دخول إسرائيل الحرب في اليمن | خطة نتنياهو الجديدة للانتخابات والسعودية | ثلاثة خيارات أمام نتنياهو
قد يضع بنيامين نتنياهو، عشية انتخابات 27 أكتوبر، خيار الهجوم العسكري على مواقع الحوثيين في اليمن في مقدمة أولوياته، بهدف تعزيز موقعه السياسي والتقارب مع السعودية.
وبحسب السفير أرجان بن كاسبيت، المراسل والمحلل الإسرائيلي للمونيتور، فقد كتب في تقرير له أنه على الرغم من احتمال وقوع هجوم آخر على إيران، إلا أن التطورات الإقليمية وحسابات نتنياهو الانتخابية يمكن أن ترسم مسارًا جديدًا للحكومة الإسرائيلية.
حرب؛ أداة لتعزيز الموقف الانتخابي
وبحسب كاسبيت، يرى مصدر أمني إسرائيلي أن تصاعد التوترات العسكرية قد يزيد من فرص نتنياهو في الفوز بالانتخابات. في مثل هذا الوضع، تصبح القضايا الأمنية مرة أخرى محور المنافسة السياسية ويحصل رئيس وزراء إسرائيل على فرصة لتسليط الضوء على الإنجازات المزعومة للحرب ضد إيران وحزب الله.
رحلات جوية إسرائيلية مشبوهة فوق سوريا والعراق هل تستعد إسرائيل لمهاجمة إيران؟
رد واشنطن غير المكتمل على شروط طهران لماذا الاتفاق المؤقت صعب؟
الهجوم الإسرائيلي تأجل إلى ما بعد الانتخابات! | الجيش الإسرائيلي غير قادر على خوض حرب جديدة
خمسة سيناريوهات للانتخابات الإسرائيلية كيف يمكن لإيران تغيير معادلات الانتخابات الإسرائيلية؟
وحتى احتمال تأجيل الانتخابات في حال نشوب حرب لا يشكل بالضرورة مصدر قلق لنتنياهو؛ لأن الصراع العسكري يمكن أن يؤثر على الجو السياسي في إسرائيل ويصرف انتباه الرأي العام عن القضايا الداخلية الأخرى.
كما أظهر استطلاع أجراه المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي في سبتمبر/أيلول أن 68% من الإسرائيليين يتوقعون استئناف الحرب مع إيران؛ وعلى العكس من ذلك فإن 14% فقط رفضوا مثل هذا الاحتمال. تظهر هذه الإحصائيات أن المخاوف الأمنية لا تزال تشكل جزءًا مهمًا من الفضاء العام في إسرائيل.
لماذا أصبح اليمن الخيار الأول؟
وبينما كانت هناك تقارير تفيد بأن البنتاغون يستعد لاستئناف محتمل لعمليات واسعة النطاق ضد إيران، أعلن دونالد ترامب أن واشنطن لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر. كما وصف المفاوضات مع طهران بأنها بناءة.
وربما يكون هذا الموقف، إلى جانب تزايد هجمات الحوثيين على السعودية، قد غير حسابات نتنياهو. وبحسب تقرير المونيتور، فإن هجمات الحوثيين الأخيرة على السعودية، بما في ذلك الهجمات التي أدت إلى مقتل مواطنين سعوديين، زادت من مخاوف الرياض الأمنية.
وفي مثل هذه الأجواء، يمكن أن يكون الهجوم الإسرائيلي على اليمن بمثابة رد عسكري على تهديد الحوثيين، كما يمكن أن يوفر فرصة لنتنياهو لتقديم نفسه كلاعب فعال في تأمين المنطقة.
محاولة التقرب من محمد بن سلمان
أحد أهداف نتنياهو المحتملة هو جعل إسرائيل شريكًا دفاعيًا مهمًا للمملكة العربية السعودية وإحياء عملية تطبيع العلاقات بين البلدين. وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي إن نتنياهو يأمل أن يؤدي التعاون الأمني ضد الحوثيين إلى إقناع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بإعادة التطبيع إلى جدول الأعمال.
تمتلك إسرائيل قدرات في مجال جمع المعلومات وتنفيذ هجمات دقيقة واعتراض الصواريخ الباليستية التي يمكن أن تكون مفيدة للسعودية. وفي الأسابيع الأخيرة، نقل نتنياهو عبر واشنطن مقترحات للتعاون الاستخباراتي والعسكري إلى الرياض.
ومع ذلك، لم تظهر المملكة العربية السعودية أي رغبة في مشاركة إسرائيل العلنية في العمليات العسكرية ضد الحوثيين. والقلق من رد فعل الرأي العام، خاصة في ظل عدم إحراز أي تقدم في القضية الفلسطينية، يعتبر عائقا خطيرا أمام التعاون المفتوح بين الجانبين. ووفقا لكاسبيت، فإن الرياض تحد من توقعات نتنياهو، على الرغم من وجود تقارير عن مساعدة استخباراتية بوساطة أمريكية.
ولا تزال إيران في مركز اهتمام إسرائيل
وإلى جانب خيار اليمن، لا يُستبعد احتمال مهاجمة إيران مرة أخرى. وقد ناقش المسؤولون العسكريون الإسرائيليون هذا السيناريو مع نظرائهم الأميركيين؛ ومع ذلك، فإن مثل هذه العملية يمكن أن تؤخر الانتخابات الإسرائيلية وتكون لها عواقب سياسية كبيرة.
إن الاهتمام الرئيسي لتل أبيب هو إعادة بناء قدرات إيران الصاروخية والطائرات بدون طيار. وبحسب التقييمات الواردة في التقرير، استأنفت طهران إنتاج الصواريخ الباليستية باستخدام الأجزاء المخزنة والمنشآت تحت الأرض، وكان جزء من الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية أقل من التقديرات الأولية.
ويزعم التقرير أيضًا أن إيران وزعت إنتاجها من الأسلحة بين مراكز متعددة، بما في ذلك منشآت تحت الأرض؛ وهو تغيير قد يزيد من صعوبة استهداف البنية التحتية العسكرية. ويشير تقييم الاستخبارات الإسرائيلية، بحسب هذا التقرير، إلى أن قدرات إيران الصاروخية والطائرات بدون طيار تقترب من مستويات ما قبل الحرب.
ويواجه نتنياهو الآن ثلاثة مسارات رئيسية: مهاجمة الحوثيين في اليمن، أو استئناف الحرب مع إيران، أو الحفاظ على الاستعداد العسكري حتى تظهر نتائج الانتخابات. قد تكون لمهاجمة اليمن تكاليف سياسية وعسكرية أقل مقارنة بالحرب المباشرة مع إيران، وفي الوقت نفسه توفر فرصة لإظهار القوة وكسب التعاون السعودي.
ومع ذلك، فإن معارضة الرياض لمشاركة إسرائيل المفتوحة والقلق بشأن إعادة بناء القوة العسكرية الإيرانية يزيد من تعقيد عملية صنع القرار. وفي النهاية فإن خيار نتنياهو لن يعتمد على الاعتبارات العسكرية فحسب، بل أيضاً على الارتباط بين البقاء السياسي والخوف من إيران ومساعي توسيع العلاقات مع السعودية.