اكتشاف مذهل للعلماء: الضغط على عظم الساق يمكن أن يساعد في علاج إصابات الدماغ

تُظهر دراسة حديثة أن العظام قد تتواصل مع الدماغ عبر الرسائل الكيميائية الموجودة في الدم، وقد تسهم في عملية الشفاء بعد الإصابة

للوهلة الأولى، يبدو غريبا الذهاب إلى عظم الساق لمساعدة الدماغ التالف. لكن الأبحاث الجديدة التي أجريت على الفئران والخنازير تشير إلى أن العظام قد تتواصل مع الدماغ من خلال الدم، وفي ظل ظروف معينة، تنتج رسائل تساعد في تقليل تلف الدماغ.

وبحسب زوميت، قام الباحثون الصينيون في تجاربهم بالضغط على عظام أرجل الحيوانات بجهاز خاص بطريقة مسيطر عليها بالكامل. كانت لدى الحيوانات التي تلقت طريقة العلاج هذه بعد تلف الدماغ فرصة أكبر للبقاء على قيد الحياة مقارنة بالمجموعة الضابطة، كما تم استعادة قدراتها الحركية وذاكرتها بشكل أفضل. وكان لهذا النهج أيضًا نتائج واعدة في الفئران المصابة بالسكتة الدماغية.

فكرة الدراسة تشكلت من ظاهرة قديمة في الطب. لقد عرف الأطباء منذ سنوات أن بعض المرضى الذين يعانون من تلف شديد في الدماغ لديهم عظام مكسورة تشفى بشكل أسرع من المعتاد. في بعض الأحيان يحدث التعظم حتى في الأنسجة الرخوة في الجسم، حيث لا ينبغي أن يكون هناك عظم.

ومن خلال تطبيق ضغط متحكم فيه على قصبة الساق لدى الفئران والخنازير، لاحظ الباحثون تحسنا في البقاء والحركة والذاكرة بعد إصابة الدماغ.

تظهر هذه الملاحظات أن الدماغ التالف يمكنه إرسال رسائل إلى العظام. هذه المرة، طرح الباحثون السؤال المعاكس: إذا كان الدماغ قادرًا على التأثير على العظام، فهل يمكن للعظم أيضًا إرسال رسالة إلى الدماغ للمساعدة في عملية الشفاء؟

ولاختبار هذه الفرضية، تم تصميم جهاز يطبق ضغطًا لطيفًا ودقيقًا على عظمة الساق. وفي كل جلسة، تم ضغط العظم 300 مرة بمعدل ضغطتين في الثانية. واستمر هذا العمل خمسة أيام في الأسبوع.

كان أداء الفئران التي تلقت هذا العلاج بعد تلف الدماغ أفضل في الاختبارات الحركية. كما كان أداؤهم أفضل في اختبار الذاكرة المكانية؛ اختبار يجب على الحيوان أن يتذكر فيه موقع منصة مخبأة في الماء.

ولم تقتصر النتائج على سلوك الحيوان. وفقًا لموقع ScienceAlert، كان مدى تلف الدماغ في الفئران المعالجة أصغر، ونجا عدد أكبر من الخلايا العصبية، وانخفض التهاب الدماغ المزمن. ولوحظت أيضًا أدلة على زيادة تكوين الخلايا العصبية الجديدة.

وكان لا يزال هناك سؤال مهم. الضغط على ربلة الساق لا يؤثر فقط على العظام؛ قد تتفاعل أيضًا العضلات والأعصاب والأوعية الدموية. لذلك كان على الباحثين أن يحددوا أن التأثير الملحوظ كان يأتي في الواقع من العظم نفسه.

للإجابة على هذا السؤال، اهتم الباحثون بالخلايا الحية داخل العظم. على عكس مظهره الصلب وغير المتحرك، فإن العظام هي نسيج حي. يمكن للخلايا الموجودة بداخلها أن تستشعر الضغط والحركة وتطلق مواد كيميائية مختلفة استجابةً لذلك.

أحد أهم أجزاء هذه الآلية هو بروتين يسمى PIEZO1، والذي يعمل كجهاز استشعار للضغط. عندما قام الباحثون بتعطيل نشاط PIEZO1 في الخلايا العظمية لدى الفئران، لم يعد لضغط عظم الساق التأثير الوقائي السابق على الدماغ. وأظهرت هذه النتيجة أن الخلايا العظمية نفسها يجب أن تستشعر الضغط حتى يحدث التأثير المفيد.

ثم أجرى الباحثون تجربة أخرى. وقاموا بعزل مصل الدم من الفئران التي تم ضغط عظام أرجلها وحقنه في الفئران المتضررة في الدماغ والتي لم تتعرض هي نفسها لضغط العظام. كما فقدت هذه الفئران عددًا أقل من الخلايا العصبية مقارنةً بالمجموعة الضابطة.

