عرض لبطلة فتاة ناشطة؛ سفينة أضاعت وجهتها!

قدّمت حسنا أفشاري، أخصائية نفسية للأطفال وباحثة في مجال الطفولة والإعلام، قراءة تربوية-عقائدية لرسوم «سفينة النجاة» المتحركة في مقال لها.

ملاحظة الضيف - حسناء أفشاري، أخصائية نفسية للأطفال وباحثة في مجال الأطفال والإعلام؛ الرسوم المتحركة "سفينة نجاة" هي واحدة من تلك الأعمال التي تدخل الميدان بفكرة طموحة: ربط عالم تعزية وعاشوراء ومنجي بافاري بسرد خيال علمي للأطفال والمراهقين. للوهلة الأولى، قد يبدو هذا المزيج الجريء جذابًا وحتى ضروريًا؛ لأن الرسوم المتحركة اليوم تعتبر من أهم منصات نقل الهوية والمفاهيم الدينية إلى الجيل الجديد. في "سفينة الإنقاذ" لا نتعامل مع عمل ترفيهي فحسب، بل نحن أمام نص من المفترض أن يؤثر في الطبقات العميقة لعقل الطفل وعواطفه، ويبني جسرا بين عالم الخيال والمفاهيم الدينية.

وتبدأ المشكلة من هذه النقطة: هل استطاعت هذه الفكرة أن تتشكل على شكل رواية تربوية متماسكة ومفهومة للطفل، أم أنها أصبحت مجرد تجاور بين عدة عوالم دلالية مختلفة؟

قصة قوية ولكنها غير مستقرة

هاني فتى من مدينة زنجان مهتم بالتعزية ويتمنى أن يكون "بطلاً". بعد حادثة ما، وبقبعة عصامية، انفصل عن الأرض ووصل إلى سفينة تأخذه إلى كوكب الأبنوس؛ كوكب متورط في الجفاف وأزمة البقاء. في هذا العالم الجديد، ينتظر الناس مخلصًا بناءً على معتقد قديم؛ المنقذ الذي سيأتي من "سديم القبعة". يتم ارتكاب الأخطاء ويتم وضع العسل في موضع المنقذ، وذلك ببساطة بسبب العلامات الخارجية وسوء الفهم.

بعد ذلك، تتقدم القصة مع وصول المخلوقات الغازية، وأزمة المياه والجهود المبذولة لإنقاذ الكوكب، وأخيرًا، مع تنشيط الطاقة الداخلية (الكهرباء) لإحدى الشخصيات التي تدعى داريا، تنفتح العقدة الرئيسية للقصة. على مستوى الفكرة، يمكن أن تكون هذه القصة جذابة للغاية وحتى ملهمة؛ ولكن المشكلة في طريقة الدفع وبدلا من ربط هذه العناصر معا في مسار متماسك، فإن السرد يقدمها بطريقة متوازية وأحيانا منفصلة. والنتيجة عمل هو أكثر من مجرد "تدفق سردي"، فهو مجموعة من المواقف والإشارات التي لا تصبح "عالماً متماسكاً".

