اشربوا هذا المشروب صباحًا / هل تؤثر قهوة الصباح على دماغكم؟
كثير من الناس يبدأون يومهم بفنجان من القهوة، لكن مكوّنات هذا المشروب قد تلعب دورًا يتجاوز زيادة النشاط الصباحي.
أول مشروب صباحي للكثير منا هو فنجان من القهوة؛ مشروب نلجأ إليه عادة للتخلص من النعاس وبدء يومنا بنشاط. لكن الأدلة المقدمة في تقرير جديد لـ EatingWell تشير إلى أن القهوة قد يكون لها فوائد لصحة الدماغ تتجاوز اليقظة. يمكن أن يساعد مزيج الكافيين والبوليفينول الموجود في القهوة على زيادة التركيز وتحسين الأداء المعرفي وتقليل بعض المخاطر المرتبطة بالأمراض التنكسية العصبية.
لماذا تجعل القهوة الدماغ أكثر يقظة؟
يحتوي كوب 8 أونصة من القهوة المخمرة على حوالي 96 ملليجرام من الكافيين في المتوسط. الكافيين منبه للجهاز العصبي المركزي ويمكن أن يزيد من الشعور باليقظة عن طريق منع تأثير الأدينوزين، وهي مادة مرتبطة بمشاعر النعاس. وفقا للبحث المقدم في هذا التقرير، فإن استهلاك كوب أو كوبين من القهوة، أو بحد أقصى حوالي 200 ملغ من الكافيين، يمكن أن يحسن سرعة رد الفعل ودقة الأداء لدى البالغين الأصحاء. ولكن هناك نقطة مهمة: المزيد ليس دائمًا أفضل. عند تناول جرعات أعلى، خاصة 300 ملغ من الكافيين أو أكثر، فإن النتائج المتعلقة بتحسن الأداء العقلي ليست موحدة وتزداد احتمالية التململ والارتعاش.
القهوة وتقليل خطر الإصابة بأمراض الدماغ
ولعل الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في القصة هو العلاقة بين استهلاك القهوة وصحة الدماغ على المدى الطويل. وفي دراسة سكانية كبيرة ورد ذكرها في التقرير، ارتبط استهلاك القهوة اليومي بانخفاض خطر الإصابة بالخرف المرتبط بمرض الزهايمر بنسبة 34% وانخفاض خطر الإصابة بمرض باركنسون بنسبة 37% مقارنة بعدم تناول القهوة. وبطبيعة الحال، شوهدت هذه العلاقة عندما تم استهلاك القهوة في شكل مادة الكافيين دون سكر. لذا فإن القهوة التي تحتوي على الكثير من السكر أو الشراب أو إضافات التحلية لا تتمتع بالضرورة بنفس الفوائد. تعد مادة البوليفينول والكافيين الموجودة في القهوة من بين المركبات التي قد تلعب دورًا في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات؛ عاملان مهمان لصحة الدماغ.
هل يمكن للقهوة أن تجعل الدماغ أكثر مقاومة للشيخوخة؟
مع تقدمنا في العمر، تشكل التغيرات في الذاكرة والوظيفة المعرفية مصدر قلق كبير لكثير من الناس. ويستشهد التقرير بدراسة استمرت 43 عاما لأكثر من 130 ألف شخص، حيث كان أولئك الذين حصلوا على أكبر قدر من الكافيين من القهوة - حوالي 2 إلى 3 أكواب يوميا - أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 18 في المائة. وبطبيعة الحال، لا تعني هذه النتيجة أن القهوة يمكن أن تمنع التدهور المعرفي أو الخرف؛ تظهر مثل هذه الدراسات الارتباط ولا تثبت السبب والنتيجة.
