زيادة الطلب على الأجهزة المنزلية المستعملة
أدى ارتفاع أسعار الأجهزة المنزلية وانخفاض القوة الشرائية إلى قيام العديد من الأسر بشراء الأجهزة المنزلية المستعملة. خيار أرخص يأتي مع خطر الفشل وتكاليف الإصلاح.
إن ارتفاع أسعار الأجهزة المنزلية خلال الأشهر الأخيرة، بالإضافة إلى انخفاض القوة الشرائية للأسر وتراجع الطلب على المنتجات الجديدة، قد وضع مساراً جديداً أمام بعض المستهلكين؛ سوق أصبحت فيه السلع المستعملة خيارًا لتلبية احتياجات المنزل الأساسية أكثر من ذي قبل.
في ظل الوضع الذي أصبح فيه من الصعب على العديد من الأسر شراء ثلاجة أو غسالة أو موقد غاز جديد، أصبحت الأجهزة المنزلية المستعملة، رغم انخفاض أسعارها، خيارا محفوفا بالشكوك والمخاطر؛ من احتمالية الفشل وتكاليف الإصلاح إلى عدم وجود ضمان وضمان جودة المنتج.
إن الزيادة في أسعار الأجهزة المنزلية لم تمنع العملاء من الشراء فحسب؛ وقد اتخذت جزءا من الطلب على سوق السلع المستعملة. بالنسبة للأسر التي لا تستطيع شراء ثلاجة أو غسالة أو موقد غاز جديد، أصبحت المواد المستعملة خيارا أرخص؛ ومع ذلك، يرتبط هذا الاختيار بخطر الفشل، ونقص الضمان والتكاليف اللاحقة المحتملة.
يقول أحد بائعي الأجهزة المنزلية المستعملة: لقد تغيرت تركيبة عملاء هذا السوق مقارنة بالماضي. في السابق، كان جزء كبير من المشترين يأتون لشراء سلع مستعملة لمنازل الطلاب أو أماكن عملهم أو منازل الإيجار، ولكن الآن يتم أيضًا رؤية العائلات التي تنوي استخدامها على المدى الطويل في كثير من الأحيان. يحصل بعض العملاء أولاً على سعر المواد الجديدة ثم يأتون إلى هنا. عندما يرون أنه يمكنهم شراء نموذج أفضل ولكن مستعمل بنفس المبلغ، يتغير تفضيلهم.
وبحسب هذا البائع، فإن هذا السلوك أكثر شيوعاً في منتجات مثل الثلاجات والغسالات التي ارتفع فيها سعر الموديلات الجديدة؛ خاصة عندما يكون جهاز العائلة السابق معطلاً ولا يمكن تأجيل الشراء لفترة طويلة.
أفاد بائع آخر عن زيادة في وجود الأزواج الشباب في هذا السوق. لم يعد شراء السلع المستعملة مقابل المهر أمرًا نادرًا كما كان من قبل، ويقوم بعض الأزواج بشراء سلع مستعملة لتقليل تكلفة المعيشة الأولية. كثير من الناس لا يأتون لشراء جميع الأغراض المستعملة، ولكن على سبيل المثال، يقومون بشراء ثلاجات أو غسالات مستعملة ويحتفظون بأموالهم لشراء أغراض أخرى. يبحث معظمهم عن مواد نظيفة وصحية تناسبهم لعدة سنوات.
ويمكن رؤية علامات التغيير نفسه في سوق السلع الجديدة؛ بعض العملاء، بدلًا من منتج جديد تمامًا، يتجهون إلى منتجات بدون علبة أو بها خدوش، أو منتجات تباع بسعر أقل بسبب عيب في المظهر.
ويقول البائع الثالث: إن الزيادة في الطلب ليست هي نفسها في جميع مجموعات المنتجات، فالأجهزة التي يؤدي غيابها إلى تعطيل الحياة اليومية لديها عدد أكبر من العملاء في سوق السلع المستعملة. إذا تعطل التلفزيون، فقد تؤجل الأسرة عملية الشراء لبضعة أشهر، ولكن لا يمكن وضع الثلاجة أو الغسالة جانباً لفترة طويلة. عندما لا يكون المال جديدًا، يبحث العميل عن خيار صحي مستعمل.
ويبين هذا الاختلاف أن نمو سوق السلع المستعملة ليس فقط نتيجة الاهتمام بالشراء بسعر أرخص؛ في كثير من الحالات، يتعين على الأسرة العثور على بديل لعنصر أساسي بسرعة، وتحد الميزانية المتاحة من خياراتهم.
يعد تخفيض الأسعار أهم ميزة لسوق السلع المستعملة، لكن المشتري يواجه المزيد من الشكوك. العمر الحقيقي للجهاز، وتاريخ الإصلاح، وصحة المحرك أو اللوحة، وكمية استهلاك الطاقة، وعدم وجود الضمان هي من بين الأشياء التي ليس من السهل التعرف عليها بالنسبة للعميل العادي.
يقول أحد البائعين: معظم العملاء يسألون هل تم تصليح الجهاز أم لا، وكم سنة وهو يعمل، وهل تم تغيير أي من أجزائه. المظهر النظيف لا يكفي؛ ويجب التأكد من صحة الأجزاء الرئيسية خاصة في الثلاجة والغسالة. إن فرق السعر الكبير مع المنتج الجديد يجعل بعض العملاء يقبلون هذه المخاطرة، ولكن إذا كان الجهاز يحتاج إلى إصلاح بعد وقت قصير من الشراء، فقد يتم فقدان جزء من التوفير الأولي.
ولم يغير ضغط الأسعار حجم المبيعات فحسب، بل غيّر أيضًا مسار مشتريات الأسر؛ بالنسبة لجزء من العملاء، أصبح المنتج الجديد خيارًا بعيدًا عن الخيار الأول، ومن ناحية أخرى، أخذ الإصلاح والترميم وشراء المستعمل نصيبًا أكبر من قرار المستهلك.