الضغط على ربلة الساق لا يؤثر فقط على العظام؛ قد تتفاعل أيضًا العضلات والأعصاب والأوعية الدموية

أعطت هذه التجربة للباحثين فكرة مهمة: التأثير المفيد لم يكن فقط نتيجة الضغط الميكانيكي على القدم. ويبدو أن العظم بعد تعرضه للضغط يدخل إلى الدم وتصل هذه المواد إلى الدماغ عن طريق مجرى الدم.

بعد العلاج، تزداد كمية العديد من المواد في الدم، والتي ترتبط بحماية الخلايا العصبية، وتقليل الالتهاب وإصلاح الأنسجة. ولم يجد الباحثون مادة محددة كعامل رئيسي. ومن المحتمل أن سلسلة من الرسائل الكيميائية تسبب هذا التأثير في وقت واحد.

ولتوضيح أن هذه الطريقة لا تعمل فقط على الفئران، أجرى الباحثون التجربة أيضًا على خنازير صغيرة عمرها أربعة أشهر. إن دماغ الخنزير أكبر من دماغ الفئران ويشبه دماغ الإنسان من حيث البنية والوظيفة.

في هذه المرحلة، أصيبت الخنازير بأضرار في الدماغ بطريقة خاضعة للرقابة. تم إخضاع ستة خنازير للضغط الظنبوبي ولم يتم التعامل مع الخنازير الستة الأخرى كمجموعة مراقبة.

كان أداء الخنازير المعالجة أفضل في الاختبارات السلوكية وبقيت على قيد الحياة لفترة أطول. كما كان حجم الجزء التالف من أدمغتهم أصغر أيضًا، وبقي عدد أكبر من الخلايا العصبية سليمة، وزادت المواد المتعلقة بحماية الدماغ وإصلاحه في دمائهم. وبعد أربعة أسابيع، قام الباحثون بفحص عظم الساق ومفصل الركبة والغضاريف لدى الحيوانات، ولم يجدوا أي علامات واضحة للضرر الناجم عن هذا الضغط.

ومع ذلك، فإن الدراسة لديها قيود مهمة. وفي التجربة على الخنازير، كان هناك ستة حيوانات فقط في كل مجموعة. وكانت جميع الفئران والخنازير ذكورًا أيضًا، لذلك ليس من الواضح بعد ما إذا كانت إناث الحيوانات تظهر نفس الاستجابة. ومن ناحية أخرى، تم إنشاء تلف الدماغ لدى الحيوانات في بيئة مختبرية بطريقة دقيقة ومنضبطة. عند البشر، تتنوع الارتجاجات بشكل كبير وتختلف بشكل كبير من حيث موقع الإصابة وشدتها ومضاعفاتها.

لا يزال الباحثون لا يعرفون المدة التي يجب أن يتم فيها ضغط العظام بعد الإصابة، ومدة استمرار التأثير، وما هي المواد الموجودة في الدم التي تلعب الدور الأكبر بالضبط. ولذلك فإن نتائج هذه الدراسة لا تعني أنه في حالة إصابة الرأس يجب الضغط على ساق الشخص. تعتبر إصابات الدماغ المؤلمة حالة طارئة ويجب علاجها تحت إشراف الطبيب.

تكمن الأهمية الرئيسية للبحث في شيء آخر: العظام ليست فقط الهيكل العظمي للجسم. يمكن لهذا النسيج أن يستشعر القوة، ويتفاعل معها، ويطلق مواد كيميائية في مجرى الدم قد تؤثر على الأعضاء الأخرى، بما في ذلك الدماغ.

العظام ليست فقط الهيكل العظمي للجسم، ولكنها يمكن أن تستشعر القوة، وتتفاعل معها، وتطلق مواد كيميائية في مجرى الدم.

وفي هذه التجارب، يؤدي الضغط على العظم إلى تنشيط خلاياه. غيرت هذه الخلايا التركيب الكيميائي للدم، ومن المرجح أن الرسائل الناتجة ساعدت في تقليل الالتهاب، والحفاظ على الخلايا العصبية، وإصلاح الدماغ بشكل أفضل.

إذا أكدت دراسات أخرى هذه الآلية في عينات أكبر وفي النهاية عند البشر، فقد يتم تطوير طرق التحفيز المناعي للعظام أو حتى الأدوية المعتمدة على المواد الواقية التي تنتجها في المستقبل. وبطبيعة الحال، فإن مثل هذه التطبيقات حاليا في مرحلة الفرضيات والبحث.

والنتيجة الحالية بسيطة ولكنها غير متوقعة: قد لا تقتصر عملية شفاء الدماغ التالف على الدماغ نفسه. قد تكون عظام الساق أيضًا جزءًا من استجابة الجسم للإصابة.

ونُشر البحث في مجلة Nature Neuroscience.