صدى تداعيات الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية
منذ بدء العدوان العسكري الأمريكي والنظام الصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل فُرضت على المعتدين، بحسب اعتراف مسؤولين غربيين ووسائل إعلام أمريكية، هزيمة استراتيجية.
السفير أرجان من المجموعة الدولية: منذ بداية العدوان العسكري للولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل أيضا، وباعتراف السلطات الغربية ووسائل الإعلام الأمريكية، تم فرض جمود استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية على المعتدين. وسرعان ما اكتسبت هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة النطاق وقتل المدنيين، بما في ذلك الطلاب الأبرياء، أبعاداً إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية.
لقد حاولت وسائل الإعلام العالمية، ولكل منها نهجها الخاص، تشكيل رواية هذه الحرب؛ إن دراسة هذه الأفكار يمكن أن توفر صورة أوضح عن الحالة الحقيقية للحرب وآفاقها.
وتظهر تقديرات وكالة موديز أناليتكس أن حرب إيران أضافت نحو 265 مليار دولار إلى الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي منذ بدء الصراع في أواخر فبراير. وهو رقم يعادل حوالي 2000 دولار لكل أسرة متوسطة. ويقول تقرير شبكة سي إن إن إن الزيادة في أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض وأسعار النقل الجوي قد وضعت ضغوطا إضافية على الأسر التي كانت تعاني بالفعل من التضخم.
ويأتي معظم هذا الضغط من ارتفاع أسعار الوقود. ووفقا لمارك زاندي، فإن الزيادة في تكاليف الطاقة، بما في ذلك البنزين والديزل والتدفئة المنزلية، أضافت حوالي 1100 دولار إلى تكلفة الأسرة النموذجية. ومع الأسعار الحالية، يرتفع هذا الرقم بمقدار 50 دولارًا أخرى كل أسبوع. وقد وصل متوسط سعر البنزين الأمريكي إلى 4.34 دولار للغالون الواحد؛ بينما كان هذا الرقم 2.98 دولار قبل الحرب. كما أدت عدة أشهر من الاضطرابات في مضيق هرمز إلى تعطيل نقل النفط والوقود والغاز الطبيعي السائل من الخليج الفارسي وزيادة تكلفة إمدادات الطاقة.
ويأتي جزء آخر من الضغوط الاقتصادية من الزيادة في تكاليف الاقتراض. وتشير تقديرات موديز إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة أضاف حوالي 360 دولارًا إلى متوسط إنفاق الأسرة. وقد بلغ متوسط سعر الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاما 7.4%، كما ارتفعت تكلفة قروض السيارات وديون بطاقات الائتمان. وفي الوقت نفسه، سجل نمو الأجور أدنى مستوى له منذ خمس سنوات في سبتمبر/أيلول، وانخفضت الأجور الحقيقية في أغلب الأشهر منذ بدء الحرب.
وتواجه صناعة الطيران أيضًا ارتفاعًا في أسعار وقود الطائرات. واستجابة لهذا الوضع، قامت الشركات بإلغاء بعض المسارات منخفضة الربح ورفعت أسعار التذاكر ورسوم الشحن. ارتفعت أسعار تذاكر الطيران بنسبة 23% في أغسطس مقارنة بالعام السابق.
في المقابل، قدر البنتاغون تكلفة الحرب حتى سبتمبر/أيلول الماضي بـ45.1 مليار دولار، رغم أن هذا الرقم لا يشمل تكلفة إصلاح المنشآت الأميركية المتضررة في المنطقة. ووفقا لاستطلاع أجرته شبكة سي إن إن، فإن 27% فقط من الأمريكيين يوافقون على أداء ترامب الاقتصادي.
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن 74 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس النواب الأمريكي كتبوا إلى وزير الدفاع بيت هيجست، مطالبين بتفسير الغارات الجوية الأمريكية في إيران وحالات مقتل المدنيين المبلغ عنها. وجاء هذا الإجراء عشية انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وبحسب الصحيفة، فإنه قد يصبح جزءًا من برنامج المراقبة الخاص بهم إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية في أحد المجلسين أو كليهما.
