«هل كان كل شيء سيتحسن في حكومة رئيسي؟» / تحقّق من ادعاء عبد الملكي بالأرقام الرسمية
نموّ اقتصادي إيجابي، وتضخم يتجاوز 40%، وارتفاع الدولار أكثر من الضعف؛ ماذا تُظهر الأرقام الرسمية عن ادعاء حجت الله عبد الملكي بتحسّن الأوضاع الاقتصادية في عهد رئيسي؟
وقال حجة الله عبد المالكي، وزير التعاون والعمل والرعاية الاجتماعية السابق في حكومة إبراهيم رئيسي، في مقابلة بالفيديو: "كل من يراني يقول إن كل شيء كان يسير على ما يرام في عهد الراحل رئيسي".
وأكد في جزء آخر من تصريحه: «في الاقتصاد القضية هي التضخم والتضخم فقط». "إذا تركت السعر جانبا، فلن يكون لديك أي مشاكل اقتصادية بعد الآن."
وتطرح هذه التصريحات فرضيتين يمكن التحقيق فيهما: الأول، ادعاء تحسين الوضع الاقتصادي للبلاد في الحكومة الثالثة عشرة، والثاني، حصر مشاكل إيران الاقتصادية في ارتفاع الأسعار والتضخم.
ولتقييم هذه المطالبات، ينبغي دراسة المؤشرات الاقتصادية المختلفة جنبا إلى جنب؛ لأن نمو الناتج المحلي الإجمالي وحده لا يشير إلى تحسن الظروف المعيشية أو زيادة القوة الشرائية أو حل المشاكل الهيكلية للاقتصاد.
خلفية تصريحات عبد المالكي الاقتصادية
عبد المالكي معروف أيضًا بتعليقاته الاقتصادية المثيرة للجدل. من ادعاء إمكانية خلق فرصة عمل بمليون تومان إلى كلامه في فروردين 1400 عن الاستثمار الأجنبي وبناء سيارة لامبورغيني من قبل خمسة شبان إيرانيين.
وفي أغسطس 1405هـ، رداً على موجة ارتفاع الأسعار، ادعى أن "ارتفاع الأسعار لا علاقة له حتى بنسبة واحد في المائة بالحرب" وأن ارتفاع الأسعار في الأشهر الأخيرة لا علاقة له بالحرب. وأكد عبد المالكي هذا الادعاء من خلال الإشارة إلى خلفيته الأكاديمية وعضويته في الفريق الاقتصادي للحكومة الثالثة عشرة ومشاركته في مقر تنظيم السوق.
وفي تعليق آخر، أرجع وزير العمل السابق نمو صناعة السيارات في كوريا الجنوبية إلى صغر حجم أبواب جراج المنازل في هذا البلد. ووفقا له، فإن هذه الأبواب مصممة بشكل صغير للغاية بحيث لا تستطيع السيارات الأمريكية الكبيرة المرور من خلالها، وهذا ما يدفع المواطنين الكوريين إلى شراء السيارات المنتجة محليا.
كما رد عبد المالكي على الانتقادات الموجهة إلى التبعات الاقتصادية لانقطاع الإنترنت قائلا: "لم يصبح أحد عاطلا عن العمل بسبب انقطاع الإنترنت". ورأى أن البائعين عبر الإنترنت يمكنهم نقل نشاطهم إلى منصات داخلية؛ بينما نقل النشاط إلى منصة أخرى لا يعني بالضرورة الحفاظ على العملاء السابقين والدخل وفرص العمل.
هذه التعليقات هي جزء من خلفية مواقف عبد المالكي الاقتصادية، لكن معيار الحكم في التحقق من ادعائه الجديد ليس سجلات تصريحاته، بل البيانات والأدلة الإحصائية.
طريقة المراجعة ما هي المؤشرات المعايير؟
ومن أجل قياس ادعاء عبد المالكي، تم فحص الإحصاءات التي نشرها مركز الإحصاء الإيراني والبنك المركزي الإيراني حول النمو الاقتصادي والتضخم وتغيرات الأسعار. كما تم أخذ التغيرات في سعر الدولار في السوق الحرة وغيرها من المكونات الهامة لتقييم الأداء الاقتصادي بعين الاعتبار.
في هذه الدراسة، تم التمييز بين النمو الاقتصادي والتحسن العام في الظروف المعيشية. يمكن أن تكون الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي علامة على نمو النشاط الاقتصادي، ولكن في الختام بشأن تحسن الاقتصاد العام، ينبغي أيضًا النظر في مؤشرات أخرى مثل التضخم والعمالة والاستثمار والإنتاجية والفقر وتوزيع الدخل والقوة الشرائية للأسر.
المراجعة الأولى؛ كم نما الاقتصاد عام 1401؟
وبحسب إحصائيات مركز الإحصاء الإيراني، بلغ النمو الاقتصادي للبلاد في عام 1401ه بما في ذلك النفط 4.8% وباستثناء النفط 4.5%.
وفي نفس العام، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص بنسبة 6.7%، ونفقات الاستهلاك النهائي الحكومي بنسبة 5.8%، وإجمالي تكوين رأس المال الثابت بنسبة 2.1%. كما نمت صادرات السلع والخدمات بنسبة 24.6%، ونمت واردات السلع والخدمات بنسبة 9.3%.
