الخطأ الحسابي للغرب في فهم إيران
في مواجهة إيران، كما هو الحال مع أي جهة فاعلة معقدة أخرى، لا يعتبر افتراض الاستسلام الحتمي ولا افتراض المقاومة غير المحدودة صحيحاً. كلا التفسيرين يمكن أن يؤدي إلى خطأ حسابي.
ملاحظة - سعيد شهرابي فراهاني، محلل الشؤون الاستراتيجية والأمنية والعلاقات الدولية وقضايا الأمن القومي: عبارة "ربما تجاوزنا الحدود في التعامل مع قادة إيران، لأننا لم نعد نعرف بالضبط من نحن إلى جانبهم"، إذا كانت تعكس التقييم الحقيقي لصناع القرار في قوة أجنبية، فيمكن اعتبارها إشارة إلى مراجعة حساباتهم الاستراتيجية. ولا تكمن أهمية هذا البيان في إمكانية قبول الخطأ فحسب؛ بل يكمن في طرح سؤال جوهري: هل أدوات الضغط والمواجهة، بدلاً من إجبار الطرف الآخر على التراجع، جعلت من الصعب على صناع القرار التعرف على سلوكه ومنطقه الاستراتيجي؟ في العلاقات الدولية، القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية لا تعني بالضرورة معرفة الطرف الآخر بالضبط. في بعض الأحيان يكون لدى الطرف الفاعل القدرة على ممارسة ضغوط واسعة النطاق، ولكنه يرتكب أخطاء في تقييم الإرادة السياسية وعتبة التسامح والحسابات الأمنية والقدرة على التكيف لدى المنافس. في مثل هذه الحالة، ليست القضية الأساسية هي الافتقار إلى القوة، بل المسافة بين القوة والمعرفة.
1. سر إيران؛ لماذا لا تستجيب الأنماط التبسيطية؟
لا يمكن تحليل إيران بمتغير واحد فقط، أو مؤسسة واحدة، أو قرار مقطعي واحد. وتتأثر السياسة الخارجية لهذه الدولة بالتفاعل بين اعتبارات الأمن القومي والهياكل الرسمية والمؤسسية والمصالح الاقتصادية والاهتمامات الجيوسياسية والتصورات التاريخية وحسابات الردع. وهذا التعقيد لا يعني أن سلوك إيران غير مفهوم أو لا يمكن التنبؤ به؛ بل إنه يوضح أن التحليل الصحيح يتطلب فحصًا متزامنًا لعدة مستويات. القرار الذي يبدو وكأنه تراجع من الخارج يمكن اعتباره خطوة تكتيكية في الحسابات الداخلية. في المقابل، فإن الموقف الذي يبدو معبرا عن الثبات لا يعني بالضرورة الاستعداد لتصعيد غير محدود للمواجهة. ويحدث الخطأ الاستراتيجي عندما تتوقع حكومة ما رد فعل المنافس بناء على تفضيلاتها ومنطقها في اتخاذ القرار، وتتجاهل الاختلافات في البيئة الأمنية والسياسية بين الجانبين.
2. الانتقال من المستوى الأول إلى المستوى الثاني والنصف. مشكلة التصعيد غير المنضبط
ويمكن تفسير الإشارة إلى "المستوى الأول، والمستوى الثاني، والمستوى الثاني" على أنها استعارة لزيادة نطاق الضغط تدريجياً والمرور بمراحل المواجهة المحدودة؛ وبالطبع، دون معرفة السياق الأصلي لهذه العبارة، لا يمكن اعتبارها تصنيفًا رسميًا أو مصطلحًا عسكريًا ثابتًا. في المرحلة الأولى، يمكن ممارسة الضغط من أجل إرسال رسالة أو خلق ردع أو تغيير حسابات الطرف الآخر. وفي المرحلة التالية، يمكن أن يشمل توسيع الضغط المزيد من المجالات ذات المصالح والقدرات المتنافسة. ولكن مع اتساع نطاق المواجهة، تزداد أيضًا احتمالية ردود الفعل غير المتوقعة. القضية هنا ليست مجرد شدة الفعل؛ بل هي العلاقة بين شدة الفعل والنتيجة المتوقعة. إذا لم تؤد الضغوط المتزايدة إلى التغيير السلوكي المطلوب، فإن متخذ القرار يواجه معضلة: إما الاستمرار في المسار وقبول التكاليف المتزايدة، أو مراجعة الافتراضات الأولية. وفي مثل هذه الحالة فإن ما يسمى "المبالغة" لا يعني بالضرورة اتخاذ إجراء معين؛ وقد يعني الدخول في مرحلة تتجاوز فيها التكاليف الفوائد المراد تحقيقها.
