تجربة إيران التاريخية لا تسمح بتكرار عقدي جولستان وتركمانجاي
تبريز – أكد إمام تبريز المؤقت، في إشارة إلى التجربة التاريخية لاتفاقيتي جولستان وتركمانشاي، أن الأمة الإيرانية، التي تعتمد على قوتها الدفاعية ووحدتها الوطنية، لن تسمح بتكرار مثل هذه الاتفاقيات.
وبحسب مراسل مهر، أكد حجة الإسلام والمسلمين إسماعيل روشنتان، في خطبة الجمعة التي ألقاها هذا الأسبوع في تبريز، والتي أقيمت في جامع الإمام الخميني الكبير (رض)، على ضرورة مراعاة التقوى الإلهية، واعتبر الصلاة من أهم سبل تحسين الأخلاق الفردية والاجتماعية، وأكد على ضرورة الحفاظ على الاستعداد الدفاعي، وتعزيز الوحدة الوطنية، والاهتمام بحقوق الطالبات المحجبات في جمهورية إيران. أذربيجان.
وأشار إلى أهمية التقوى في الحياة الشخصية والاجتماعية، فقال: إن مراعاة الحدود الإلهية ينبغي أن تنعكس في الكلام والسلوك والمسؤولية، وكيفية إدارة الشؤون العامة، واستخدام أموال الناس، وكيفية قضاء الوقت. يمكن للتقوى أن تبعد الناس عن الأذى الأخلاقي وترشدهم إلى الاتجاه الصحيح عندما يواجهون مشاكل شخصية واجتماعية واقتصادية وسياسية.
وبالإشارة إلى مكانة الإنسان في تعاليم القرآن الكريم، اعتبر إمام تبريز المؤقت أن غاية الخلق هي عبادة الله والسير في طريق الكمال، وقال: إن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنمية الفضائل الأخلاقية واجتناب الرذائل، وعلى الإنسان أن يسعى إلى تحسين سلوكه وتهذيب روحه.
الصلاة؛ الحل الأساسي لتحسين الأخلاق
وقد قدم روشانتون الصلاة كواحدة من أهم الحلول القرآنية للإصلاح الأخلاقي، وأشار إلى آيات سورة المعراج التي تتحدث عن خصائص الإنسان، فقال: قد ينفد صبر الإنسان على المشاكل ويبخل ويمتنع عن العطاء عندما تكون لديه التسهيلات والبركات، لكن العبد الحقيقي يجب أن ينأى بنفسه عن هذه الصفات.
في إشارة إلى الآية الكريمة: "لقد تم إدخال الجشع ونفاد الصبر في تعاليم القرآن الكريم كخصائص يجب على الإنسان أن يحاول تصحيحها". إذا كانت الصلاة مصحوبة باهتمام عملي والتزام، فإنها يمكن أن تكون فعالة في السيطرة على هذه الميول وتعزيز روح الصبر والمحبة والمسؤولية.
وأشار إمام جمعة تبريز المؤقتة إلى الآية «إن في الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر» وأوضح: من آثار الصلاة المهمة نهي الإنسان عن المعصية والفواحش. ولذلك ينبغي أن تظهر آثار هذه العبادة في حياة الناس وعلاقاتهم الاجتماعية.
ونقلاً عن النصائح الأخلاقية لآية الله الشيخ حسن علي النخودكي الأصفهاني، أكد روشانتان على أهمية أداء الصلاة في وقتها وقال: "إن الصلاة المبكرة هي من الوصايا التي أكد عليها علماء الأخلاق، ولا ينبغي أن تكون المشاكل اليومية مبرراً لإهمالها".
كما اعتبر قيام الليل من العوامل التي تقوي الروحانية وتنقي النفس، وطلب من المصلين الاهتمام بهذه العبادة إذا توافرت الظروف.
وفي إشارة إلى تحذير القرآن الكريم من إهمال الصلاة، أشار إمام الجمعة المؤقت في تبريز إلى أنه ينبغي مراعاة نشر ثقافة الصلاة في الأسرة والمساجد والبيئة الاجتماعية، وأن أداء الصلاة في وقتها وحضور صلاة الجماعة سلوكيات يجب أن يكون لها مكانة خاصة في حياة المؤمنين.
العدل والإيمان بالبعث في تصحيح سلوك الإنسان
كما اعتبرت روشانتان العدالة وتعزيز الإيمان بيوم القيامة من العوامل الفعالة الأخرى في تحسين الذات وقالت: إن مراعاة العدالة في العلاقات الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية يمكن أن تمنع حدوث العديد من السلوكيات الخاطئة.
وذكر أن الاهتمام بمراقبة الأعمال يجعل الإنسان أكثر مسؤولية عن سلوكه، وأضاف: ينبغي مراعاة ذكر الموت والقيامة في القرارات والعلاقات الاجتماعية حتى لا يهمل الناس حقوق الآخرين ويلتزمون بالمبادئ الأخلاقية في القيام بمسؤولياتهم.