أحد المواضيع الرئيسية للرسالة هو الهجوم الذي وقع في الأول من سبتمبر/أيلول على حفل زفاف في كوهيستاك، والذي قُتل فيه خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة بالغين وطفلين، وأصيب حوالي 70 شخصًا. ولم يقبل البنتاغون مسؤوليته عن هذا الهجوم، وقال إن القيادة المركزية الأمريكية تحقق فيه. من ناحية أخرى، خلصت مراجعة الفيديو التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز إلى أن حفل الزفاف استهدف بقنبلة أسقطتها القوات الأمريكية خلال الهجمات على جنوب إيران.
وطالب الممثلون بتوضيح ما إذا كان الجيش الأمريكي هو الذي نفذ الهجوم، وما هو الهدف، وما هي نتيجة التحقيق في هذا الحادث. كما طالبوا بمزيد من المعلومات حول الهجوم على مدرسة ابتدائية في جنوب إيران في الساعات الأولى من الحرب، والذي ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه خلف ما لا يقل عن 175 قتيلاً، وهجوم آخر في لامارد في 28 فبراير.
بالإضافة إلى الخسائر البشرية، تؤكد هذه الرسالة أيضًا على الافتقار إلى الشفافية والمساءلة في وزارة الدفاع الأمريكية. ويقول الممثلون إن قبول المسؤولية والتحقيق في الأخطاء يمكن أن يحسن أداء الجيش، في حين أن الفشل في القيام بذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
وذكرت رويترز نقلا عن اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين أن طهران غيرت تكتيكاتها لاستهداف السفن التي تنتهك القيود الإيرانية المعلنة في مضيق هرمز وتخطط لتوسيع نطاق العمليات لتشمل خليج عمان والمياه خارجه. وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن الاستراتيجية الجديدة بدأت منذ حوالي 10 أيام وتهدف إلى زيادة الضغط على الولايات المتحدة، وإبقاء أسعار النفط العالمية مرتفعة، والتأثير على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.
قبل الحرب، كان مضيق هرمز نقطة عبور لنحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي السائل في العالم. وقالت رويترز إن التهديدات والهجمات قللت بشدة من حركة المرور على الممر المائي وزادت من تعطيل أسواق الطاقة. وفي الـ 48 ساعة التي سبقت نشر التقرير، تم تسجيل ما لا يقل عن خمس حوادث تتعلق بالسفن التجارية في المنطقة؛ ومن بين الحوادث المتعلقة بهجمات الطائرات بدون طيار. وتشير البيانات الواردة من المنظمة البحرية الدولية والتقارير الواردة من مصادر الأمن البحري إلى تجدد الهجمات.
وقال مسؤولون إيرانيون إن نطاق الهجمات سيتسع وأن السفن التي تنتهك قيود طهران لن تكون آمنة حتى خارج مضيق هرمز. وأكد أحدهم أن إيران لن تسمح لدونالد ترامب بتخفيض سعر النفط قبل الانتخابات وشبه هذه المواجهة بـ"لعبة الشطرنج".
أفاد موقع "أكسيوس" أن بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب ناقشا إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة واسعة النطاق ضد الأهداف العسكرية والنووية الإيرانية قبل الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وقد نشر هذا التقرير نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع؛ ومع ذلك، نفى البيت الأبيض مزاعم المحادثات حول استئناف الحرب، وقال إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل الانتخابات النصفية.
وهناك خلاف داخل الحكومة الأمريكية حول هذا القرار. ووفقا لمصادر أكسيوس، فإن وزير الحرب بيت هيغست وكبار قادة القيادة المركزية الأمريكية يدعمون استئناف الضربات، في حين يفضل معظم مستشاري ترامب استمرار العقوبات الاقتصادية والضغط المدني. وقال التقرير إن ترامب بدا أيضا ميالا للهجوم في البداية، لكنه أصبح أكثر ترددا فيما بعد.
