احتمال تعليق كأس الأمم الآسيوية يتزايد؛ الرياض مطالَبة بضمانات أمنية
أثارت الهجمات الأخيرة على مطار الرياض الدولي الغموض حول استضافة السعودية لكأس الأمم الآسيوية لكرة القدم، وتطالب الدول الأخرى الآن بضمانات أمنية.
وبحسب مراسل مهر، لم يتبق سوى أقل من ثلاثة أشهر على انطلاق بطولة كأس أمم آسيا لكرة القدم 2027، لكن تصاعد الصراعات في المنطقة والهجمات الأخيرة على البنية التحتية للمملكة العربية السعودية، جعلت إقامة هذه المسابقات في الوقت المحدد لها، يواجه تساؤلات جدية.
وبحسب تقرير السفير الأسترالي أرجان، فقد صرح المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الأسترالي لكرة القدم ردًا على الوضع الحالي بأن سلامة وصحة اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني والمشجعين هي الأولوية وأن الفريق الأمني لهذا الاتحاد يراقب التطورات بشكل مستمر. ووفقا له، فإن تقييم المخاطر هو جزء من التخطيط لجميع معسكرات المنتخب الوطني وسيكون أكثر أهمية عشية كأس الأمم الآسيوية.
إلا أن الأمر لا يقتصر على اهتمامات اتحاد واحد فقط. وأثارت صحيفة الغارديان، في تقرير لها حول مستقبل هذه المسابقات، مخاوف بشأن سلامة اللاعبين والمتفرجين، وكتبت أن الهجمات الأخيرة أثارت تساؤلات جدية حول إمكانية إقامة المسابقات في الظروف الحالية.
انسحبت اليابان من حدث رياضي. كوريا الجنوبية تدرس السيناريوهات
ومن مؤشرات تأثر الأوضاع الأمنية على البرامج الرياضية قرار الاتحاد الياباني لكرة القدم بالانسحاب من بطولة كأس العالم لكرة القدم الإلكترونية المقررة في السعودية. وبحسب صحيفة الغارديان، لعبت المخاوف الأمنية دوراً في هذا القرار؛ ورغم أن الحادثة لا ترتبط مباشرة بكأس أمم آسيا، إلا أنها يمكن أن تظهر حساسية المنظمات الرياضية تجاه ظروف الدولة المضيفة.
وفي كوريا الجنوبية، يدرس اتحاد كرة القدم في هذا البلد خيارات مختلفة لجدول المباريات المقبلة. أفادت وكالة أسوشيتد برس أن منتخب كوريا الجنوبية الأول من المقرر أن يواجه السعودية في نافذة الألعاب الوطنية في نوفمبر، وأن الاتحاد الوطني للبلاد يدرس عدة سيناريوهات. ونقل المباراة إلى أرض محايدة أو إقامتها في كوريا الجنوبية من بين الخيارات التي وردت في التقرير الإعلامي لهذا البلد.
تحدث هذه التطورات في وضع حيث، بالإضافة إلى المشكلات الفنية والإعدادية، يجب على الاتحادات الوطنية أيضًا أن تأخذ في الاعتبار حالة الرحلات الجوية والإقامة والانتقالات الداخلية وأمن الملاعب من أجل إرسال فرقها إلى المملكة العربية السعودية. وبطبيعة الحال، لا بد من التمييز بين قرار اليابان بإقامة مسابقة مختلفة، ودراسة كوريا الجنوبية لخيارات خوض المباريات الودية، والموقف الرسمي للاتحادات فيما يتعلق بكأس أمم آسيا. وحتى الآن لا يمكن اعتبار هذه التصرفات بمثابة انسحاب لهذه الدول من كأس الأمم أو طلبها الرسمي لتغيير الدولة المضيفة.
التحذيرات الأمنية واضطرابات الطيران
كما غطت الجزيرة الهجمات المتتالية على مطار الملك خالد الدولي وعواقبها في تقارير نشرت يومي 10 و12 أكتوبر/تشرين الأول. وذكرت وسائل الإعلام نقلا عن السلطات السعودية، نقلا عن تقارير وكالات الأنباء العالمية، أن عددا كبيرا من الأشخاص قتلوا وجرحوا في الهجمات على المطار.
في غضون ذلك، ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن مباراة دوري أبطال آسيا بين النصر السعودي وفرغانا أويلرز الأوزبكستاني يوم الاثنين 12 أكتوبر، تأجلت لمدة ساعة بعد صدور إنذار أمني في الرياض. أقيمت المباراة أخيرًا، لكن التأخير أظهر أن الوضع الأمني يمكن أن يؤثر حتى على الجدول الحالي لمباريات كرة القدم في المملكة العربية السعودية.
وفي تقرير منفصل، ناقشت صحيفة الغارديان أيضًا نفس الحادثة وكتبت أن بداية المباراة تأخرت بعد التحذير من التهديد الجوي والإعلان عن اعتراض الصاروخ. وهذه الحادثة مهمة لأن المخاوف التي أثيرت بشأن كأس الأمم لا تتعلق فقط باحتمال بعيد، وإذا استمرت الظروف الحالية فإن التخطيط للمباريات وحركة المنتخبات قد يكون أكثر صعوبة.