في بداية القصة، يريد هاني أن يكون "بطل تازية"، لكن الفيلم لا يوضح أبدًا من هو هذا البطل بالضبط. الامام الحسين (ع) ؟ هل هو حضرة العباس (ع)؟ وفقًا للمنتج، تمت كتابة السيناريو بالتشاور مع حجة الإسلام علي رضا بناهيان بهدف تمثيل مدمج لمنطق انتفاضة عاشوراء لإظهار البطل في موقف دعم الأطفال، ولكن بالنسبة لجمهور الأطفال واستنادًا إلى معتقداتنا، فإن جميع شهداء كربلاء هم أبطال ولديهم القدرة على أن يكونوا قدوة. بالطبع، محور حدث عاشوراء هو مع الإمام الحسين (ع)، لكن في تربية الطفل وخلق قدوة للطفل، يجب أن تكون "القدوة" واضحة. يتعلم الطفل من سلوك الآخرين. عندما يكون البطل مجهولا وغامضا، فإن كونه بطلا يصبح "رغبة بلا اتجاه" وليس مسارا أخلاقيا. في مثل هذه الحالة، بدلًا من مواجهة نمط سلوكي وموقف تربوي محدد، لا يواجه الطفل إلا الرغبة في أن يكون بطلاً؛ رغبة ليس لها اتجاه، ومن الصعب تحويلها إلى سلوك حقيقي. في هذه المرحلة يواجه الطفل سؤالاً بلا إجابة: "ماذا يعني أن تكون بطلاً وعلى أي أساس يتم تعريفه؟" عندما لا يتم تشكيل هذا التعريف، يكون مسار تطوير الشخصية الرئيسية للرسوم المتحركة غير واضح.

أحد التأثيرات التعليمية الأكثر قيمة لـ "قارب النجاة" هو تصوير مكونات الارتباط الآمن في العلاقات بين الأشخاص. العلاقة بين داريا ووالدها هي تمثيل دقيق لقاعدة آمنة؛ حيث حتى مع تغير طبيعة الأب وتحوله إلى مصيدة ماء، لا يجد البحر منه استراحة عاطفية. لأنه كان لديهم احتياطي عاطفي من الماضي وهو يحافظ على الرابطة بين الوالدين والطفل في المواقف الأكثر خطورة من خلال الاستمرار في الرعاية والتعبير عن الحب غير المشروط. في موازاة ذلك، تعد علاقة هاني وبابا حاجي أيضًا نموذجًا للاحترام بين الأجيال وقبول الأطفال في أي موقف.

تحتوي هذه الطبقة من السرد على رسالة مطمئنة وحيوية لجمهور الأطفال: أن الأسرة هي المأوى الأكثر أمانًا له. والرسالة الضمنية التي يوجهها الفيلم لجمهور الأطفال هي أنه في أي موقف، حتى بعد الزلات أو الأزمات، سيظلون في رعاية وقبول أسرهم. هذه الاستمرارية العاطفية التي نراها في الفيلم تعلم الطفل أن الأسرة هي السند والمنقذ الذي لا يتركه وحيداً في أصعب الاضطرابات البيئية وهي ملجأه الأخير.

أحد أكثر الأجزاء حساسية في الفيلم هو تقديمه لمفهوم المنقذ. الناس ينتظرون المنقذ، ويتم وضع هاني بالخطأ في هذا الموقف، وأخيراً، نوع من التركيز على "الطاقة الداخلية للإنسان" عندما يتشكل المنقذ. والمسألة الأساسية هنا هي الدخول في مفهوم اعتقادي بلا حدود واضحة. ونتيجة لذلك فإن الحدود بين "البطل الخيالي" و"المنقذ الديني" و"القدرة الفردية" لا تظل واضحة في ذهن جمهور الأطفال.

وأخيرًا، الرسالة هي: "أنت المنقذ". وهذا التحول، دون تفسير، يخلق خطأ مفاهيميا كبيرا. بالنسبة للطفل، يمكن أن تكون النتيجة أن كونك منقذًا يعني أن تكون في موقف معين أو تحاول العثور على قدرة داخلية؛ بينما في المنطق الديني فإن كلمة "المنقذ" هي منصب محدد ولا يمكن الاستغناء عنه.

