تصبح الصحة العقلية للأطفال ضحية لكمالية البالغين
من أهم احتياجات الأطفال للتعلم هو الشعور بالأمان النفسي، ويتكون هذا الشعور عندما يتمكن الطفل من التحدث عن أفكاره ومشاعره وأخطائه دون خوف من الذل واللوم.
وبحسب تقرير السفير عرجان، الاثنين، بحجة أسبوع الطفل، قال عزام ربيعية في لقاء مع مراسل السفير عرجان، "إن من أهم احتياجات الأطفال للتعلم والنمو هو الشعور بالأمان النفسي، ويتشكل هذا الشعور عندما يتمكن الطفل من التحدث عن أفكاره ومشاعره وأخطائه دون خوف من الذل واللوم". وأضاف: التعليم عالي الجودة لا يعني فقط نقل المعرفة، بل يجب توفير الظروف حتى يتمكن الطلاب من التعرف على قدراتهم والسعي لتحقيق التقدم بسلام وأمل وإحساس بالقيمة.
مقارنة الأطفال؛ الأضرار الخفية للثقة بالنفس
وقال طالب الدكتوراه في علم النفس العام إن المقارنة هي أحد التحديات التعليمية في الأسرة والمدارس، وقال: بعض الآباء يتوقعون أن يحصل أطفالهم دائمًا على أفضل الدرجات أو أن يكونوا ناجحين في جميع المجالات؛ بينما يختلف الأطفال عن بعضهم البعض من حيث الموهبة والاهتمامات والقدرة على التعلم والظروف العائلية. وتابعت ربيقية: ليس من المفترض أن يتبع جميع الأطفال نفس المسار أو يصلوا إلى نفس الوظيفة والمنصب في المستقبل. وواجب الكبار هو معرفة قدرات كل طفل والتخطيط لنموه حسب قدرته.
وأكد: عندما تتم مقارنة الطفل باستمرار مع أخته أو أخيه أو زميله في الصف، فقد يتوصل إلى نتيجة مفادها أنه ليس جيدًا بما فيه الكفاية. مثل هذا الموقف يمكن أن يقلل من إحساسه بقيمته الذاتية ويؤثر على حافزه للتعلم والسعي.
وشدد ربيقية على ضرورة تجنب إذلال الطلاب في البيئة التعليمية، وقال: من حق الطفل أن يخطئ ويطرح الأسئلة بل ويعطي إجابات خاطئة في بعض المواد. ومن المهم أن يستغل المعلم هذا الوضع للتدريس وتعزيز قدراته. وأضاف: بدلاً من استخدام عبارات مثل "كم أنت مهمل" أو "لماذا لا تفهم"، من الأفضل للمعلم أن يبحث في سبب المشكلة بنبرة داعمة ويمنح الطالب فرصة أخرى للتعلم. وأشارت هذه المعلمة إلى أهمية الاهتمام بالتقدم الفردي للطلاب، وقالت: لا ينبغي تقييم جميع قدرات الأطفال بالدرجات وبطاقات التقارير. وينبغي أيضًا أن يؤخذ في الاعتبار الجهد والمثابرة ومهارات الاتصال والتقدم الذي يحرزه كل طالب.
من العدوان إلى العزلة؛ تغيير سلوك الأطفال بجدية
وأشار طالب الدكتوراه في علم النفس العام إلى أن الملل وقلة التركيز والقلق والعدوانية يمكن أن يكون لها أسباب مختلفة: في بعض الأحيان تؤثر المشاكل العائلية أو المخاوف الشخصية أو صعوبات التعلم على أداء الطالب؛ لذلك لا ينبغي الحكم على سلوك الطفل دون فحص حالة الطفل.
وتابع ربيعة: في مثل هذه الحالة، بدلًا من تصنيف المعلم، عليه التحدث مع الطالب، وإذا لزم الأمر، طلب المساعدة من الأسرة ومرشد المدرسة، مع احترام خصوصيته. وأكد أن تشخيص المشكلات والاضطرابات النفسية يجب أن يعهد به إلى المتخصصين المختصين، وأضاف: لا ينبغي تجاهل التغيرات السلوكية لدى الأطفال، ولكن أي سلوك مختلف ليس بالضرورة علامة على وجود اضطراب.
