من وهم التنمية إلى واقع الحرب
يعمّ الخوف هذه الأيام كامل المملكة السعودية؛ فمحمد بن سلمان، الذي كان يتحدث بفخر وغطرسة عن السيطرة على اليمن في أقل من أسبوع، يعيش اليوم محاطاً بسياج من الحراس.
وبحسب تقرير السفير عرجان كتبت صحيفة آغاز: هذه الأيام، اجتاح الخوف والذعر مملكة آل سعود بأكملها؛ محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي الذي تحدث ذات يوم بكل فخر وغطرسة عن فتح اليمن في أقل من أسبوع، يعيش هذه الأيام في قصره الملكي الفاخر في الرياض، محاطاً بسياج من الحراس، ويعيش في خوف من صواريخ أنصار الله. ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتحرك بحذر بين القصور المحصنة المجهزة بالمخابئ، برفقة حراس أمن مختارين، مع تزايد الهجمات في اليمن يوما بعد يوم. وبحسب هذه الصحيفة الأمريكية، يقول المسؤولون السعوديون إن المملكة على وشك نفاد الصواريخ الاعتراضية وتواجه مشكلة في حماية البنية التحتية للطاقة والقصور الملكية.
وكما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، فإن المملكة العربية السعودية تعاني من نقص الصواريخ الاعتراضية وأنظمة الدفاع الجوي الأخرى بسبب الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار اليومية والثقيلة الأخيرة التي شنها أنصار الله. يقال إن المملكة العربية السعودية تكافح للدفاع عن مجالها الجوي بالكامل بأنظمة دفاع كافية وتقوم بنقل بطاريات الدفاع الجوي في جميع أنحاء البلاد لحماية منشآت الطاقة الحيوية وكذلك قصورها. ويقال إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، برفقة حراس شخصيين مختارين بعناية، يتحرك في تكتم بين القصور شديدة الحراسة والمجهزة بالمخابئ. وتمكن صاروخان من طراز أنصار الله، السبت، من التقدم أكثر من 800 كيلومتر في الأجواء السعودية؛ بحيث تم اعتراض إحداهما فوق مطار الملك خالد الدولي وأصابت الأخرى الهدف. أصبحت مسألة عدم وجود صواريخ اعتراضية الآن قضية مركزية في المملكة العربية السعودية. سيؤدي هذا النقص إلى مزيد من الهجمات والضربات من قبل القوات المسلحة اليمنية على أهداف رئيسية. وفي الوقت الحاضر، لا يبدو المستقبل مشرقاً للغاية من وجهة نظر السعوديين.
والأمر الواضح هو أن أنظمة الدفاع والدفاع التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتي كانت ذات يوم رمزًا للمناعة في عرض أسلحة الغرب، تحولت الآن إلى علب صفيح غير فعالة في مواجهة مقذوفات المقاومة اليمنية. إن هذا العجز الفني عن اعتراض الطائرات اليمنية بدون طيار متوسطة المدى لم يشكل تحديًا للهندسة العسكرية للغرب وخاصة الولايات المتحدة فحسب، بل دمر أيضًا الإيمان الأمني لآل سعود؛ وكأن الوطنيين والضفادع الأمريكية الأخرى هم المتفرجون الباهظون الوحيدون على الضربات.
إن شرايين النفط السعودي، التي كانت تحرّك الاقتصاد العالمي لعقود من الزمن، أصبحت الآن هدفاً سهلاً لليمنيين. كل نبضة لمحركات الطائرات بدون طيار تصعد من جبال اليمن، تهز جسد مبادلات الطاقة وغشاء البكارة المنافق في الرياض. ولا يمكن لدولارات النفط ولا الضمانات الأمنية للبيت الأبيض أن تتنافس مع الدقة الكابوسية للصواريخ اليمنية في استهداف البنية التحتية الحيوية للمملكة العربية السعودية. أروقة الرياض الفاخرة وقصورها الشاهقة تحولت إلى سجون زجاجية لولي العهد السعودي الشاب. وهو الذي كان ذات يوم في الشرق الأوسط الجديد تحت قيادته، يعد الآن العد التنازلي لانهيار أمنه في متاهة الجدران الإسمنتية والملاجئ تحت الأرض؛ رواية مريرة عن الإذلال الاستراتيجي لحاكم ظن أنه من خلال شراء الأسلحة يمكنه تقييد إرادة الأمم.
لم يعد توازن الرعب في شبه جزيرة الحجاز فرضية أكاديمية، بل أصبح حقيقة عارية في ساحة المعركة. يُظهر عدم قدرة النظام السعودي على اعتراض الطيور والصواريخ اليمنية الصغيرة تغيراً في النموذج الأمني في الخليج العربي. حيث لم يعد الامتداد الجغرافي ولا الدعم الاستراتيجي من أمريكا والغرب يحددان البقاء السياسي، لكن الاستخبارات العملياتية وجرأة الهجوم في العمق غيرت المعادلات لصالح فصائل المقاومة وخاصة أنصار الله اليمنيين. وفي حين أن مخزون الرياض من الصواريخ الاعتراضية ينفد، تنظر واشنطن أيضاً بعين الشك إلى صراعات حليفتها؛ يبدو الأمر كما لو أن الدعم التقليدي للولايات المتحدة لآل سعود أصبح الآن استثمارًا محروقًا في مواجهة الموجة التي لا نهاية لها من الهجمات الانتقامية في اليمن. وألقى الخوف من المستقبل بظلاله الثقيلة على طاولة صنع القرار لدى بن سلمان، ووضع الرياض في موقف لا تملك فيه استراتيجية عسكرية متوسطة المدى للخروج من هذا المستنقع.