في جلسة مراجعة العمل، أشار المنتج إلى نقطة استراتيجية كانت نيتنا: مراجعة تفكير جمعية الحجية والتقاعس معلقة. وأكد المبدعون أنه في الفكر الثوري الشيعي، فإن الإمام الزمان (ع) ليس هو الذي يجعل كل شيء جميلاً بمفرده، ولكن يجب أن نهيئ أنفسنا بتهيئة الظروف المناسبة. يريد هذا الفيلم أن ينقل رسالة مفادها أنه لا ينبغي تجاهله. ولكن هل سيكون هذا المفهوم مفهوماً لجمهور الأطفال؟

الشيء الذي يجب أخذه بعين الاعتبار هو أنه حتى لو تمت إزالة فيلم "المنقذ"، فإن الفيلم سيكون له القدرة على تقديم رسالة تثقيفية: حاول، ابحث عن دورك، لا تيأس وحل المشكلة مع الآخرين. ولو بقي السرد على نفس مستوى «البطل الإنساني» ولم يدخل في المفهوم الموعود، لكانت رسالته أوضح وأقل تحديا. إن التركيز على القدرات الداخلية للإنسان، إذا وُضع في مكانه الصحيح، يمكن أن يكون له رسالة تربوية إيجابية؛ على سبيل المثال، يجب ألا يكون الشخص سلبيا ويجب أن يعرف مواهبه. ولكن عندما تحل هذه القوة الداخلية محل التوجيه الإلهي والحقيقة الدينية والمخلص الموعود، فإنها تخلق مشكلة اعتقادية. وفي هذه الحالة، لم يعد الخلاص يمر عبر طريق الإيمان والهدى والعدل والتوبة والمسؤولية الجماعية والمساعدة الإلهية، بل هو ببساطة نتيجة اكتشاف قوة خفية داخل الفرد. وهذا النمط يشبه إلى حد كبير الروايات الأسطورية والفانتازيا الحديثة؛ إن مثل هذا النموذج يختلف بشكل جدي عن مفهوم المهدية الشيعية.

لكن المسألة المهمة في نظري تكمن في الفجوة بين النية البناءة وآلية الإدراك المعرفي لدى الطفل. يفتقر الطفل في سن المدرسة الابتدائية إلى القدرة على الفصل بين الاستعارات المعقدة والتفسيرات المجردة؛ وعندما تتلو داناك في النص الروائي حوارا مثل "أخطأت من البداية، جلست أنتظر"، فإن عقل الطفل الموضوعي لا يفهمه على أنه تعديل لمفهوم الانتظار، بل يتلقى نوعا من نفي الإيمان بالمنقذ. بمعنى آخر، تم وضع الرسالة السامية المتمثلة في "المسؤولية الإنسانية" عن غير قصد في مواجهة "الحاجة إلى التوجيه الإلهي والمنقذ" بسبب ضعف هندسة النص.

تمثيل الإنجازات الإيرانية والنظام البيئي والثراء الثقافي

أحد الأبعاد الأكثر روعة للرسوم المتحركة هو قدرتها على ربط "التقدم العلمي الحديث" مع "الجذور الأصلية والثقافية الأصيلة"؛ نهج يعزز الشعور بالانتماء والاعتزاز الوطني والهوية لدى جمهور الأطفال والمراهقين:

غرس الفخر الوطني والعلمي فيما يتعلق بصناعة الفضاء الجوي: إن الفكرة الذكية المتمثلة في إطلاق كبسولة بيولوجية واستبدال هاني بقرد فضائي هي إشارة ملموسة وفخور إلى الإنجاز الحقيقي الذي حققه العلماء الإيرانيون في إطلاق كائن حي إلى مدار الأرض. بدلاً من الاقتراض من النماذج والقواعد الفضائية الغربية (مثل وكالة ناسا)، فإن عنصر القصة هذا يدفع عقل الطفل نحو القدرات المحلية وينجذب نحو العلوم المتقدمة.

تقديم المعالم المناخية والهندسة المعمارية المتدرجة لقرية شيلاندر في زنجان: التصميم البصري للمواقع يتجاوز المساحات المبتذلة والمتكررة وبإلهام دقيق من قرية شيلاندر التاريخية والجميلة في زنجان، فإنه يعرض تأثيرًا ملفتًا للنظر للهندسة المعمارية المتدرجة والأزقة الصخرية والطبيعة البكر لإيران. وهذا يوفر منصة رائعة للجيل الجديد للتعرف على التنوع الجغرافي والجمال البصري لوطنهم.

