مستشار قاليباف: صراع جديد قادم / رد إيران هذه المرة سيكون مفاجئاً ومختلفاً تماماً / إرادة إيران في إطلاق النار ستكون مؤكدة وتاريخية
وفي تقرير صوتي مفصل، قام مهدي محمدي، مستشار رئيس المجلس الإسلامي، بتقييم آخر التقديرات الاستخباراتية، وتزايد الغموض في غرف صنع القرار في واشنطن وتل أبيب، والأهداف وراء الكواليس لإبداعات وسائل الإعلام الغربية، وسيناريوهات الصراع المحتملة في الأيام والأشهر المقبلة.
وبحسب تقرير السفير أرجان، أشار محمدي إلى أن المشهد الأمني حول إيران وصل إلى أكثر مراحله تعقيدا وغموضا في الأشهر الأخيرة، وقال: في منهجية تحليل المعلومات، هناك فرق جوهري بين "اللغز" (أسئلة ذات إجابات محددة يعرفها العدو) و"الغموض" (قضايا لا إجابة لها حتى في أذهان كبار قادة العدو). وقضية مواجهة إيران اليوم هي أكبر "غموض استراتيجي" لمجتمع الاستخبارات الأميركية والكيان الصهيوني؛ لأن هناك انقسامات عميقة وتحليلات متضاربة ولوبيات متضاربة في معسكر العدو. ورغم هذا الالتباس في التفاصيل، فقد نشأ إجماع كامل بين أجهزة الاستخبارات على أن «صراعاً جديداً ينتظرنا»؛ لأن العدو يشعر أن مشروع ضرب إيران نصف مكتمل والجمهورية الإسلامية لن تتوقف حتى استعادة الردع الكامل وتسوية تجارب الماضي.
ويؤكد أن شدة التحذيرات زادت بشكل كبير وهناك إجماع كامل بين جميع المصادر وجهات الاستخبارات الداخلية على أن "الصراع قادم" ولا يوجد تقدير متضارب على خلاف ذلك.
ويشير مهدي محمدي إلى مؤشرات العمليات الأخيرة في الأراضي المحتلة؛ بما في ذلك:
نقل وإعادة نشر بعض أنظمة الدفاع الصاروخي داخل إسرائيل.
تجهيز وإعادة فتح بعض الملاجئ.
خلق الدعاية من قبل مسؤولي النظام (مثل نتنياهو ووزير حرب النظام) حول "هجوم وقائي محتمل من قبل إيران"، والذي يعتبرونه محاولة لتبرير عملياتهم العدوانية.
مأزق الهيمنة الأميركية وخوف ترامب من الهزيمة الانتخابية
وفي شرح أبعاد الضغوط على البيت الأبيض، قال مستشار قاليباف: إن الوضع وصل إلى طريق مسدود بالنسبة لترامب. إن فشل الجيش الأمريكي في الحروب السابقة، وعدم إمكانية إيقاف القوة الصاروخية والدفاعية الإيرانية، وسيطرة طهران الحاسمة على مضيق هرمز، وتوسيع التنسيق في باب المندب، كل ذلك أذل أسطورة الهيمنة البحرية الأمريكية ونظام النفط الدولاري التي دامت 70 عاما. وترى «الدولة العميقة» في أميركا أن التخلي عن هذه الهزيمة المشرفة يعني نهاية هيبة واشنطن العسكرية في العالم.
وأضاف: من ناحية أخرى، أصبحت أزمة مضيق هرمز وفشل خطة انهيار قيمة الريال بمثابة كعب أخيل الرئيسي للحزب الجمهوري في انتخابات الكونجرس. لقد توصل ترامب إلى نتيجة مفادها أنه إذا لم يكن هناك أي إنجاز، فسوف يواجه قضايا مالية ثقيلة وعزلًا وحتى اتهامات بارتكاب جرائم حرب؛ ولذلك تسعى إلى القيام بمناورة الفوز الانتخابي بضربة محدودة على بعض المنشآت النووية (مثل موقعي نطنز أو كوه كلانج) وإغلاق الملف فوراً. إن التسريب المستمر للمعلومات في وسائل الإعلام الغربية حول قذائف الهاون هو أيضًا علامة على الصراع الداخلي على السلطة بين الديمقراطيين والجمهوريين لحرق هذه السيناريوهات العملياتية.
الفرق بين أهداف تل أبيب وواشنطن؛ محاكاة الليالي الجهنمية في تل أبيب
وفي شرحه للفارق الاستراتيجي بين نتنياهو وترامب، أشار محمدي: أن هدف نتنياهو هو توسيع دائرة الصراع، على عكس رغبة ترامب بضربة محدودة ومحدودة. فهو يحاول تأجيل الانتخابات وإحياء المشاريع التخريبية والإرهاب والفوضى من خلال جر الضربات إلى عمق الأراضي المحتلة. وتشير المؤشرات الميدانية للساعات الماضية، مثل نقل أنظمة الدفاع وتجهيز الملاجئ في إسرائيل، إلى ارتفاع مستوى التأهب. إن الخط الدعائي للنظام حول "العمليات الاستباقية الإيرانية" مصمم أيضًا على وجه التحديد بهدف إضفاء الشرعية على مغامرته المحتملة أو تحويل الرأي العام نحو الجبهة اليمنية.
وأكد: إيران مستفيدة من تجارب معارك الـ 12 يوماً والـ 40 يوماً الماضية، ستتخذ هذه المرة نمط رد مفاجئ تماماً دون خطوط حمراء سابقة، وإذا لزم الأمر فلن تتردد في اتخاذ إجراءات استباقية. الاستعدادات تجري على نحو أنه في حالة العدوان ستكون هناك "ليالي جحيم" في تل أبيب لإزعاج المحاسبين والمخططين في نيويورك.
سوء تقدير العدو بشأن الفأس والازدواجية المصيرية للنار والقدرة على الصمود
وبتحذير مباشر لغرف قيادة التحالف المهاجم، قال هذا الخبير في القضايا الاستراتيجية: ترامب يعتقد أنه بضرب أجزاء من البرنامج النووي سيعيق قدرات إيران المتقدمة؛ لكن الجواب على سؤال «ما نوع رد الفعل الذي سيتولد عن الهجوم على البرنامج النووي»، أمر ينبغي أن يخاف منه العدو كثيراً إذا كان عقلانياً؛ لأن الحكمة الاستراتيجية الإيرانية اتخذت قراراتها الأساسية.
وفي النهاية أشار محمدي إلى مؤشرين أساسيين لمراقبة العدو وأوضح أن حسابات المعتدي ترتكز في النهاية على محورين: "إرادة إيران في إطلاق النار" والتي ستكون قطعية وتاريخية، و"الصمود الاجتماعي في الداخل". السيطرة على تقلبات العملة وفشل مشروع تخفيض قيمة العملة الوطنية وجهت ضربة كبيرة لتقديرات اللوبيات الباحثة عن الحرب. وما يعتبر اليوم ضمانة الردع الوطني وتحييد تحركات العدو قبل الوصول إلى النقطة الحاسمة (التي قد تكون المواجهة النهائية في الشتاء) هو التلاحم الداخلي والحضور الشعبي الحماسي في ساحات البلاد. وهذا من شأنه أن يفرض إرادة المقاومة على العدو ويجعل تكاليف الغزو لا تحصى بالنسبة للمهاجمين.