3. مفارقة الضغط. لماذا لا تؤدي التكاليف المتزايدة دائمًا إلى الاستسلام؟
من الافتراضات المثيرة للجدل في سياسة الضغط أن زيادة تكاليف الطرف الآخر تضعف إرادته السياسية بشكل مباشر. هذه العلاقة لا تصمد في جميع المواقف. وقد يؤدي الضغط الخارجي إلى الحد من الموارد الاقتصادية والعملياتية لأي بلد، ولكنه في الوقت نفسه يعزز الدوافع الأمنية، أو التماسك السياسي، أو الرغبة في الحفاظ على استقلالية صنع القرار. وتعتمد النتيجة النهائية على عدة عوامل، بما في ذلك مستوى الضعف الاقتصادي، وتقييم الزعماء للتهديد، والدعم الداخلي، والقدرة على التكيف، ووجود سبل للخروج من الأزمة. ومن ناحية أخرى، فإن الضغط الزائد عن الحد يمكن أن يحد من مساحة التسوية. وعندما تزداد تكلفة التراجع في نظر صناع القرار، فإن التوصل إلى اتفاق كان ممكناً في السابق قد يصبح أكثر صعوبة. لذلك، فإن القضية الرئيسية ليست أن الضغط غير فعال دائمًا أو أنه يؤدي دائمًا إلى نتائج عكسية؛ والمشكلة هي أن فعاليتها تعتمد على الغرض والتوقيت وملاءمة الأدوات وتصور الطرف الآخر.
4. الخطأ المعرفي. عندما نقيس الطرف الآخر بنموذجنا العقلي
من أخطر الأخطاء في الحسابات الإستراتيجية استبدال المعرفة الحقيقية للمنافس بصورة مبسطة عنه. وإذا افترضت حكومة ما أن الجانب الآخر سوف يتراجع عند النقطة التي تعتبرها معقولة بالضبط، فقد تتجاهل علامات التحذير. يمكن أن يؤدي هذا الخطأ إلى تقييم غير صحيح لخطوطي الحمراء والقدرة على تحمل التكاليف والأولويات الأمنية وردود الفعل المحتملة
للتحرك أيضًا، فإن الإفراط في الاعتماد على التقديرات الأولية قد يتسبب في تفسير معلومات جديدة ليس لتحسين التحليل، ولكن لتأكيد الفرضيات السابقة. إن الاعتراف المحتمل بأننا "لم نعد نعرف مع من نحن"، من هذا المنطلق، يعبر عن سؤال جدي حول نوعية المعرفة الاستراتيجية؛ ليس بالضرورة علامة على ضعف أو فشل نهائي من جانب الطرف الآخر.
5. الآثار الإقليمية؛ خطر توسيع نطاق الصراع
وفي البيئة الأمنية في الشرق الأوسط، فإن تكثيف المواجهة بين إيران والمنافسين الأجانب يمكن أن يؤدي إلى عواقب تتجاوز العلاقات الثنائية. إن تزايد حالة عدم اليقين، وتغيير حسابات الردع، وتعطيل طرق التجارة والطاقة، وزيادة احتمالات سوء الاستخدام، هي من بين المخاطر التي يجب أخذها في الاعتبار عند تقييم كل قرار. ومع ذلك، فإن حدوث مثل هذه العواقب ليس مؤكدا. إن قوة إدارة الأزمات والاتصالات الدبلوماسية وآليات الحد من التوتر والحساب الدقيق للتكاليف يمكن أن تمنع انتشار الصراع. ونتيجة لذلك، فإن أي استراتيجية تركز فقط على زيادة الضغوط، ولا تملك خطة واضحة لردود الفعل المحتملة للطرف الآخر والسيناريوهات البديلة ومخرج الأزمة، ستواجه خطر زيادة التكاليف غير المتوقعة.
6. الدرس الاستراتيجي. القوة لا تكفي بدون المعرفة
والدرس الأكثر أهمية من هذه المناقشة هو أن النجاح الاستراتيجي لا يقاس بعدد الإجراءات المتخذة أو شدة الضغوط المطبقة؛ بل يعتمد الأمر على درجة تحقيق الأهداف والتحكم في التكاليف والقدرة على إدارة العواقب الثانوية. إن السياسة الفعّالة يجب أن تحدد الهدف النهائي، وما هي المؤشرات التي تظهر مدى تحقيقه، وما هي الإجراءات التي من المرجح أن تؤدي إلى نتائج عكسية، وعند أي نقطة ينبغي تغيير المسار. كما أنه من الضروري التقييم المستمر لردود الفعل الحقيقية للطرف الآخر؛ لأن الإستراتيجية المبنية على افتراضات غير صحيحة، حتى مع وجود موارد واسعة النطاق، يمكن أن تؤدي إلى نتائج غير مواتية.
الخلاصة: المشكلة ليست في الإفراط فقط؛ إنها مسألة معرفة حدود القوة
ويمكن النظر إلى العبارة المعنية على أنها تحذير بشأن الفجوة بين القدرة على ممارسة الضغط والقدرة على التنبؤ بنتائجه. في مواجهة إيران، كما هو الحال مع أي جهة فاعلة معقدة أخرى، لا يعتبر افتراض الاستسلام الحتمي ولا افتراض المقاومة غير المحدودة صحيحاً. كلا التفسيرين يمكن أن يؤدي إلى خطأ حسابي. إن المعيار في تقييم الإستراتيجية ليس صرامةها، بل مدى ملاءمة الأدوات للأهداف وقدرتها على إدارة ردود الفعل المتوقعة وغير المتوقعة. في نهاية المطاف، السؤال الحاسم ليس مقدار الضغط الذي يمكن أن يمارسه أحد الجانبين؛ بل ما إذا كان يستطيع التعرف بشكل صحيح على عواقب ضغوطه والسيطرة عليها. في السياسة الدولية، تأتي اللحظة الأكثر خطورة في بعض الأحيان عندما لا تزال القوة تمتلك الكثير من الأدوات، ولكنها لم تعد متأكدة من مدى تأثير هذه الأدوات فعليًا على حسابات المنافسين.