كيف تُبنى ثقة الأعضاء بغرفة تجارة إيران؟
لا يقتصر اعتبار غرفة تجارة إيران في الدفاع عن حقوق القطاع الخاص على موقعها القانوني وتعاملها مع الحكومة، بل يرتبط أيضًا بمدى ثقة الأعضاء بأداء هذه المؤسسة. وتُعد الشفافية المالية ومتابعة المطالبات وإعلان نتائج الإجراءات من أهم عوامل تعزيز هذه الثقة.
السفير عرجان - تحتاج الغرفة التجارية إلى موقف ذي مصداقية لدى الحكومة للتأثير على السياسات الاقتصادية، لكن الدعم الرئيسي لهذه المؤسسة يأتي من ثقة الناشطين الذين تمثلهم. والسؤال الأساسي هنا هو كيف يتشكل هذا رأس المال الاجتماعي وعلى أي أساس يحكم أعضاء الغرفة على أداء ممثليهم؟
إن الدفاع الفعال لغرفة التجارة الإيرانية عن حقوق القطاع الخاص يعتمد قبل كل شيء على المصداقية التي تتمتع بها بين أعضائها. لقد تطرق محمد رضا بهرمان، نائب رئيس غرفة إيران، بشكل صحيح إلى هذه النقطة في اجتماع الوفد في أغسطس 1405 وأكد أنه بدون ثقة الأعضاء، سيكون من المستحيل المشاركة في القرارات الرئيسية للبلاد ووقف الموافقات المتسرعة. هذا الرأي يسلط الضوء على حقيقة مهمة. إن الحضور المستمر لاجتماعات الحكومة ونشر التقارير العديدة لن يساعد في الحفاظ على مصداقية الغرفة بين الأعضاء حتى يرى الفاعلون الاقتصاديون منها نتيجة ملموسة في أعمالهم.
المسافة بين الوضع القانوني والثقة الحقيقية
وقد اعترف القانون بغرفة إيران للتنسيق بين الجهات الاقتصادية الفاعلة وتقديم الاستشارات للقوى الثلاثية والتعاون مع الأجهزة التنفيذية. كما يلزم قانون التحسين المستمر لبيئة الأعمال الحكومة بالحصول على آراء الغرف والمنظمات ذات الصلة عند تطوير أو تعديل اللوائح. ولذلك فإن وظيفة الغرفة لا تقتصر على إصدار بطاقة عمل أو عقد مؤتمر، ومهمتها الأساسية هي نقل تجربة أصحاب الأعمال إلى طبقات صنع القرار في الاقتصاد. ومع ذلك، فإن الدعم القانوني وحده لا يضمن الثقة.
كل مجموعة من الأعضاء لديها توقع محدد لاسم الغرفة وموقعها. مصدر يواجه توجيهات خلق الصاع يريد الاستماع إليه قبل إعلان القرارات. بالنسبة للمنتج الصغير، يعد الوصول إلى معلومات واضحة وإزالة الحواجز المصرفية أولوية، وتسعى المنظمة الاقتصادية إلى المشاركة الحقيقية في صياغة المقترحات. مجموع هذه التوقعات يخلق صورة الغرفة في ذهن القطاع الخاص، وإذا كانت الخبرة العملية للأعضاء لا تتناسب مع وعد التمثيل، فحتى الحضور الإعلامي البارز للمديرين لن يمنع تآكل مصداقية هذه المؤسسة.
أربعمائة إجابات الخبراء مع بعض النتائج الملموسة؟
وتظهر التحقيقات أن الغرفة الإيرانية لم تكن سلبية في إنتاج محتوى الخبراء. وبحسب إعلان نواب اللجان لغرفة إيران في أبريل 1405هـ فقد استجابت اللجان المتخصصة لأكثر من 400 طلب وإحالة من مختلف المؤسسات خلال عام 1404هـ، وقبل ذلك تم نشر سجلات أداء 20 لجنة.
