مؤسسة «پژواک امید کودک» تُقيم: المدرسة، مركز الوقاية من آفات الأطفال

في مستهل الندوة، أكد لطف الله محسني، الأخصائي النفسي والمدير التنفيذي لمؤسسة «پژواک امید کودک»، على ضرورة زيادة فعالية عملية تحديد الأطفال ودعمهم، واعتبر المدرسة من أهم البيئات لملاحظة المؤشرات الأولية للمشكلات واحتياجات الأطفال.

مدرسة؛ فرصة لرؤية الطفل قبل الوصول إلى الأزمة

انعقدت حلقة نقاش متخصصة بعنوان "المدرسة؛ خط المواجهة للوقاية من الأضرار الاجتماعية للأطفال" تركزت على دور العمل الاجتماعي في التحديد المبكر والتدخل في الوقت المناسب، في 16 أكتوبر 1405، في نفس وقت يوم الطفل، تحت رعاية معهد باجوك أوميد للأطفال. وتحدث في هذا اللقاء خبراء في علم النفس والعمل الاجتماعي وحقوق الطفل عن دور المدرسة في التعرف المبكر على مشكلات الأطفال والوقاية من الأذى الاجتماعي.

كما تم التأكيد على أهمية التدخل في الوقت المناسب والتعاون بين المؤسسات المختلفة وإنشاء شبكة منسقة لدعم الأطفال.

وناقش المتحدثون في هذه الجلسة ضرورة معالجة مشاكل الأطفال قبل أن تتحول إلى أزمة. كما أكدوا على تعزيز الدور الداعم للمدرسة والمشاركة الأسرية والمجتمعية، وتعاون المؤسسات المختلفة لدعم الأطفال. ومن أهم رسائل هذا اللقاء ضرورة وصول جميع المدارس إلى نظام متخصص ومستمر للتعرف على مشاكل الأطفال وتقييم أوضاعهم وتقديم المساعدة اللازمة ومتابعة حالتهم.

لا يمكن تحديد مشاكل الأطفال في الأسرة

في بداية الجلسة، أكد لطف الله محسني، عالم النفس والمدير التنفيذي لمعهد باجوك أوميد موزاد، على ضرورة جعل عملية تحديد ودعم الأطفال أكثر فعالية، واعتبر المدرسة من أهم البيئات لملاحظة العلامات المبكرة لمشاكلهم واحتياجاتهم.

وأشار محسني إلى أنه ليس من الممكن دائما التعرف على مشاكل الأطفال في الأسرة وأحيانا تبقى المشاكل مجهولة حتى مراحل متقدمة، مؤكدا على أهمية الاهتمام بالبيئة المدرسية وخلق إمكانية دعم الأنظمة في هذا المجال. كما أشار إلى أنشطة المعهد في مجال الوقاية من الفشل الدراسي، وضرورة استغلال قدرات المدارس لتحديد احتياجات الأطفال في الوقت المناسب وربطهم بالخدمات المساندة.

قدرة المدرسة على منع الضرر الاجتماعي

وتناول الدكتور فاجيه حميدي، مدير مجموعة علماء النفس التربويين في طهران، في عرض بعنوان "قدرة المدرسة في الوقاية من الأضرار الاجتماعية للأطفال"، دور البيئة المدرسية في التحديد المبكر، وخلق شعور بالانتماء وتعزيز عوامل الحماية.

وأشار حميدي إلى تواجد الأطفال الدائم في المدرسة وتفاعلهم اليومي مع المعلمين وغيرهم من أعضاء الهيئة التعليمية، ووصف المدرسة بأنها مساحة مهمة لمراقبة حالة الأطفال والتعرف على تغيراتهم السلوكية والعاطفية والاجتماعية. ووفقا له، يمكن أن تصبح المدرسة منصة فعالة للوقاية عندما يشعر الطالب بالانتماء والاحترام والقبول والتفرد والأمان، وتتاح له الفرصة لتنمية المواهب وتجربة العلاقات الصحية.