وتشكل العواقب الانتخابية أحد العوامل المهمة في هذه الحسابات. وبحسب المصادر، فإن رد الفعل الإيراني المحتمل بإطلاق الصواريخ الباليستية يمكن أن يؤثر على الانتخابات الإسرائيلية أو حتى يؤدي إلى تأجيلها. من ناحية أخرى، فإن استئناف الحرب قد يكلف ترامب سياسيا؛ لأنه يعيد الحرب غير الشعبية إلى انتباه الناخبين ويؤدي إلى احتمال ارتفاع سعر البنزين.
في الوقت نفسه، لا يزال الوسطاء القطريون ينتظرون رد إيران على العرض الأمريكي المضاد لإنهاء الحرب؛ مقترح يتضمن مطالب نووية. وكتب أكسيوس أن المفاوضات لا تزال في حالة غير مؤكدة.
وفي مقال كتبه عبد الله بندر العتيبي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قطر، أكدت الجزيرة أن أمن دول الخليج الفارسي مترابط وأن أي هجوم على السيادة أو المرافق الحيوية أو الطرق البحرية له عواقب تتجاوز حدود البلد المستهدف.
وبحسب الكاتب، يتعين على دول مجلس التعاون الخليجي تعزيز التنسيق السياسي والأمني مع الحفاظ على استقلالية صنع القرار والدفاع عن سيادتها. ومن الممكن أن يؤدي تنويع العلاقات الخارجية، وتوسيع التعاون الاقتصادي، واستخدام الدبلوماسية والوساطة إلى زيادة قدرة هذه البلدان على المناورة. وفي هذا الإطار، يكمل الردع العسكري والمفاوضات السياسية بعضهما البعض؛ فالدفاع عن الوطن لا ينبغي أن يؤدي إلى تصعيد التوتر، ولا ينبغي للحوار أن يعني تجاهل انتهاك السيادة.
كما يعتبر المؤلف أمن الطاقة والغذاء والمياه والاتصالات والبنية التحتية من ركائز أمن المنطقة. ويؤكد على أهمية موقف قطر في إمداد العالم بالغاز وتعزيز الاقتصاد غير النفطي ودعم فلسطين، ويدعو إلى تحويل المصالح المشتركة لدول الخليج الفارسي إلى تعاون مستدام.
وكتب راي اليوم في مقال له: إن النظام الدولي اليوم وضع القوة قبل القانون وظل عاجزا أمام العدوان الإسرائيلي، وخاصة ضد الفلسطينيين. ووفقا له، فقد أضاعت الدول العربية فرصة تشكيل تحالفات استراتيجية حقيقية بسبب تورطها في خلافات داخلية وحروب لا طائل من ورائها. بينما تسعى إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، إلى تحقيق أهداف تتجاوز الخطة الأولية لـ"الشرق الأوسط الجديد".
وينبه الكاتب إلى أن المشروع الجديد لم يعد يقتصر على منطقة الشرق الأوسط ويمتد نطاقه إلى أوراسيا وحدود الصين. في هذه الأثناء تتحمل إيران ومحور المقاومة العبء الأكبر في مواجهة إسرائيل وأميركا. بينما تتجنب روسيا والصين المواجهة المباشرة بنهج حذر وغير مباشر.
ويؤكد الكاتب أن المقاومة الإقليمية منعت إسرائيل من التقدم نحو قلب أوراسيا واشترت فرصة للصين. كما يؤكد أن دعم فلسطين حال دون التدمير الكامل لقضية هذه الأمة. وخلاصة المقال هي أن تقاعس الدول العربية وبطء رد فعل القوى الشرقية يفرض التكلفة الرئيسية لهذه المواجهة على شعوب المنطقة.
وكتبت الميادين في مقال لها: بعد سنوات من العدوان والحصار على اليمن، السعودية الآن في مأزق استراتيجي. ولم تتمكن الهجمات العسكرية السعودية منذ عام 2015، والخسائر الفادحة في صفوف المدنيين والحصار الاقتصادي، من استسلام صنعاء. كما أن دعم اليمن لغزة وتكثيف الرياض للضغوط العسكرية والاقتصادية أجبر صنعاء على تبني سياسة المعاملة بالمثل.
