مطالبة كوادر صناعة النفط: نهاية الإدارة السياسية وعصر التخصص

الحفاظ على الإنتاج وإدارة الصادرات وإصلاح الاختلالات في الموازنات، مهام صعبة للنفط لا تتحقق إلا بقيادة متخصصة وإشراف كامل على هذا المجال.

وبحسب مراسل مهر، تمر صناعة النفط والغاز في إيران، باعتبارها الشريان الحيوي لاقتصاد البلاد، بأيام حرجة ومسؤولة وحاسمة. لقد تسببت الأبعاد التقنية والتعقيدات الجيوسياسية وتراكم التحديات الهيكلية في هذا المجال في توجيه هذا المجمع إلى ما هو أبعد من الآليات الإدارية التقليدية، مما يتطلب إتقانًا عميقًا للطبقات التشغيلية والعملياتية والموارد البشرية. اليوم، تعتقد الهيئة المتخصصة والخبرة في هذه الصناعة الضخمة أكثر من أي وقت مضى أن الانتقال الناجح من الوضع الحالي لن يكون ممكنًا إلا في ظل تعيين مدير يتمتع بقدرة تنفيذية عالية وإتقان مفصل لهذا النظام البيئي المعقد في محفظته.

طلب الهيئة التشغيلية؛ ضرورة التخصص بدلاً من النظرة السياسية

إن دراسة وجهات النظر والتحدث مع مستويات مختلفة من الموظفين والخبراء والمهندسين العاملين في قطاعات المنبع والمصب في صناعة النفط تظهر أن همهم الأكثر أهمية هو تجنب القرارات المتعلقة بالتيارات السياسية. إن حجم التحديات المتراكمة في الأبعاد التقنية، من انخفاض ضغط المجالات إلى قضايا كسب العيش والرفاهية وتحفيز رأس المال البشري، كبير جدًا لدرجة أنه لا يمكن حلها من خلال وجهات النظر النظرية أو الأساليب غير المتخصصة. يتوقع العاملون في الخطوط الأمامية على المنصات البحرية والمصافي ومحطات الضخ وجود شخص في كرسي صنع القرار يفهم لغتهم الفنية ويتمتع بخبرة مباشرة في قسوة العمل ومخاطر العمليات والمتطلبات الميدانية. وقد أظهرت التجربة أن المديرين الذين لم يجربوا أبجدية هذه الصناعة في الميدان يقضون الكثير من الوقت في التعرف على الهياكل؛ عندما تكون في الوضع الحرج الحالي، ليس هناك فرصة لحرقه.

أزمة توازن الغاز وضرورة اتخاذ قرارات فورية في الشتاء

أحد الاختبارات الأكثر إلحاحاً التي تواجه وزارة النفط هو الإدارة المستقرة للمواسم الباردة في العام وكبح الخلل الكبير في الغاز. تعد سلسلة توريد الغاز في البلاد شبكة مترابطة وديناميكية، حيث أن أي انقطاع محلي في الإنتاج أو المعالجة أو النقل يمكن أن يشكل تحديًا للنظام بأكمله. في مثل هذه الحالة، لا يمكن أن يعتمد اتخاذ القرار على التجربة والخطأ أو المشاورات المتأخرة. إن مدير صناعة النفط، الذي يعتمد على معرفته الفنية والبديهية بقدرة خطوط الأنابيب ومحطات تعزيز الضغط وسلوك الخزان واختناقات الاستهلاك، قادر على اتخاذ قرارات حاسمة ودقيقة في جزء من الساعة. ومن ناحية أخرى، فإن الإدارات التي ليس لها ارتباط عضوي بهذا النظام البيئي ستفتقر إلى القدرة على اتخاذ قرارات شجاعة وفنية في حالات الطوارئ، وهذا يمكن أن يعرض توازن الطاقة في البلاد للخطر بشكل خطير.

سنوات صعبة مقبلة؛ تقاطع صيانة الإنتاج والإدارة الشاملة للطاقة

يحتوي الأفق الذي ينتظر وزارة النفط هذا العام والعام المقبل على أثقل حزم المهام خلال العقود القليلة الماضية. فمن ناحية، تتطلب الأولوية الأساسية المتمثلة في "الحفاظ على القدرة الإنتاجية" في حقول النفط والغاز الضخ الدقيق للموارد، وتنفيذ خطط الاستخلاص الإضافي المتقدمة، وإدارة الحفر المتخصصة؛ الإجراءات التي من المستحيل تنفيذها دون هندسة المكامن وتفاصيل سلسلة التوريد. ومن ناحية أخرى، يجب على صناعة النفط أن تعمل في الوقت نفسه على النهوض بقضايا حساسة مثل "تطوير وتنويع أسواق التصدير في ظل القيود الدولية"، و"الزيادة الكمية والنوعية في إنتاج المنتجات النفطية للاستجابة للطلب المحلي المتزايد" و"إدارة المشاريع لتحسين نمط الاستهلاك وتعديله". ويتطلب تقاطع هذه المهام الاستراتيجية قيادة شاملة ومسيطرة لديها القدرة على التنسيق بين قطاعات الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتجارة، ولا يتحقق هذا المستوى من التنسيق إلا من خلال الاعتماد على المعرفة المحلية داخل الصناعة.

العلاقة غير القابلة للكسر بين الهيئة والإدارة؛ مرهم لأجواء الصدمة والتشويق

تشير المقابلات الميدانية مع ذوي الخبرة والخبراء في صناعة النفط إلى أن التغييرات الإدارية الأخيرة وغياب الشفافية في الاستراتيجيات وضعت جسد هذا المجال في حالة من الصدمة والتوقع والغموض. وقد أثبت التاريخ الإداري لهذه الصناعة أن البنية المتخصصة للنفط تظهر دائما نوعاً من المقاومة الوظيفية وعدم التقارب مع التعيينات الغريبة تماماً عن هذه الشبكة. عندما لا يكون المدير الأول على دراية بالأدبيات والحساسيات واللغة الفنية والثقافة الفرعية التي تحكم صناعة النفط، فإن المسافة بين الجسم والأعلى في المنظمة تتعمق ويضعف التفاهم المتبادل إلى حد كبير. للتغلب على هذا الركود واستعادة الديناميكية والتحفيز إلى القلب النابض لاقتصاد البلاد، يحتاج مدير من داخل هذه العائلة إلى تولي دفة القيادة؛ مدير يتمتع بالقبول المهني ويستطيع الاستفادة من قدرة النخب الداخلية على السيطرة على الوضع وخوض المنعطفات الحادة في اتخاذ القرار.