ما هو أفضل وقت لشرب القهوة؟
إذا كانت القهوة جزءًا من روتينك اليومي، فإن وقت الاستهلاك مهم أيضًا. ويقترح الخبراء الذين أوصى بهم التقرير شرب القهوة في الصباح أو في وقت مبكر من اليوم بحيث يكون تأثير الكافيين على اليقظة أقل احتمالا للتداخل مع النوم ليلا. ومن التوصيات المقترحة وجود فجوة تبلغ حوالي 9 ساعات أو أكثر بين آخر فنجان قهوة ووقت النوم؛ خاصة إذا كنت حساسة للكافيين.
القهوة في حد ذاتها ليست الجزء الوحيد من القصة؛ ما تضعه في الكأس مهم أيضًا. لا بأس بإضافة القليل من الحليب أو الكريمة، ولكن الكثير من السكر والدهون يمكن أن يزيد من السعرات الحرارية ويبطل بعض الفوائد المحتملة للقهوة. إذا كنت تحب قهوتك حلوة بعض الشيء، فمن الاقتراحات الواردة في التقرير استخدام القرفة؛ يمكنك إضافة كمية صغيرة من القرفة إلى القهوة قبل تخميرها.
ما عدد أكواب القهوة المناسبة في اليوم؟
وفي التقرير، يرتبط استهلاك حوالي 2 إلى 3 فناجين من القهوة يوميًا ببعض الفوائد المتعلقة بصحة الدماغ. ومع ذلك، فإن المبلغ المناسب ليس هو نفسه بالنسبة للجميع. توصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بحد أقصى 400 ملليجرام من الكافيين يوميًا لمعظم البالغين الأصحاء، ولكن قد يعاني بعض الأشخاص من القلق أو خفقان القلب أو اضطراب الجهاز الهضمي أو اضطرابات النوم بكميات أقل. ولذلك، فإن أفضل قيمة ليست بالضرورة أعلى قيمة؛ بل هي أقل كمية توفر اليقظة المثلى دون التسبب في آثار جانبية.
إذا كنت لا تحب القهوة ماذا نشرب؟
والخبر السار هو أنه ليس عليك شرب القهوة لتعتني بعقلك.
ماء؛ إن بدء اليوم بشرب كوب من الماء العادي يمكن أن يساعد في الحفاظ على رطوبة الجسم. الماء مهم للاتصال بين خلايا الدماغ، وتدفق الدم ونقل المواد الغذائية، فضلا عن الحفاظ على التركيز.
الشاي الأخضر أو الأسود. يحتوي الشاي على كمية كافيين أقل من القهوة، ويحتوي الشاي الأخضر على إل-ثيانين بالإضافة إلى البوليفينول. قد يكون الجمع بين كميات أقل من الكافيين وإل-ثيانين خيارًا أفضل للأشخاص الذين يعانون من الأرق مع القهوة.
الكفير. إذا كنت تبحث عن مشروب يساعد أيضًا في تحسين صحة الأمعاء، بالإضافة إلى البروتين والمواد المغذية، فقد يكون الكفير خيارًا آخر. يعد الارتباط الوثيق بين الأمعاء والدماغ، والذي يسمى محور الأمعاء والدماغ، أحد الأسباب التي تجعل صحة ميكروبيوم الأمعاء مهمة لصحة الدماغ.
قد يكون فنجان القهوة الصباحي أكثر من مجرد وسيلة للاستيقاظ. ويرتبط الكافيين والبوليفينول الموجود في القهوة بزيادة اليقظة والتركيز، كما ربطت بعض الدراسات استهلاك القهوة بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض التنكسية العصبية.
لكن سر الاستخدام الأفضل لهذا المشروب يكمن في كميته ووقته وإضافاته: يفضل شرب القهوة في الصباح أو في وقت مبكر من اليوم، ولا تبالغ في تناول السكر وانتبه لرد فعل جسمك، وإذا كانت القهوة غير متوافقة مع جسمك، فيمكن أن يكون الماء والشاي والكفير بدائل جيدة لبدء صباح صحي.