يارأحمدي: الدعم المالي المقدم إلى إيران لا يتناسب مع تكاليف استضافة اللاجئين

دعا رئيس مركز شؤون الرعايا والمهاجرين الأجانب إلى زيادة المساعدات المالية الدولية وتوزيع المسؤوليات بعدالة، مؤكداً أن إيران تستضيف ملايين اللاجئين منذ عقود.

وبحسب السفير أرجان نادر ياراحمدي، رئيس مركز الرعايا الأجانب والمهاجرين، ففي كلمته أمام الاجتماع السنوي الـ 77 للجنة التنفيذية لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين (أوكسكوم)، في إشارة إلى تاريخ استضافة جمهورية إيران الإسلامية لملايين اللاجئين والمهاجرين على مدى عقود، أكد على ضرورة مسؤوليات مشتركة من المجتمع الدولي ودعم متناسب للدول المضيفة.

وأشار إلى ضرورة التوزيع العادل لمسؤولية استضافة اللاجئين، ودعا إلى زيادة الدعم المالي من المجتمع الدولي، والتخصيص المناسب للموارد، وإزالة العقبات التي تحول دون حصول البلدان المضيفة على مساعدات التنمية.

وفي إشارة إلى الهجمات العسكرية للنظام الصهيوني والولايات المتحدة ضد جمهورية إيران الإسلامية، قال يار أحمدي: على الرغم من الهجمات والضغوط، واصلت جامعات البلاد ومستشفياتها والبنى التحتية الأساسية عملها بالاعتماد على القوة والإمكانات الوطنية، وتواصل جمهورية إيران الإسلامية استضافة ودعم ملايين اللاجئين والمهاجرين الأجانب.

وبالإشارة إلى مرور أكثر من أربعة عقود على المصادقة على اتفاقية عام 1951 بشأن وضع اللاجئين، طرح رئيس مركز شؤون الأجانب والمهاجرين التساؤل حول سبب بقاء غالبية مسؤولية استضافة اللاجئين على عاتق عدد محدود من الدول وعدم تناسب الدعم المالي والحلول الدولية المستدامة مع حجم هذه المسؤوليات.

وقال: إن تجربة العقود القليلة الماضية تبين أن تحقيق أهداف الاتفاقية وإيجاد التوازن بين المسؤوليات والالتزامات يتطلب التعاون الفعال بين الدول والتوزيع العادل لعبء المسؤوليات.

وشدد رئيس المركز على ضرورة المشاركة الحقيقية للمجتمع الدولي في دعم الدول المضيفة: التوزيع العادل لعبء المسؤولية يجب أن يتحقق من خلال التخطيط الشامل والتنسيق مع الحكومات والمشاركة الفعالة للأطراف المعنية وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

وأشار إلى التحديات والقيود الاقتصادية الناجمة عن العقوبات، وأشار كذلك إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية حاولت تقديم الخدمات التعليمية والصحية والطبية وغيرها من الخدمات العامة للاجئين والمهاجرين الأجانب في العقود الماضية، على الرغم من العديد من المشاكل.

وسرد يار أحمدي وصول المواطنين الأفغان إلى نظام التعليم في البلاد، والاستفادة من التعليم عبر الإنترنت في ظروف الهجمات الأخيرة، وتعليم الطلاب الأفغان في الجامعات والمراكز العلمية الإيرانية كأمثلة على الخدمة المستمرة لمجتمع المهاجرين.

وأشار إلى الإحصائيات المقدمة في هذا الصدد، وقال: إن حوالي 59658 طالبًا أفغانيًا يدرسون في جامعات البلاد ومراكزها العلمية، كما تخرج عدد كبير من المواطنين الأفغان من مراكز التعليم العالي في إيران. كما استفاد حوالي 42.733 مهاجرًا أفغانيًا من الدعم التعليمي المذكور، وتشكل النساء جزءًا كبيرًا من هؤلاء السكان.

وأكد: على الرغم من القيود الاقتصادية، واصلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقديم الخدمات العامة للمهاجرين الأجانب واهتمت بحماية حقوقهم الإنسانية وكرامتهم.

وواصل رئيس مركز شؤون الرعايا الأجانب والمهاجرين تقديره للمساعدة المقدمة لعمليات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في إيران، وشدد على عدم كفاية الدعم المالي الدولي مقارنة بتكاليف استضافة البلاد. وفي هذا الصدد، قال يار أحمدي: في السنوات الأخيرة، قدرت الاحتياجات المالية لعمليات المفوضية في إيران بنحو 140 مليون دولار، لكن حجم المساعدات المتحققة في عام 2025 كان أقل من عُشر هذا المبلغ.

