من المنازل الذكية إلى العمل عن بعد؛ كيف يواجه العالم أزمة الطاقة؟ + الرسوم البيانية
في حين أدت التوترات في الشرق الأوسط والاضطراب في مضيق هرمز إلى رفع سعر النفط إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل الواحد، وشكل "أكبر انقطاع في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية"، فقد نفذت الدول المنخرطة في أزمة الطاقة سلسلة من الحلول الفورية والهيكلية لتوفير المال وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. انشر من المنازل الذكية إلى العمل عن بعد؛ كيف يواجه العالم أزمة الطاقة؟ + انفوجرافيك لأول مرة د
وبحسب السفير أرجان، فإن أزمة الطاقة لعام 2026، الناجمة عن اشتداد الصراعات في خور رميانة وإغلاق المسار الحيوي لمضيق هرمز، واجهت تحديا غير مسبوق لاقتصادات العالم. وقارنت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها شدة هذه الأزمة بمزيج من أزمتي النفط في السبعينيات وعواقب الحرب الأوكرانية. وفي مثل هذه الحالة تضطر الدول إلى التفكير في تغيير أنماط الاستهلاك وتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات طارئة للسيطرة على الأسعار. إن دراسة تصرفات الدول المختلفة تبين أن توفير الطاقة قد تحول من توصية أخلاقية إلى استراتيجية أمنية واقتصادية من الدرجة الأولى.
أوروبا: من حزم الدعم إلى حظر غلايات الغاز
استجابة لارتفاع تكاليف الطاقة، اعتمد الاتحاد الأوروبي حزمة AccelerateEU الشاملة في 22 أبريل 2026. وتتكون هذه الحزمة من خمسة محاور رئيسية: زيادة التنسيق بين الدول الأعضاء، وتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة المحلية، وتحديث نظام الطاقة، وزيادة الاستثمار والدعم الموجه للمستهلكين الضعفاء. ومن بين الإجراءات المقترحة، يمكن أن نذكر تقديم المساعدات المالية المستهدفة، وكوبونات الطاقة، وتخفيض ضرائب الكهرباء على الأسر ذات الدخل المنخفض. وأيضًا، حتى نهاية عام 2026، سيتم تقليص عملية الترخيص لمشاريع الطاقة المتجددة في جميع أنحاء أوروبا إلى عامين كحد أقصى.
وباعتبارها الدولة صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، فقد ركزت ألمانيا على كفاءة استخدام الطاقة باعتبارها "الوقود الأول للأمن". يظهر تقرير تحليلي أنه في عام 2026، لم تتمكن المصادر المحلية في ألمانيا من تغطية احتياجات الطاقة في البلاد إلا لمدة 125 يوما. وبناء على ذلك، أصبح خفض الطلب من خلال كفاءة استخدام الطاقة الركيزة الأساسية لاستراتيجية الأمن الوطني في ألمانيا. وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، وضعت المفوضية الأوروبية خطة لزيادة التركيب السنوي للمضخات الحرارية من نحو 2.4 مليون وحدة حاليا إلى نحو 4 ملايين وحدة بحلول عام 2030، وهو ما يمكن أن يقلل الاستهلاك النهائي للطاقة في المباني إلى النصف.
المملكة المتحدة: الاستثمار في المنازل الدافئة والطاقة الشمسية
كما نفذت الحكومة البريطانية "خطة المنازل الدافئة" بهدف تحسين كفاءة استخدام الطاقة في المنازل وخفض فواتير المنازل. يمكن لمزيج من الألواح الشمسية وبطاريات التخزين والتدفئة النظيفة أن يوفر على الأسر ما يتراوح بين 600 و800 جنيه إسترليني سنويًا من فواتيرها، وفقًا لمسؤولين برلمانيين. كما تم تمديد خصم المنزل الدافئ، الذي يقدم للأسر ذات الدخل المنخفض خصمًا بقيمة 150 جنيهًا إسترلينيًا على فواتير الشتاء، حتى نهاية العقد. وفي الوقت نفسه، فإن إزالة ضريبة القيمة المضافة من فواتير الكهرباء المنزلية وتخصيص 50 مليون جنيه إسترليني لدعم الأسر التي تستخدم زيت التدفئة هي إجراءات طارئة أخرى في لندن.
اليابان: الجمع بين ثقافة الدعم والادخار
واستجابة للأزمة، وافقت الحكومة اليابانية على حزمة دعم كبيرة بقيمة حوالي 513.5 مليار ين من احتياطيات ميزانية عام 2026 لخفض فواتير الكهرباء والغاز في أشهر الصيف من خلال دعم المرافق. وبموجب هذه الخطة، وصل الدعم لكل كيلووات/ساعة من الكهرباء إلى 4.5 ين في أغسطس و3.5 ين في يوليو وسبتمبر. لكن اليابان لا تكتفي بالإعانات فحسب، بل تركز بشكل خاص على ثقافة الادخار. أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة في هذا البلد أن اتباع مبادئ "Eco Drive" والاستخدام الصحيح لدواسة الوقود يمكن أن يوفر ما يصل إلى 10% من استهلاك الوقود، وهو ما يحقق توفيرًا سنويًا قدره 6000 ين، مع الأخذ في الاعتبار متوسط التكلفة السنوية البالغة 60.000 ين لكل أسرة. بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص حوالي 600 مليار ين لدعم الاستثمار الصناعي في مجال توفير الطاقة وإحلال الوقود.
