سرگردانی امید میان جنگ و فردا / ابوطالبی: تکلیف دیپلماسی را روشن کنید؛ جامعه نمیتواند در تعلیق طولانی بماند
حمید ابوطالبی، مشاور رئیسجمهور در دولت دوازدهم، در یادداشتی برای سفیر أرجان نوشت: «مهرماه برای جوانان، آغاز امید است؛ آغاز سال تحصیلی، آغاز دیدارهای تازه، آغاز کتاب و دانشگاه و اندیشه و رؤیای آینده. اما اکنون، مهرماه، در حالی که به پایان خود نزدیک میشود، اندوه امید را در حساسترین جایگاه خود بر دوش میکشد. ماهی که باید نشانهی آغاز باشد، این بار بیش از هر چیز ما را به تأمل دربارهی آنچه از شور
وبحسب تقرير السفير أرجان، كتب حامد أبو طالبي، الدبلوماسي المتقاعد ومستشار الرئيس في الحكومة الثانية عشرة: اليوم، ليس من باب الشفقة، ولكن من باب التأمل، قمت بزيارة المكتبات أمام جامعة طهران؛ ربما لإعادة إحياء الحنين إلى أيام دراستي وأجد نفسي مرة أخرى في تلك المساحة الخاصة حيث تلتقي الكتب والطلاب والأفكار والمستقبل ذات يوم. أردت أن أرى ما بقي من تلك الأيام؛ من تلك الزيارات العاطفية، من الشباب الذين يتنقلون من مكتبة إلى أخرى حاملين كتابًا تحت إبطهم وسؤالًا في أذهانهم، وكأن كل كتاب يمكن أن يكون نافذة إلى عالم جديد.
لكن ما رأيته هذه المرة كان أكثر حزناً من الحنين.
يبدو الأمر كما لو أنه لم يتبق شيء من تلك البيئة الخاصة. الطيور لا تطير في المكتبات؛ ناهيك عن الحضور الحماسي للناس وديناميكية المعرفة والمستقبل. تغيرت بعض المكتبات وأعطيت مكانها للمقاهي والمساحات الأخرى. بالطبع، المقهى ليس سيئًا، وحياة المدينة بدون مقهى ليس لها معنى؛ لكن المشكلة شيء آخر: عندما تتوقف المكتبة عن العمل، والتي كانت ذات يوم ملتقى للشباب والحكمة والأسئلة حول المستقبل، عليك أن تسأل نفسك ماذا حدث لذلك المستقبل الذي لم يعد أحد يأتي إلى الكتب للعثور عليه.
بالنسبة لي، واجهة جامعة طهران ليست مجرد عنوان مدينة. وهو جزء من الذاكرة الفكرية والاجتماعية لعدة أجيال؛ حيث كونك طالبًا وقراءة الكتب والتفكير والتطلع إلى المستقبل هي مكونات حياة واحدة. خلال سنوات دراستي، عشت نفس التجربة في أماكن أخرى؛ بما في ذلك في باريس، خارج جامعة السوربون، حيث كان التفكير في الفكر والعالم جزءًا طبيعيًا من الحياة الطلابية. كانت الجامعة والمكتبة والمقهى والشارع مرتبطين بطريقة ما ببعضهم البعض ويربطون الشباب والفكر والمستقبل في مساحة للعيش.
والآن، إذا لم يكن هناك أخبار عن ذلك الجيل الشاب من الطلاب؛ إذا لم يكن هناك أحد هنا يبحث عن الكتب والأمل والمعرفة والمستقبل؛ إذا لم تعد واجهة جامعة طهران تتمتع بتلك الأجواء المفعمة بالحيوية التي عشناها ذات يوم؛ وإذا كان هذا الشغف بالبحث الفكري الذي رأيناه هنا وفي محيط جامعة السوربون قد تلاشى، فلابد أن نتساءل: أين لا يزال كما ينبغي أن يكون؟
السبب الرئيسي لهذا التحول ليس موضوع هذه المقالة. يمكننا التحدث عن سبل العيش والاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا وتغيير نمط الحياة والهجرة والتغيرات الثقافية وعشرات العوامل الأخرى. كل من هذه العوامل يفسر جزءا من الواقع. لكنني لن أشرح كل هذه الأسباب الآن. ما استوقفني اليوم هو "العلامة نفسها":
شغف الطالب الذي لم يعد مرئيًا، وكتابًا نادرًا ما يتم مشاركته، والأمل الذي لم يعد يتجلى في الفضاء العام كما كان من قبل. مشكلتي هي تيهان الأمل في زمن المستقبل غير واضح.
