الصين تسعى إلى صنع منافس لقاذفة B-2 الشبحية الأمريكية، لكنها لا تستطيع!
يواجه مشروع القاذفة الشبحية H-20 الصينية حلقة من التأخير والمشكلات الفنية، وتتزايد المخاوف بشأن مستقبلها. وتُعد الولايات المتحدة القوة المهيمنة عالمياً في مجال القاذفات الشبحية، إذ تطور منذ أكثر من أربعة عقود طائرات مثل B-2 Spirit وB-21 Raider ...
0 نشر بواسطة: أمير عباس كريمي في 21 أكتوبر 2015 الساعة 16:11
غرق مشروع القاذفة الشبح H-20 الصيني في دائرة من التأخير والمشاكل الفنية، مما أثار مخاوف بشأن مستقبله.
تُعرف الولايات المتحدة بأنها القوة القاذفة الشبح البارزة في العالم ولديها أكثر من أربعة عقود من الخبرة القتالية في الطيران بطائرات الشبح، مع طائرات مثل B-2 Spirit وB-21 Raider قيد التطوير. في المقابل، خصصت الصين موارد هائلة لبرنامج القاذفة الشبح H-20، ولكن لم يتم الإبلاغ عن رحلات تجريبية مؤكدة أو عمليات نشر تشغيلية حتى عام 2026. وتحاول القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني، التي لم تخض حربا منذ عام 1979، اكتساب عقود من الخبرة بين عشية وضحاها.
التفوق التكنولوجي الأمريكي في مجال التخفي ومسار تطوير H-20 في الصين
إن تكنولوجيا التخفي في الولايات المتحدة هي قصة طويلة من التطور المستمر على مدى عقود. في السبعينيات والثمانينيات، أثبتت شركة لوكهيد مفهوم الطائرات الشبح في ساحة المعركة من خلال تطوير طائرة F-117 Nighthawk. ثم في الثمانينيات والتسعينيات، تم تطوير وتشغيل القاذفة الاستراتيجية B-2 Spirit، وهي أول قاذفة قنابل خفية في العالم. والآن، قامت شركة Northrop Grumman بالبناء على هذه التطورات من خلال طائرة B-21 Raider، وهي قاذفة قنابل مصممة رقميًا بالكامل ومزودة بمواد جديدة يمكنها التواصل مع طائرات أخرى. وقد أدى هذا التطور المستمر إلى تحسينات في مواد امتصاص الرادار، وتشكيل الجسم، ومحاذاة الحواف الدقيقة، والإدارة الحرارية والأشعة تحت الحمراء، وتكامل أنظمة المهام.
إن مسار تطوير القاذفة الإستراتيجية الشبح الصينية مختلف تمامًا. وبدلا من تجربة تكنولوجيا التخفي تدريجيا على مدى عقود، تحاول الصين تحقيق فئة جديدة من الطائرات دفعة واحدة. لعقود من الزمن، اعتمدت القوات الجوية الصينية على Xian H-6، وهي نسخة من القاذفة الاستراتيجية الثقيلة السوفيتية Tu-16 Tupolev. بدأ برنامج H-20 الصيني في عام 2016 بهدف تقديم قاذفة شبح بهيكل "جناح طائر" مشابه لطائرة B-2 Spirit. تعد القاذفة، H-20، أول محاولة صينية لقاذفة شبح عابرة للقارات، ولكن حتى الآن لم تكن هناك اختبارات تشغيلية أو عمليات نشر مؤكدة.
لم يتم رؤية القاذفة الشبح الصينية H-20 بعد مرور عقد من الزمان
يقول الصينيون إنهم اكتشفوا نقطة ضعف كبيرة في القاذفة الأمريكية B-21 Raider
استعراض الصين للقوة في السماء؛ أصبحت أول طائرة بدون طيار قاذفة قنابل خفية في العالم جاهزة للعمل
لماذا لم تطير طائرة H-20 بعد؟
هناك أسباب معقدة وراء تباطؤ الصين في تطوير القاذفات الشبح، على الرغم من قوتها العسكرية وميزانيتها الدفاعية الكبيرة. تتجاوز تكنولوجيا التخفي صنع جناح قابل للطيران؛ بل هي قمة الكمال وتكامل العديد من التقنيات المختلفة في منصة قاذفة واحدة. وهذا مجال لا مثيل للولايات المتحدة فيه. لا يبدأ الأمر فقط بالمواد الممتصة للرادار؛ إن دورات الصيانة، وتصميم مدخل المحرك، وإخماد الحرارة، وسلامة هيكل الطائرة، وتخطيط المهمة وتوجيهها، كلها عوامل تضمن نجاح القاذفة الشبح.
ورغم أن الصين نجحت في بعض جوانب كونها قاذفة قنابل خفية ــ وخاصة أن مقاتلاتها الشبح تعتبر طائرات عالية الشبح ــ فإنها لا تزال متخلفة في العديد من المجالات الحيوية. واحدة من أهم المجالات هي الخبرة القتالية. ولم تشارك الصين في أي حرب منذ صراعها القصير مع فيتنام في عام 1979. وفي المقابل، أتيحت للولايات المتحدة العديد من الفرص لتقييم الفعالية القتالية لطائراتها. شاركت قاذفات القنابل B-2 Spirit في مهام قتالية في كوسوفو والعراق وأفغانستان وإيران. ساعد هذا الاستخدام الواقعي القوات الجوية الأمريكية على تحسين ليس فقط الطريقة التي تم بها استخدام الطائرة B-2، ولكن أيضًا كيفية صيانتها، وساهم بشكل كبير في تصميم الطائرة B-21. ولا تتمتع الصين بأي خبرة قتالية مع قاذفاتها الشبح.
وبالتالي فإن الفجوة بين القاذفات الشبح الصينية والأميركية لا تتعلق فقط بتصميم المنصة، بل إنها مسألة خبرة. وبينما أمضت الولايات المتحدة أكثر من أربعين عامًا في إتقان التكتيكات والعتاد والعقيدة الاستراتيجية المرتبطة بالقاذفات الخفية، تحاول الصين تعلم هذه المعرفة في إطار زمني متسارع. إن القضية بالنسبة للصين ليست مجرد بناء قاذفة شبح، بل بناء أسطول من قاذفات القنابل الشبح التي يمكن الاعتماد عليها، والقابلة للبقاء، والمتكاملة مع الطائرات الأخرى؛ إنها واحدة من التحديات الهندسية والعقائدية الأكثر تعقيدًا التي واجهتها القوات الجوية على الإطلاق.