خسائر فادحة لأنصار الله في المرتزقة السعوديين جنوب مأرب؛ أهمية محافظة مأرب في المعادلات العسكرية والاقتصادية
اشتباكات جديدة في منطقة حريب جنوب محافظة مأرب اليمنية، تُبرز الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة وهشاشة خطوط القتال بين أنصار الله والقوات التابعة للسعودية.
وبحسب تقرير مراسل السفير عرجان الدولي، فقد دارت اشتباكات عنيفة يوم الاثنين 12 أكتوبر شمال منطقة حريب بمحافظة مأرب بين قوات أنصار الله اليمنية (قوات صنعاء) والقوات الموالية للسعودية.
وحاولت القوات التابعة للسعودية الاقتراب من مواقع قوات أنصار الله بدعم جوي وعبر المناطق الصحراوية، إلا أنها واجهت مقاومة من الجانب الآخر.
الهجوم الدموي على مطار الرياض؛ هل تدخل السعودية وأمريكا مرحلة جديدة من الحرب مع أنصار الله؟
وتم ذكر مواقع في مناطق جبل زجار والحنا والمقيلات وجبل الحجلة كمناطق النزاع. كما تردد أن قوات أنصار الله أطلقت من مواقعها في جبل الرضا وصمد مناورة جانبية وحاصرت القوات المهاجمة.
وأعلنت يمن برس مقتل وإصابة 13 شخصا في هذه الاشتباكات. كما تحدثت وسائل الإعلام عن غارات جوية سعودية على مناطق حول العقبة الهجلة وجبل زجر وهجمات مدفعية على بعض المناطق الصحراوية.
ما أهمية جنوب مأرب استراتيجياً؟
أهمية الصراعات في جنوب مأرب تكمن في موقع هذه المحافظة في المعادلات العسكرية والاقتصادية لليمن.
وتقع مأرب في شرق وشمال شرق صنعاء، ونظراً لمواردها من الطاقة وموقعها الجغرافي وارتباطها بطرق اتصال المناطق الوسطى والشرقية من اليمن، فإنها تعتبر أحد مراكز التنافس المهمة بين الأطراف المتصارعة.
كما تحظى منطقة حريب بأهمية نظرا لموقعها جنوب المحافظة، لارتباطها بالمحاور العملياتية لمحافظة شابوفا والطرق المؤدية إلى أجزاء أخرى من محافظة مأرب.
وأي تقدم أو تراجع في هذه المنطقة يمكن أن يؤثر على أمن خطوط الدعم وإمكانية تحريك القوات والترتيبات الدفاعية للأطراف.
وبالنسبة لقوات أنصار الله، يمكن متابعة الضغط على المواقع المتنافسة جنوب مأرب بهدف الحد من التحركات العسكرية للقوات الحكومية المدعومة من السعودية ومنعها من تعزيز مواقعها.
في المقابل، تحاول أيضاً القوى التابعة لحكومة الحماية السعودية استغلال هذا المحور للحفاظ على تواجدها أو توسيعه وزيادة الضغط على مواقع أنصار الله.
تزامن صراع مأرب مع تصاعد الحرب في اليمن
وتأتي التطورات في مأرب في ظل تصاعد الصراعات في الأسابيع الأخيرة على عدة جبهات في اليمن. وحذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون اليمن، في جلسة مجلس الأمن في 17 أكتوبر/تشرين الأول 1405، من عودة البلاد إلى حرب واسعة النطاق، وأشار إلى انتشار الصراعات على عدة جبهات.
وبحسب تقرير الأمم المتحدة، فإنه بعد تقدم أنصار الله في المناطق الساحلية ومحيط باب المندب، اشتدت المعارك في المرتفعات غرب وجنوب تعز والمناطق المجاورة لها في لحج.
في الوقت نفسه، أعلنت الحكومة المدعومة من السعودية، بدء عمليات هجوم مضاد لاستعادة بعض المناطق، كما تزايدت الصراعات في محافظات مأرب والجوف وحجة.
وتظهر هذه التطورات أن الصراعات في جنوب مأرب لا يمكن تقييمها على أنها مواجهة محدودة ومنفصلة عن تطورات الجبهات الأخرى. ومن الممكن أن يؤثر تزايد الضغط العسكري في عدة محاور على توزيع القوات وتحديد أولويات العمليات وقدرة الأطراف على الحفاظ على مواقعها.
إن استمرار الصراعات في جنوب مأرب يمكن أن يحول هذه المنطقة إلى أحد المحاور المهمة للتطورات العسكرية اليمنية في الأيام المقبلة. وفي حالة استمرار الهجمات المضادة، سيتعين على كلا الجانبين استخدام جزء من قدراتهما العسكرية للحفاظ على مواقعهما، وتوفير خطوط الدعم ومنع اختراق المنافسين.
ومن ناحية أخرى، فإن توسع الحرب على عدة جبهات يمكن أن يزيد من التكاليف البشرية والاقتصادية للصراع ويجعل الظروف الأمنية للمناطق السكنية أكثر صعوبة.
وبشكل عام، ينبغي اعتبار الهجوم الذي وقع جنوب مأرب جزءاً من عملية اشتداد المنافسة العسكرية في اليمن؛ عملية لا تعتمد أهميتها على الإحصائيات الأولية للضحايا فحسب، بل على قدرة الأطراف على الحفاظ على مواقعهم والتأثير على خطوط الدعم.