ربما يمكن تحليل المجتمع من جوانب عديدة؛ بالمؤشرات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية. لكن لا يوجد مجتمع يعيش مع هذه المؤشرات وحدها. يحتاج المجتمع أيضًا إلى "أفق"؛ مع الشعور بأن المرء يعلم أن الغد، على الرغم من صعوبته وصعوبته، إلا أنه يمكن تخيله ويمكن التخطيط له. لا يعيش الإنسان إلا مع أمن اليوم؛ كما أنه يعيش مع معنى الغد.
لأن الأمل ليس مجرد شعور فردي؛ إنها أيضًا ظاهرة اجتماعية. إن المجتمع الذي يرى شبابه مستقبلاً ممكناً يستثمر في بنائه. يقرأ الكتب، ويتعلم، ويبدأ مشروعًا تجاريًا، ويبني منزلًا، ويشكل أسرة، ويخطط للسنوات القادمة. ولكن عندما يكون المستقبل دائمًا في هالة من عدم اليقين، تصبح الحياة أيضًا قصيرة العمر تدريجيًا. والسؤال ليس فقط ما إذا كان الناس خائفين من الحرب أم لا؛ والمشكلة أنهم لا يعرفون إلى متى سيستمر هذا الوضع. إنهم لا يعرفون ما هو الوضع الذي سيكونون عليه غدا. إنهم لا يعرفون ما إذا كان عليهم الاستعداد للسلام أم للحرب. خطة للاستقرار أو للأزمات. بناء المستقبل أو الانتظار.
في مثل هذه الحالة، يتجول الأمل قبل أن يتحطم.
وربما هذا ما يمكن الشعور به اليوم في خصوصية المكتبات المحيطة بالجامعة أكثر من أي مكان آخر: شاب ينبغي أن يكون سائلاً، لكن بالنسبة له أصبح سؤال المستقبل سؤال إمكانية المستقبل.
وأن شهر أكتوبر ينبغي أن يكون بداية الإثارة؛ بداية الكتاب والجامعة والصداقة والمعرفة وأحلام الغد. ولكن إذا كان شهر أكتوبر يحمل معه أيضًا سؤال المستقبل الذي لم تتم الإجابة عليه، فإن حزن الأمل لم يعد مجرد شعور فردي؛ تصبح تجربة اجتماعية.
الحرب والغد؛ المجتمع في حالة توقف
وهنا تتجاوز قضية الحرب كونها قضية عسكرية ودبلوماسية بحتة وتصبح قضية اجتماعية وحتى فلسفية. إن العيش في الفجوة بين توقع الحرب وتوقع السلام يخلق وضعا مختلفا: فلا الحرب انتهت ولا السلام بدأ؛ ولا يستطيع المجتمع أن يعود بثقة إلى الحياة الطبيعية، ولا يستطيع أن يعد نفسه لحالته النهائية.
وهذا "الانتظار في خضم الحرب" ليس مجرد وضع سياسي؛ إنها حالة اجتماعية. إن المجتمع الذي يعيش في مثل هذا الترقب لفترة طويلة سيدفع تدريجياً ثمناً لا يمكن رؤيته بسهولة في إحصائيات الحرب والسلام: "تآكل أفق المستقبل".
الحرب تعرض الحياة للخطر؛ لكن عدم اليقين يجعل الحياة تنتظر. والانتظار الطويل، إذا لم تعرف نهايته، يمكن أن يصبح في حد ذاته نوعا من التآكل الاجتماعي. تتأخر القرارات، وتصبح الخطط قصيرة المدى، وتصبح الاستثمارات في المستقبل أكثر صعوبة، وينتظر الناس ليروا ما سيحدث بدلاً من بناء حياتهم.
ومن هذا المنطلق فإن ما نراه في مكتبة هادئة قد لا يكون الصمت الوحيد لمكتبة. وقد يكون مؤشراً على أن المجتمع فقد جزءاً من قدرته على تصور المستقبل.