إحياء الطقوس التقليدية وآثار التعزية الخالصة: تصوير الجو العاطفي للتحضير لتلاوة التعزية والآلات والأدوات في سرير القرية، أدخل الثقافة الدينية الإيرانية الإسلامية القديمة إلى عالم الخيال بطريقة ديناميكية وحيوية وملموسة، بحيث يشعر الطفل بالقرب والارتباط بتراث هويته بالإضافة إلى إثارة القصة.

بطل عرضي؛ الحظ أم المسؤولية؟

أحد الأنماط المتكررة في الفيلم هو تقدم القصة من خلال الصدفة. يعتمد دخول هوني إلى السفينة، والاعتراف بها كمنقذة، وحتى الخاتمة النهائية، على الظروف الخارجية والمصادفات أكثر من اختيارات الشخصية الداخلية. عندما يتم فك العقد عن طريق الصدفة، فإن الرسالة الضمنية هي: "كل شيء سوف يعمل من تلقاء نفسه"؛ بينما يتطلب التعليم العكس تماما: الاختيار والجهد والمسؤولية. في قصة الطفل، يمكن أن يكون الحدث هو نقطة البداية، ولكن إذا حلت الصدفة محل القرار والمسؤولية، فإن مفهوم "النشاط" يضعف في ذهن الجمهور. يحتاج الطفل إلى أن يرى أن التغيير هو نتيجة الاختيار والمكانة، وليس مجرد كونه في موقف معين. ولذلك فإن الرواية التي تريد أن تتحدث عن منقذ الإيمان والخلاص يجب أن توازن بين ثلاثة عناصر: الجهد البشري، والمسؤولية الأخلاقية، والأمل، والاعتماد على الله؛ وإلا فإن الانتظار يتحول إلى سلبية والإنقاذ إلى حظ.

النقطة المضيئة في هذا العمل هي الاختيار الواعي للبطلة الأنثوية (داريا) التي، على عكس الصور النمطية، ناشطة وفي ذروة الأزمة تغير المسار بالتضحية (التضحية الوجودية). "هذا الاختيار يكسر الصورة النمطية للبطل الذكر ويمنح فتيات جمهورنا الثقة بالنفس لهوية مفادها أن كونك بطلاً لا يعتمد على الجنس، بل على قوة الإرادة". لكن هاني كشخص ثانٍ، على الرغم من أنه يتمتع بقدرة على مسار نمو كبير وهو طفل متحفز ومترابط، إلا أننا لا نرى هذا المسار بشكل كامل. تغييره ليس تدريجيًا وملموسًا، بل يبقى على مستوى محدود. في المقابل، تصل شخصية "البحر" إلى نقطة التأثير من خلال محاولة الوصول إلى الهدف و ونتيجة لذلك، يتم توصيل الكهرباء المفاجئة بالسماء، مما يؤدي إلى رفع الثقة بالنفس ولكن لا يتم بناؤها.

عاشوراء المزيفة والاستخدام الخاطئ لمفهوم العدو

يشير عنوان الرسوم المتحركة والمسار العام من التعزية إلى "كوكب القبعة" إلى مفاهيم عاشورائية، لكن هذه المفاهيم أقل شيوعًا في سلوك الشخصيات وقراراتها. وبالتالي، فإن ما يبقى هو "إخباري" أكثر من "إظهار". بالنسبة لجمهور الأطفال، يتشكل فهم المفاهيم الدينية عندما يراها على أرض الواقع؛ في الاختيار، في التضحية، في الوقوف. في القصة إشارات إلى عاشوراء والإمام الحسين (ع) وعبارات مثل "يوم عاشوراء كله وأرض كربلاء بأكملها"، لكن هذه المفاهيم في كثير من الحالات مضمنة بشكل مباشر وخطابي وحتى فكاهي في السرد. ويصبح المفهوم الديني مفهوما بالنسبة للطفل عندما يتجسد في سلوك الشخصيات. على سبيل المثال، إذا تم طرح مفهوم "انتصار الدم على السيف"، فإن الطفل يجب أن يراه في شكل سلوك الشخصية ونتيجة اختيارات الشخصيات: شخصية لا تتخلى عن الحقيقة رغم الهزيمة الظاهرة، تدفع للدفاع عن المظلوم، ولا تنخدع بالسلطة، وتبين أن النصر لا يعني النصر الجسدي فقط. وحتى في بعض المشاهد، نشعر أن وظيفة الرموز الدينية هي إضحاك الناس أكثر من معنى مثل وجود الأسد التعزية.

