خلف معاطف الممرضات البيضاء، هناك حياة مستمرة لا يراها المرضى

وأشار مؤلف كتاب "ريجيري" إلى أن حياة الممرضات تتعدى المعاطف البيضاء ورعاية المرضى، وقال: "حاولت تقديم صورة حقيقية عن حياتهم اليومية للجمهور من خلال سرد ذكريات فكاهية".

زهرة إسكندري، سفيرة مجموعة أرجان للثقافة والأدب: الممرضون من أفراد الطاقم الطبي الذين يواجهون لحظات صعبة وتجارب مختلفة في الخطوط الأمامية لرعاية المرضى. وصورت أيام وباء كورونا، أكثر من أي وقت مضى، صعوبات هذه المهنة وجهود الممرضات في رعاية المرضى؛ الأيام التي كان فيها التعب والقلق والتعرض المستمر للمرض جزءًا من حياتهم العملية. ومع ذلك، فإن حياة الممرضات بأكملها لا تقتصر على اللحظات الحرجة والتجارب المريرة، وفي قلب هذه الحياة اليومية الصعبة، تحدث أحيانًا أشياء، على الرغم من كل خطورة بيئة المستشفى، تأخذ طابعًا فكاهيًا.

كتاب "فارجيري: مذكرات الممرضات الفكاهية" للكاتب محمد محمدي، الصادر عن منشورات ميه، هو عبارة عن مجموعة من هذه المذكرات التي تروي زوايا غير مرئية من حياة الممرضات بناءً على مواقف حقيقية في المستشفى. يحاول هذا الكتاب تعريف الجمهور بالتجارب اليومية للطاقم الطبي وتقديم صورة أكثر إنسانية عن هذه المهنة بلغة فكاهية.

بمناسبة يوم الممرضات، كان لنا حوار مع محمد محمدي، مؤلف كتاب "الريجيري"، حول تكوين هذه المجموعة، ودور الفكاهة في سرد حياة المستشفى، والجهد المبذول لإظهار الوجه الحقيقي للممرضات.

* قلت في مقدمة الكتاب إن الشعب الإيراني عادة ما يستخلص نقاط الفكاهة من المواقف المختلفة. لكن في "Reggiri" نتعامل مع مواقف ترتبط أحيانًا بالألم والخوف وحتى الموت. كيف يمكنك أن تسخر من مثل هذه التجارب دون تجاهل معاناة المريض أو عبء العمل الواقع على عاتق الممرضة؟

يعيش الأطباء والممرضون وغيرهم من أعضاء الطاقم الطبي في بيئة المستشفى مع إحداثيات الحياة خارجها؛ حياة فيها لحظات حلوة ومريرة وغضب وسعادة وجوع وعطش وغيرها من التجارب الإنسانية. ومن هذا المنطلق فإن الحياة في المستشفى لا تختلف كثيراً عن الحياة في البيئات الأخرى ويمكن سردها بنفس الخصائص والعلاقات الإنسانية.

أحد الأهداف الرئيسية للكتاب هو أن يوضح للجمهور أن الأحداث المروية هي جزء من حياة الإنسان اليومية. عندما يقبل الجمهور هذه الحقيقة، فإنهم ينضمون إلى الراوي، ويصدقون قصصه، بل ويضعون أنفسهم مكان الشخصيات في القصة. إذا تمكن الجمهور من إنشاء مثل هذا الارتباط مع الروايات، فقد وصلت إلى هدفي كممرضة تكون راوية لهذه الذكريات.

* يشير عنوان "بزل الوريد" إلى إحدى المهام المألوفة للتمريض، لكن الكتاب يتحدث عن سلسلة من التجارب غير المتوقعة. لماذا اخترت هذا العنوان؟

إن إزالة الوريد هو علاج معروف لدى الطاقم الطبي وعامة الناس. ومن ناحية أخرى، يصبح هذا الإجراء في بعض الأحيان أحد مجالات النقاش والخلاف بين الممرضة والمريض؛ بقدر ما يمكن اعتباره أحد التدابير العلاجية الأكثر تحديًا في التفاعل بين الاثنين.

وبما أن الجمهور الرئيسي للكتاب هو عامة الناس، فإن اختيار العنوان مهم جدًا أيضًا. يجب أن يكون عنوان الكتاب جذابًا ومثيرًا للاهتمام بما يكفي لتشجيع الجمهور على قراءته. لهذا السبب، حتى عند اختيار اسم الكتاب، يجب على المرء الانتباه إلى تجارب الأشخاص والمواقف المألوفة التي يمكنهم الارتباط بها والذهاب إلى الكتاب لاكتشاف القصص وراء هذا العنوان.

