الفوتوتوريزم: فرصة لتسويق المشاهد الطبيعية وإنعاش الاقتصاد المحلي في محافظة جيلان
وكتب حبيب محمودي شناري، عضو هيئة التدريس في معهد أبحاث البيئة بجامعة الجهاد، في مذكرة: إن تنوع المناظر الطبيعية والغنى الثقافي لمحافظة جيلان يمكن أن يجعل من هذه المحافظة وجهة مهمة لسياحة التصوير الفوتوغرافي؛ إلا أن ضعف البنية التحتية الرقمية وغياب آليات الدعم لا يزالان يعيقان تحويل هذه القدرة إلى دخل مستدام للمجتمعات المحلية.
يمكن رؤية جيلان من زاوية مختلفة عن نماذج السياحة التقليدية؛ من ضباب الصباح في غابات الهيركان وانعكاس السماء في حقول الأرز إلى الهندسة المعمارية الأصلية للقرى والأسواق المحلية والطقوس الثقافية والحياة اليومية التي تشكل جزءًا من هوية هذه الأرض. هذه المعالم ليست مجرد مناطق جذب تستحق المشاهدة؛ يمكن أن يكون كل واحد منها بمثابة سرد مرئي لجيلان، والذي يتم تقديمه للجماهير القريبة والبعيدة من خلال عدسة كاميرات السياح.
وفي عصر توسع شبكات التواصل الاجتماعي، لم تعد الصور مجرد تذكارات للسفر؛ ويمكن أن يلعب دورًا في تكوين الصورة الذهنية للوجهة، وتشجيع الآخرين على السفر وإدخال قدرات أقل شهرة. من وجهة النظر هذه، يمكن أن تصبح السياحة التصويرية أو سياحة التصوير الفوتوغرافي أداة لترويج المناظر الطبيعية في جيلان وربط الموارد الطبيعية والثقافية للمحافظة بالاقتصاد المحلي. ومع ذلك، فإن تحقيق هذه الفرصة يتطلب التخطيط والإدارة بما يتجاوز نشر بعض الصور الجميلة في الفضاء الإلكتروني.
تقدم الورقة البحثية "جدوى تطوير السياحة الضوئية في مقاطعة جيلان مع التركيز على القدرات البيئية وتحليل PESTEL" صورة متعددة الأبعاد للفرص والعقبات في هذا المجال. باستخدام المراجعة الوثائقية والمقابلات مع الخبراء والاستبيانات، تناولت هذه الدراسة آراء 64 ناشطًا وخبيرًا فيما يتعلق بالتصوير الفوتوغرافي والتوثيق والسياحة وقياس قدرة مدن المحافظة بناءً على ستة مؤشرات رئيسية: تنوع المناظر الطبيعية، والظواهر الطبيعية الخاصة، والقدرة على التصوير الفلكي، والهندسة المعمارية التاريخية، والهياكل الهندسية الجذابة والديناميكيات الثقافية الاقتصادية.
أظهرت النتائج أن قدرة السياحة الضوئية في جيلان لا تقتصر على الغابة والشاطئ. يمكن أيضًا أن تكون حقول الأرز والشلالات والظواهر مثل المحيط السحابي والسماء المناسبة للتصوير الفلكي في بعض المناطق والمعالم التاريخية والجسور والأسواق المحلية والحرف اليدوية والطقوس المحلية جزءًا من مناطق الجذب السياحي للتصوير الفوتوغرافي في المقاطعة.
بناءً على تصنيف البحث، تم تصنيف Siahkol في المرتبة الأولى بمتوسط درجات 3.80. وتأتي رودبار ورازفانشهر في المراتب التالية بنتيجة 3.71، كما أن لاهيجان وآمليش من بين المدن الخمس الأولى. يوضح هذا التصنيف أن التخطيط للسياحة التصويرية لا ينبغي أن يركز فقط على الوجهات المعروفة والتي تشهد حركة مرور عالية؛ يمكن للمدن التي تتمتع بقدرات طبيعية وثقافية مختلفة أن تساهم أيضًا في شبكة السياحة الفوتوغرافية في المقاطعة.
المجتمع المحلي؛ أهم رأس مال العلامة التجارية
ومن النتائج المهمة التي توصل إليها المقال تفوق البعد الاجتماعي في تقييم ظروف تنمية السياحة الضوئية. وبحسب تحليل PESTEL السداسي، حصل البعد الاجتماعي بمتوسط درجة 3.14 على أعلى الدرجات، بينما جاء البعد التكنولوجي بدرجة 1.96 والبعد السياسي بدرجة 1.94 في أدنى المراكز. كما تم تسجيل درجة الأبعاد الاقتصادية والبيئية والقانونية على أنها 2.42 و2.17 و2.12 على التوالي.
