البيئة الإلكترونية في مسار الحيوية والنمو / الفضاء السيبراني تحوّل إلى الساحة الخامسة للحروب

أكد أمين المجلس الأعلى والرئيس الوطني للفضاء الإلكتروني أن البيئة الإلكترونية تسير في مسار الحيوية والنمو، قائلاً: يسعى المجلس الأعلى والمركز الوطني للفضاء الإلكتروني، بنظرة استراتيجية، إلى توفير أفضل التقنيات والجودة والخدمات بأقل قدر من الضرر للناس.

وبحسب ما جاء في تقرير سفير أرجان سيد محمد أمين أغميري في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، في إشارة إلى تطور الفضاء السيبراني في البلاد خلال العقود الثلاثة الماضية، قال: اليوم، لم يعد الفضاء السيبراني أداة بسيطة؛ بل هو مجتمع يعيش فيه الناس، وينخرطون في التفاعلات العائلية، ويتلقون التعليم، ويديرون أعمالهم.

وأضاف: مع المبادرة الحكيمة للمرشد الأعلى للثورة عام 2010 بإنشاء المجلس الأعلى والمركز الوطني للفضاء الإلكتروني، تم تعيين أمناء محددين لوضع السياسات وإدارة هذا المجال بحيث يتم إعطاء الأولوية للقضايا الرئيسية مثل شبكة المعلومات الوطنية وحماية الأطفال والمراهقين.

الفضاء الافتراضي محرك تطور العدالة في البلاد

واعتبر أمين المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني هذا الفضاء فرصة لا تعوض لتطوير العدالة وقال: إن إزالة معلمات الزمان والمكان في الفضاء الإلكتروني قد وفرت مجال العدالة التعليمية، والمساواة في الوصول إلى الخدمات الحكومية وسوق توريد المنتجات. واليوم، يمكن إيصال أفضل محتوى تعليمي إلى أقصى أنحاء البلاد، ويمكن إنشاء منصة للمشاركة العادلة لجميع الأشخاص في المجالات الحكومية والتجارية.

وأشار إلى دور الفضاء الإلكتروني في تحسين الحوكمة، وأشار إلى أن استخدام قدرات الفضاء الإلكتروني يزيد من الشفافية، ويحسن الإنتاجية، ويقلل الفساد، ويحدد الأضرار بشكل أفضل؛ بالإضافة إلى ذلك، تعد هذه المساحة فرصة استثنائية لتعريف العالم بالثقافة والحضارة والقيم الإيرانية.

الظروف الباعثة على الفخر للنظام البيئي الرقمي في إيران

وأكد أغميري أن الاقتصاد الرقمي يسير في مساره الديناميكي رغم كل الصعوبات والتحديات في صراعه مع الأنظمة التقليدية، وقال: اليوم، ظروف البلاد تستحق الثناء من حيث وجود نظام بيئي محلي. لقد تمكنا من توفير المتطلبات الداخلية في هذا النظام الأساسي وسيستمر هذا التقدم.

وأضاف: إن المهمة الأصيلة للمركز الوطني للفضاء السيبراني في هذا النظام المتماسك هي توفير بيئة آمنة وعالية الجودة وتقديم أفضل الخدمات التي تتوازن فيها الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية والقانونية معاً.

الفضاء الإلكتروني. الميدان الخامس للمعارك الحديثة

وفي جزء آخر من كلمته تناول رئيس المركز الوطني للفضاء السيبراني التهديدات في هذا المجال وقال: في الوثائق الأمنية والاستراتيجية للعالم، يُعرف الفضاء السيبراني اليوم بأنه ساحة المعركة الخامسة إلى جانب المجالات البرية والبحرية والجوية والفضائية.

مشيراً إلى أن هذه المنطقة أصبحت مكاناً للتنافس التكنولوجي الخطير لإلحاق الضرر بالدول، وتابع: هذه الحرب السيبرانية لها أبعاد مختلفة؛ من اختراق الأنظمة وتعطيلها إلى إساءة استخدام البيانات الضخمة لأغراض عسكرية، والأهم من ذلك، "الحرب المعرفية" التي تهدف إلى التأثير على الرأي العام وخلق حركات اجتماعية ضد الحكومات.

وأكد أغميري: إلى جانب التقدم، هناك أضرار مثل عمليات الاحتيال عبر الإنترنت (التصيد) والمخاطر التي يتعرض لها الأطفال والمراهقين، والتي أصبحت مصدر قلق عالمي. وباستخدام الخبرات العالمية والحلول التكنولوجية، بذلنا قصارى جهدنا لتقليل هذه الأضرار حتى تكون المساحة الافتراضية منصة آمنة لجميع المستخدمين.

وردا على سؤال حول مدى تقدم شبكة المعلومات الوطنية، قال الغميري: شبكة المعلومات الوطنية ضرورة حتمية؛ واليوم، حتى الاتحاد الأوروبي يتبع وثائق مماثلة لإنشاء شبكة محلية ومستقلة لحماية سيادته التكنولوجية.