محادثة؛ طريقة للتعامل مع عالم الأطفال
وقالت ربيقية: من طرق تقوية العلاقة بين المعلم والطالب هو تخصيص وقت للحديث والاستماع لمشاعر الأطفال وآرائهم. وأضاف: إذا شعر الطالب بالملل في بداية الفصل أو لا يريد المشاركة، فبدلاً من إلقاء اللوم، يمكن للمعلم أن يسأله ما الذي جعله أقل تركيزاً وما إذا كان يريد التحدث عنه.
مشيراً إلى أن العلاقة الحميمة مع الطلاب لا تعني التخلي عن الأطر المهنية، قال هذا المعلم: مع الحفاظ على سلطته ومسؤوليته، يمكن للمعلم أن يخلق جواً يشعر فيه الطلاب بأن آرائهم مسموعة وأن لهم دوراً في حل مشاكل الفصل.
يحتاج الأطفال إلى السلام والطمأنينة في حالات الحرب
وفي جزء آخر من الحوار، وفي إشارة إلى مخاوف الأطفال المحتملة بشأن الحرب وعواقبها، قال ربيعكية: يجب على الأسر والمعلمين الاهتمام بمخاوف الأطفال والسماح لهم بالتعبير عن أسئلتهم وهمومهم. وأضاف: الإجابة على أسئلة الأطفال يجب أن تكون مناسبة لأعمارهم، وصادقة، وبعيدة عن إثارة المزيد من الخوف. ومن الضروري أيضًا منع الأطفال من التعرض للصور العنيفة والأخبار المزعجة والأحاديث المثيرة للقلق بين البالغين قدر الإمكان.
هذه الدكتوراه. وأكد طالب في علم النفس العام: أنه لا ينبغي الاستهانة بشعور الطفل بالخوف أو إخباره أنه لا حق له في القلق؛ بل من خلال الاستماع إلى كلامه وتقديم المعلومات المناسبة لعمره، يجب أن نساعده على الشعور بأنه ليس وحيدا في البيئة الأسرية والمدرسة.
تعليم احترام الاختلاف منذ الصغر
وفي إشارة إلى تعرض الأطفال للاختلافات الثقافية والاجتماعية والدينية في الأسرة والمدرسة، قالت ربيقية: يجب أن يتعلم الأطفال أن الاختلاف في وجهات النظر لا يعني بالضرورة العداوة وأن بإمكانكم احترام بعضكم البعض رغم اختلاف الرأي. وأضاف: يجب أن تكون المدرسة مكانًا لا يتعرض فيه أي طالب للسخرية أو التمييز بسبب الاختلافات العائلية أو الثقافية أو الدينية. إن تعزيز الحوار والاحترام المتبادل والتفكير النقدي يساعد الأطفال على تعلم التساؤل وتحمل المسؤولية عند التعامل مع القضايا المختلفة.
الصحة النفسية للأطفال مسؤولية مشتركة
وفي النهاية، أكد ربيقية على دور الأسرة والمدرسة في تكوين شخصية الطفل، وقال: بدلاً من التركيز فقط على نقاط الضعف، يجب على الآباء والمعلمين رؤية قدرات الأطفال، وإعطائهم الفرصة للتعبير عن آرائهم، وتقييم تقدمهم وفقًا لظروفهم الفردية.
وأشار إلى أنه في بعض الأحيان قد تكون النظرة الطيبة أو الاستماع إلى كلام الطفل لبضع دقائق أو تصحيح خطأ ما فعالة في تعزيز إحساسه بالأمان والقيمة؛ لذلك، قبل أن نتوقع النجاح من الأطفال، يجب علينا توفير بيئة آمنة وداعمة لنموهم وتعلمهم.