إن استعادة ثقة الجمهور شرط أساسي للتغلب على الأزمة

إن استعادة ثقة الجمهور شرط أساسي للتغلب على الأزمة. ويجب أن يعرف الناس الأسس التي يتم على أساسها اتخاذ القرارات المهمة، وما هي التكاليف والعواقب، وما هي خطة الحد من الضغوط الاقتصادية ومنع انتشار الفقر والحفاظ على الخدمات العامة.

وكتبت صحيفة الجمهوري الإسلامي: إن التناقض بين الرسائل الدبلوماسية والإجراءات العملية والغموض في الالتزامات وتحويل التفاوض إلى مسألة كرامة داخل البلاد يقلل من فرصة التوصل إلى اتفاق دائم ويمهد الطريق لاختيار خيارات أكثر تكلفة.

وبحسب السفير أرجان، أضاف قادر باستاني في مذكرة: في السياسة النووية، ينبغي للمرء أن يبحث بشكل واقعي عن طريقة للحفاظ على حقوق إيران المشروعة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وفي الوقت نفسه، تقليل مخاطر الصراع وتحقيق الضمانات المتبادلة. إن الإصرار على الحفاظ على الوضع الراهن، دون تقييم التكاليف، ليس بالضرورة علامة على القوة.

- في قضية مضيق هرمز، لا بد من مراجعة استراتيجية أيضاً. إن الاستراتيجية التي من المفترض أن تعمل على زيادة قوة البلاد لابد أن تؤدي في نهاية المطاف إلى قدر أعظم من الأمن وخفض التكاليف، بدلاً من توفير الأساس لتشكيل تهديدات جديدة.

- على المستوى الداخلي لا بد من تعديل آلية اتخاذ القرار.

- استعادة ثقة الجمهور شرط أساسي لتجاوز الأزمة. ويجب أن يعرف الناس الأسس التي يتم على أساسها اتخاذ القرارات المهمة، وما هي التكاليف والعواقب، وما هي خطة الحد من الضغوط الاقتصادية ومنع انتشار الفقر والحفاظ على الخدمات العامة.

يمكنك قراءة النص الكامل للمذكرة أدناه.

إلى متى لم يفارق ذهني هذا السؤال، هل كل ما حدث للبلد والنظام في العام الماضي هو مجرد نتيجة لعداء الأعداء الأشرار، أم يجب أن نبحث عن جزء منه في أخطاءنا الحسابية، وقراراتنا المكلفة، وفرصنا الضائعة؟ إن عداء الاستكبار العالمي لإيران حقيقة واضحة. إن استخدام القوة والتهديدات العسكرية وانتهاكات القانون الدولي لا يمكن تبريرها بالإشارة إلى الأخطاء الداخلية. ومسؤولية العدوان تقع على عاتق المعتدي، لكن إدانة العدوان لا تعفينا من مسؤولية النظر في السياسات التي لم تضمن أمن البلاد.

الماضي، إذا تمت قراءته بشكل صحيح، هو منارة للمستقبل. قبل 21 عاماً أعلن القائد الشهيد وثيقة رؤية العشرين، التي تم تجميعها بمشاركة الحكومة والمجلس التشخيصي، لتحديد اتجاه حركة إيران في أفق عام 1404. وكان من المفترض أن يتم تعديل سياسات البلاد وبرامجها وقراراتها في إطارها، وعلى كل حكومة، بغض النظر عن توجهها السياسي، أن تسير على نفس المسار، لكن ذلك لم يحدث. لماذا انحرفنا عن المسار المرسوم لمستقبل إيران؟ أي قرارات وأي أخطاء حسابية وأي اعتبارات سياسية أبعدتنا عن تلك الرؤية؟

إن جذور المشاكل التي نواجهها اليوم لابد وأن تكمن في تراكم الأخطاء الاستراتيجية. هناك نقطتا ضعف استراتيجيتان رئيسيتان أدتا إلى تحويل النظام عن المسار الصحيح: تجاهل تحذيرات المتعاطفين، وسيادة الاعتبارات السياسية على الجدارة. وعندما يعتبر انتقاد القرارات علامة معارضة أو ضعف بدلا من أن يكون فرصة للتصحيح، فإن نظام اتخاذ القرار يفقد تدريجيا القدرة على التعرف على أخطائه وتصحيحها. في مثل هذه البيئة، يحل السعي للحصول على الموافقة محل انتقادات الخبراء ويصبح التملق عاملا لتثبيت القرارات الخاطئة ومواصلة السياسات المكلفة. كما أننا لم نتمكن من إقامة صلة ثابتة بين مُثُل الثورة ومتطلبات الحكم الفعال. ونتيجة لذلك، فقد استبدلنا في بعض الأحيان النوايا والشعارات بقياس النتائج، وقللنا من التساؤل عما إذا كانت سياساتنا قد أدت حقا إلى تعزيز الأمن والاستقلال والمصالح الوطنية أم لا.

