هل تزرعون الخوف في أبنائكم دون قصد؟ 8 سلوكيات تزيد من قلقهم
القلق لا يقتصر على البالغين. فقد أظهرت الأبحاث التي أجراها مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة في أيار/مايو الماضي أن ملايين الأطفال حول العالم يعانون من أعراض القلق.
زينب كمراني: توضح الدكتورة خديجة بوث واتكينز، طبيبة نفسية للأطفال في مستشفى ماساتشوستس العام، لـHuffPost: في بعض الأحيان قد يكون من الصعب تعريف القلق لدى الأطفال بدقة لأنهم يعبرون عنه بطرق مختلفة اعتمادًا على أعمارهم ومهاراتهم اللغوية ونوع القلق الذي يعانون منه.
فبينما يعاني بعض الأطفال من آلام في المعدة وخفقان القلب، يظهر البعض الآخر سرعة الانفعال أو الاعتماد الزائد، بينما يتوقف آخرون عن المشاركة في الأنشطة أو التفاعل مع أقرانهم.
لذلك، يحذر الخبراء من بعض السلوكيات الشائعة والشائعة لدى الوالدين والتي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم القلق لدى الأطفال.
سلوكيات الوالدين التي تزيد من قلق الطفل
تقول الدكتورة خديجة: حتى لو لم تكن النية هي إثارة القلق، فهناك طرق يمكن أن تسبب القلق لدى الأطفال وتقويه. ومن أهم هذه الأمور:
1. شجع طفلك على تجنب المواقف: قد يتجنب الطفل الذي يعاني من القلق المواقف التي تثير مخاوفه من أجل العثور على الراحة، كما توضح مدربة التربية لورا لين نايت. قد يبدأ هذا السلوك بشكل خفي، ثم يتفاقم بمرور الوقت.
يعطي نايت مثالاً في هذه الحالة:
* يشعر الطفل بالقلق من الذهاب إلى المدرسة.
* يعبر عن خوفه من ركوب الحافلة.
*يعتقد الطفل أنه إذا أخذه أحد والديه إلى المدرسة فإنه سيشعر بالاطمئنان.
*حتى بعد أن تقود سيارتها إلى المدرسة، تجد أن مشاعر القلق لا تزال موجودة.
* يطلب الطفل من والده أو والدته مرافقته إلى باب الفصل أملاً في تقليل القلق لديه.
وبالتالي فإن تجنبها يؤدي إلى زيادة القلق ويمكن أن يؤثر سلباً على ثقة الطفل بنفسه. ويشير نايت إلى أن معظم الآباء، عند رؤيتهم لهذا السلوك، يميلون تلقائيًا إلى مساعدة أطفالهم على تجنب ما يقلقهم، دون أن يدركوا أنهم يديمون حلقة القلق المفرغة.
ولذلك فإن الهدف ليس القضاء على أي مشاعر إزعاج أو ضيق، بل تحقيق التوازن بين التعاطف والتفهم والدعم من جهة وتشجيع الطفل وتحفيزه تدريجياً للتعامل مع ما يقلقه من جهة أخرى.
2. محاولة إخفاء القلق: لا بأس أن تتحدثي مع طفلك عن مخاوفك، كما تقول خديجة واتكينز. إذا كانت تعاني من القلق، فقد يساعدها أن تعرف أنها ليست وحدها وأنك تفهم ما تمر به. وهذا يجعله يشعر أنه ليس عليه أن يعاني في صمت.
ويوضح واتكينز: الأطفال يدركون ما يدور حولهم، ويستمعون إلى ما نقوله ويراقبون لغة جسدنا. لذلك، عندما نشعر بالقلق، يمكننا مساعدة أطفالنا على التحكم في عواطفهم من خلال:
* لا تكبت الشعور بالقلق أو تتظاهر بأنه غير موجود.
* تقديم نموذج عملي لاستخدام مهارات التكيف وضبط النفس.
*استغل هذه اللحظات للتحدث معهم عن مشاعرنا بطريقة مناسبة لعمرهم.
ويقول الدكتور ألفين توماس، الأستاذ المساعد في التنمية البشرية والدراسات الأسرية في جامعة ويسكونسن: "لا بأس أن تقول لطفلك، على سبيل المثال، أنك تشعر بالحزن لأنك تمنيت شيئاً ولم يحدث". وهذا من شأنه أن يثري مفرداته العاطفية، ويعلمه كيفية التعبير عن مشاعره، ويقدم له نموذجاً عملياً لما يعنيه الشعور بالإحباط.
