لماذا أثار ترامب الهجوم على جبل كلانج مرة أخرى؟ مخاطر الهجوم البري الأمريكي على إيران
أثار دونالد ترامب مرة أخرى التكهنات حول المرحلة التالية من المواجهة العسكرية الأمريكية مع إيران من خلال الإشارة إلى احتمال شن هجوم على جبل كلانج بالقرب من منشأة نطنز النووية.
وفقًا لتقرير المراسل الدولي للسفير أرجان، في مقابلة مع نيوزماكس، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرة أخرى الهجوم الأمريكي على جبل كالانج الإيراني، وقال إن الولايات المتحدة تحقق في جبل كالانج وقد تضطر إلى استهداف هذه المنطقة.
كما زعم أن هدف واشنطن هو منع إيران من حيازة الأسلحة النووية. لكن ترامب نفى في البيان نفسه استخدام الأسلحة النووية ضد إيران، وقال إنه لا ينوي إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران. تظهر هذه المواقف أن التهديد بهجوم جوي وقرار الدخول على الأرض قضيتان منفصلتان، على الأقل على مستوى التصريحات العلنية للرئيس الأميركي.
لماذا يريد ترامب مهاجمة "جبل كلانج"؟
إن الهجوم على جبل كلانج ليس علامة على وجود استراتيجية موثوقة من جانب الولايات المتحدة
جبل كالانج، المعروف باسم "جبل الفأس" باللغة الإنجليزية، هو عبارة عن سلسلة من الأنفاق المحصنة تحت الأرض على بعد حوالي كيلومترين جنوب منشأة التخصيب في نطنز. وتأتي أهمية هذه المنطقة بالنسبة لواشنطن من احتمال ارتباطها بأنشطة إيران النووية وموقعها القوي تحت الأرض؛ وهو موقف يمكن أن يجعل من الصعب استهداف المجمع بهجمات تقليدية.
أفاد المركز الأمريكي للدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) عن زيادة في أنشطة البناء وتعزيز مداخل الأنفاق وتغييرات في طرق الوصول إلى هذا المجمع في تحليل صور الأقمار الصناعية المنشورة في سبتمبر 2026.
لكن المركز أكد أن الصور المتوفرة وحدها لا يمكنها تأكيد أو نفي الادعاء بأن أجهزة الطرد المركزي تم نقلها داخل جبل كلانج.
ومن هذا المنطلق، يمكن رؤية تكرار تهديدات ترامب في سياق محاولة واشنطن مواصلة الضغط العسكري والتأكيد على الخيار المتبقي المتمثل في مهاجمة المنشآت التي قد تلعب، من وجهة النظر الأمريكية، دورًا في البرنامج النووي الإيراني في المستقبل.
لماذا يعتبر الهجوم على جبل كلانج مهمة معقدة بالنسبة لأمريكا؟
ومن أسباب اهتمام أمريكا بجبل كالانج هو صعوبة الإضرار بالمنشآت التي تقع في أعماق الأرض وفي قلب الهياكل الحجرية القوية.
وفقًا لتقييم CSIS، فإن هيكل الجرانيت وعمق هذا المجمع يمكن أن يحد من استخدام حتى أثقل الذخائر التقليدية التي تخترق التحصينات تحت الأرض. وحذر المركز من أن الضربات العسكرية قد تضعف المنشأة أو تعطلها مؤقتا، لكن لا يمكن ضمان تدميرها بالكامل.
وقد أكد مركز الأبحاث هذا في تحليله على أن الهجمات المتكررة على البنى التحتية النووية، دون حل يمكن التحقق منه لحل النزاع، لا تعتبر حلاً مستقرًا ومستدامًا.
ما هي مخاطر تواجد القوات البرية الأمريكية في إيران؟
إن إرسال قوات برية إلى إيران، إذا تحقق، يمكن أن يغير طبيعة الصراع من الهجمات المحدودة والعمودية إلى مرحلة أكثر تعقيداً من المواجهة المباشرة. الخطر الأول لمثل هذا العمل هو زيادة احتمال وقوع خسائر في صفوف القوات الأمريكية.
وقد تتعرض القوات المنتشرة في إيران لصراع مباشر وتحتاج إلى دعم مستمر وإجلاء الجرحى وتوفير المعدات اللازمة للحفاظ على أمنها.
أما الخطر الثاني فهو الصعوبات الجغرافية واللوجستية. يمكن أن تصبح العمليات في المناطق الجبلية أو حول المرافق تحت الأرض، بسبب طرق الوصول المحدودة والتحصينات وتعقيد البيئة، مهمة أطول مما كان مخططًا له في الأصل.
إذا كان الهدف هو ببساطة إلحاق الضرر بمنشأة ما، فإن إرسال قوات برية ليس بالضرورة وسيلة أسهل أو أقل تكلفة للهجوم من بعيد. إذا امتدت المهمة إلى السيطرة المادية أو التفتيش على مجمع تحت الأرض، فإن مستوى الصعوبة ومقدار الالتزام العسكري يمكن أن يزيد أيضًا.
أما الخطر الثالث فهو احتمال امتداد الصراع إلى مناطق أخرى وزيادة الضغط على القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة. وقد تنظر إيران إلى الدخول البري على أنه تصعيد خطير للمواجهة ويوفر الأرضية لرد فعل متبادل.
وفي هذه الحالة فإن عواقب العملية لن تقتصر بعد الآن على جبل كاهلانغ، بل قد تؤثر على أمن المنطقة وطرق التجارة والوضع السياسي والدبلوماسي.
بالإضافة إلى ذلك، سيتعين على الحكومة الأمريكية أن تقرر مدة تواجد القوات ومعايير نهاية المهمة وطريقة مغادرتها؛ القضايا التي يمكن أن تزيد التكاليف السياسية والعسكرية إذا طال أمد العملية.
التهديد بهجوم بري؛ قرار نهائي أم أداة ضغط؟
وعلى الرغم من تهديدات ترامب المتكررة، فإن تصريحاته الأخيرة وحدها لا تشير إلى اتخاذ قرار حاسم بإرسال قوات برية إلى إيران.
وفي هذا السياق، ذكرت رويترز في تقريرها يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول أن ترامب، رغم إثارة احتمال مهاجمة جبل كلانج، لا يزال لا ينوي إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران. لذلك، لا بد من التمييز بين إمكانية توسيع الضربات الجوية وبدء العمليات البرية.
من وجهة نظر استراتيجية، فإن التخطيط المتكرر لاحتمال وقوع هجوم يمكن أن يزيد الضغط السياسي والنفسي وينقل رسالة مفادها أن واشنطن لم تتخل عن خياراتها العسكرية.
ومع ذلك، فإن ترجمة التهديد إلى عمليات برية تتطلب حساب التكاليف والعواقب التي ستتجاوز مجرد مهاجمة هدف محدد. ومن بين العوامل التي يمكن أن تؤثر على مثل هذا القرار، خطر وقوع خسائر بشرية وصعوبة الدعم واحتمال انتشار الحرب وعدم ضمان تحقيق نتيجة سياسية مستقرة.