وتثبت هذه الإحصائيات أن الغرفة لا تنتظر الدعوات للاجتماعات فحسب، بل إن عدد الرسائل والتقارير لا يعطي صورة واضحة عن مدى فعاليتها. ولتقييم أكثر دقة، ينبغي تحديد أنه من بين هذه التعليقات الأربعمائة، كم عدد المقترحات التي تضمنتها الموافقات النهائية للحكومة والبرلمان، وأي منها تم رفضها، وهل تم إبلاغ الأعضاء المعنيين بمصير المتابعات واستجابة المؤسسات المسؤولة أم لا؟ الشفافية في هذه العملية، حتى عندما لا تؤدي المتابعة إلى النتائج المرجوة، تخلق فهمًا أفضل لأداء الغرفة وجهودها للأعضاء.
الموازنة بين التعامل مع الحكومة والاستجابة للقطاع الخاص
ولفهم حساسية العلاقة بين الغرفة وأعضائها يمكن النظر إلى قرار مجلس النواب بتاريخ 25 أغسطس 1405هـ والذي تمت خلاله الموافقة على زيادة رسوم العضوية ورسوم الدخول وتكلفة إصدار شهادة المنشأ. واعتبر أمين عام الغرفة انخفاض القيمة الحقيقية للدخل بسبب التضخم السبب الرئيسي لهذا القرار. ورغم أنه لا يمكن الحكم على عقلانية الأرقام الجديدة بمجرد سماع خبر هذا القرار، إلا أن هذا القرار يطرح سؤالاً أساسياً. ما مدى معرفة الأعضاء بكيفية إنفاق هذه الموارد وما هي الخدمات أو المتابعات الأكثر فعالية التي يتلقونها مقابل دفع المزيد؟ إن تقديم شرح واضح لأسباب زيادة التعرفة ونشر تقارير مالية واضحة هو جزء لا يتجزأ من احترام حقوق الأعضاء.
العلاقة بين الغرفة وأصحاب المصلحة فيها ذات اتجاهين. فمن ناحية، ينبغي أن تكون هذه المؤسسة جهة استشارية مطلعة وموثوقة للحكومة والبرلمان، ومن ناحية أخرى، عليها أن تستمع إلى هموم أعضائها، وتشرح أولوياتها، وتكون مسؤولة عن نتائج المتابعات. النجاح في التفاعل مع الحكومة لا يعني بالضرورة كسب رضا الأعضاء، وحتى لو لم تكن العلاقة الوثيقة مع المسؤولين إنجازا واضحا للناشطين الاقتصاديين، فإنها قد تشكك في استقلالية الغرفة. وبطبيعة الحال، فإن طرح هذه الفرضية لا يعني انخفاضا مؤكدا في الثقة، وإثباتها يتطلب مسحا مباشرا للأعضاء أنفسهم.
ويمكن لغرفة إيران أن تسد هذه الفجوة بخطوات محددة. ومن بين هذه الحلول طلب آراء المنظمات قبل اتخاذ القرارات المهمة، ونشر ملخص للآراء الإيجابية والسلبية، وإعلان نتائج المفاوضات مع الجهات الحكومية للفئات المهتمة. كما أن تقديم تقارير دورية ومختصرة عن الموارد المالية والتكاليف ومصير مقترحات الخبراء سيساعد الأعضاء على قياس أداء ممثليهم بشكل عادل وفهم أفضل للحدود بين سلطة الغرفة والعقبات الخارجية.
يمكن لغرفة إيران الدفاع عن القطاع الخاص بدعم أقوى ضد صانعي السياسات عندما يرى الأعضاء آلية سماع أصواتهم ويتم إبلاغهم بنتيجة كل متابعة. تعد المصداقية مهمة في الاجتماعات الحكومية الرسمية، ولكن القيمة الحقيقية للعلامة التجارية لغرفة التجارة تقاس بالتفاعلات اليومية مع الأعضاء الذين ينتظرون سماع المخاوف والحصول على إجابات ملموسة.