التأكيد على حماية التراث الطبي وتوسيع التعاون بين متاحف العلوم الطبية في الدولة
وعُقد الاجتماع الثالث عشر لـ "ثلاثاء المتحف المدروس" مع التركيز على دور متاحف العلوم الطبية في حماية التراث العلمي والتاريخي لإيران، وأكد المتحدثون على ضرورة توثيق الأعمال وتطوير الأنشطة التعليمية والبحثية وتعزيز التعاون بين المتاحف المتخصصة.
وبحسب مراسل تراث آريا، انعقد اللقاء الثالث عشر من سلسلة "ثلاثاء المتحف المفكر" بعنوان "متاحف العلوم الطبية؛ رواية التراث الطبي غير المادي الإيراني" يوم الثلاثاء 21 أكتوبر 1405هـ بمبادرة من المديرية العامة للمتاحف التابعة لوكيل التراث الثقافي، وبحضور نخبة من أساتذة الجامعات ومديري متاحف العلوم الطبية وخبراء في مجال التراث الثقافي، شخصياً وعبر الإنترنت في قاعة الاجتماعات بالمديرية العامة للمتاحف.
وفي هذا اللقاء، عرض علي أصغر سليماني، مدير متحف بديع الحكمي للتاريخ الطبي بجامعة همدان للعلوم الطبية، تجارب هذا المتحف في جمع التحف التاريخية وتطوير الأنشطة الثقافية وجذب الجمهور، مشيراً إلى الخلفية التاريخية للطب في همدان ومكانة هذه المدينة في تنشئة الأطباء والمفكرين البارزين.
واعتبر التواصل المستمر مع الجامعات والمدارس والجمعيات العلمية والثقافية والناشطين السياحيين ووسائل الإعلام عوامل فعالة في التعريف بالمتاحف وقال: إن الاستفادة من قدرات مختلف الفئات الاجتماعية ومشاركة هواة جمع التحف من القطاع الخاص في التبرع بالوثائق والمعدات التاريخية يلعب دورا هاما في تطوير المجموعات المتحفية وزيادة الوعي العام بالتراث الطبي.
وشدد سليماني على أهمية توثيق ورقمنة الأعمال، واقترح تشكيل مجلس مشترك لمتاحف العلوم الطبية في البلاد، وأضاف: تحديد القدرات والاحتياجات المشتركة، وتبادل المعلومات والخبرات، وتنفيذ مشاريع مشتركة وإنشاء بوابة للتعريف بالمتاحف المتخصصة يمكن أن يوفر تعاونًا أكثر فعالية بين هذه المجموعات.
وفيما يلي عرض الدكتور ميلاد عزمودة، الذي حضر الاجتماع نيابة عن البروفيسور إيرج نابيبور، مؤسس متحف بوشهر للتاريخ الطبي في الخليج العربي، عن أنشطة هذه المجموعة وأشار إلى دور مشاركة الأطباء وأسرهم في جمع وحماية الوثائق والمعدات الطبية التاريخية.
وبين أن متحف التاريخ الطبي للخليج العربي يضم أكثر من 8500 قطعة، وقال: بالإضافة إلى الحفاظ على القطع الأثرية، يجب على المتاحف أن تروي تاريخ الأدوات الطبية واستخدامها وتطوراتها حتى يتمكن الجمهور من التعرف على تطور المعرفة وطرق العلاج.
كما أشار عزمودة إلى نجاح هذا المتحف في تقييمات اللجنة الوطنية للمتاحف الإيرانية، وشدد على ضرورة الاهتمام بالإنجازات الطبية المعاصرة إلى جانب التعريف بالخلفية التاريخية وأضاف: يمكن لمتاحف العلوم الطبية أن تعزز الرابط بين التاريخ الطبي ومعرفة اليوم من خلال التعريف بالأطباء البارزين والتقدم العلمي، وتصبح مساحة لتفاعل الطلاب والباحثين وعامة الناس.
وكانت المتحدثة الأخرى في الاجتماع معصومة خلاج، مديرة متحف التعليم الطبي في مستشفى الإمام الخميني، التي استعرضت تاريخ تشكيل التعليم الطبي الحديث في إيران وناقشت دور هذا المستشفى في تطوير التعليم الطبي وتدريب أجيال مختلفة من الأطباء في البلاد.
وأشار إلى استخدام التقنيات التعليمية في العقود الماضية، بما في ذلك أجهزة الفيديو وأدوات عرض العمليات الجراحية، وقال: إن جمع هذه المعدات وحفظها، إلى جانب الكتب والوثائق وأدوات غرف العمليات القديمة وتذكارات أساتذة الطب البارزين، يتيح للأجيال الجديدة التعرف على تطور أساليب التعليم الطبي.
وبين أن عملية جمع المعدات التاريخية لهذه المجموعة بدأت منذ عام 2006، وأكد خلج على ضرورة حماية التراث التعليمي للمستشفيات، واستكمال المجموعات المتحفية وتعريف الطلاب والباحثين والمهتمين بقدراتها.
وفي الجزء الأخير من اللقاء، اعتبرت الدكتورة فاطمة جالوسيان، الأستاذ المشارك في قسم علم الطفيليات بكلية الطب البيطري جامعة طهران ومسؤولة العلاقات العامة في متحف الطفيليات، مشيرة إلى تاريخ المعرفة بالأمراض الطفيلية في إيران، أن ربط المعرفة بعلم الطفيليات بالتاريخ الطبي والنصوص القديمة والثقافة الشعبية هو أحد القدرات السردية المهمة في المتاحف المتخصصة.
وفي معرض تقديمه لمتحف الطفيليات بجامعة طهران، أشار إلى أنشطة هذه المجموعة في مجال جمع وتحديد وتصنيف وحفظ العينات العلمية، وقال: يمكن للمتاحف المتخصصة، بالإضافة إلى حماية التراث العلمي، أن تلعب دورا فعالا في نقل المعرفة وزيادة الوعي العام من خلال تقديم الخدمات البحثية واستخدام أساليب التعليم الحديثة.
كما أكد جالوسيان على أهمية التسجيل الدقيق لمعلومات العينة، وتوثيق الأصل الجغرافي، والحماية المتخصصة واستخدام التقنيات الرقمية، وتطوير قاعدة بيانات، وإنشاء قاعدة بيانات الحمض النووي للطفيليات، وتوسيع السياحة.
وأدرج العلوم وتعزيز التفاعلات الدولية كخطط مستقبلية لمتحف علم الطفيليات بجامعة طهران.
ورافق اللقاء الثالث عشر لثلاثاءات متحف التفكير تجارب ومقترحات في مجال حماية التراث الطبي وتطوير الشراكات العلمية والعامة واستخدام التقنيات الجديدة وتعزيز التواصل بين المتاحف المتخصصة؛ موضوعات يمكن أن تلعب دوراً فعالاً في الحفاظ على التراث العلمي والطبي للدولة والتعريف به ونقله إلى الأجيال القادمة.