مدرسة السيدة زينب (ع) نموذج للوقوف وحفظ الكرامة
وفي جزء آخر من خطبه، هنأ إمام جمعة تبريز المؤقتة ذكرى ولادة السيدة زينب الكوبري (ع) وتكريمه ليوم الممرضات، وثمن جهود الممرضات في رعاية المرضى وكرم ذكرى الممرضات الشهداء.
وأشار إلى مكانة السيدة زينب (ع) في تاريخ الإسلام، واعتبر مدرستها نموذجا في الحفاظ على الكرامة والوقوف في وجه الظلم والتغلب على الصعوبات، وقال: لقد استطاع الشعب الإيراني في مواجهة الأزمات أن يتجاوز المواقف الصعبة ويحول التهديدات إلى فرص بالاعتماد على التعاليم الدينية وروح المقاومة.
وفي إشارة إلى التواجد الليلي للناس في شوارع مختلف مدن إيران، وخاصة تبريز، قال روشانتان: إن هذا الحضور يدل على مقاومة الناس للضغوط والتهديدات، والأمة الإيرانية، مستلهمة من مدرسة السيدة زينب (عليها السلام)، تؤكد على الحفاظ على شرف البلاد وهويتها الوطنية ومكانتها.
انتقادات لمنع الطالبات المحجبات من الدراسة في جمهورية أذربيجان
وفي جزء آخر من كلمته، طالب إمام تبريز المؤقت، في إشارة إلى التقارير والصور المنشورة حول منع الفتيات المحجبات من الدراسة في جمهورية أذربيجان، سلطات هذا البلد بإعادة النظر في السياسات المتعلقة بتغطية الطالبات.
وانتقد حرمان الطلاب من التعليم بسبب الحجاب، وشدد على ضرورة احترام حقوقهم، وقال: منع وجود الفتيات المحجبات في المدارس أمر يجب إعادة النظر فيه من قبل الجهات المعنية.
وبالإشارة إلى التجربة التاريخية لاكتشاف الحجاب في عهد رضا شاه، حذرت روشانتن من العواقب الاجتماعية والثقافية للسياسات التقييدية في مجال الحجاب وطالبت سلطات جمهورية أذربيجان بالاهتمام بمطالب الأسر والطلاب.
كما أكد على ضرورة متابعة هذه القضية من قبل الدول الإسلامية وطالب بدعم حقوق المرأة والطلاب المسلمين.
عقود جولستان وتركمانجاي؛ دروس لقرارات اليوم
وفي إشارة إلى عقود كلستان وتركمانجاي، وصف إمام تبريز المؤقت هذه الأحداث التاريخية بأنها تذكير بالأضرار التي لحقت بإيران في الماضي.
وأشار إلى الأوضاع السياسية والعسكرية التي مرت بها إيران خلال فترة إبرام هذه العقود، وقال: إن دراسة التجارب التاريخية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في قرارات البلاد اليوم، ولا ينبغي السماح بتكرار ظروف مماثلة.
وأشار روشانتن إلى مناقشة المفاوضات وإمكانية التوصل إلى اتفاقات جديدة، وقال: إن إيران اليوم، التي تعتمد على قدراتها البشرية وقواتها المسلحة وقوات التعبئة وقوة الدفاع، لديها ظروف مختلفة عن الفترات التاريخية الماضية.
وأكد أن الأمة الإيرانية لم تنس تجربة اتفاقيتي جولستان وتركمانشاي، وقال: إن الشعب الإيراني لن يسمح بتكرار مثل هذه الاتفاقيات، وسوف يتم المساس بمصالح البلاد واستقلالها.
واعتبر إمام الجمعة المؤقت في تبريز أن الحفاظ على الاستقلال وحماية المصالح الوطنية والاهتمام بالتجارب التاريخية هي متطلبات اتخاذ القرار في الوضع الحالي وأكد على ضرورة اليقظة ضد الضغوط الخارجية.
التأكيد على الحفاظ على الاستعداد الدفاعي ضد تهديدات العدو
وفي الجزء الأخير من كلمته، أشار روشانتان إلى آيات القرآن الكريم حول ضرورة الاستعداد ضد العدو، واعتبر أنه من الضروري أن نكون في حالة تأهب والحفاظ على القدرات الدفاعية.
وفي إشارة إلى الآيات القرآنية المتعلقة بالاستعداد ضد هجمات الأعداء المحتملة، قال: قد يستخدم الأعداء الإهمال وتقليل الاستعداد لتحقيق أهدافهم. ولذلك، ينبغي دائما النظر في الحفاظ على الاستعداد وتعزيز القوة الدفاعية.
وأضاف إمام تبريز المؤقت، مؤكداً على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد: إن تعاليم القرآن الكريم تؤكد على الاستعداد ضد التهديدات، وهذا الاستعداد جزء من متطلبات حماية المجتمع والتعامل مع الأخطار المحتملة.
كما اعتبر وحدة الشعب وتماسكه وبصيرته عوامل مهمة في التعامل مع الضغوط الخارجية وأكد على ضرورة الحفاظ على التضامن الوطني ضد التهديدات الأمريكية والكيان الصهيوني.
وفي النهاية، اعتبر روشانتن أن اليقظة العامة وتعاون الشعب مع قوات الدفاع في البلاد أمر ضروري لحماية أمن إيران واستقلالها.