حلٌّ لإدارة الأزمة أم تهديدٌ للعدالة التعليمية؟

أعلنت وزارة التربية والتعليم عن تغيير في نهج إدارة تعطيل المدارس، واتخاذ القرار بما يتناسب مع ظروف كل منطقة. وتهدف هذه السياسة إلى تجنب التعطيل الشامل والحفاظ على استمرار العملية التعليمية.

وبحسب تقرير السفير عرجان كتبت صحيفة آغاز: أعلنت وزارة التربية والتعليم عن تغيير في النهج في إدارة إغلاق المدارس واتخاذ القرارات حسب ظروف كل منطقة. يتم اتباع هذه السياسة بهدف منع عمليات الإغلاق على الصعيد الوطني والحفاظ على تدفق التعليم. لكن تنفيذه يثير تساؤلات حول العدالة التعليمية، وجودة التعلم، وقدرة المدارس على مواصلة التعليم في ظروف حرجة. ومع تزايد التكهنات حول إمكانية عدم الحضور إلى المدارس في العام الدراسي الجديد، أكد مسؤولو وزارة التربية والتعليم على استمرار التعليم وجها لوجه وتجنب القرارات الموحدة بإغلاق المدارس في جميع أنحاء البلاد.

وبحسب النهج الذي أعلنه وزير التربية علي رضا كاظمي، يجب دراسة ظروف كل منطقة على حدة، ويجب إعطاء الأولوية للتعليم وجهاً لوجه في المناطق التي لا تشكل خطراً على الطلاب وأعضاء هيئة التدريس. تسمح هذه السياسة، في ظاهرها، بإدارة أكثر دقة لحالات الطوارئ لأن إغلاق مدينة أو منطقة لا يؤدي بالضرورة إلى تعليق التعليم في أجزاء أخرى من المقاطعة أو البلد. ومع ذلك، فإن السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت عملية صنع القرار على المستوى الإقليمي وحدها يمكن أن تمنع الأضرار الناجمة عن إغلاق المدارس، أو إذا تم تنفيذها بشكل غير متساو، فإنها قد تؤدي إلى تفاوتات أكبر في فرص التعلم للطلاب.

وأوضح وزير التربية علي رضا كاظمي، سياسة الحكومة في مواجهة الحالات الطارئة في اللقاء التخصصي لمدينة بيجستان، وقال إنه على عكس بعض التوجهات في الماضي، لن يكون هناك قرار موحد بإغلاق المدارس على مستوى البلاد أو المحافظة. ووفقا له، فإن الأولوية الرئيسية هي استمرار التعليم وجها لوجه وينبغي دراسة ظروف كل منطقة على حدة. كما أعلن الكاظمي تفويض صلاحيات خاصة لمجلس التموين والمحافظين لاتخاذ القرار بشأن إعادة فتح المدارس أو تغيير طريقة عمل المدارس. وبناءً على ذلك، يمكن للسلطات التنفيذية المحلية اتخاذ القرارات بشأن كيفية عمل المدارس وفقاً للظروف المحددة لكل منطقة. ويعني هذا النهج أنه في حالة حدوث حالة طوارئ في جزء من المقاطعة، لن يتم بالضرورة إغلاق جميع المدارس في تلك المقاطعة. أيضًا، في بعض المناطق، قد يستمر التدريب وجهًا لوجه، وفي مناطق أخرى، بناءً على مستوى المخاطر، يمكن استخدام التدريب غير وجهًا لوجه أو نموذج مشترك.

كما أكد علي فرهادي، المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، أن التعليم وجهاً لوجه لا يزال مبدأ وأولوية هذه الوزارة، وأعلن أن الفصول الدراسية في الدولة حالياً تقام وجهاً لوجه، وفي حالة وجود ظروف خاصة سيتم اتخاذ قرار بتغيير طريقة التعليم حسب وضع المنطقة نفسها. وأشار إلى أنه حتى وقت الإدلاء بهذه التصريحات، كان التعليم يتم بشكل افتراضي في بعض أجزاء محافظة هرمزكان، وأكد أن القرار المتخذ في منطقة واحدة لا يمتد بالضرورة إلى المحافظات الأخرى.

وأوضح فرهادي أيضًا أن النمط الجديد لإعادة فتح المدارس مصمم أكثر من أي شيء آخر لخلق التنسيق في المجمع التعليمي بحيث يمكن في حالة الظروف الخاصة اتخاذ القرار وفقًا لحالة كل منطقة. أحد الأسباب الرئيسية لتأكيد السلطات على استمرار الأنشطة المباشرة للمدارس هو دور المدرسة في تثقيف الطلاب، وهو دور يتعدى مجرد نقل المعلومات وتعليم الكتب المدرسية. وقال المتحدث الرسمي لوزارة التربية والتعليم، في معرض الإشارة إلى الفرق بين التعليم المدرسي والجامعي، إن جزءاً مهماً من وظيفة المدرسة يرتبط بالتعليم والتدريب على المهارات الحياتية. ووفقا له، فإن النظام اليومي والحضور إلى المدرسة في الوقت المحدد وتحمل المسؤولية ومراعاة الانضباط الشخصي والتفاعل مع الآخرين هي جزء من العملية التي تتشكل خلال تواجد الطلاب المستمر في البيئة التعليمية. وقد تم التأكيد على وجهة النظر هذه أيضًا في تصريحات علي رضا كرمي، كبير خبراء فلسفة التربية، والمدرس والباحث في الحمداني.