كما أكد على أهمية دور مجموعة الأقران في تكوين اتجاهات وسلوكيات الأطفال وأوضح أن الصداقات والتعلم الاجتماعي يمكن أن تصبح فرصة لتعزيز السلوكيات الإيجابية ومنع الضرر إذا تم توجيهها بشكل هادف. كان الاستخدام الهادف للعبة، وتعليم المهارات الحياتية، وتوفير فرص المشاركة والمسؤولية للطلاب، من القدرات الأخرى التي تم أخذها في الاعتبار في هذا العرض التقديمي.

ومن المحاور المهمة في هذا القسم ضرورة تغيير التركيز من مجرد التدخل في حالات الأزمات إلى الوقاية قبل الأزمات. وأشار حامدي إلى وجود آليات مثل الفحص والاستشارة قصيرة الأمد والإحالة في الحالات الحرجة، وأشار إلى أن الطلاب الأصحاء أو المعرضين للخطر يحتاجون أيضا إلى تدخل وقائي.

العمل الاجتماعي الموجه نحو المدرسة؛ من تحديد المخاطر إلى استكمال سلسلة الدعم

أما الجزء التالي من اللقاء فقد قدمته الدكتورة معصومة معرففاند عضو هيئة التدريس في جامعة علوم التأهيل والصحة الاجتماعية، الأخصائية الاجتماعية والباحثة، بعنوان "العمل الاجتماعي الموجه نحو المدرسة؛ من تحديد الخطر إلى استكمال سلسلة الدعم".

وفي شرح ضرورة الاهتمام بالتنمية الشاملة للأطفال، أوضحت معاريفاند أن الأداء الأكاديمي للطالب وحالته لا يمكن فحصها بشكل منفصل عن ظروفه العقلية والجسدية والاجتماعية والأسرية. ومن هذا المنطلق يسعى العمل الاجتماعي المدرسي إلى التعرف على قضايا الطفل فيما يتعلق ببيئات حياته المختلفة وبدلا من التركيز على الفرد فقط، يجب الأخذ في الاعتبار عوامل الخطر وعوامل الحماية في الأسرة والمدرسة والمجتمع.

وقد قدم أحد الأساليب المهمة في هذا المجال، وهو نظام التدخلات متعددة المستويات؛ نموذج يعتمد على أن دعم الطفل لا يقتصر على التدخلات الفردية والاستجابة للأزمات، بل يتم تصميم وتنفيذ التدابير الوقائية والداعمة على مستويات مختلفة.

وأكد معاريفاند أن التركيز على الطالب فقط وتجاهل ظروف حياته يحد من فعالية التدخلات. على سبيل المثال، يمكن أن تؤثر الظروف العائلية والعنف وتعاطي المخدرات في البيئة المعيشية والتنمر في المدرسة وعدم وجود فرص إيجابية لمشاركة الطلاب على وضع الطفل ويجب أخذها في الاعتبار عند تصميم الدعم.

وشدد أيضًا على ضرورة استخدام قدرات المجتمع والمؤسسات خارج المدرسة، وذكّر بأن جميع التدخلات لا ينبغي بالضرورة تنفيذها في البيئة المدرسية. في بعض الحالات، قد يكون الاتصال بالخدمات المتخصصة أو الدعم الموجه نحو الأسرة أو استخدام المرافق الاجتماعية أكثر فعالية وملاءمة.

ضرورة إنشاء شبكة حماية الطفل؛ من التعاون بين الإدارات إلى المسؤولية الجماعية

وتطرق الدكتور محمد براني عضو هيئة التدريس بجامعة الأمين للعلوم الشرطية، محاضر وميسر حقوق الطفل، في عرض بعنوان "نظام حماية المدرسة والأسرة والطفل: من التعاون بين القطاعات إلى شبكة دعم فعالة"، إلى ضرورة تشكيل شبكة منسقة ومستدامة لدعم الأطفال.

واعتبر براني تعقيد احتياجات الأطفال أحد الأسباب الرئيسية لضرورة إنشاء شبكة دعم وأوضح أن الطفل ينمو بأبعاد جسدية وعقلية ومعرفية وعاطفية واجتماعية، ولهذا السبب لا يمكن دراسة قضاياه بنظرة محدودة وأحادية الجانب. يتطلب الدعم الفعال للطفل اهتمامًا متزامنًا باحتياجاته المتنوعة والتنسيق بين الأشخاص المشاركين في بيئات مختلفة من حياة الطفل.

