انخفاض فاقد الكهرباء بنسبة 1.8 بالمئة في النصف الأول من العام الجاري
ورغم زيادة استهلاك الطاقة للمشتركين بنسبة 2.1% خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، إلا أن الفاقد من الطاقة الكهربائية انخفض بنسبة 1.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو الاتجاه الذي يظهر أهمية الإدارة الذكية للفواقد في شبكة كهرباء البلاد، إلى جانب تنفيذ خطة مهتاب الوطنية للتعامل مع الكهرباء والتلاعب بالعدادات غير المرخصة.
وبحسب تقرير السفير أرجان، يتم هدر جزء من الطاقة المنتجة في البلاد قبل وصولها إلى المستهلك النهائي في شبكة الكهرباء، كما يساهم فقدان الطاقة في ذلك بالإضافة إلى العوامل الفنية للاستهلاك غير المصرح به والتلاعب بأجهزة القياس. وفي مثل هذه الحالة، يعد تقليل الخسائر ومنع الاستخدام غير القانوني لشبكة الكهرباء، إلى جانب تطوير القدرة الإنتاجية وإدارة الاستهلاك، من بين التدابير التي يمكن أن تساعد في تحسين الإنتاجية والإمداد المستدام للكهرباء.
وكتب السفير أرجان: في هذا الصدد، تم تنفيذ مشروع ضوء القمر الوطني على المستوى الوطني منذ نهاية العام الماضي، مع التركيز على تقليل الخسائر غير الفنية، بما في ذلك الكهرباء غير المرخصة والتلاعب بأجهزة القياس.
وبحسب الإحصائيات المقدمة، فإن حوالي 10% من الطاقة المنتجة في البلاد تُفقد في شبكة الكهرباء، وما يقرب من نصف هذه الكمية هي خسائر غير فنية. ويعود جزء كبير من هذه الخسائر إلى الاستخدام غير المصرح به والمخالفات المتعلقة بأجهزة القياس، مما يضاعف ضرورة تحديد وتنظيم هذه الحالات في شبكة توزيع الكهرباء.
الذكاء وحده لا يكفي
تعتبر ذكاء الشبكة وتركيب العدادات الذكية أحد الركائز الأساسية لخطة مهتاب، لكن لا يمكن تحقيق أهداف هذه الخطة إلا من خلال تركيب المعدات الذكية. إن المراقبة المستمرة للشبكة والتعامل مع التلاعب بأجهزة القياس والاستخدامات غير المصرح بها للكهرباء هي من الإجراءات التي يجب أخذها بعين الاعتبار مع تطور التكنولوجيا، لأنه بدون متابعة ورعاية مستمرة، لا يمكن للاستثمار في هذا المجال أن يؤدي إلى الفعالية المتوقعة.
وفي هذا، يعد دور عوامل القراءة والفحص والتركيب والتشغيل للشبكة مهمًا جدًا أيضًا. وهذه القوات على اتصال مباشر مع مشتركي الكهرباء في البلاد البالغ عددهم 42 مليون مشترك، ووعيها ودقتها في تحديد المخالفات والعناية بالشبكة يكمل استخدام التقنيات الذكية. لذلك، بالإضافة إلى المعدات التقنية والبنية التحتية، يعتمد تقليل فاقد الكهرباء أيضًا على المراقبة الميدانية والأداء المستمر للقوات العملياتية.
وتتجلى أهمية معالجة الاستهلاك غير المرخص في ظل ظروف الخلل في الكهرباء، خاصة في بعض مناطق الدولة. وبحسب أحدث المعلومات التي قدمتها شركة التونير، فإن كمية الكهرباء غير المرخصة في بعض المحافظات الجنوبية تصل إلى 100 إلى 200 ميغاواط، وهي قدرة يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على إدارة أحمال الشبكة في ظروف عدم التوازن.
مهتاب، محاولة لتوزيع الكهرباء بشكل أكثر عدالة
ومع ذلك، فإن أهداف خطة ضوء القمر الوطنية لا تقتصر على تقليل الضحايا والتدابير الفنية. كما تتبع هذه الخطة بهدف حماية الحقوق العامة والتصدي للعبث غير القانوني بشبكة الكهرباء في البلاد، ويعد تحديد ومعالجة الاستهلاك غير المصرح به والتفرع غير القانوني، المعروف بسرقة الكهرباء، أحد محاورها الرئيسية.