ووفقاً لهذا التحليل، فإن العملية اليمنية ضد المنشآت النفطية والمطارات وطرق الشحن التابعة للمملكة العربية السعودية قد شكلت ضغطاً على صادرات النفط والدخل الاقتصادي وأمن الاستثمار في هذا البلد. ويقول الكاتب إنه من أجل الخروج من الأزمة، لجأت الرياض إلى خيارات مثل حشد القوى الداخلية وتشكيل تحالفات إقليمية وشراء الأسلحة الأمريكية، لكن هذه الإجراءات غير قادرة على تغيير ميزان القوى.
وفي النهاية يؤكد المقال أن أمن السعودية لا يتحقق بشراء الأسلحة والاعتماد على أمريكا وإسرائيل؛ بل إن إنهاء الحصار ووقف العدوان والقبول بمتطلبات السلام العادل مع اليمن هو السبيل الوحيد لتقليل التكاليف المتزايدة لهذه الأزمة.
وكتب الرشتودي، نقلاً عن صحيفة الغارديان، أن الهجمات الأخيرة للقوات اليمنية على المملكة العربية السعودية هي علامة على تزايد عدم الاستقرار في منطقة الخليج الفارسي. وبحسب هذا التقرير، خلف الهجوم الصاروخي على مطار الملك خالد الدولي ما لا يقل عن 13 قتيلاً و300 جريح.
ويؤكد هذا التقرير أن الحرب بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران قد تورطت أيضًا الدول العربية المطلة على الخليج العربي في عواقبها. وقد أدت الهجمات على البنية التحتية العسكرية ومنشآت الطاقة وأجهزة تنقية المياه، إلى جانب إغلاق المدارس وتعطيل الرحلات الجوية، إلى الضغط على أمن واقتصاد هذه البلدان. وبحسب الغارديان، فإن تطورات الحرب وفرت الأرضية للقوات اليمنية للتقدم وزيادة الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب. هذه القوى ليست مجرد أدوات لإيران، وتسعى لتحقيق أهدافها الداخلية ونزاعاتها الإقليمية.
وبالإشارة إلى انخفاض موثوقية المظلة الأمنية الأمريكية، يحذر هذا التقرير من احتمال تورط السعودية في حرب طويلة ومكلفة. كما أن رفض واشنطن تقديم المساعدات العسكرية للرياض للتعامل مع القوات اليمنية زاد من تعقيد الوضع. ووفقاً لصحيفة الغارديان، فإن دول الخليج الفارسي عالقة بين تحالفات قديمة غير فعالة وعداوات جديدة.
وكتبت صحيفة جلوبال تايمز الصينية في تقرير لها أن تصاعد الصراعات في اليمن وانتشار الهجمات على البنية التحتية للسعودية أدى إلى تغيير المعادلات الأمنية الإقليمية وجعل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة أكثر تعقيدا.
وبحسب هذا التقرير فإن الهجمات على مطاري الرياض والدمام والمنشآت النفطية السعودية تشير إلى تغير في نطاق أهداف القوات اليمنية من المراكز العسكرية إلى البنية التحتية الاقتصادية والمدنية. ويمكن لهذه الاستراتيجية أن تؤثر على القرارات الإقليمية من خلال زيادة تكاليف الحرب على الرياض.
وحذرت صحيفة جلوبال تايمز من أن انتشار الصراعات يهدد أيضا أمن الطاقة والتجارة العالمية؛ لأن مضيق هرمز وباب المندب، وهما طريقان مهمان لنقل الطاقة والبضائع، يواجهان ضغوطاً أمنية في الوقت نفسه. ومن بين عواقب هذا الوضع ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل وإلغاء الرحلات الجوية.
كما أشارت هذه الصحيفة إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان وإمكانية مشاركة الولايات المتحدة في عمليات ضد القوات اليمنية، وكتبت أن مثل هذه التطورات تزيد من خطر انتشار الحرب.
وبحسب هذه وسائل الإعلام، فإن الاتصال الهاتفي بين وزيري خارجية إيران والمملكة العربية السعودية لبحث سبل تخفيف التوتر يظهر أن القنوات الدبلوماسية لا تزال نشطة. وشدد التقرير على نزوح أكثر من 200 ألف شخص في اليمن، ووصف الحل العسكري بأنه سبب تصاعد الأزمة، ودعا الأطراف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.