مسرح الشارع؛ رواية عن الآفات الاجتماعية ومحاولة لتعزيز الأمل
تبريز- يتناول عرض «كوك ناكوك» حكاية أب وابنته اللذين يعانيان من مشكلات معيشية، ويعكس الآفات الاجتماعية، ويُظهر قدرة مسرح الشارع على تعزيز الأمل والنشاط في المجتمع.
وأشار عباس خليفةلو، مخرج عرض "كوك نكوك" من مدينة أهار، في مقابلة مع مراسل مهر، على هامش مهرجان تبريزيم الوطني السابع لمسرح الشارع، إلى قدرة المسرح على عكس القضايا الاجتماعية وقال: بالإضافة إلى ترفيه الجمهور، يمكن للفن أن يصور جزءًا من واقع حياة الناس ويوفر سياقًا للمجتمع لإيلاء المزيد من الاهتمام للمشاكل والاهتمامات التي تكون أحيانًا أقل وضوحًا في الحياة اليومية.
وأضاف موضحاً موضوع العرض "كوك نكوك": هذا العمل الذي يتمحور حول الأضرار الاجتماعية، يروي حياة أب وابنته يواجهان مشاكل مختلفة من أجل البقاء. يحاول الأب توفير لقمة عيش الأسرة ومصاريفها اليومية، ولدى الابنة أحلام تريد تحقيقها وسط الصعوبات القائمة.
وتابع خليفةلو: شخصية الفتاة في المسلسل تتمنى الذهاب إلى المدرسة ومواصلة تعليمها والابتعاد عن الظروف الصعبة التي خلقت لها مشاكل معيشية. تشكل المواجهة بين حدود الحياة ورغبات هذا الطفل جزءًا مهمًا من رواية العرض.
وذكر مخرج "كوك ناكوك" أن هذا العرض يحاول تعريف الجمهور بجزء من الحقائق الاجتماعية وقال: المسرح لديه إمكانية أن يعرض للناس القضايا الاجتماعية والأضرار من خلال القصص والشخصيات الملموسة. عندما يتواصل الجمهور مع حياة واهتمامات شخصيات العرض، تكون هناك فرصة أكبر لفهم ظروفهم ومشاكلهم.
وأكد: أن معالجة قضايا مثل المشاكل المعيشية لدى الأسر، والقيود التي يواجهها الأطفال، والأحلام التي تتأثر بالظروف الاقتصادية، يمكن أن تعكس جزءاً من مشاكل المجتمع بشكل فني وتلفت انتباه الجمهور إلى هذه الحقائق.
مسرح الشارع فرصة لتعزيز الحيوية الاجتماعية
وفي إشارة إلى الظروف الاجتماعية الصعبة وضرورة الاهتمام بروح الناس، قال خليفةلو: في الوضع الذي يواجه فيه الناس مختلف الهموم والضغوط، يمكن للفن أن يلعب دورا في خلق جو بهيج وتعزيز الروح العامة. كما يشكل إقامة مهرجان شارع تبريزيم المسرحي فرصة لحضور الفنانين بين الناس وإتاحة إمكانية التواصل المباشر معهم مع الأعمال المسرحية.
وأشار إلى دور المنظمة الثقافية والاجتماعية والرياضية لبلدية تبريز في تنظيم هذا الحدث، وأضاف: إن استمرار الأنشطة الثقافية والفنية في الظروف الصعبة مهم جداً؛ لأن المجتمع في مثل هذه المواقف يحتاج أيضاً إلى الأمل والحيوية والفرص للابتعاد عن الضغوط اليومية.
مشيراً إلى أن عروض الشوارع توفر إمكانية الوصول إلى الفن لفئات مختلفة من الناس، أوضح هذا المخرج المسرحي: من خصائص هذا النوع من العروض أن الفنان يؤدي في مكان عام وبين الناس، ويمكن للجمهور التواصل مع المسرحيات دون الحاجة لحضور قاعات المسرح المتخصصة.
ووفقا له، بالإضافة إلى خلق فرصة لتقديم الأعمال الفنية، فإن طريقة الأداء هذه توفر الفرصة للتواصل على نطاق أوسع مع الجمهور ويمكن أن تخلق لحظات مختلفة عن الجو المعتاد للحياة اليومية للناس.