واعتبر يار أحمدي الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات المالية والمساعدات المحققة علامة على عدم كفاية الدعم الدولي مع مسؤوليات الدولة المضيفة ودعا إلى زيادة الدعم المالي والتخصيص العادل للموارد بما يتوافق مع الاحتياجات الحقيقية.

وشدد رئيس المركز على ضرورة الشفافية في إدارة الموارد المخصصة: يجب توزيع موارد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بطريقة أكثر عدالة وبما يتوافق مع الاحتياجات الحقيقية للدول المضيفة من أجل تخفيف الضغوط الناجمة عن استضافة اللاجئين. وفي جزء آخر من كلمته، لفت يار أحمدي الانتباه إلى القيود التي تسببها التدابير القسرية الانفرادية وتأثيرها على وصول البلدان المضيفة إلى الموارد المالية والمساعدات التنموية.

وأوضح أيضاً: أن تحمل العبء الثقيل المتمثل في استضافة اللاجئين مع الحرمان من الدعم المناسب، خاصة في ظل ظروف القيود المصرفية وتحويل الأموال، لا يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة ومبدأ "لا ينبغي ترك أحد خلف الركب".

وأثار سؤالاً حول الآلية المحددة التي نظرت فيها المفوضية وشركاؤها الماليون والإنمائيون لإزالة العقبات القائمة، وشدد على الحاجة إلى ضمان الوصول الفعال للبلدان المتضررة من التدابير القسرية الانفرادية إلى موارد التنمية.

ووفقا لرئيس مركز المواطنين الأجانب والمهاجرين، لا ينبغي للدول المضيفة أن تتحمل تكاليف الاستضافة فحسب، بل ينبغي لها أيضا أن تتلقى الدعم المالي والتنموي بما يتناسب مع مسؤولياتها.

وتابع نادر يار أحمدي حديثه بالتأكيد على ضرورة تكييف أنشطة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إيران مع وثيقة استراتيجية الحلول للاجئين الأفغان (SSAR)، وأعلن دعمه العام للنهج الذي يهدف إلى الحد من اللاجئين على المدى الطويل.

وأشار إلى أن تنفيذ البرامج المتعلقة بالاعتماد على الذات للاجئين يجب أن يكون مصحوبا بالامتثال للقوانين والسياسات الوطنية للدول المضيفة وتوفير الموارد المالية المناسبة والاهتمام بتخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على هذه الدول. وأضاف: لا ينبغي أن يصبح اعتماد اللاجئين على أنفسهم أداة لنقل تكاليف تقديم الخدمات إلى البلدان المضيفة، أو فرض التزامات مزدوجة أو خلق أرضية لاندماجهم الدائم.

كما أكد رئيس المركز أن رفع الأشخاص من قائمة متلقي المساعدات وحده لا يعني تحقيق الحل المستدام، ويجب على المفوض حشد الموارد اللازمة بالتعاون مع المؤسسات التنموية لتوفير الظروف الملائمة للعودة الطوعية والآمنة والمستدامة للاجئين إلى بلدانهم الأصلية. وأعلن في هذا السياق عن استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمشاركة في تنفيذ البرامج المتعلقة بالحلول المستدامة، في إطار الترتيبات المتفق عليها وبدعم مالي دولي.

وفي الختام، دعا رئيس مركز شؤون الرعايا الأجانب والمهاجرين، مؤكدا على تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية في استضافة اللاجئين والمهاجرين الأجانب لعدة عقود، إلى الوفاء بالمسؤوليات الدولية بما يتناسب مع التزامات الدول المضيفة. وأشار إلى زيادة الدعم المالي، والتخصيص الشفاف والعادل للموارد، وإزالة العوائق التي تحول دون الوصول إلى مساعدات التنمية والمشاركة الفعالة للدول في توفير تكاليف الاستضافة باعتبارها المتطلبات الأساسية للدعم المستدام للاجئين.

وأكد رئيس المركز: من المتوقع أن تدرك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والدول الأعضاء مبدأ التقاسم العادل لأعباء ومسؤولية حماية اللاجئين بطريقة حقيقية وعملية وتجنب حصر الالتزامات الدولية في الحماية الرمزية.

وفي ختام كلمة يار أحمدي، شكر برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حكومة وشعب الجمهورية الإسلامية الإيرانية على دعمهم السخي والمستمر في استضافة اللاجئين لفترة طويلة، على الرغم من كل التحديات، وأضاف؛ إن توفير شروط الوصول غير التمييزي إلى التعليم، بما في ذلك التعليم الجامعي، وإلى الخدمات الصحية والعلاجية هو أمر يحظى بتقدير كبير.

وردا على سؤال لماذا لا يتوافق الدعم المالي الدولي مع ما تنفقه البلاد لاستضافة هذا العدد الكبير من اللاجئين، قال: وينبغي مناقشة مساهمة كل واحد منا بطريقة مشتركة وواقعية.