* عندما كنت تختار ذكرى للكتاب، ما هو المعيار الأساسي؟ كم هو مضحك هذا الحادث، هل هو حقيقي، أو يمكن أن يكشف عن مشكلة في العلاقة بين المريض والممرضة؟

وبما أن الكتاب كان من المفترض أن يُكتب على شكل مذكرات فكاهية، فمن الطبيعي أن يتم اختيار مواضيع لها القدرة على أن تصبح قصة فكاهية؛ ومع ذلك، فإن المعيار الرئيسي في اختيار الذكريات كان واقعيتها وملموسة. ربما حدثت العديد من هذه الأحداث لأشخاص آخرين؛ على سبيل المثال، الأخطاء في ذكر أسماء الأدوية والمعدات الطبية أو استخدامها بشكل غير صحيح هي حالات قد تحدث بطرق مختلفة في المستشفيات المختلفة.

منذ البداية لم نكن نلجأ إلى المبالغة والمبالغة لإضحاك الجمهور، ولكن الهدف كان سرد أحداث حقيقية وعلاقات يومية في بيئة المستشفى؛ بيئة قد تبدو للوهلة الأولى أقل ارتباطًا بالضحك ولحظات الفكاهة. حاولت أن أبين أنه حتى في مثل هذا الجو هناك مواقف يمكن سردها بلغة فكاهية.

* تبدأ المذكرات المهنية عادة من تجارب شخصية، لكن لا يمكن تحويلها كلها إلى كتب. عند جمع الروايات، كيف قررت أي تجربة تتجاوز مجرد حادثة مضحكة ويمكن أن تقدم صورة عن ظروف المهنة؟

في عالم السرد، حتى الجملة المكونة من كلمتين مثل "جاء بابا" يمكن أن تشكل قصة. ولذلك فالرواية تحتاج إلى موضوع وكلمات. إذا كان من الممكن تحويل الكلمات إلى سرد على شكل موضوع بما يتوافق مع الجو العام للقصة وفي نفس الوقت يكون مخلصًا لجوهر الحدث، فيمكن القول أن السرد قد تم تشكيله بشكل صحيح.

استخدمت هذه الطريقة لكل ذكرى وحاولت تحويل كل ذكرى إلى قصة مخلصة للقصة وجذابة للجمهور من حيث التعبير والمعالجة. ونتيجة هذا الجهد هي الروايات التي يتم وضعها بجانب بعضها البعض بحيث يشعر الجمهور أثناء قراءة الكتاب أنهم يختبرون حياة الممرضة وروتينها اليومي عن كثب.

* في الكتاب المستشفى ليس مكاناً للعلاج فقط؛ إنها مساحة يجتمع فيها خوف الناس وقلقهم وجهلهم وتعبهم واختلافاتهم السلوكية. في عملية التجميع، هل وجدت نمطًا شائعًا في سلوك المرضى والمرافقين يتكرر عدة مرات في ذكريات مختلفة؟

هذه هي بالضبط خصائص الحياة الحقيقية. كما ذكرت من قبل، كل شخص يظهر ردة فعله عند مواجهة الأحداث المختلفة؛ على سبيل المثال، حتى سلوك مريضين مصابين بنفس المرض، مثل نزلة البرد، يمكن أن يكون مختلفًا عن بعضهما البعض. من ناحية أخرى، فإن وجود أشخاص لديهم آلام وتجارب مشتركة معًا يمكن أن يخلق مواقف مماثلة ومتكررة.

وهذا الكتاب مكتوب أيضًا بسرد مثل هذه المغامرات. على أمل أن يقرأها الجمهور يومًا ما ويشعر بقربه من أحد هذه المواقف ويقول لنفسه: "واو! لقد فعلت نفس الشيء!"

* الفكاهة يمكن أن تعزز أو تتحدى الصور النمطية الشائعة عن الممرضات. هل حرصت عند اختيار الذكريات على ألا تظهر الممرضة كشخص متعب ومرتبك أو المريض كشخص جاهل ومزعج؟

حاولت في هذا الكتاب إظهار الوجه الحقيقي للممرضة للجمهور؛ إنسان بكل احتياجاته وعواطفه الإنسانية، فقد يغضب أو يجوع أو يتعب أو يعطش، يضحك وحتى يبكي. لم يكن هدفي رسم صورة غير واقعية ومثالية للممرضة، ولكن أردت تقديمها للجمهور كما هي في حياتها اليومية.

أعتقد أنه إذا عرف الناس وفهموا الممرضات كما هم، فسيتم تقليل العديد من حالات سوء الفهم والتوترات والاختلافات التي تنشأ في بيئة المستشفى.