أيضًا، في حالة ضفادع الماء، يتم تقديمها كمخلوقات مشوهة متأثرة بتلوث العلجوم الوحل. إذا تم تمثيل هذه الكائنات التي ليس لها قوة على أنها قوى الشر، فإن التمييز المهم بين "الرجل المضلل والمضلل والمكره والقاسي عن عمد" يضيع. في حادثة كربلاء، لم يكن أعداء الإمام الحسين (ع) مجرد مخلوقات لا عقل لها؛ وكثيرون منهم وقفوا ضد الحق بالاختيار والأنانية والخوف والدنيوية. ويجب أن يتعلم الطفل أن الشر لا يكون دائماً على شكل وحش خارجي، فأحياناً يتشكل من اختيارات الإنسان مثل الكذب والجشع والخوف واللامبالاة والصمت في مواجهة الظلم.

التصور: من بين المراجعات السردية، يبرز الجزء المرئي من الفيلم. يُظهر تصميم العالم وتفاصيل البيئات الخيالية أن الرسوم المتحركة الإيرانية قد وصلت إلى مرحلة النضج المقبول في مجال التكنولوجيا. يتعرض الطفل المشاهد لعالم رائع يجذب الانتباه بصريًا. يوضح هذا التقدم أن المشكلة الرئيسية للرسوم المتحركة للأطفال في إيران اليوم هي أكثر من مشكلة تقنية، فهي تكمن في طبقة النص والسرد.

ترقيع العناصر: في بعض الأحيان يبدو أن عناصر التعزية وعاشوراء والقبعة والسفينة وأزمة المياه والمنقذ والمخلوقات من نوع الزومبي والكهرباء الداخلية موضوعة معًا دون اتصال كافٍ. في إنتاج الأعمال الدينية، مجرد إضافة الرموز الدينية لا يجعل العمل دينيًا. والعمل الديني يجب أن يتوافق مع أسسه على مستوى أعمق، من حيث النظر إلى الإنسان والأخلاق والحقيقة.

الموسيقى والإيقاع: الموسيقى في الرسوم المتحركة للأطفال ليست مجرد عنصر زخرفي، بل هي جزء من السرد. في الرسوم المتحركة، رغم أنه تمت تجربة استخدام الصوت التعزية المألوف، إلا أن بعض المقطوعات الموسيقية تتمتع بأجواء إيقاعية وقريبة من أجواء الرقص، ونرى هذه الحالة في الشخصيات. وفي بعض اللحظات تكون الموسيقى غير منسجمة مع الجو الآشورائي والدرامي للقصة. في الرسوم المتحركة، يجب أن تخدم الموسيقى السرد والعاطفة.

الروايات الفرعية غير الضرورية: مشاهد مثل تعبير داناك عن حبه لزوجته أو خيال سارتشانغ حول المستقبل وزواجه من غول سينغ، لا تساعد الطفل على الفهم فحسب، بل تشتت انتباهه أيضًا عن خط القصة الرئيسي. في عمل الأطفال، يجب أن يكون لكل مشهد معنى أو معنى.

