أمل جديد للمكفوفين: علاج تجريبي جديد يعيد جزءاً من البصر

يصاب المصابون بالمرض الوراثي «التهاب الشبكية الصبغي» بفقدان بصرهم تدريجياً. يُخل هذا المرض عادةً أولاً بالرؤية الليلية، ثم يحدّ من مجال الرؤية؛ وهو مسار قد يفضي في نهاية المطاف إلى العمى.

يفقد الأشخاص المصابون بالمرض الوراثي "التهاب الشبكية الصباغي" بصرهم تدريجيًا. عادة ما يؤدي هذا المرض إلى تعطيل الرؤية الليلية ثم يحد من مجال الرؤية. وهي عملية قد تؤدي في النهاية إلى العمى.

وبحسب تقرير الاختيار الذي نقلته مجلة Science Alert؛ والآن، تمكن علاج تجريبي جديد من مساعدة بعض المرضى المصابين بهذا المرض على استعادة جزء من بصرهم. هذه الطريقة عبارة عن مزيج من العلاج الجيني والنظارات الخاصة التي تساعد العين على التفاعل مع الضوء مرة أخرى عن طريق تحفيز خلايا الشبكية.

وفي دراسة صغيرة أجريت على 10 أشخاص يعانون من فقدان شديد للبصر في كلتا العينين، تمكن بعض المشاركين من التعرف على الأشياء بشكل أفضل وتحديد موقعها والوصول إليها بمساعدة هذه التكنولوجيا.

في التهاب الشبكية الصباغي، تؤدي التغيرات الجينية إلى تلف الخلايا المستقبلة للضوء في شبكية العين. هذه الخلايا مسؤولة عن استقبال الضوء وتحويله إلى رسائل عصبية. وبما أن أكثر من 100 جينة مختلفة يمكن أن تلعب دورا في حدوث هذا المرض، فمن الصعب تصميم علاج منفصل لكل عامل وراثي.

وتحاول الطريقة الجديدة، التي تسمى "العلاج البصري الوراثي"، توعية الخلايا العصبية المتبقية في شبكية العين للضوء، بدلا من إصلاح الخلايا التالفة مباشرة.

في هذه الطريقة، يقوم الأطباء بحقن العلاج الجيني في العين الأضعف لكل مريض. ينقل هذا الحقن تعليمات صنع بروتين حساس للضوء يسمى "crimsonR" إلى الخلايا العصبية في شبكية العين. الخلايا التي ترسل رسائل بصرية إلى الدماغ.

ثم يرتدي المريض نظارات خاصة بها كاميرا. تسجل هذه الكاميرات التغيرات في الضوء المحيط ويقوم جهاز المعالجة بتحويلها إلى أنماط من الضوء الكهرماني. يضيء هذا الضوء على شبكية العين لتنشيط البروتين الحساس للضوء والمساعدة في إنشاء الرسائل المرئية.

كم تعافى المرضى؟

وأظهرت النتائج أن سبعة من المشاركين العشرة أصبحوا أكثر حساسية للضوء بعد العلاج. واختلف مدى هذا التحسن من شخص لآخر، وفي بعض الحالات زادت القدرة على اكتشاف الضوء عدة مرات.

وشارك ثمانية أشخاص في اختبارات أخرى فحصت القدرة على التعرف على الأشياء والعثور عليها. كان أداء أربعة منهم أفضل باستمرار في التعرف على جهاز الكمبيوتر المحمول عند ارتداء النظارات الخاصة خلال جلسات اختبار متعددة. ومع ذلك، لم يكن لدى المشاركين الآخرين نفس التحسن والاستقرار في جميع الاختبارات.

كما قدم فحص نشاط الدماغ لدى خمسة مشاركين دليلاً على أن الرسائل المرئية من المحتمل أن تصل إلى الدماغ. ومع ذلك، كان هذا الجزء من الدراسة محدودا.

ووجد الباحثون أيضًا أن المزيد من التدريب على استخدام النظارات قد يساعد في تحسين الأداء، لكن من غير الواضح بالضبط مقدار التدريب الذي يساهم في تحسين الرؤية.

وبشكل عام، قيم الباحثون نتائج السلامة الأولية للعلاج بأنها واعدة، لكنهم أكدوا أن الدراسة أجريت على 10 أشخاص فقط وهناك حاجة لمزيد من الدراسات للتأكد من سلامتها.

خلال الدراسة، كانت معظم المضاعفات العينية خفيفة أو معتدلة. أصيب سبعة أشخاص بالتهاب داخل العين، وتم علاجه بالعلاج ولم يترك مضاعفات دائمة.

في إحدى الحالات، مباشرة بعد الحقن، حدث انسداد مؤقت في الشريان الشبكي المركزي، والذي تم حله في غضون دقائق قليلة بعد تلقي الدواء.

هل يستطيع المرضى القراءة مرة أخرى أو التعرف على الوجوه؟

ليس بعد، وعلى الرغم من النتائج الواعدة، فإن هذا العلاج حاليًا لا يعمل إلا على تحسين حدة البصر إلى حد محدود ولا يسمح بعودة الرؤية الكاملة.

ويقول الباحثون إن التعرف على الوجوه والقراءة لا يزال أحد القيود الرئيسية لهذه التكنولوجيا. إنهم يحاولون زيادة حساسية البروتين للضوء وتحسين طريقة العلاج.

تم إجراء هذا البحث بدعم مالي من شركة التكنولوجيا الحيوية GenSight Biologics. لم يكن للدراسة مجموعة مراقبة ولم يتم تقسيم المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعات مختلفة؛ ولذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحوث المكثفة لتحديد مدى فعالية العلاج والمخاطر المحتملة له.

لا يعد هذا الإنجاز علاجًا نهائيًا للعمى حتى الآن، لكنه يظهر أنه قد يكون من الممكن استعادة بعض القدرة على الرؤية حتى بعد تلف الشبكية الشديد من خلال الجمع بين العلاج الجيني والتقنيات البصرية.

وقد نشرت نتائج هذا البحث في مجلة نيو انجلاند الطبية.