وتشير هذه البيانات إلى أن الاقتصاد الإيراني شهد نمواً إيجابياً في عام 1401هـ. ولذلك، لا يمكن تجاهل وجود نمو اقتصادي هذا العام.
ومع ذلك، فإن النمو الاقتصادي الإيجابي لا يعني زيادة تلقائية في القوة الشرائية لجميع الأسر أو القضاء على المشاكل الاقتصادية. إن نمو الإنتاج ورفاهية الناس مسألتان مترابطتان، ولكنهما مختلفتان، وللتحقق من العلاقة بينهما، ينبغي للمرء الرجوع إلى مؤشرات إضافية.
المراجعة الثانية؛ ما هو وضع التضخم في الحكومة الـ13؟
وتشير إحصاءات مركز الإحصاء الإيراني إلى أن معدل التضخم السنوي بلغ 40.2% في مارس 1400هـ، وارتفع هذا المعدل إلى 45.8% في مارس 1401هـ، ووصل إلى 40.7% في مارس 1402هـ.
ولذلك، وعلى الرغم من انخفاض معدل التضخم السنوي في نهاية عام 1402هـ مقارنة بنهاية عام 1401هـ، إلا أنه ظل عند مستوى مرتفع قدره 40%.
المهم أن انخفاض معدل التضخم لا يعني انخفاض أسعار السلع والخدمات. عندما يكون معدل التضخم إيجابيا ولكنه متناقص، فإن متوسط مستوى السعر يستمر في الارتفاع، ولكن معدل الزيادة يتناقص.
ولذلك، فإن انخفاض معدل التضخم في فترة ما لا يمكن اعتباره بمثابة خفض تكاليف المعيشة أو تحسين القوة الشرائية للأسر.
المراجعة الثالثة؛ القفزة في الأسعار بعد تغيير سياسة العملة التفضيلية
كانت إحدى فترات التضخم المهمة في الحكومة الثالثة عشرة هي شهري مايو ويونيو 1401؛ عندما تم تغيير سياسة تخصيص العملة التفضيلية البالغة 4200 تومان.
وفي هذه الفترة، تم تقديم إعانة نقدية قدرها 400.000 تومان شهريًا للأشخاص المؤهلين في الفئات العشرية الأولى إلى الثالثة و300.000 تومان شهريًا للفئات العشرية الرابعة إلى التاسعة.
إلا أن إحصائيات مركز الإحصاء الإيراني تشير إلى أن التضخم الشهري بلغ 12.2% في يونيو 1401هـ، كما بلغ معدل التضخم من نقطة إلى نقطة 52.5%. كما أُعلن عن معدل التضخم الشهري في أسعار المواد الغذائية والمشروبات والتبغ عند 25.4%.
وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع حاد في مستوى الأسعار، خاصة في المجموعة الغذائية، في ذلك الوقت.
كما أعلن البنك المركزي أن معدل التضخم الشهري لمؤشر أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات لشهر يونيو 1401 يساوي 10.6% في تقرير تطورات الاقتصاد الكلي. وانخفض هذا المعدل إلى 4.3% في يوليو من نفس العام وإلى 2.4% في أغسطس.
يتم حساب إحصائيات البنك المركزي ومركز الإحصاء الإيراني بناءً على مؤشرات وأساليب إحصائية مختلفة، ولا ينبغي استبدال أرقامها بشكل مباشر دون مراعاة هذه الاختلافات.
وعلى الرغم من ذلك، فإن كلا المجموعتين من الإحصاءات تظهر ارتفاعا حادا في الأسعار في يونيو 1401هـ وانخفاضا في معدل نمو الأسعار الشهري في الأشهر التالية.
المراجعة الرابعة؛ ماذا تغير سعر الدولار؟
ويعتبر سعر الصرف مؤشرا آخر مهم لتقييم التطورات الاقتصادية في فترة الدراسة.
وبلغ سعر الدولار في السوق المفتوحة شهر أغسطس 1400 نحو 26 ألف تومان. ومن ناحية أخرى، تشير البيانات التاريخية للسوق المفتوحة إلى أن متوسط سعر الدولار في مايو 1403هـ بلغ نحو 61 ألف 305 تومان.
وبناء على ذلك فإن المقارنة بين هذين الرقمين تشير إلى ارتفاع سعر الدولار بنسبة 136%.
وبالطبع فإن هذا الحساب يعتمد على سعر الدولار التقريبي في أحد أغسطس 1400 ومتوسطه الشهري في مايو 1403. لذلك، لا ينبغي تقديم هذه الأرقام كمقارنة دقيقة لسعر الدولار في يوم بداية ونهاية الحكومة الثالثة عشرة.
إن ارتفاع سعر الصرف وحده لا يكفي للحكم على جميع جوانب الأداء الاقتصادي للحكومة، لكنه يظهر، إلى جانب التضخم وغيره من المؤشرات، جزءاً من صورة التطورات الاقتصادية في تلك الفترة.
المراجعة الخامسة؛ هل ارتفاع الأسعار والتضخم هما المشاكل الاقتصادية الوحيدة؟
وجزء آخر من تصريح عبد المالكي هو أنه إذا تمت إزالة التضخم والتضخم فلن تكون هناك مشاكل اقتصادية أخرى.
ولا يمكن الدفاع عن هذا الادعاء اقتصاديا بمؤشر واحد؛ لأن التضخم، رغم أنه من أهم مشاكل الاقتصاد الإيراني، إلا أنه لا يشمل جميع القضايا الاقتصادية.