من ناحية أخرى، ووفقا لتقرير وكالة أسوشيتد برس الأسترالية، أجلت الاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية رحلاتهما إلى الرياض، كما تم تقييد نشاط المطار الرئيسي لهذه المدينة. وزادت تحذيرات السفر الحكومية والنصائح لتجنب الرحلات غير الضرورية إلى المملكة العربية السعودية من أهمية هذه القضية بالنسبة للفرق الأجنبية ووسائل الإعلام والمشجعين.
ومن أهم جوانب هذه القضية كيفية طمأنة الفرق المشاركة والمشجعين. وفي مثل هذه المسابقات، لا تقتصر مسؤولية المضيف على إعداد الملاعب وتوفير مرافق الإقامة فحسب؛ علاوة على ذلك، فإن أمن المطارات وطرق المرور والفنادق وأماكن التدريب وإقامة المسابقات يعد أيضًا جزءًا من التخطيط الأساسي.
كما تلزم لوائح المسابقات الجهة المضيفة بوضع الخطط الأمنية والاستعداد لحالات الطوارئ. ومع ذلك، فإن وجود هذه المتطلبات الموجودة مسبقًا لا يعني إصدار ضمانات أمنية جديدة بعد الهجمات الأخيرة.
والسؤال الكبير الآن هو ما إذا كان الاتحاد الآسيوي واللجنة المنظمة للبطولة سيقدمان تفسيرات أكثر وضوحا في الأسابيع المقبلة حول تقييم المخاطر وخطط الطوارئ وكيفية طمأنة الفرق المشاركة.
تم تأجيله حتى يناير 2028؛ السيناريو الذي تم طرحه
ومن المقرر أن تقام بطولة كأس أمم آسيا 2027 في المملكة العربية السعودية في الفترة من 7 يناير إلى 5 فبراير 2027، أي ما يعادل 17 يناير إلى 16 فبراير 1405. وفي البرنامج المعلن، تعتبر الرياض والخبر من بين المدن المضيفة وستقام معظم المباريات في العاصمة.
ورجحت وكالة أسوشيتد برس الأسترالية في تقريرها أنه إذا لم تهدأ الصراعات في الأشهر المقبلة، بدلا من نقل الاستضافة إلى دولة أخرى، فإن التأجيل لمدة عام حتى يناير 2028 سيصبح أحد الخيارات الممكنة.
وقد ذكرت هذه وسائل الإعلام أيضًا عواقب مثل هذا القرار على الاتحادات الوطنية. على سبيل المثال، فإن عقد توني بوبوفيتش، المدير الفني للمنتخب الأسترالي، صالح حتى نهاية كأس أمم آسيا 2027، ولم يتضح بعد ما إذا كان سيتم تمديد عقده إذا تم تأجيل البطولة لمدة عام واحد.
لكن تأجيل المباريات لا يزال سيناريو إعلاميا ولم يتم الإعلان عن أي قرار رسمي. كما لم يقدم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، في التقارير التي تمت مراجعتها، موقفا نهائيا بشأن نقل الاستضافة أو تغيير موعد البطولة.
مثال كأس الأمم 2023 لـ 2027
إن تغيير البلد المضيف لبطولة آسيوية كبرى له تاريخ طويل. وكانت الصين في الأصل هي الدولة المضيفة لكأس أمم آسيا 2023، لكن بسبب السياسات المتعلقة بوباء كورونا، تخلت الصين عن الاستضافة قبل نحو ثمانية أشهر من انطلاق البطولة، وحلت قطر محل هذه الدولة.
تظهر هذه التجربة أن تغيير المضيف ممكن من الناحية التشغيلية، لكنه ليس قرارًا بسيطًا ومنخفض التكلفة. يتطلب نقل المسابقات إلى دولة أخرى في وقت قصير تنسيق الملاعب والفنادق ووسائل النقل وحجز التذاكر والتجهيزات والالتزامات التجارية.
ولذلك، إذا استمرت الأزمة الأمنية، يجب على الاتحاد الآسيوي أن يختار بين الحفاظ على الوقت وتغيير المضيف وإمكانية تأجيل المباريات؛ وسيعتمد القرار على تقييم الأوضاع في الأشهر المقبلة ودرجة الثقة في إمكانية إقامة المسابقات بشكل آمن.
وبالإضافة إلى كأس آسيا 2027، ستستضيف السعودية أيضًا كأس العالم 2034. ولهذا السبب، يمكن أيضًا النظر إلى التطورات الأمنية الحالية من منظور التخطيط للأحداث الرياضية الكبرى ومكانة استضافة هذا البلد؛ لكن لا يمكن استخلاص استنتاجات حول مصير استضافة كأس العالم من الوضع الحالي وحده.
وأخيراً، لا يزال من المقرر إقامة بطولة كأس أمم آسيا 2027 في المملكة العربية السعودية، وليس من المؤكد تأجيلها لمدة عام أو تغيير المضيف. لكن الهجمات الأخيرة على الرياض، وتعطل الرحلات الجوية، وتأخير مباراة آسيوية، والمخاوف التي أثارتها الهيئات الكروية، جعلت من الأمن أحد أهم القضايا التي تواجه المنظمين؛ ستكون الإجابة الواضحة ضرورية لطمأنة الفرق والمشجعين.