كوريا الجنوبية: التعبئة العامة وإجراءات الطوارئ
وقد تأثرت كوريا الجنوبية، التي تستورد نحو 70% من نفطها و20% من غازها الطبيعي من الشرق الأوسط، بشدة بالأزمة. وفي الاجتماع الاقتصادي الطارئ، أكد الرئيس لي جاي ميونغ أن الحكومة لا تنوي رفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، وحث الجمهور على المشاركة بنشاط في حملة توفير الطاقة. وحذر من أن استمرار الاتجاه الحالي قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في ديون شركة الطاقة الكهربائية الكورية (كيبكو)، والتي تبلغ بالفعل حوالي 206 تريليون وون. وفي هذا الصدد، تم إدراج خطة الحد من حركة المركبات الحكومية بناءً على رقم اللوحة (نظام التناوب لمدة خمسة أيام) وتشجيع المواطنين على استخدام وسائل النقل العام. كما تم توسيع برنامج سداد تكاليف الطاقة النقدية للأسر ودعم المعدات عالية الكفاءة في قطاعات الطاقة الضعيفة.
البلدان النامية: حلول مبتكرة في المواقف الصعبة
وفي البلدان النامية، ترتبط أزمة الطاقة بقيود إضافية تتعلق بالتمويل والبنية التحتية. حذر صندوق النقد الدولي من أن الدول ذات الدخل المنخفض والمستوردة للنفط "ليس أمامها خيار" سوى خفض الإنفاق العام بشكل حاد أو مواجهة خطر إعادة هيكلة مؤلمة للديون. فقد خفضت بنجلاديش، على سبيل المثال، الإنفاق الحكومي على الوقود والطاقة بنسبة 30%، وأوقفت شراء السيارات والسفن والطائرات الجديدة، وحظرت استخدام الإضاءة الزخرفية أثناء الاحتفالات.
وتعد باكستان واحدة من أنجح الأمثلة على استخدام الطاقة الشمسية للتعامل مع الأزمة. تظهر دراسة أن التوسع في استخدام الألواح الشمسية من عام 2018 إلى فبراير 2026 قد وفر أكثر من 12 مليار دولار من واردات النفط والغاز. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 6.3 مليار دولار أخرى بحلول نهاية عام 2026. ويقول أحد محللي الطاقة: "لو لم نتبنى الطاقة الشمسية كثيرا منذ البداية، لكانت التأثيرات على قطاع الكهرباء أسوأ بكثير". وللتعامل مع الأزمة، خفضت الحكومة الباكستانية أيضًا أسبوع العمل لموظفي الخدمة المدنية إلى أربعة أيام، وأغلقت المدارس وقلصت مباريات الكريكيت من ستة ملاعب إلى ملعبين. وأطلقت الهند، بقيادة ناريندرا مودي، حملة وطنية لتقليل استهلاك الوقود، وطلبت من الناس عدم استخدام السيارات الخاصة قدر الإمكان، والعمل عن بعد، والحد من استهلاك الغاز السائل.
أظهرت أزمة الطاقة عام 2026 أن توفير الطاقة لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لبقاء البلدان اقتصادياً وأمنياً. فمن تأكيد أوروبا على كفاءة الطاقة باعتبارها "الوقود الأول للأمن"، إلى اليابان التي تروج لثقافة "الدافع البيئي"، ومن كوريا الجنوبية التي وضعت التعبئة العامة على الأجندة، إلى توفير باكستان المليارات من الدولارات باستخدام الطاقة الشمسية ــ كل هذه التجارب تشترك في درس واحد: وهو أن الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري من خلال زيادة الكفاءة وتنويع مصادر الطاقة هو السبيل المستدام الوحيد للتغلب على أزمات المستقبل. كما تقدم وكالة الطاقة الدولية عشر توصيات عملية ــ من توسيع نطاق العمل عن بعد ثلاثة أيام في الأسبوع، وهو ما من شأنه أن يقلل من استهلاك الوقود بنسبة 2 إلى 6%، إلى خفض السرعة على الطرق السريعة بمقدار 10 كيلومترات، وهو ما يمكن أن يوفر ما بين 5 إلى 10% ــ مما يؤكد حقيقة مفادها أن تدابير جانب الطلب من الممكن أن تساعد المستهلكين بشكل أسرع من أي حل آخر على جانب العرض.