*إذا كان الجمهور يضحك فقط على ذكريات المستشفى المضحكة بعد قراءة الكتاب، فهل تحقق هدفك؟ أم تتوقعين منه أن يغير موقفه تجاه الممرضين وسلوكه في حالة المرض؟

إن إضحاك الجمهور بالفكاهة الصحية والابتعاد عن النكات غير التقليدية والحساسة هو عمل قيم ومهم؛ لكن الغرض الرئيسي من الكتاب هو تقديم نوع من الحياة التي تجري في بيئة المستشفى. وإذا استطاع الكتاب تحقيق هذا الهدف وتعريف الجمهور بتجارب وهموم وواقع الحياة اليومية للممرضات، فمن المؤكد أنه يمكن أن يكون فعالاً في تغيير نظرة المجتمع للممرضات ووضعهن المهني.

* تقوم منشورات Mih بجمع ذكريات النقابات المختلفة في المجموعة "المحترفة". في رأيك، ما الذي يكشفه السرد الساخر للمهن والذي تفشل التقارير الرسمية أو مقابلات الخبراء أو الروايات الجادة عن نفس المهن في الكشف عنه أيضًا؟

نحن عادة ننظر إلى هذه المهن على أنها مجرد وظيفة ولا نفكر كثيرًا فيما قد يحدث للمعلم والبناء ورجل الدين والممرض وشرطي وغيرهم في بيئة عملهم. يمكن لهذه الأحداث أن تشكل جزءًا من شخصية الأشخاص أو تؤثر على سلوكهم.

عندما نخرج مهنة ما من سياقها المهني البحت ونربطها بالحياة اليومية والأحداث الحقيقية، نجد أنه حتى الأشخاص الذين ليس لديهم رؤية إيجابية للمهنة قد ينجذبون إلى جاذبية رواياتها اليومية. في هذه الأثناء، ما هو النوع الأفضل من الفكاهة الذي يمكن أن يساعد في خلق تواصل بين الناس وتقليل المسافات العقلية بينهم؟

* باعتبارك جامعياً في المهنة، هل كانت هناك مذكرات كنت تعتقد أنها مضحكة في البداية، لكن عندما قمت بإعدادها للنشر أدركت أن هناك قضية جدية وراءها تتعلق بظروف عمل الممرضات أو علاقتهن بالجمهور؟

نعم بالتأكيد! على سبيل المثال، ذكرنا في الكتاب مسألة إلغاء العمليات الجراحية بسبب أخطاء المرضى وتطرقنا إليها؛ في حين أن إلغاء العملية الجراحية هو حدث مهم يمكن أن يكون له عواقب كثيرة على الطبيب والممرضة وحتى المريض نفسه. ولا يتناول الكتاب ما يحدث بعد مثل هذا الحدث؛ لكن كممرضة، عندما أفكر في هذا الموضوع، أقول لنفسي ما هي الصعوبات التي ستواجهها الممرضة بعد إلغاء العملية الجراحية للمريض، وأي الأشخاص والسلطات يجب أن تستجيب لتفسير ذلك.

*إذا كنت ستعتبر "الريجيري" ليس مجرد كتاب للضحك، بل سرد لقضية اجتماعية، فما هي أهم قضية تكشفها هذه الذكريات عن علاقة الناس بالطاقم الطبي؟

وراء كل هذه الروايات، هناك رسالة مشتركة؛ وأن الممرضات أيضًا جزء من هذا المجتمع؛ الأطفال والأخوات والأخوة هم نفس الأشخاص ويتوقعون أن يتم قبولهم بكل خصائصهم وقدراتهم وعيوبهم.

إن وقوع الأحداث المأساوية في المستشفيات، وخاصة تلك التي تؤدي إلى وفاة المرضى، يؤدي في بعض الأحيان إلى تكوين نظرة سلبية وانعدام الثقة تجاه الطاقم الطبي. ولا شك أن الإهمال والخطأ قد يقع أيضاً ولا يمكن إنكاره؛ لكن النقطة المهمة هي أنه في بيئة المستشفى، التي هي جزء من الحياة الواقعية بكل تعقيداتها، يبذل الطاقم الطبي قصارى جهده لرعاية المرضى والحفاظ على صحتهم.

في هذا المسار، كما هو الحال في مجالات الحياة الأخرى، تحدث أحيانًا أحداث مريرة وأحيانًا تجارب حلوة. ومع ذلك، فإن الهدف الرئيسي لطاقم العلاج هو تقديم تجارب إيجابية بمزيد من الجهد والالتزام. وينبغي أخذ هذه الحقيقة في الاعتبار عند الحكم على الممرضات وأعضاء الطاقم الطبي الآخرين.