خسروپناه: الخيّرون يجب أن يكونوا محور إدارة بناء المدارس في البلاد

قم - طالب دبير المجلس الأعلى للثورة الثقافية، مؤكدًا الدور المحوري للخيّرين في تطوير التعليم في البلاد، بإسناد دور أكثر فاعلية في إدارة بناء المدارس إليهم.

ووفقا لمراسل مهر، أشار حجة الإسلام والمسلمين عبد الحسين خسروباناه، صباح يوم الخميس، في مهرجان بناء المدارس الثامن والعشرين في محافظة قم، إلى مكانة العمل الخيري في تعاليم القرآن الكريم وقال: المحسنون والمجاهدون الذين يتخذون خطوات لخدمة المجتمع لديهم مكانة قيمة ويجب أن تؤخذ أنشطتهم الخيرية في الاعتبار في النظام الثقافي والاجتماعي للبلاد.

وأكد ضرورة إعادة النظر في طريقة إدارة المباني المدرسية، وأضاف: يجب أن يكون للمحسنين في مجال بناء المدارس دور مركزي في حوكمة هذا المجال، وإذا كانت جميع القرارات وإدارة المباني المدرسية في يد الحكومة وحدها، فلا يمكن تحقيق النجاح المنشود.

وتابع خسروباناه: يجب استغلال طاقات المحسنين بما يمكنهم من المشاركة الفعالة في صنع القرار وتنفيذ مشاريع بناء المدارس، وإزالة العوائق أمام الأنشطة الخيرية.

وقال أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية، مشيراً إلى ضرورة الاستخدام الأمثل للطاقة الاستيعابية للممتلكات والأصول الحكومية: في بعض المناطق التجارية، بما في ذلك أجزاء من طهران، توجد مدارس متهالكة يمكن استخدامها لتغيير الاستخدام واستخدام القيمة الاقتصادية للممتلكات لتوفير الأساس لبناء مدارس جديدة وزيادة الطاقة الاستيعابية للمساحات التعليمية.

يجب أن يلعب المانحون دورًا في إدارة المدارس

وأكد أهمية الاهتمام بالمرافق التعليمية بالإضافة إلى تشييد المساحة المادية للمدرسة، وقال: تشييد المبنى المدرسي هو عمل قيم، ولكن لا ينبغي إهمال الاحتياجات العلمية والتكنولوجية للطلبة، كما ينبغي توفير المرافق اللازمة لتنمية مواهبهم.

وأضاف خسروباناه: يحتاج الطلاب الموهوبون إلى مرافق تعليمية ومختبرية وورش عمل وأبحاث مناسبة لتطوير قدراتهم، وبناء مدرسة دون النظر إلى هذه الاحتياجات وحدها لا يمكن أن يوفر الأساس لتدريب النخب.

وأشار إلى نجاح الطلاب الإيرانيين في مجالات العلوم والمهارية، وقال: فاز شباب البلاد هذا العام بـ59 ميدالية في المسابقات، وهو إنجاز يدعو للفخر ويظهر أن مواهب الشباب الإيراني يمكن أن تزدهر مع توفير البيئة المناسبة.

وطلب أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية من المحسنين من بناة المدارس النظر في إنشاء مرافق تعليمية إضافية في تصميم وبناء المدارس وقال: من المناسب توفير احتياجات الطلاب بالإضافة إلى بناء مدرسة ومكتبة وورشة عمل ومختبر حتى تتاح لهم فرصة التعلم العملي وتطوير قدراتهم.

وثمن المحسنين الذين أخذوا هذا النهج في خططهم، مؤكدا على ضرورة التوسع في هذا النموذج في أنشطة بناء المدارس.

وينبغي للوكالات الحكومية إزالة العقبات أمام الجهات المانحة

وأشار خسروبانة إلى مسؤولية الجهات الحكومية في دعم المحسنين في المدارس، وقال: إن تكريم المحسنين لا يقتصر على التقدير اللفظي، بل على السلطات تسهيل تنفيذ المشاريع الخيرية من خلال تسهيل العمليات ومنع خلق العوائق الإدارية.

وأضاف: المحسنون يدخلون مجال بناء المدارس بدافع خدمة المجتمع، ومن المناسب أن يروا نتائج أعمالهم الخيرية وهم على قيد الحياة، لذلك يجب التقليل من التأخير غير الضروري في تنفيذ المشاريع.

أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية، في إشارة إلى مسألة تسمية المدارس التي بنيت بجهود المانحين، قال: يجب احترام رغبة المانحين في اختيار اسم المدرسة، وأن يتمكنوا من اختيار أسماء آبائهم أو الشهداء أو أهل البيت (ع) أو أسماء أخرى للمدارس حسب نياتهم.

وتابع: التدخلات غير الضرورية للمؤسسات في تسمية المدارس التي يتم بناؤها على نفقة المانحين يمكن أن تشكل عائقاً أمام الأنشطة الخيرية وعلى السلطات تجنب خلق مثل هذه القيود.

وأكد خسروباناه: أن التيسير واحترام نوايا المانحين وإزالة العوائق التنفيذية يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار كجزء من مسؤولية الجهات الحكومية في دعم بناء المدارس.

يجب أن تنتقل ثقافة التعليم إلى الأجيال القادمة

وشدد على ضرورة استمرار العمل الخيري في الأسرة، وقال: على المتبرعين تشجيع أزواجهم وأبنائهم وأحفادهم على المشاركة في أعمال الخير حتى ينتقل هذا التقليد القيم إلى الأجيال القادمة.

وأضاف أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية: إن العمل الخيري وبناء المدارس ليس عملاً فردياً فحسب، بل يمكن أن يصبح هوية تاريخية وأجيالية، وفي الأسر التي شاركت في الخير لعدة أجيال، ينبغي الحفاظ على هذه الثقافة وتعزيزها.

وفي إشارة إلى دور بناء الثقافة في توسيع هذا التقليد، قال خسروبناه: إن تعزيز ثقافة الخير في المجتمع يوفر الأساس لاستمرارية الأنشطة الخيرية ويمكن أن يزيد من مشاركة جيل الشباب في بناء المدارس وغيرها من أنشطة النفع العام.

كما أكد على ضرورة مشاركة العلماء ومراجع التقليد والأسر العلمية في نشر الخير وقال: لقد لعب علماء الدين دورًا عبر التاريخ في أنشطة مثل بناء المدارس والمستشفيات، ويجب أن يستمر هذا التقليد القيم بين العلماء والمراجع.

وبالإشارة إلى دور آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري في الخير، اعتبر أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية مشاركة العلماء والمرجعيات فعالة في تعزيز هذه الثقافة، ودعا إلى استمرار هذا المسار في المجتمع.

وفي الختام شكر المتبرعين لبناء المدارس وقال: أقدر جهود المانحين وأعمالهم القيمة في تطوير الفضاءات التعليمية وآمل بتعاون المجموعات الثقافية والمسؤولين أن يتم إزالة المعوقات القائمة وتنتشر ثقافة الخير وبناء المدارس بشكل أكبر في البلاد.