تعد جاذبية الثقافة الريفية وأسلوب الحياة إحدى نقاط القوة البارزة التي تم تحديدها في الدراسة. تذكرنا هذه النتيجة بأهمية قضية أساسية: العلامة التجارية السياحية لمنطقة ما لا تُصنع فقط من مناظرها الطبيعية؛ يساهم الأشخاص وأسلوب الحياة والهندسة المعمارية المحلية والطعام والحرف اليدوية والروايات المحلية أيضًا في تشكيل هوية الوجهة.
لذلك، في تطوير السياحة الضوئية، لا ينبغي اعتبار المجتمع المحلي مجرد موضوع للتصوير الفوتوغرافي. ويجب إشراك السكان في التعريف بثقافتهم وتصميم التجارب السياحية وتحديد كيفية استخدام القدرات البيئية. يتم تشكيل العلامة التجارية الناجحة عندما تكون الصورة المنشورة للوجهة انعكاسًا محترمًا وأصيلًا للحياة الحقيقية للأشخاص وعودة فوائد السياحة إلى نفس المجتمعات.
من رؤية الوجهة إلى ازدهار الشركات المحلية
يتم الكشف في هذه المرحلة عن قدرة السياحة الضوئية على تعزيز الاقتصاد المحلي. يمكن أن توفر سياحة التصوير الفوتوغرافي الأساس لتطوير خدمات الإرشاد المتخصصة، وأماكن إقامة السياحة البيئية، والنقل المحلي، وبيع المنتجات الزراعية والحرف اليدوية، وتنظيم الجولات المواضيعية. كما يمكن لصور السياح أن تلعب دورًا إعلاميًا في التعريف بهذه المنتجات والخدمات، إذا تم نشرها على نطاق واسع والتعريف بالوجهة بشكل صحيح.
وتظهر النتائج الاقتصادية للبحث القدرة والمسافة لتحقيق هذا الهدف. تبلغ درجة جاذبية المنتجات المحلية للسياح المصورين 3.79، وتبلغ القدرة على إنشاء أعمال تجارية متعلقة بالتصوير الفوتوغرافي 3.47؛ لكن مؤشر الدخل المستدام من السياحة الضوئية حصل على درجة 1.75 والوصول إلى القروض أو رأس المال الصغير حصل على درجة 1.79.
يوضح هذا الاختلاف الكبير في تقييم الخبراء أن جاذبية وإمكانية العمل لا تؤدي بالضرورة إلى خلق دخل ثابت. إذا التقط السائح صورة جميلة لقرية ما، ولكن طريق الوصول أو الخدمات أو مرافق الإقامة أو الدليل المحلي أو إمكانية شراء المنتجات المحلية غير متوفرة، فإن القدرة الإعلانية لتلك الصورة قد لا تتحول إلى فائدة اقتصادية ملموسة للسكان.
وفي غضون ذلك، فإن تصميم مسارات تصوير محددة، وإدخال مناطق الجذب رقميًا، وتنظيم جولات متخصصة، وربط تجربة التصوير الفوتوغرافي بالأسواق المحلية، يمكن أن يساعد في بناء سلسلة ذات قيمة اقتصادية. بمعنى آخر، لا ينبغي أن يكون الهدف زيادة الزيارات إلى حد ما؛ والأهم من ذلك، أن السفر يخلق فرصة لتوليد الدخل لمجموعة من الناشطين المحليين.
وبطبيعة الحال، لا بد من التمييز بين القدرة الاقتصادية والإنجاز الاقتصادي. تناولت هذه المقالة جدوى تطوير السياحة الضوئية ولم تقيس الزيادة في دخل الأسرة أو العمالة الحقيقية الناتجة عنها. ولذلك ينبغي اعتبار الطفرة الاقتصادية فرصة يمكن استغلالها، وقياس آثارها يتطلب دراسات ميدانية وبيانات اقتصادية.
التكنولوجيا والسياسة؛ الحلقة المفقودة للتنمية
وفي جزء آخر من البحث، تم تقديم ضعف البنية التحتية التكنولوجية والتحديات السياسية والإدارية باعتبارها العقبات الرئيسية أمام تطوير السياحة التصويرية. تعد جودة الإنترنت، والافتقار إلى العلامات الإرشادية ورموز الاستجابة السريعة في مسارات التصوير الفوتوغرافي، ومحدودية الوصول إلى بعض التقنيات المتخصصة، وضعف السياسات لجذب المصورين الدوليين، من بين المشكلات التي تم تحديدها. بالإضافة إلى هذه القضايا، فإن عدم الاستقرار الإداري وعدم وجود تنسيق كاف بين المؤسسات المسؤولة يزيد أيضا من صعوبة التخطيط.
