طباطبائي: الحفاظ على الوحدة الوطنية ضرورة أساسية في مواجهة الضغوط الخارجية
سراب – أكد الإمام جمعة سراب على الحفاظ على التضامن ضد الضغوط الخارجية وقال: الوحدة الوطنية والتمسك بالقيم عاملان في التغلب على التحديات وإفشال مساعي الأعداء لإضعاف البلاد.
وفقا لمراسل مهر، نصح حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد الطباطبائي، في خطبة الجمعة التي ألقاها هذا الأسبوع في سراب، المصلين بالتقوى الإلهية، وتحدث عن أهمية الفضيلة الأخلاقية للتواضع، ومكانة الإيمان في الحياة الشخصية والاجتماعية، وحياة حضرة زينب (عليها السلام) وضرورة الوقوف في وجه الضغوط الخارجية وشدد على: القيمة الحقيقية للناس وتمسكهم بالمعتقدات والقيم. يتم الكشف عن المبادئ الأخلاقية في المواقف الصعبة وعند مواجهة الاختبارات.
وفي الجزء الأول من كلمته، أشار الإمام جمعة سراب إلى أهمية التقوى، واعتبر الحياء من الفضائل الأخلاقية المهمة، والتي، حسب قوله، تحظى باهتمام أقل في مجتمع اليوم.
قال الطباطبائي نقلاً عن التقاليد الإسلامية: إن الحياء لا يقتصر على السلوك الخارجي، بل هو حالة داخلية تمنع الإنسان من ارتكاب المعاصي، والوقاحة، والسلوك الفاحش، والانغماس في الذل. وتساعد هذه الميزة الشخص على مراقبة كلامه وأفعاله قبل أن يقوم الآخرون بتقييم سلوكه.
وأشار إلى روايات الإمام الصادق (ع) وأمير المؤمنين (ع) فذكر الحياء علامة الإيمان والحكمة، وأضاف: إن عدم الحياء في تعاليم الدين يرتبط بضعف الالتزام الأخلاقي والفكري؛ لأن الحياء يمنع الإنسان من الزلات ويمنعه من التصرفات التي تسيء إلى كرامته.
وذكر الإمام جمعة سراب أن الحياء يجب أن يكون في ثلاثة مجالات، واعتبر المجال الأول هو الحياء أمام الله وقال: ينبغي للإنسان أن يرى نفسه دائما في حضرة الله، ومن خلال فهم المكانة الإلهية، ينبغي له أن يتجنب السلوكيات الخاطئة. إن إهمال وجود الله في الحياة هو أساس الخطأ وتجاوز الحدود الأخلاقية والدينية.
وقد قدم الطباطبائي التواضع والضمير باعتبارهما المجال الثاني لهذه الفضيلة وأوضح: ينبغي للإنسان أن يكون صادقا مع نفسه، ولا يتصرف بطريقة تؤذي ضميره بأفعاله. إن الاهتمام بالطبيعة البشرية النقية والاهتمام بالنفس من العوامل المهمة في الحفاظ على الصحة الأخلاقية.
واعتبر احترام خصوصية الآخرين البعد الثالث للتواضع، وأضاف: احترام الناس، ومراعاة اللباقة في القول والسلوك، وتجنب التصرفات التي تسيء إلى كرامة الإنسان هي من مظاهر هذه الفضيلة الأخلاقية.
وقال الإمام جمعة سراب مشيراً إلى رواية "الحياة السبع إلي كال جميل": "الحياء يقود الإنسان إلى جمال الأخلاق وحسن السلوك". كما أن موضوع الرواية "إذا لم تستحي فاصنع ما شئت" هو تحذير من عواقب عدم الالتفات إلى هذه الفضيلة.
واعتبر تعزيز الحياء فعالا في تقوية العلاقات الأسرية، ومنع الأضرار الأخلاقية والاجتماعية، والحفاظ على كرامة الناس وسمعتهم، وأعرب عن أمله في أن يوفر المجتمع الأساس لنمو الفضائل الإنسانية من خلال العودة إلى القيم الأخلاقية.
الإيمان والمثابرة. معيار قياس الأشخاص في المواقف الصعبة
وقال الطباطبائي في جزء آخر من الخطب، مشيراً إلى موضوع كلام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أن حقيقة الإنسان وجوهره تظهر في تغير الأحوال، قال: الظروف الصعبة هي اختبار لقياس مستوى الإيمان والصدق والصبر وتمسك الناس بمبادئهم وعقائدهم.
وذكر أن سلوك الناس في الأيام السلمية لا يعكس بالضرورة عمق معتقداتهم، وأضاف: إن ما يكشف شخصية الإنسان الحقيقية هو الطريقة التي يواجه بها المشاكل والضغوط والصعوبات في الحياة. إن الثبات في طريق الحق والحفاظ على المبادئ الأخلاقية في مثل هذه الظروف يدل على قوة شخصية الإنسان ومعتقداته.