وفي لقاء مع مراسل صحيفة "آغا" أوضح كرامي أن الهدف من التعليم ليس نقل المعلومات فقط، وقال: "في التعليم نبحث عن التعليم وهذه العملية تتم في العالم الحقيقي". إذا قمنا بتقليص التعليم إلى التدريس ونقل المعلومات، فقد يكون التعليم الافتراضي أكثر كفاءة في نقل المواد الدراسية؛ لكن الهدف الأساسي للتعليم هو تعليم الطلاب ونموهم، ويتحقق هذا الهدف في الجو الحقيقي ومن خلال حضور الفصل. وأضاف: "يجتمع الطلاب في المدرسة ويواجهون ثقافات ووجهات نظر مختلفة".

وتشكل هذه التفاعلات جزءًا من عملية نموهم وتعليمهم، في حين أن نقل المعلومات وحده ليس بالمهمة الصعبة. وبالإشارة إلى ضرورة الاهتمام بالجوانب التعليمية والتدريبية للمدرسة، أوضح هذا الباحث: إذا نظر إلى التعليم فقط من وجهة نظر نقل المعلومات، فسيتم تجاهل جزء مهم من وظيفته؛ ومع ذلك، لا يكفي الاهتمام بالجانب التعليمي فقط، بل يجب النظر إلى التعليم والتدريب معًا. وفي إشارة إلى أوضاع الطلاب في بداية العام الدراسي، قال كرامي: حتى بعد مرور حوالي شهر على بدء الدراسة، لا يزال بعض الطلاب غير موجودين بشكل كامل في البيئة التعليمية، وإذا حدث إغلاق المدارس مرة أخرى، فإن هذا الموضوع يمكن أن يضرهم بطرق مختلفة.

بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على التعليم وجهاً لوجه، فإن إحدى أهم القضايا في تنفيذ سياسة الإغلاق الإقليمي هي قضية العدالة التعليمية. يمكن لعملية صنع القرار المحلية أن تمنع إغلاق المدارس غير الضروري في المناطق الآمنة، ولكن إذا كانت هناك اختلافات طويلة المدى في طريقة التعليم ومقداره، فقد تتسع الفجوة بين الطلاب في المناطق المختلفة. وحذر كرامي من أن إغلاق المدارس في بعض المناطق واستمرار التعليم وجهاً لوجه في مناطق أخرى، في ظل غياب آليات التعويض، يمكن أن يؤثر على العدالة التعليمية. وأوضح: الطالب الذي يحضر الفصل وجهاً لوجه لا يتمتع بنفس شروط التعلم مثل الطالب المحروم من هذه الإمكانية، ومع ذلك، يجب على كلاهما التنافس مع بعضهما البعض في اختبارات مثل امتحانات القبول.

وبحسب هذا المعلم والباحث، فإن الاختلاف في الحضور الصفي والوصول إلى المعلم وإمكانية استخدام المرافق التعليمية يمكن أن يؤدي إلى اختلاف في مستوى التعلم، وهو اختلاف لا يؤخذ بالضرورة في الاعتبار أثناء التقييم النهائي للطلاب. تصبح هذه القضية ذات أهمية خاصة عندما يطول إغلاق المدارس في منطقة ما أو عندما لا يتمكن طلاب تلك المنطقة من الوصول إلى المرافق اللازمة للتعليم غير الحضوري. في مثل هذه الحالة، فإن مجرد الإعلان عن عقد الفصول الافتراضية لا يمكن أن يضمن حصول الطلاب على فرص تعليمية متساوية. يعد الوصول إلى الإنترنت والأدوات المناسبة والأجواء الهادئة للدراسة والرفقة العائلية من بين العوامل التي يمكن أن تجعل تجربة التعليم غير الحضوري مختلفة بالنسبة للطلاب. ومن هذا المنطلق، فإن نجاح سياسة الإغلاق الإقليمي لا يعتمد فقط على التشخيص الصحيح للمناطق عالية الخطورة، بل يعتمد أيضًا على كيفية قيام وزارة التربية والتعليم بمنع طلاب مناطق عدم الحضور من التخلف عن الركب.