وفي هذا الإطار، فإن تنظيم استخدام شبكة الكهرباء يمكن أن يساعد في توزيع الطاقة بشكل أكثر عدالة بين المشتركين، خاصة خلال فترات الذروة عندما تصبح إدارة أحمال الشبكة أكثر أهمية. وتحاول خطة مهتاب منع المخالفات والاستخدام غير المصرح به من التأثير على حصة المواطنين العادلة من الكهرباء من خلال الاستفادة من القدرات الإشرافية والتشغيلية.
وإلى جانب تنفيذ خطط معالجة الخسائر غير الفنية، تشير الإحصائيات المعروضة إلى انخفاض فاقد الطاقة الكهربائية في النصف الأول من العام الجاري. وبناءً على ذلك، انخفضت خسائر الكهرباء خلال هذه الفترة بنسبة 1.8% مقارنة بنفس الفترة من عام 1404هـ، وهو الاتجاه الذي يمكن أن يشير، إلى جانب المقاييس الأخرى لصناعة الكهرباء، إلى تحسن إدارة الخسائر وتنظيم شبكة التوزيع.
وقد أشار محمد الداد - الرئيس التنفيذي لشركة توفانير - مؤخراً إلى هذا الانخفاض وأوضح أن ذلك حدث في ظل ارتفاع استهلاك المشتركين للطاقة بنسبة 2.1% خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي. من ناحية أخرى، انخفضت الطاقة المسلمة لشركات توزيع الكهرباء بنسبة 0.5% خلال نفس الفترة.
وتظهر هذه الأرقام أن انخفاض الخسائر في هذه الفترة لا يمكن أن يعزى فقط إلى انخفاض الاستهلاك أو زيادة مدخلات الطاقة إلى الشبكة، بل إن تحسين أداء الشبكة وتقليل جزء من الطاقة المهدرة في عملية التوزيع لعب أيضاً دوراً في هذه العملية.
والحد من الخسائر مهم من الناحية الاقتصادية والفنية، لأن أي تخفيض في هذا القطاع يعني أن حصة أكبر من الطاقة المنتجة تصل إلى المستهلك النهائي بدلا من فقدانها في الشبكة. ولذلك، إلى جانب تطوير قدرة توليد الطاقة وتطوير الشبكة وإدارة الاستهلاك، تعد إدارة الخسائر إحدى الركائز المهمة لإمدادات الكهرباء المستدامة.
ما هي شركات التوزيع التي سجلت أكبر انخفاض في الإصابات؟
وتظهر مراجعة أداء شركات توزيع الكهرباء في النصف الأول من العام الجاري، أن شركات توزيع الكهرباء في خوزستان وسيستان وبلوشستان وكردستان سجلت أكبر انخفاض في الضحايا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وعلى الرغم من هذه الاستمرارية، فإن عملية تقليل الخسائر تتطلب سلسلة من الإجراءات المستمرة، بما في ذلك مراقبة الشبكة وتحديد نقاط الخسارة العالية وتحسين البنية التحتية وتنظيم الاستهلاك غير المصرح به والاستخدام الأوسع للأدوات الذكية لقياس الاستهلاك والتحكم فيه. يمكن أن يساعد استمرار هذه التدابير في تحسين أداء الشبكة وزيادة حصة الطاقة المقدمة للمشتركين.
في المجمل، لا يمكن اعتبار خطة مهتاب الوطنية مجرد برنامج لتحديد الاستهلاك غير المصرح به أو التوزيع الصحيح للكهرباء، وإذا استمرت وتم تنفيذها بشكل فعال، فيمكن أن توفر الأساس للانتقال من مجرد إدارة الاستهلاك التفاعلي إلى الإدارة الذكية للطاقة؛ نهج يؤخذ في الاعتبار، بالإضافة إلى إنتاج وإمداد الكهرباء، أنماط الاستهلاك وسلوك العملاء وكفاءة المعدات وحماية الحقوق العامة.