إغلاق المطارات أخطر على بنسلمان من قطع النفط
وقال سعد الفقيه، وهو شخصية سعودية معروفة معارضة للنظام السعودي، ردا على العملية الصاروخية اليمنية في السوق السعودية: إغلاق مطار الرياض أخطر على محمد بن سلمان من قطع النفط؛ لأنها تمس نقطة حساسة وتكشف أمراً يصعب إخفاؤه. وقد يتمكن النفط من إخفاء أضراره أو التخفيف من آثار استهدافه؛ لكن إغلاق المطار أمر ملموس. وبحسب الفقيه، فإن هذا هو سبب إصرار محمد بن سلمان على إقامة الحفلات ومباريات كرة القدم في السعودية لإظهار أن البلاد آمنة والحياة مستمرة!
أصدر العميد يحيى سريع، المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، بياناً، اليوم الأحد، كرر فيه تحذيره لكافة شركات الطيران والخبراء والموظفين والركاب من استخدام المطارات والأجواء السعودية. وجاء في هذا البيان أن هذه المطارات وسماء السعودية، باستثناء مطاري مكة والمدينة، معرضة للاستهداف وميدان عمليات القوات المسلحة اليمنية. كما أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية أنهم عازمون على تثبيت معادلاتهم المعلنة بشأن المطار مقابل المطار، والحصار مقابل حصار، وتصعيد التوتر مقابل تصعيد التوتر، حتى تحقيق أهدافهم.
اليمن: لن نسمح للسعوديين بتجديد قواتهم
لكن في ظل استمرار اليمنيين في تنفيذ معادلاتهم المتعددة بهدف نيل حقوقهم وإنهاء العدوان والحصار القاسي للتحالف السعودي، أعلن محمد الفرح عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله خلال كلمته أن التوصل إلى وقف إطلاق النار والسلام يتطلب أن يكون النظام المجرم السعودي على يقين تام بفشل عدوانه وعدم قدرته على تسليم الشعب اليمني. وأضاف محمد الفرح: لا يمكن إرساء السلام المستدام على حساب ضياع حقوق الشعب اليمني أو التحول إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، وهو ما سيسمح بتكرار العدوان إذا تغيرت الظروف وتوازنات القوى. لقد أمضى اليمنيون سنوات طويلة يطالبون بالسلام ويطالبون بإنهاء العدوان والحصار، لكنهم لم يتلقوا أي إجابة. وأكد: لذلك توصل اليمن إلى أنه لكي يحقق السلام ويستعيد حقوقه عليه أن يلجأ إلى خيار القوة، وعلى المعتدين أن يتحملوا بعض المعاناة التي تورط فيها الشعب اليمني وأن يعتقدوا أن عليهم إعادة حقوق اليمنيين.
وأشار المسؤول اليمني إلى أن دعوات اليمن المتكررة للسلام لم تكن علامة ضعف أو تراجع، بل هي رغبة في إنهاء العدوان الأحمق والتخفيف من معاناة شعبه. لكن مرة أخرى نؤكد أن اتفاق السلام الذي لا يتضمن دراسة حقيقية لأسباب العدوان وعواقبه لا يزال محكوما عليه بالفشل، خاصة إذا رأى العدو في وقف الأعمال العدائية فرصة لتجديد قوته واستئناف تصعيد الوضع في المستقبل. وقال محمد الفرح: إن النهاية المبكرة للصراع، دون أن يكون لدى السعوديين إيمان حقيقي بفشل الخيار العسكري، قد يدفعهم إلى تفسير وقف الأعمال العدائية نتيجة لظروف إقليمية ودولية مؤقتة وعابرة، وفي مقدمتها انشغال الولايات المتحدة ودول الخليج العربي بأزمات أخرى، بدلاً من الاعتراف باستحالة استسلام اليمن.
وقال هذا العضو في المكتب السياسي لأنصار الله: لذلك فإن أي اتفاق سلام في المستقبل يجب أن يكون مضموناً بالكامل؛ لأن الاتفاقيات المبنية على حسابات مؤقتة أو أرصدة متغيرة ليس لها ضمانات ولا يمكنها حماية الناس. وبعبارة أخرى، فإن السلام الحقيقي يتحقق عندما يتم التوصل إلى اتفاق يقوم على الاعتراف المتبادل بالحقوق واحترام السيادة والتخلي عن سياسات فرض الإرادة بالقوة. وأضاف: هناك فرق كبير بين السلام الذي يُفرض على أساس ضرورات وضغوط مؤقتة، وبين السلام الذي ينتج عن الإيمان الراسخ بأن الحروب العدوانية لا تحقق أهدافها ولا يمكن مصادرة حقوق الناس إلى أجل غير مسمى.
وأشار محمد الفرح: لذلك فإن السلام إذا تحقق متأخراً فهو أفضل من السلام المؤقت. إن الغطرسة والثقة المفرطة في السلطة قد تدفع النظام السعودي إلى الاعتقاد بأنه قادر على جعل اليمن يخضع لنفسه دون أن يتحمل عواقب أفعاله. وقال هذا المسؤول اليمني: لكن التجربة التاريخية تظهر أن امتلاك الثروة والنفوذ والقدرات العسكرية لا يضمن النجاح؛ بل يمكن أن تصبح عاملا يغذي الغطرسة وسوء التقدير في ظل غياب فهم حقيقي لحدود القوة. وشدد في النهاية على أن على السعوديين أن يتعلموا من التاريخ ويضعوا منطق القوة والهيمنة جانبا ويحترموا حقوق الشعب اليمني. وبينما يؤكد اليمن على خيار السلام، فإنه لن يتوقف عن التمسك بحقوقه، وسيستمر في النضال بثقة بالله حتى تتحقق الحقوق.