وأشار إلى تقدم هذا المشروع الوطني، وأضاف: في السنوات الأخيرة تحققت قفزة جيدة ووصل تقدم الشبكة من عشرين بالمائة إلى ما يقرب من 60 بالمائة. وبطبيعة الحال، مع تغير الحكومات، حدث انقطاع مؤقت في إنشاء هيكل وزارة الاتصالات. تم إرسال تقييم إسفند 1403 إلى الجهات المسؤولة، ويجري حالياً إعداد تقرير تقييم إسفند 1404.

وأشار أمين المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني إلى إزالة بعض الاختناقات، وقال: كانت هناك تحديات في مجالات مثل محركات البحث وأنظمة المراسلة، وتم حلها، كما يتم متابعة تعزيز البنية التحتية السحابية بشكل جدي.

وأكد: في بنية شبكة المعلومات الوطنية، يتم تحديد المعايير النوعية لوصول الأشخاص، بما في ذلك الحد الأدنى من السرعة ومعدل التأخير واستقرار الشبكة، بدقة؛ هدفنا هو إنشاء بنية تحتية مستقرة حتى يتمكن المستخدمون المحليون من تجربة أفضل جودة في الوصول إلى الخدمات المحلية والدولية.

تستند القرارات المتعلقة بالإنترنت الدولي إلى اعتبارات الأمن القومي

وردا على سؤال حول القيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت الدولي في ظروف أمنية خاصة، قال رئيس المركز الوطني للفضاء الإلكتروني: "إن موضوع الأمن القومي لا يمكن التسامح فيه وفي حالات الأزمات تتخذ المؤسسات المختصة قرارات مناسبة للمشهد وهي ضرورية".

وتابع: لهذه الحالة تم التخطيط لآليات الدعم حتى لا تتأخر احتياجات المجتمع الحيوية؛ وكما هو الحال في أوقات الأزمات، تعتبر كهرباء المستشفيات أولوية، وفي مجال الاتصالات، تم توفير وصول خاص للناشطين التجاريين وأساتذة الجامعات والباحثين والصحفيين بالتنسيق مع وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي حتى لا يكون هناك انقطاع في الأنشطة الأساسية وانعكاس الأحداث على العالم.

مرونة النظام البيئي الأصلي؛ منع الاضطراب في حياة الناس اليومية

وبمقارنة أوضاع إيران والتطورات الأخيرة في فرنسا وتقييد الإنترنت من قبل شرطة ذلك البلد، قال أغميري: نتيجة شبكة المعلومات الوطنية والنظام البيئي المحلي هي أنه في حالة انقطاع الإنترنت الدولي، فإن التبادلات المالية والأنظمة المصرفية وقارئات البطاقات (POS)، والمنصات التعليمية مثل "شاد" وشبكات التواصل الاجتماعي المحلية تقدم الخدمات دون انقطاع.

وأضاف: إذا لم يكن لدى دولة ما نظام بيئي مستقل وكانت بنيتها التحتية تعتمد بشكل كامل على الشركات الأمريكية، فإن سيادتها الوطنية سوف تنزعج من أدنى عقوبة أو قرار أحادي الجانب. لقد أكدنا دائمًا في الاجتماعات الدولية على ضرورة احترام السيادة الوطنية في الفضاء الإلكتروني؛ بفضل النظام البيئي المحلي، حافظت إيران على استقرار تدفق الحياة. لقد أظهر التاريخ أن الأمة الإيرانية لن تتعرض للاستعمار أبدًا ولن تسيطر عليها أي قوة في الفضاء الافتراضي.

مهلة شهر واحد للمنصات قبل الإصدار العام للتصنيف الأمني

كما قال رئيس المركز الوطني للفضاء السيبراني عن قرار المجلس الأعلى رقم 1404 بشأن التزام المنصات بتحسين الأمن وكيفية إعلام الجمهور: قرار تصنيف الأمن السيبراني للمنصات والأجهزة هو أحد الأدوات التنظيمية الجديدة؛ وبعد إعلان هذا القرار والتبليغ في مجال الرسل سيتم إعلان نتائج التصنيف الأمني ​​للبنوك علناً خلال الأسبوع القادم، وبعد ذلك سيتم نشر نتائج الجامعات والقطاعات الأخرى.

وأوضح عن آلية تنفيذ هذا التصنيف: أولاً، يتم إبلاغ نقاط الضعف المحددة إلى القائمين على المنصة والجهاز المعني، ويتم تحديد موعد نهائي مدته شهر واحد لإصلاح نقاط الضعف. وبعد شهر، سيتم إعادة التقييم ونشر التصنيف الأمني ​​للمنصة للتوعية العامة وتعزيز بيئة الشفافية والمنافسة.

وأشار العغاميري إلى ضرورة التحديث المستمر للسياسات في مجال الفضاء السيبراني، وقال: إن طبيعة الفضاء السيبراني تتطلب تحديث السياسات المعتمدة باستمرار بسبب التغيرات السريعة في التكنولوجيا والبيئة؛ وكانت فلسفة تشكيل المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني هي الاستفادة من سرعة العمل في اتخاذ القرار وكتابة اللوائح للاستجابة لهذه الاحتياجات.