وأشار إلى موقف التعاون بين القطاعات في الوثائق والنهج الدولية في مجال حقوق الطفل، واعتبر أن من التحديات المهمة تشتت الإجراءات وضعف التنسيق بين المؤسسات المسؤولة. وبحسب باراني، قد يعمل العديد من الأشخاص والمنظمات بهدف دعم الأطفال، لكن في غياب خارطة طريق مشتركة وآلية منسقة، فإن أعمالهم لن تصبح شبكة فعالة ومستمرة. وفي مثل هذه الحالة، تزداد احتمالية تفكك عملية الدعم ونقل المسؤولية بين المؤسسات.

لقد فهم باراني مفهوم الشبكة بما يتجاوز التقاء العديد من المنظمات ووصفها بأنها مبنية على الحكمة الاجتماعية والقدرة الجماعية والمرونة والمسؤولية المشتركة. ومن هذا المنطلق، ينبغي أن تكون الشبكة قادرة على التنبؤ وتحديد المخاطر التي تواجه الطفل وتقييم وضعه وتحديد مسار الدعم ومواصلة المتابعة اللازمة حتى يتم تحقيق النتيجة.

وشدد أيضًا على أن أي شبكة دعم يجب أن تستند إلى المبادئ الأساسية الأربعة لحقوق الطفل؛ المصالح الفضلى للطفل، وحظر التمييز، والحق في البقاء والنمو، والحق في الاستماع إليه والمشاركة. وعلى هذا فإن شبكة الدعم يمكن أن تكون فعالة عندما تتشكل قراراتها وتصرفاتها بناء على حقوق الطفل واحتياجاته، وليس فقط على أساس الهيكل الإداري أو حدود مسؤولية المنظمات.

ومع التأكيد على ضرورة التنفيذ الفعال للمسؤوليات القانونية، اعتبر باراني أيضًا أن قدرة الشبكات التطوعية والاجتماعية مهمة؛ الشبكات التي يمكنها تعزيز الروابط بين المدرسة والأسرة والمهنيين والمجتمع من خلال الاعتماد على التعاطف والتفكير والمشاركة التلقائية. ومن هذا المنطلق فإن شبكة حماية الطفل ليست مجرد مجموعة من الإحالات والإرشادات، بل هي آلية للتعاون الحقيقي والمستمر في مسار حماية الطفل.

المحادثة النهائية؛ من حل المشكلات إلى الحلول العملية

وبعد العروض المتخصصة، عقدت جلسة نقاش مشتركة بحضور المتحدثين، بحيث يمكن وضع القضايا المطروحة بجانب بعضها البعض ودراسة إمكانية الانتقال من تحديد القضايا إلى الحلول العملية.

تم في هذا القسم مناقشة ضرورة حصول المدارس على خدمات العمل الاجتماعي، ومحدودية الموارد البشرية، والإمكانات التعليمية الموجودة، وإمكانية التعاون مع المؤسسات الخارجية. كما تم اقتراح خطة نظام الرعاية الاجتماعية للطلاب (الرمز) كأحد الآليات ذات الصلة والتأكيد على ضرورة تعزيز جانبها الوقائي.

ومن النقاط التي لفتت الانتباه في هذا الحديث ضرورة الانتقال من النهج الذي يتم تفعيله بشكل أساسي بعد حدوث الأزمة. وشدد المشاركون على أهمية التحديد المبكر والعمل الجماعي والتواصل بين الأقسام واستخدام القدرات خارج المدرسة؛ قدرات يمكنها استكمال مسيرة دعم الطلاب والمنظومة التعليمية.

وارتكز ملخص مناقشات هذه الجلسة على ضرورة تغيير النظرة من مجرد التدخل في الأزمات إلى الوقاية المنهجية والمتعددة المستويات. استناداً إلى المواضيع التي تمت مناقشتها، يمكن للمدرسة أن تلعب دوراً فعالاً في منع الضرر الاجتماعي عندما تتمكن، بالإضافة إلى قدراتها التعليمية والتدريبية، من الوصول إلى الخدمات المتخصصة، ومسارات الإحالة والمتابعة الواضحة، وشبكة الدعم المنسقة.