وتنتقل المسؤولية إلى الأسرة

أظهرت تجربة إغلاق المدارس في عهد كورونا وما تلاها من دورات التعليم غير الحضوري، أن نقل الفصول من المدرسة إلى الفضاء الافتراضي لا يعني بالضرورة الحفاظ على جودة التعليم. وبهذه الطريقة، ينتقل جزء من مسؤولية متابعة الدروس وتوفير ظروف التعلم إلى الأسرة؛ وهي مسألة قد تكون أكثر صعوبة بالنسبة للآباء العاملين أو الأسر ذات الدخل المنخفض. وفي إشارة إلى هذا الموضوع، قال كرامي: خلال التعليم الافتراضي، يجب على الطلاب البقاء في المنزل واستخدام مرافق الفضاء الافتراضي لمواصلة التعلم. وبحسب هذا الباحث، كان على المعلمين متابعة الأنشطة التعليمية بهواتفهم المحمولة الشخصية، وفي بعض المناطق، قامت الأسر التي لم يتمكن أطفالها من الوصول إلى الهواتف المحمولة بتزويدهم بهواتفهم المحمولة. وتبين هذه التجربة أن تطبيق نظام عدم الحضور أو التعليم المدمج، دون توفير التسهيلات اللازمة، يمكن أن يضع عبئا مضاعفا على عاتق المعلمين وأولياء الأمور. ومن ناحية أخرى، لا تتمتع الأسر بنفس الظروف من حيث الوقت والقدرة المالية وإمكانية مرافقة أبنائها، ويمكن أن تؤثر هذه الاختلافات على جودة تعلم الطلاب.

حل طارئ أم تحدي جديد؟

وفي إطار السياسة الجديدة، أثيرت أيضًا إمكانية إجراء التدريب بطريقة مشتركة في بعض المجالات؛ وهذا يعني أن الطلاب يذهبون إلى المدرسة في بعض أيام الأسبوع ويستخدمون التعليم الافتراضي في أيام أخرى. وقد ذكر كيرامي هذه المسألة أيضًا. وفي إشارة إلى الأضرار المحتملة لهذه الطريقة، قال كيرامي إن تطبيق النموذج المدمج يخلق أيضًا مشكلات مهمة للمعلمين وأولياء الأمور. ووفقا له، إذا تم تنفيذ جزء من التعليم في المدرسة وجزء آخر في المنزل، فيجب على المعلمين إدارة ظروف التعليم وجها لوجه وجها لوجه في نفس الوقت، ويتعين على الأسر تخصيص المزيد من الوقت والموارد لمرافقة أطفالهم. من ناحية أخرى، إذا لم يتم تصميم المحتوى التعليمي بشكل صحيح في أيام عدم الحضور أو إذا لم يتمكن الطلاب من الوصول إلى الأدوات اللازمة في المنزل، فقد يزيد الفرق بين الطلاب الميسورين والطلاب ذوي الدخل المنخفض.

لماذا يجب أن تكون المدرسة الخيار الأخير للإغلاق؟

هناك قضية أخرى أثيرت في مناقشة إغلاق المدارس وهي تأثير هذا القرار على وقت التدريس ونتائج تعلم الطلاب.

وشدد رضوان حكيم زاده، وكيل التعليم الابتدائي في وزارة التربية والتعليم، على أهمية الحفاظ على وقت التعليم، وقال إن مدة حضور الطلاب الإيرانيين في المدرسة، سواء من حيث عدد أيام الدراسة أو ساعات الحضور اليومي، أقل مقارنة بالعديد من الدول. وأشار إلى أن إغلاق المدارس في حالات مثل تلوث الهواء واختلال توازن الطاقة وتساقط الثلوج أصبح قرارا شائعا نسبيا، وأكد أن هذه العملية يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على وقت تعلم الطلاب ونتائجهم التعليمية. مستذكرا تجربة عصر كورونا، قال حكيم زاده أيضا إن إيران كانت من الدول التي أوقفت التعليم وجها لوجه لفترة أطول وهذه المشكلة أضرت بتعليم الطلاب.

كما أشار وكيل التعليم الابتدائي بوزارة التربية والتعليم إلى تقرير من معهد أبحاث التعليم والبحث، تم فيه التحقيق في عوامل مختلفة لإغلاق المدارس، بما في ذلك دور هذه الإغلاقات في تقليل اختلال توازن الطاقة. ووفقا له، أظهرت نتائج هذا الاستطلاع أن إغلاق المدارس ليس له تأثير كبير على الحد من اختلال توازن الطاقة، ولهذا السبب، يجب اتخاذ القرار بشأن الإغلاق بعناية أكبر. وعلى هذا الأساس، طالب حكيم زاده بمراجعة السياسات التي تجعل المدرسة من أوائل الأقسام التي يتم إغلاقها في المواقف الحرجة.

ومن وجهة نظره، ومن أجل تقليل الإغلاقات غير الضرورية، بالإضافة إلى التخطيط داخل التعليم، يجب أيضًا مراجعة السياسات المتعلقة باستهلاك الطاقة وكيفية التعامل مع حالات الطوارئ. ويتوافق هذا الرأي مع السياسة التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم مؤخراً بشأن اتخاذ القرار الإقليمي؛ لأن منع الإغلاق على الصعيد الوطني يمكن أن يسمح بمواصلة الأنشطة المدرسية في المناطق التي لا تواجه خطرًا أو قيودًا جسيمة. ومع ذلك، فإن توفير الوقت للتعليم لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاهل المخاطر الحقيقية التي يتعرض لها الطلاب والعاملون في المدرسة. تصبح أولوية التعليم وجهاً لوجه ذات معنى عندما يكون من الممكن ضمان سلامة وصحة الطلاب في البيئة المدرسية.