الرجل الذي أودع رواية الحرب في ذاكرة التاريخ | مؤسس مسار لسرد الحرب
القائد الحاج إبراهيم حاجي محمدزاده، من مناضلي عهد الثورة الإسلامية ورواد توثيق تاريخ الدفاع المقدس وسرد وقائعه، هيّأ بنظرة مستقبلية الأرضية لتسجيل وتوثيق أحداث الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات.
في ذكرى الحاج ابراهيم الحاج محمدزاده
سردار حاج إبراهيم حاج محمد زاده، أحد مناضلي عصر الثورة الإسلامية ورائد التأريخ ورواية الدفاع المقدس، بنظرة استشرافية، وفّر الأرضية لتسجيل أحداث ثماني سنوات من الحرب المفروضة.
سفير أرجان - ريحان مرتضوي: الشهيد سردار حاج إبراهيم حاج محمد زاده، أحد مناضلي عصر الثورة الإسلامية ورائد التأريخ وسرد الدفاع المقدس، بنظرة استشرافية، وفّر الأرضية لتسجيل أحداث ثماني سنوات من الحرب المفروضة. يعد تأسيس مكتب الدراسات والأبحاث الحربية وتشكيل شبكة رواة الدفاع المقدس جزءًا من إرثه الدائم. إرث يمكن أن يكون اليوم منارة لتسجيل ورواية الحروب المعاصرة.
وكان المرحوم سردار الحاج إبراهيم حاج محمد زاده من الشخصيات التي أدركت أهمية تسجيل وتوثيق أحداث الحرب من سنوات الدفاع المقدس. وإدراكًا لضرورة الحفاظ على التجارب الميدانية ونقلها إلى الأجيال القادمة، كان له دور فعال في تشكيل بنية التأريخ الحربي وتدريب الرواة الذين كانوا حاضرين إلى جانب القادة. كما تولى الحاج محمد زاده، الذي كان ناشطا أثناء النضال ضد النظام البهلوي، مسؤوليات بعد انتصار الثورة الإسلامية، بما في ذلك المسؤولية الأولى للمكتب السياسي للحرس الثوري الإسلامي. ومهد وجوده في هذا المنصب لمزيد من الاهتمام بتسجيل وتحليل التطورات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد.
مع بداية الحرب المفروضة، ظهرت الحاجة إلى التسجيل الدقيق للأحداث والقرارات العملياتية أكثر من أي وقت مضى. في مثل هذه الحالة، لعب الحاج محمد زاده دورًا مركزيًا في تشكيل مكتب الدراسات والأبحاث الحربية التابع للحرس الثوري الإيراني؛ وهي المجموعة التي عرفت فيما بعد باسم مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس. ورأى أن رواية الحرب لا ينبغي أن تقتصر على الذكريات المتناثرة والتلاوات الشفوية، بل لا بد من تحويل الأحداث إلى وثائق موثوقة للبحث التاريخي من خلال التواجد في الميدان ومرافقة القادة وتسجيل التفاصيل.
مؤسس طريقة رواية الحرب
كان أحد الإجراءات المهمة التي اتخذها الحاج محمد زاده هو الاهتمام بتشكيل وتنظيم شبكة رواة الدفاع المقدس. الرواة الذين يتواجدون بجانب القادة وفي قلب العمليات لتسجيل قرارات الحرب وأحداثها وتجاربها. سمحت هذه الطريقة للأجيال القادمة بالوصول إلى تفاصيل الحرب التي، إذا لم يتم تسجيلها، ربما تكون قد نسيت مع مرور الوقت. ولم تقتصر أهمية هذا العمل على جمع الوثائق والذكريات فحسب؛ بل كان تدريب القوات المتخصصة وتشكيل طريقة لتوثيق الحرب من بين إنجازاتها أيضًا. وبهذه الطريقة، أصبح تأريخ الدفاع المقدس نشاطًا منظمًا ووفرت تجارب القادة والمحاربين منصة لمزيد من البحث. وإلى جانب هذه المبادرات، عرفت شخصية الحاج محمد زاده بالإيمان والإخلاص والاجتهاد والجدية في العمل. وربط بين الروح الثورية والجهادية وضرورة التخطيط والعقلانية التنظيمية والبصيرة؛ وهي السمة التي تجلت في تكوين واستمرار الأنشطة المتعلقة بتسجيل الحرب وروايتها.
شخصية تلتزم أيضًا بمبادئها في المنزل
وفي لقاء عقد مؤخراً مع عائلة المرحوم الحاج محمد زاده، تحدثت زوجته وأولاده عن الأبعاد الإنسانية والروحية لشخصيته من خلال سرد ذكريات من حياته الشخصية. وأشاروا إلى نماذج من أخلاقه وإخلاصه في حياته اليومية، وأكدوا أن روح الخدمة والتمسك بمبادئ الثورة لم تقتصر على المجالين السياسي والعسكري، بل انعكست أيضاً في سلوكه الشخصي والعائلي. وفي ختام هذا اللقاء، ثمن سردار رمضان شريف مستشار القائد العام للحرس الثوري ورئيس مركز توثيق وأبحاث الدفاع المقدس، جهود المرحوم الحاج محمد زاده وطلاب مدرسته في مجال تسجيل وسرد حرب الثماني سنوات المفروضة، ووصفهم بأنهم منارة المؤسسات والمهتمين بهذا المجال في مواجهة حروب الـ 12 يومًا والـ 40 يومًا المفروضة من قبل أمريكا وإيران. النظام الصهيوني ضد الأمة الإيرانية. وشدد على أن الحاج محمد زاده كان شخصا مليئا بالإيمان والإخلاص والاجتهاد والجدية في العمل، مذكرا بأنه أقام دائما صلة وثيقة بين "العمل الثوري والجهادي" و"العقلانية التنظيمية والبصيرة". وهي سمة ظهرت بوضوح في أنشطته. وكان هذا اللقاء فرصة للتذكير بدور أحد الشخصيات المؤثرة في تأسيس تأريخ الدفاع المقدس، والتأكيد على ضرورة مواصلة المسار الذي بدأ بالتسجيل الدقيق للأحداث وتدريب الرواة؛ مسار يكون الحفاظ عليه واستكماله ذا أهمية أساسية لنقل تجارب الحرب إلى الأجيال القادمة.