تفاصيل مكالمة نتنياهو السرية مع الجولاني+ كانت بمثابة تحذير مباشر لرد فعل دمشق
كشف انتخابي يعيد فتح "حكاية السويداء"؛ وسرد نتنياهو تفاصيل اتصاله بالجولاني، وكشف أبعاد التدخل الذي غير معادلات السيطرة في هذه المحافظة.
كشف انتخابي يعيد فتح "حكاية السويداء"؛ وسرد نتنياهو تفاصيل اتصاله بالجولاني، وكشف أبعاد التدخل الذي غير معادلات السيطرة في هذه المحافظة.
وبحسب السفير أرجان، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كشف في إطار حملته الانتخابية الحالية، أنه أجرى مكالمة هاتفية سرية مع أبو محمد الجولاني، زعيم المتمردين الذين يحكمون دمشق، والذي يقدم نفسه كرئيس للفترة الانتقالية في سوريا.
وبحسب نتنياهو، فإن هذه الدعوة جاءت خلال المجازر الدموية التي شهدتها محافظة السويداء في تموز/يوليو 2025، ونشرت هذا الخبر خلال المؤتمر الانتخابي لحزب الليكود في مدينة يركا الدرزية. وهذه هي المرة الأولى التي يُنشر فيها علناً خبر إقامة مثل هذه العلاقة بين رئيس وزراء إسرائيلي ورئيس الحكومة السورية.
وبحسب نتنياهو، فإن هذا الحديث تضمن تحذيراً مباشراً للشرع بضرورة تراجع القوات التي هاجمت السويداء؛ وجاء التحذير بعد رسائل غير مباشرة سابقة قال نتنياهو إنها "لم تفهمها الدولة الإسلامية".
وهدد نتنياهو الجولاني في مكالمة هاتفية
وكشفت قناة i24NEWS الإسرائيلية في تقرير لها أن المكالمة أجريت يوم 16 يوليو 2025 الساعة 1:30 ظهرًا. . وفي هذه المحادثة، يقول نتنياهو للجولاني أولاً إنه ينوي التحدث بإيجاز، مشيراً إلى أن الرسالة السابقة -التي أرسلت عبر وسطاء- لم يتم تلقيها كما ينبغي.
وبحسب هذه الشبكة، قال رئيس وزراء إسرائيل: "الإبادة الجماعية ضد الدروز مستمرة، على قواتكم أن تنسحب من السويداء بحلول الساعة العاشرة مساءً".
كما هدد نتنياهو بتكثيف الهجمات إذا لم يتم الاستجابة لهذا المطلب.
وبحسب هذا التقرير، طلب الجولاني مهلة 48 ساعة لإدارة التطورات في المحافظة، لكن نتنياهو رفض هذا الطلب قائلا: "هذا غير مقبول؛ هذا أمر غير مقبول". أولاً اسحبوا قواتكم."
وجاءت هذه الدعوة قبل ساعتين فقط من الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على القصر الرئاسي ومقر الجيش في دمشق؛ ووقعت الهجمات في ريف السويداء بالتزامن مع تكثيف القصف على مواقع الفصائل الموالية لحكومة المعارضة الحاكمة في دمشق. وبحسب إحصائيات "لجنة التحقيق" السورية التي تم تشكيلها بأمر من الجولاني، فقد قُتل خلال هذه المجازر 1760 شخصاً، غالبيتهم من الطائفة الدرزية.
وبعد نشر هذا الخبر لم ينكر المسؤولون في الحكومة السورية الانتقالية تصريحات نتنياهو، واكتفى سفير سوريا أرجان (سانا) نقلا عن مصدر حكومي، واتهم إسرائيل بمحاولة "تسليح ميليشيات غير شرعية" خلال أحداث تموز/يوليو 2025 لخلق الفوضى وجر البلاد نحو حرب واسعة النطاق.
وزعم المصدر أن حكومة الجولاني "نجحت في إفشال هذه الخطة، رغم أن الضربات الإسرائيلية حالت دون تدخل الحكومة بشكل فعال".
وأشار أيضاً إلى أن سوريا تعمل مع الولايات المتحدة والأردن على تنفيذ "خارطة الطريق" لإعادة السويداء إلى الحكومة. إلا أن هذا الرد -الذي قدمه مصدر رسمي مجهول- تجاهل تماما موضوع المكالمة نفسها؛ وهي مشكلة يمكن تفسيرها على أنها قبول ضمني لحدوث مثل هذه الدعوة.
من "المصيدة" إلى معادلات القدرة المتغيرة
ويطرح ادعاء نتنياهو صورة كاملة لما أطلق عليه وزير خارجية حكومة الجولاني، أسد الشيباني، في وقت سابق، اسم “حكاية السويداء”. كما أكد تقرير السفير أرجان أن دمشق اعتقدت أنها حصلت على ضوء أخضر من الولايات المتحدة وإسرائيل لنشر قواتها في الجنوب، لكن في النهاية كانت حساباتها حول رد الفعل الإسرائيلي على الهجوم على السويداء خاطئة.
وبغض النظر عن الاستغلال الانتخابي الذي كان نتنياهو يبحث عنه عشية الانتخابات المقبلة، فإن الكشف عن هذه الاتصالات سيكشف سلسلة الأحداث التي وقعت قبل عمليات القتل في السويداء وفي نفس وقتها وبعدها.
ولم ينته تأثير التدخل الإسرائيلي عند هذا الحد؛ وأدى هذا التدخل إلى تسليم الإدارة الأمنية للسويداء لفصائل وقيادات درزية محلية، وتعميق الفجوة بينها وبين دمشق.
والأخطر من ذلك هو أن هذا التطور حول إسرائيل من قوة تنفذ هجماتها من خارج تلك الحدود، من خلال احتلالها لجزء من الأراضي السورية، إلى جهة فاعلة أصبحت الآن حاضرة في المعادلات الداخلية لهذه المحافظة؛ مقاطعة كانت بعيدة عن متناول إسرائيل لعقود من الزمن.
وباتت إسرائيل قادرة على منع أي انتشار للقوات الحكومية في السويداء، وفرض شروطها على مستقبل المنطقة الجنوبية بأكملها.