وفي السياسة الخارجية، كنا نؤكد على العدالة بدلاً من تقييم العواقب الطويلة الأمد المترتبة على القرارات. لكن في العلاقات الدولية، فإن شرعية الموقف وحدها لا تمنع تشكيل ائتلافات معارضة أو زيادة التهديدات الأمنية. إن فن الدبلوماسية هو حماية حقوق البلاد وتقليل تكاليف الصراع ومنع الصراع من التحول إلى أزمة. وعندما أصبحت الدبلوماسية مسألة هيبة وواجه المفاوض اتهامات وانعدام ثقة بدلا من الدعم الكامل، تقلصت إمكانية تجنب المواجهة.

وإذا نظرنا إلى تجربة إعلان سعد آباد في الثمانينيات وخطة العمل الشاملة المشتركة في التسعينيات، نجد أن عدم الثقة في الدبلوماسية، والتشاؤم بشأن المفاوضات، والحسابات غير الواقعية حول عواقب المواجهة، كلها عوامل منعت الفرص الدبلوماسية من أن تصبح آلية مستدامة للحد من التوتر وتأمين المصالح الوطنية. التفاوض يكبح النزاعات عندما يكون جديًا وهادفًا ومبنيًا على تقييم واقعي لمصالح الأطراف وقيودهم. إن التناقض بين الرسائل الدبلوماسية والإجراءات العملية، وغموض الالتزامات، وتحول التفاوض إلى قضية هيبة داخلية، يقلل من فرص التوصل إلى اتفاق دائم ويمهد الطريق لاختيار خيارات أكثر تكلفة.

ولكن ما الذي يجب فعله؟ وبطبيعة الحال، ينبغي أن يكون المبدأ الأول هو الحفاظ على إيران وحياة الناس وسلامة أراضيها وإمكانية مواصلة الحياة الطبيعية للمجتمع، وهو المعيار النهائي لتقييم السياسات. ولا ينبغي لأي هدف فرعي ولا اعتبار للكرامة أن يكون له الأسبقية على هذه الأولويات دون تقييم التكلفة والفوائد. إن الحفاظ على الوطن والحفاظ على النظام، رغم أنهما مرتبطان ببعضهما البعض في مجالات عديدة، لا ينبغي تعريفهما بطريقة تجعل كل قرار محصناً ضد النقد والمراجعة. إن الحفاظ على إيران ومنع انهيار قدراتها الحيوية مسؤولية تتجاوز المنافسات السياسية والصراعات بين الفصائل.

وفي السياسة النووية، ينبغي للمرء أن يبحث بشكل واقعي عن وسيلة للحفاظ على حقوق إيران المشروعة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وفي الوقت نفسه، الحد من خطر الصراع وتحقيق الضمانات المتبادلة. إن الإصرار على الحفاظ على الوضع الراهن، دون تقييم التكاليف، ليس بالضرورة علامة على القوة. ومن ناحية أخرى، فإن إعطاء النقاط يعد أيضًا أمرًا عقلانيًا عندما يتم الحصول على إنجاز واضح وقابل للقياس مقابله. وينبغي أن تكون الاتفاقية متوازنة وقابلة للتحقق ومبنية على الالتزامات المتبادلة.

وفي قضية مضيق هرمز، من الضروري أيضاً إجراء مراجعة استراتيجية. إن أمن هذا الممر المائي مهم لإيران والاقتصاد العالمي، وأي سياسة بشأنه يجب أن يتم تبنيها مع حساب دقيق للعواقب الإقليمية والدولية. إن استخدام موقع إيران الجغرافي لتعزيز قدرتها التفاوضية لا يعني تحويله إلى عامل لتصعيد التوتر وزيادة المخاطر الاقتصادية والعسكرية. إن الاستراتيجية التي من المفترض أن تعمل على زيادة قوة البلاد لابد أن تؤدي في نهاية المطاف إلى قدر أعظم من الأمن وخفض التكاليف، بدلاً من توفير الأساس لتشكيل تهديدات جديدة.

وعلى المستوى الداخلي لا بد من تعديل آلية اتخاذ القرار. وينبغي فحص تذكير المتعاطفين مع البلد بالتبعات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية للسياسات المهمة قبل اتخاذ القرار، ويجب أن تكون التقييمات المعارضة ممكنة دون القلق من المواجهات السياسية، ويجب أن يصبح قبول الأخطاء جزءا من ثقافة مساءلة المسؤولين.

إن استعادة ثقة الجمهور شرط أساسي للتغلب على الأزمة. ويجب أن يعرف الناس الأسس التي يتم على أساسها اتخاذ القرارات المهمة، وما هي التكاليف والعواقب، وما هي خطة الحد من الضغوط الاقتصادية ومنع انتشار الفقر والحفاظ على الخدمات العامة. الشفافية بحسب الاحتياجات الأمنية ومحاسبة المسؤولين والاعتراف بنقد الخبراء من متطلبات تصحيح المسار. إن الاعتراف بالأخطاء، وشرح القيود بصدق، وتصحيح القرارات المكلفة يساعد في إعادة بناء الثقة. إن إعادة النظر في الماضي لا ينبغي أن تقتصر على التسوية السياسية أو العثور على الجناة. وينبغي أن يكون الهدف هو تحديد الآليات التي جعلت التحذيرات غير فعالة، وتؤدي إلى إدامة القرارات الخاطئة، والحد من فرص التصحيح.