رحلة لافروف إلى طهران؛ مهمة موسكو الجديدة للتوسط بين إيران وأميركا؟
وتأتي زيارة وزير الخارجية الروسي إلى طهران في وضع تواجه فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الإيرانية الأمريكية عقبات خطيرة.
وبحسب تقرير مراسل السفير أرجان الدولي، وبحسب إعلان وزارة الخارجية الروسية، فإن سيرغي لافروف سيتوجه إلى طهران يوم الاثنين 27 تشرين الأول/أكتوبر، وسيلتقي بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وأعلنت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أنه سيتم في هذه المفاوضات مناقشة التطورات الدولية والإقليمية مع التركيز على الوضع حول إيران وإجراءات موسكو لخفض التوترات.
إيران ترحب بوساطة روسيا للتفاوض مع أمريكا؛ "طهران تضع اللمسات الأخيرة على الرد على وجهة النظر الأميركية"
إمكانية وساطة روسيا في المفاوضات الإيرانية الأمريكية؛ فرصة دبلوماسية أم مبادرة محدودة للكرملين؟
كما تم الإعلان عن تنفيذ الاتفاقيات التي تم الحصول عليها من خلال الاتصالات الأخيرة لكبار المسؤولين في البلدين وتعزيز التعاون الثنائي كأحد محاور هذه الرحلة.
ويكتسب توقيت هذه الرحلة أهمية خاصة لأن بوتين والأطباء التقوا في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول على هامش قمة كومنولث الدول المستقلة في تركمانستان؛ لقاء تم فيه بحث الحرب الإيرانية الأمريكية وإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي.
وفي ذلك الاجتماع، أعلن بوتين أن روسيا مستعدة لبذل كل ما في وسعها لحل الأزمة. وقال الأطباء أيضاً إن إيران وأميركا تبادلتا مقترحات جديدة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وتقوم طهران بمراجعة وتعديل المقترحات الواردة من أجل التوصل إلى اتفاق بشأنها عبر وسطاء.
ولم يكن هذا الاجتماع مجرد لقاء ثنائي يركز على التعاون الاقتصادي؛ بل تم عقده في وضع حيث كان البلدان يناقشان أيضًا كيفية إنهاء الحرب ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.
ولذلك، يمكن اعتبار زيارة لافروف إلى طهران بمثابة مرحلة لمتابعة حوارات رفيعة المستوى ودراسة سبل تحويل المواقف السياسية إلى مبادرات دبلوماسية.
نقل رسالة إيران إلى ترامب عبر موسكو
ومن أهم التطورات الدبلوماسية بعد اللقاء بين بوتين والأطباء نقل موقف إيران من الحل المحتمل لإنهاء الحرب إلى الرئيس الأمريكي.
وبحسب تقارير منشورة، أعلن الكرملين أن بوتين، في اتصال هاتفي مع ترامب، وبالتنسيق مع الرئيس الإيراني، نقل وجهة نظر طهران بشأن حل النزاع إلى الجانب الأمريكي.
وهذا التطور مهم دبلوماسياً بالنسبة لموسكو؛ لأنه يظهر أن روسيا غير راضية عن الدعم الشفهي لإيران، واستخدمت علاقتها المباشرة مع واشنطن لنقل موقف طهران.
كما يسمح الاتصال بين بوتين وترامب لروسيا بتوسيع دورها التواصلي إذا أراد الطرفان ذلك، والمشاركة في نقل المقترحات وتوضيح الخطوط الحمراء والحد من سوء الفهم السياسي.
تجدر الإشارة إلى أن روسيا ليست حالياً اللاعب الفاعل الوحيد في مسار التواصل بين طهران وواشنطن.
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن باكستان وقطر تواصلان لعب دور الوسطاء في تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، وأن طهران تدرس مقترحات واشنطن.
وفي الوقت نفسه، وصف دور روسيا في الملف النووي الإيراني بأنه بناء، لكنه أكد أن الوساطة بين إيران والولايات المتحدة هي فنيا وتقنيا في أيدي دول مثل باكستان وقطر.
ولذلك فإن الإطار الأرجح لدراسة الدور الروسي هو التمييز بين الوساطة الرسمية والدور الدبلوماسي المكمل. ويمكن لموسكو أن تساعد العملية القائمة من خلال نقل الرسالة والتشاور مع طهران وواشنطن ودعم الحل السياسي.
لماذا تريد روسيا أن تلعب دوراً في إنهاء الحرب؟
إن الدافع الأول لروسيا يجب أن يكمن في العواقب الإقليمية والدولية المترتبة على استمرار الحرب. إن توسع الصراع في الخليج الفارسي يمكن أن يؤثر على أمن طرق الطاقة والتجارة البحرية، وسوف تتجاوز تكاليفه الاقتصادية والسياسية حدود إيران.
كما يعد مضيق هرمز أحد النقاط الحاسمة في الاقتصاد العالمي بسبب دوره في نقل النفط والغاز. إن التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يخفف التوتر ويستعيد الأمن البحري يمكن أن يتماشى مع المصالح الاقتصادية والإقليمية لروسيا.
الدافع الثاني هو محاولة موسكو الحفاظ على مكانتها كأحد اللاعبين الأكثر فعالية في قضايا الأمن في الشرق الأوسط.
إن نقل موقف إيران إلى ترامب والإعلان عن استعداد بوتين للمساعدة في إنهاء الحرب يسمح للكرملين بتقديم نفسه كطرف له علاقات مع العاصمتين ويمكنه إبقاء القنوات الدبلوماسية نشطة في المواقف الحرجة.
كما توفر رحلة لافروف فرصة لتنسيق مواقف البلدين ودراسة الخطوات المقبلة في هذا الاتجاه.
أما العامل الثالث فهو الارتباط بين الملف النووي الإيراني وموقف روسيا الدائم في المفاوضات المتعلقة بهذه القضية. شاركت موسكو في الاتفاق النووي لعام 2015 وتواصل استخدام خبرتها الدبلوماسية والاتصالات للتأثير على التطورات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. كما أكد لافروف على ضرورة استمرار الحوار بين طهران وواشنطن وتضمين مصالح إيران ودول المنطقة في أي اتفاق.
هل تنجح الوساطة الروسية؟
الشرط الأول هو وجود حد أدنى من الاستعداد السياسي في طهران وواشنطن للتوصل إلى اتفاق. يمكن للوسيط أن يسهل التواصل وينقل المقترحات إلى الجانب الآخر، لكنه لا يستطيع أن يقرر القضايا الرئيسية للحكومتين.
والعقبة الثانية هي الخلاف حول نظام ومضمون المفاوضات. وبحسب تقرير لرويترز، أعلنت إيران أنها تراجع الرد الأمريكي على اقتراح طهران بإعادة فتح مضيق هرمز وستنقل ردها عبر وسطاء.
وفي هذا التقرير تم طرح الخلاف حول شروط إيران وإصرار واشنطن على التعامل المبكر مع الملف النووي كعقبات أمام استمرار المفاوضات. وفضلت طهران إعطاء الأولوية لفتح المضيق والأمن البحري في الخطوة الأولى.
يوضح هذا التناقض أن المشكلة لا تقتصر على إرسال الرسالة فحسب؛ بل يجب على الجانبين أيضاً أن يتوصلا إلى تفاهم حول نظام المفاوضات ونطاق الالتزامات وطريقة تنفيذ الاتفاق.
وقد تلعب روسيا دوراً في توضيح المواقف وإيجاد أرضية مشتركة، ولكن طالما استمرت الخلافات الأساسية حول شروط الصفقة، فلن يتمكن أي وسيط من ضمان النجاح.