وأشار خليفةلو: أن مسرح الشارع يمكن أن يخلق جواً مناسباً للحيوية والتواصل الثقافي في المجتمع بالإضافة إلى معالجة القضايا الاجتماعية. وتكمن أهمية هذه الأنشطة في حصول الأشخاص على فرصة تجربة نشاط ثقافي وفني بالإضافة إلى مواجهة قضايا حياتية جادة وحقيقية.
لا ينبغي للفنانين أن ينأوا بأنفسهم عن المجتمع في الأوقات الصعبة
وأكد مخرج عرض "كوك نكوك" على المسؤولية الاجتماعية للفنانين وقال: واجبنا أن نستمر في العمل وإنتاج الأعمال الفنية في الأيام الصعبة والسهلة. لا ينبغي للفنان أن ينأى بنفسه عن المجتمع، بل عليه أن يعرف أحوال الناس ويتفهم همومهم ويواصل نشاطه حسب احتياجات المجتمع.
وأضاف: إن تواجد الفنانين إلى جانب الشعب والجهود المبذولة لتعزيز الحيوية الاجتماعية هو جزء من مسؤوليتنا تجاه المجتمع. يمكن للفن أن يلعب دورًا أكثر فعالية عندما يكون في متناول الناس وتكون موضوعاته مرتبطة بالحياة الحقيقية وتجارب الجمهور.
وفي إشارة إلى قدرة عروض الشوارع على التواجد في الأماكن العامة، قال خليفةالو: إن أداء المسرحيات في البيئات الحضرية سيسمح لمجموعات أكبر من الناس بمشاهدة المسرح. يمكن لهذه القدرة أن تساعد في استمرار ارتباط المجتمع بالفن وتوفير السياق لوجود الأنشطة الثقافية في الحياة اليومية.
وتابع: في الظروف الصعبة لا ينبغي أن تضعف علاقة الناس بالأنشطة الثقافية. ومن خلال الاستمرار في إنتاج وأداء أعمالهم، يستطيع الفنانون خلق مساحة للأمل والحيوية والتفاعل الاجتماعي بينما يعكسون قضايا المجتمع.
وشددت الفنانة على أن مسؤولية الفنان لا تقتصر على إنتاج العمل فقط، وقالت: يجب أيضًا مراعاة معرفة المجتمع والاهتمام بأحوال الناس في اختيار الموضوع وطريقة تقديم الأعمال. كلما اقتربت الأعمال الفنية من حياة واهتمامات الجمهور، كلما زادت فعالية إمكانية التواصل معهم.
دعم أداء المجموعات؛ ضرورة استمرار العروض
وفي جزء آخر من كلمته، أكد خليفةلو على ضرورة قيام السلطات بدعم الفنانين والفرق المسرحية، وقال: دعم الفرق المسرحية يمكن أن يوفر الأساس لإنتاج المزيد من الأعمال وتوفير فرص أوسع لأداء عروض الشوارع.
وأضاف: "بقدر ما يزداد الدعم للفنانين، ستتاح للفرق المسرحية فرص أكبر لتخطيط وإنتاج وأداء أعمالها". إن استمرار هذا الدعم يمكن أن يساعد على زيادة حضور المسرح في الأماكن العامة ووصول مجموعات مختلفة من الناس إلى الأنشطة الفنية.
وأشار هذا المخرج المسرحي إلى قدرة المهرجانات الوطنية على التعريف بالأعمال والتفاعل بين الفنانين، قائلا: إن فعاليات مثل مهرجان شارع تبريزيم المسرحي توفر فرصة لعرض أعمال المجموعات المختلفة، والتعرف على تجارب الفنانين الآخرين، وتوسيع التواصل بين الناشطين في هذا المجال.
وأشار إلى أن استمرار مثل هذه الفعاليات إلى جانب دعم الفرق المسرحية يمكن أن يساعد في استمرار الأنشطة الفنية وتوفير حضور أكثر فعالية للمسرح في حياة الناس الاجتماعية.