لماذا تراجعت "سفينة الخلاص"؟

وجود اسم هادي محمديان (مخرج الأعمال الناجحة مثل أمير روما وفيل شاه وخاصة باشازارانغ) في هذا المشروع رفع مستوى التوقعات. عندما يكون للمخرج سجل حافل بهذه الإحداثيات، نتوقع أن نرى شيئًا أقوى من أعماله السابقة.

لقد تمكن "طفله الذكي" من إظهار البطولة الصحيحة والمذهلة. نشهد تحول صبي عادي في حب البطل الخارق (محسن) إلى طفل يتعلم ما هي التضحية الحقيقية والخلاص.

كما رأينا في أعماله السابقة ارتباط بيرانج المعقول بمفهوم "ضمان الغزلان" بطريقة عاطفية ونظيفة ودرامية تمامًا دون الوقوع في فخ شعارات جولدارت، مع الحفاظ على منطق الخيال الإيراني وربط الثقافة والطبيعة الإيرانية الأصلية بالرسوم المتحركة الحديثة.

بالنظر إلى هذا التاريخ الرائع، لم يعد من الممكن إرجاع نقاط الضعف في "قارب النجاة" إلى "قلة خبرة فريق الإنتاج"، ولكن في رأيي، إلى "أزمة السيناريو والتسرع والانتقائية المفاهيمية".

في "Bechehzarang" كانت العناصر الخيالية في خدمة التطور الروحي للبطل. لكن هنا العناصر الخيالية للفضاء والمنقذ والتعزية وخراطيم المياه وسديم القبعة مرتبة معًا مثل بقع غير متجانسة. في "Bechehzarang"، أدى المزاح بألعاب الأطفال البطولية في النهاية إلى نضج الطفل؛ لكننا لا نرى هذا النمو في البحر. هذا النوع من الدفع الفاتر ومطالبة الجمهور بالتنبؤ بالأحداث في أذهانهم، على الرغم من أنه قد يكون مثيرًا، لكنه من وجهة نظر تعليمية، فإنه لا يُظهر عملية "تكوين القدرة" بشكل جيد، ومن غير المرجح أن يشهد الطفل عملية "مسؤولية التعلم".

حتى كاريكاتير هاني، الفتى الذي يحب التلاوة، يبقى مضحكا حتى النهاية. يتم حل عقدة القصة بالصدفة وربط الطاقة الداخلية بالسماء. في نهاية الرسوم المتحركة، توقعنا أيضًا أن تقول داريا "البطل في قلبي، يساعدني في القتال" وفقًا للمحادثة التي أجراها مع هاني من قبل، لكننا لا نرى ذلك ويذهب هاني فقط لمحاربة وحش الطين بقبعته المصنوعة يدويًا. وبطبيعة الحال، وفقا لصانعي القبعة، فإن هذه القبعة هي رمز لوجود البطل بالقرب من البحر.

توضح هذه المسألة أنه حتى المخرجين ذوي الخبرة والمجموعات الفنية، عندما لا يستعينون بمستشارين أكفاء ومتعددين ذوي وجهات نظر مختلفة في طبقة "بحث المحتوى وكتابة السيناريو الديني التعليمي" أو ينخرطون في الشكليات وإيماءات ما بعد الحداثة، يمكنهم خلق مثل هذه الأخطاء المعرفية والتعليمية في العمل النهائي.

وبالإضافة إلى الانتقادات الموجهة للسيناريو، فإن العمل يتمتع بقدرات لا يمكن إنكارها وتألق يستحق الثناء:

1. تعزيز فكرة "إيجاد دورك": الانتقال من كونك متفرجاً إلى كونك مسؤولاً ونشطاً في مجال الحياة.

2. تثمين الوحدة والعمل الجماعي: النصر في ظل التضامن الجماعي بدلاً من الاعتماد على بطل واحد.

3. تعزيز الفخر الوطني والعلمي: الفكرة الذكية المتمثلة في إطلاق كبسولة حيوية والإشارة إلى المعرفة الفضائية الإيرانية تزيد من ثقة الجمهور بنفسه.