وفي مثل هذا الوضع، لم تعد الدبلوماسية ترفاً أو شأناً هامشياً. فالدبلوماسية، في أي موقف سياسي، هي إحدى الوسائل الرئيسية لحماية المصالح الوطنية؛ سواء كانت البلاد في سلام أو في أزمة أو على وشك الحرب.
لكن في إيران اليوم، أصبح الصراع في الروايات المتعلقة بالدبلوماسية أيضاً جزءاً من المشكلة: فمن ناحية، يقال "إننا نحقق ونعد الجواب"، ومن ناحية أخرى، يقال "إننا ننتظر جواب أمريكا". وبغض النظر عن أي رواية هي الأكثر دقة في نهاية المطاف، فإن هذه الازدواجية تخلق سؤالا أساسيا على مستوى الرأي العام:
وهذا ليس مجرد اختلاف في الكلمات. فعندما لا يعرف المجتمع أين طريق الحوار، ومن هو البادئ في المرحلة التالية، وما هي المرحلة التالية أصلا، يتحول عدم اليقين السياسي إلى عدم يقين اجتماعي.
هذه هي "المدينة العزلة"؛ مدينة لا تفتقر بالضرورة إلى الطاقة، ولكنها تفتقر إلى صورة واضحة لكيفية استخدام أدواتها الكهربائية. مدينة أصبحت فيها الدبلوماسية، بدلاً من توضيح مسار التواصل وإدارة الأزمات، قضية غامضة ومتجولة.
الدبلوماسية لا تعني بالضرورة الاتفاق؛ كما أن الحوار لا يعني بالضرورة قبول رغبات الطرف الآخر. فالدبلوماسية تعني الحفاظ على إمكانية التحدث، حتى عندما يكون الاختلاف عميقا. إنه يعني تحويل جزء من القوة إلى إمكانية، وتحويل جزء من الصراع إلى ترتيبات يمكن أن تمنع النفقات غير الضرورية.
إن الدولة التي تنكر إمكانية الحوار تفقد أيضاً جزءاً من أدوات إدارة الأزمات. والدولة التي لديها دبلوماسية ولكنها لا تعطي صورة واضحة للمجتمع عن طريقها وهدفها ومسؤوليتها، تنقل للمجتمع دون قصد جزءا من نفس الارتباك.
لا يتعلق الأمر فقط بما تفعله الدبلوماسية؛ والسؤال هو: هل يعرف المجتمع ماذا تفعل الدبلوماسية؟
إن المشكلة في نهاية المطاف أبسط وفي نفس الوقت أكثر جوهرية مما نتصور في بعض الأحيان. وإذا لم تكن الدبلوماسية ضرورية للبلاد، فيجب تحديد هذه المسألة بوضوح وتوضيح واجبات مؤسساتها. لكن إذا كانت الدبلوماسية لا تزال إحدى الأدوات الضرورية لتأمين المصالح الوطنية وإدارة الأزمات، فلا يمكن أن تبقى في حالة غامضة ومتناقضة ومهجورة. من المستحيل اعتبار الدبلوماسية ضرورية وجعلها من المحرمات بحيث يصعب أو حتى يحظر الحديث عنها.
للخروج من حالة التعليق، يحتاج البلد أولاً إلى توضيح علاقته بالمستقبل. الحرب والسلام ليسا الحالتين العسكريتين الوحيدتين؛ إنهما حالتان مختلفتان للحياة الاجتماعية. وبين هذين الأمرين، لا يمكن للمجتمع أن يبقى معلقاً لفترة طويلة. لأن ما يحتاج إلى الإصلاح اليوم أكثر من أي شيء آخر ربما لا يقتصر على السياسة أو المؤسسة فحسب، بل على أفق المستقبل.
لأن الأمل يبقى عندما يمكن تصور المستقبل مرة أخرى.
وربما هذا هو المكان الذي يجب أن تعود فيه إلى المكتبات الهادئة أمام الجامعة؛ في نفس المكان الذي كان فيه الشباب والكتب والمعرفة يجلسون جنبًا إلى جنب دون أن يكتب لهم أحد تعليمات.