3. إهمال الحديث عن المشاعر: تنصح لويز لوكهارت، أخصائية نفسية الأطفال، الآباء بتشجيع طفلهم وإعطائه مساحة للتعبير عن مشاعره بالقلق أو التوتر أو العصبية، لأنه قد لا يدرك تمامًا ما يشعر به أو يفهم ما يعنيه.
يمكنك مساعدته في 3 خطوات:
1. تحقق من مشاعر الطفل بناءً على ملاحظاتك. على سبيل المثال، قل: "يبدو أنك غير سعيد بالنزول إلى الماء". أو "هل تسرع باستمرار لأنك تخشى الذهاب إلى الفصل؟" أو "هل أنت قلق بشأن الذهاب إلى الحفلة بدوني؟"
2. أظهر أنك تفهم مشاعرها بقول شيء مثل: "أنا أفهم ما تشعر به، لا بأس. "بعض الناس يفكرون مثلك ويحتاجون إلى بعض الوقت."
3. ابحثا عن حل معًا من خلال إظهار وجودكما لدعمها وتشجيعها. شاركيه بعض آليات التكيف التي تستخدمينها للتعامل مع مشاعرك الصعبة؛ مثل أخذ نفس عميق والتخطيط لنشاط ممتع وممتع يشتت انتباهه قليلاً دون حل المشكلة له.
4. الإفراط في الحذر: يمكن أن تؤدي كثرة التحذيرات إلى زيادة حالة عدم اليقين والقلق لدى الأطفال.
عندما نفرط في حماية أطفالنا ونذكرهم بشكل متكرر بالمخاطر المحتملة، فقد نزيد من قلقهم عن غير قصد، كما توضح عالمة النفس والمؤلفة جيني ييب.
بدلًا من تكرار عبارات مثل: "كن حذرًا، سوف تسقط"، من الأفضل مساعدة طفلك على أن يفهم بشكل واضح ومقنع سبب خطورة هذا السلوك.
فيمكننا مثلاً أن نقول له:
* الطاولة ليست مكاناً للعب أو القفز لأعلى ولأسفل.
*الأرضية صلبة، وإذا سقطت قد تتأذى.
*قد تحتاج هذه الإصابة إلى الذهاب إلى غرفة الطوارئ.
تقول خبيرة التعليم كريستين جيرينج: "إن شرح حججك بشكل منطقي لأطفالك سيمكنهم من فهم القضايا وبناء الثقة التي يحتاجون إليها لاتخاذ القرارات الصحيحة".
إن تزويد الأطفال بالأدوات التي يحتاجونها لإيجاد الحلول ومواجهة التحديات هو أكثر فائدة من إغراقهم بقائمة من جميع المخاطر في العالم.
5. امدح النتائج، وليس الجهد: توضح كينيشا ماكبرايد، عالمة النفس في مستشفى الأطفال في بوسطن، أن تشجيع الأطفال على التحصيل الأكاديمي أمر مهم، ولكن من المهم أيضًا مدح وتقدير جهودهم وتذكيرهم بأنهم محبوبون ومقدرون مهما حدث. يخشى العديد من الأطفال أن يخيبوا أمل والديهم إذا لم يكونوا الأفضل في كل شيء.
أظهرت الأبحاث التي نشرتها جامعة ستانفورد عام 2007 أن التركيز على الجهد بدلاً من النتائج يساعد في تقليل التوتر والضغوط السلبية ويجعل الأطفال يفهمون أن قيمتهم لا تعتمد على نجاحهم وتفوقهم المستمر.
لذلك ينصح كريستيان جيرينج، خبير التربية، بالثناء على مجهود الطفل حتى يشعر بالحب والقبول بغض النظر عن النتيجة؛ وهذا يزيد من إحساسه بالأمان ويساعد على تقليل قلقه.
6. القلق والأسئلة الإرشادية: تنصح ماكبرايد الآباء بمقاومة إغراء طرح أسئلة متكررة حول أي شيء يعتقدون أنه قد يقلق أطفالهم، لأن هذه الأسئلة يمكن أن تزيد من حدة مشاعرهم السلبية أو تثير مخاوف لم يفكروا بها من قبل.
على سبيل المثال، عندما تسأل طفلك: "هل أنت قلق من أن أصدقائك المقربين لن يذهبوا في هذه الرحلة؟"، قد يوحي السؤال بأن الوضع مرهق حقًا.
7. اعتماد نهج استبدادي: توضح لويز لوكهارت أن القواعد الصارمة والصراخ والعقاب المفرط، في ظل غياب الدفء وانعدام التواصل بين الوالدين والأبناء، يمكن أن تزيد من القلق. وهذا يجعله يخاف من ارتكاب الأخطاء ويفقد إحساسه بالأمان.