اعتماد وإصدار وثيقة الدعم لمنتجي المحتوى

وفي إشارة إلى مراجعة وحالة السياسات القائمة في خريف عام 1403هـ، قال الغميري: تم استلام ومراجعة العديد من التقارير حول فعالية وكفاءة السياسات، مما أدى إلى الموافقة على وثيقة جديدة؛ وقد تم تبليغ هذه الوثيقة التي مرت بمراحل التجميع والخبرة. كما تمت الموافقة على لائحته التنفيذية من قبل لجنة المحتوى العالي بحضور ممثلي المؤسسات المختلفة وستكون متاحة للجمهور قريبًا.

تغيير النهج؛ يستفيد المنتجون من حركة المستهلك

وفي شرح النموذج الجديد لتوليد الإيرادات في هذا القرار، صرح أمين المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني: التركيز الرئيسي لهذا الإجراء هو إنشاء آلية يمكن لمنتجي المحتوى - بما في ذلك المعلمين والناشطين في مجالات التعليم والطبخ والترفيه وغيرهم من المنتجين المحليين - الحصول على حصة من الدخل من حركة المرور التي يستهلكها المستخدمون لمشاهدة المحتوى الخاص بهم.

وأضاف: اليوم، يدفع المستخدم مقابل حركة المرور على الإنترنت لمشاهدة المحتوى؛ وفي النموذج الجديد، يعود جزء من هذه الفوائد إلى منتج المحتوى. ويسعى هذا النهج إلى تحقيق هدفين مهمين: أولا، إنشاء صناعة محلية مزدهرة تؤدي إلى التوظيف في مجال الاقتصاد الرقمي، وثانيا، دعم تدفق إنتاج المحتوى المحلي.

حماية الهوية الإسلامية الإيرانية بأشكال جديدة

وفي الجزء الأخير من كلمته، اعتبر الغاميري أهمية هذا القرار أبعد من القضايا الاقتصادية وأكد: هذا الإجراء حيوي لمستقبل هويتنا الإيرانية والإسلامية. إذا لم نتمكن من إعادة خلق وتقديم مبادئنا وقيمنا وثقافتنا الحضارية في أشكال جديدة وجذابة من الفضاء الافتراضي، فإن هذه الممتلكات القيمة قد تتلاشى مع مرور الوقت.

وأشار: لا بد من تفعيل كافة إمكانيات الوطن للدفاع عن هويتنا الحضارية في بنيات جديدة. إن هذا القرار ليس إجراءً عاديًا، بل خطوة استراتيجية لنقل المفاهيم القيمة إلى التنسيقات الرقمية حتى نتمكن من المضي قدمًا بقوة وثبات.

المنصات الخارجية أصبحت غرفة عمليات معرفية ضد الرأي العام / ضعف جودة الشبكة غير مقبول في أي طبقة

وردا على سؤال حول مواجهة الأخبار الكاذبة والعمليات النفسية في الفضاء الإلكتروني، قال أغميري: وفقا لتقارير دولية موثوقة في أوروبا وأمريكا، فإن الأخبار الكاذبة المستهدفة هي أحد الأخطار الثلاثة الرئيسية التي تواجه المجتمعات اليوم؛ فئة هدفها الأساسي هو إدارة الإدراك وتغيير السلوكيات الاجتماعية.

وأشار إلى ارتفاع حركة المرور على المنصات المحلية، وأضاف: تستضيف منصاتنا الداخلية اليوم عشرات الملايين من المستخدمين يوميًا في حدود 10 و20 و30 و40 مليونًا، وهي تتطلب تطويرًا مستمرًا للبنية التحتية وخدمات القيمة المضافة. وفي مجال التنظيم الإخباري، تعمل وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، باعتبارها الراعي الرئيسي، إلى جانب المجتمع الأكاديمي، على انتهاج نماذج وحلول فعالة، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، للتعرف على الأخبار الكاذبة.

التنسيق الهادف مع المنصات الأجنبية في تغيير الجو النفسي الشامل

وأشار رئيس المركز الوطني للفضاء الإلكتروني إلى نشاط الأقسام الناطقة باللغة الفارسية في المنصات الأجنبية وقال: هناك مؤشر ملموس لتحديد الحرب المعرفية؛ عندما يركز محتوى المنصات الأجنبية خلال ساعات قليلة من مواضيع يومية وتعليمية واجتماعية مختلفة بشكل مفاجئ ومتناغم على موجة الإحباط والغضب وتوليد الكراهية والصراعات الاجتماعية، فمن الواضح تمامًا أن هناك عملية معرفية منظمة تجري ضد الرأي العام.

وأشاد بجهود وسائل الإعلام في تنوير المجتمع، مشيراً إلى أن وكالات الأنباء والناشطين الإعلاميين، بالتعاون والتضافر السليم، في رصد وفضح الأخبار الكاذبة يومياً، عليهم واجب نقل إنجازات البلاد وإجراءات الحكومة لتعزيز أمل ومعنويات الشعب بشكل صحيح وفي الوقت المناسب.