كما تم في البحث وجود علاقة موجبة وقوية بين البعدين التكنولوجي والقانوني بمعامل ارتباط قدره 0.82. تؤكد هذه النتيجة ضرورة الاهتمام المتزامن بالبنية التحتية الرقمية والأطر القانونية؛ لأن استخدام التقنيات الجديدة، بما في ذلك الطائرات بدون طيار وأنظمة التوجيه الرقمية، سيكون محدودًا دون لوائح واضحة وآليات ترخيص واضحة.
ومن هذا المنطلق، يحتاج تطوير السياحة الضوئية إلى إنشاء نظام متكامل لإدخال مواقع التصوير الفوتوغرافي وتوفير معلومات المسار وشروط الوصول وإدارة التراخيص وحماية حقوق الملكية الفكرية للمصورين. ومن شأن مثل هذه البنية التحتية أن تحسن التجربة السياحية وتخلق بيئة أكثر ملاءمة للنشاط المهني في هذا المجال، إلى جانب تدريب المرشدين المحليين وتسهيل أنشطة الشركات الصغيرة.
لا يمكن للعلامة التجارية السياحية أن تستمر بدون حماية البيئة
إن جاذبية المناظر الطبيعية وحدها ليست بمثابة ترخيص لزيادة غير محدودة في عدد السياح الوافدين. إن حركة المرور غير المخطط لها، وتراكم النفايات، ونقص الخدمات الصحية، والازدحام في المناطق الحساسة وإزعاج الحياة البرية يمكن أن تهدد رأس المال ذاته الذي من المفترض أن يكون أساس العلامة التجارية للوجهة.
وبالإشارة إلى ضعف بعض المؤشرات البيئية وإدارة النفايات والخدمات الصحية، يؤكد المقال على ضرورة حماية وإدارة الطاقة الاستيعابية للمناطق السياحية. ومن الحلول المقترحة في البحث تصميم مسارات التصوير المتحكم بها وتحديد سعة الزيارات اليومية للنقاط الحساسة وتعليم التصوير الفوتوغرافي المسؤول.
وينبغي أيضًا مراعاة احترام خصوصية الأشخاص، والحصول على الموافقة لتصوير الأشخاص، واحترام الطقوس والأعراف المحلية، جنبًا إلى جنب مع الحماية الطبيعية. إن الوجهة التي تضر بالبيئة أو بكرامة المجتمع المضيف من أجل إنتاج صورة جذابة لا يمكن أن يكون لها علامة تجارية موثوقة ومستقرة على المدى الطويل.
يحتاج جيلان إلى خريطة طريق، وليس مجرد إطارات جميلة
تحمل نتائج هذا البحث رسالة واضحة لواضعي السياسات ومديري السياحة والناشطين الاقتصاديين في المحافظة: تمتلك جيلان رأس المال الطبيعي والثقافي اللازم لتطوير سياحة التصوير الفوتوغرافي، لكن تحويل رأس المال هذا إلى ميزة اقتصادية مستدامة يتطلب سياسات متسقة وآليات تنفيذية.
يمكن أن يكون إنشاء صناديق تشغيل صغيرة للمرشدين المحليين، وتسهيل وصول الشركات الصغيرة إلى الموارد المالية، ووضع العلامات التجارية للمنتجات المحلية التي تعتمد على المحتوى المرئي للسياح، وتشكيل مجالس محلية للمشاركة في صنع القرار وتحسين البنية التحتية للمعلومات، جزءًا من خارطة الطريق هذه؛ شريطة أن توضع حماية البيئة والتوزيع العادل للمنافع في مركز التخطيط.
أخيرًا، لا ينبغي النظر إلى السياحة الضوئية على أنها مجرد فرع جديد من السياحة أو أداة لزيادة صور جيلان في الشبكات الاجتماعية. تمثل هذه المنطقة فرصة لسرد القصص حول هوية المحافظة، والتعريف بالوجهات الأقل شهرة وربط القدرات الثقافية والطبيعية بسبل عيش المجتمعات المحلية.
لا تحتاج جيلان إلى إنتاج صورة غير واقعية لتسويق مناظرها الطبيعية؛ المهم هو الرواية الصحيحة للأصول الحقيقية للمحافظة وتوفير الظروف بحيث يؤدي ظهور هذه الأصول إلى حمايتها وتعزيز الأعمال التجارية المحلية وتحسين معيشة الناس. ولن يقاس نجاح السياحة المصورة بعدد الصور المنشورة، بل بجودة التجربة السياحية، ومشاركة المجتمع المضيف، وحماية البيئة، والمساهمة الحقيقية للسكان المحليين في القيمة الاقتصادية لهذه التجربة.