وأشار الإمام جمعة سراب إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية التي تتعرض لها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأشار إلى أن الأعداء حاولوا منع الشعب من مواصلة طريقهم من خلال زيادة المشاكل وإضعاف الروح المعنوية العامة، لكن وجود الشعب واستقراره أظهر أن الضغوط الخارجية لا تؤدي بالضرورة إلى استسلام المجتمع.
وانتقد الأشخاص الذين، بحسب قوله، يبتعدون عن مواقفهم والتزاماتهم في المواقف الصعبة، مؤكدا: الحفاظ على كرامة الوطن واستقلاله يتطلب الالتزام بالمبادئ وتجنب القرارات المتسرعة في مواجهة الضغوط الخارجية.
كما أشار طباطبائي إلى حضور الشعب في المشهدين الاجتماعي والسياسي واعتبر تعاون الشعب مع القيادة أحد العوامل المهمة في الحفاظ على وحدة البلاد وقال: "لقد أظهر الشعب الإيراني أنه يقف في وجه الضغوط ويريد الحفاظ على الاستقلال والمصالح الوطنية حتى في المواقف الصعبة".
التأكيد على دور الإيمان في القوة الدفاعية للبلاد
وفي استمرار لحديثه أكد الإمام جمعة سراب على أهمية تعزيز الأسس الدينية والروحية للقوات المسلحة، مشيراً إلى ذكرى تأسيس التنظيم العقائدي السياسي لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأشار إلى أن القوة الدفاعية للبلاد لا تعتمد فقط على المعدات والمنشآت العسكرية، بل إن الإيمان وروح التضحية والالتزام والتمسك بالقيم الدينية هي عوامل مهمة لسلطة القوات المسلحة.
وفي إشارة إلى نهج مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تعزيز الأسس الدينية للجيش، قال طباطبائي: بالإضافة إلى القدرات العسكرية، تعمل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بالاعتماد على المعتقدات الدينية وروح المسؤولية في الدفاع عن البلاد.
وأضاف: في ظل الظروف التي تواجه فيها القوات العسكرية صعوبات وخسائر مختلفة، فإن ما يبقيها ثابتة في تنفيذ مهامها هو الإيمان وروح المقاومة والتمسك بالمبادئ.
وفي هذا السياق، ثمن الإمام جمعة سراب القوات المسلحة والمنخرطين في المجال السياسي العقائدي للجيش، وتمنى لهم التوفيق في طريق حماية البلاد وأمن الشعب.
حضرة زينب (ع)؛ نموذج إدارة الأزمات والحفاظ على الوحدة
وفي جزء آخر من كلمته، أشار الطباطبائي إلى ذكرى ميلاد السيدة زينب الكبري (ع) ويوم الممرضة، واعتبر هذه المناسبة فرصة لقراءة صفات النبي وتقدير جهود الممرضات.
وهنأ بيوم التمريض، وثمن خدمات طاقم التمريض في رعاية المرضى وجهودهم المتواصلة في الظروف الصعبة، واعتبر دور هذه الفئة مهماً في الحفاظ على صحة المجتمع.
وبالإشارة إلى مكانة السيدة زينب (ع) في تاريخ الإسلام، قدمها الإمام جمعة سراب كنموذج للإيمان والشجاعة والصبر والبصيرة والمسؤولية، وقال: إن القدرة على إدارة الأزمات والحفاظ على الوحدة والوقوف على طريق المعتقدات من الخصائص التي يمكن رؤيتها بوضوح في سيرة السيدة زينب (ع).
وأكد أن استخدام النماذج الدينية لا يقتصر على الجنس، وقال: إن الإرادة والإيمان والشجاعة والجهد في طريق الحق هي المعايير الأساسية للتميز الإنساني وحياة السيدة زينب (ع) يمكن أن تكون مصدر إلهام لجميع الناس في المجتمع في المجالات الشخصية والاجتماعية والسياسية.
وفي إشارة إلى حادثة عاشوراء وما بعدها، قال الطباطبائي: إن دور السيدة زينب (ع) لم يقتصر على المعاناة، لكنها لم تسمح بتشويه رسالة الإمام الحسين (ع) في دعاية الحكومة الأموية من خلال التنوير وقول الحق في الكوفة والشام.
وأضاف: إن السيدة زينب (عليها السلام) لم تتخل عن مهمتها في بيان الحق بالرغم من الصعوبات التي واجهتها وأظهرت أن الصبر والمثابرة مع البصيرة والعمل في الوقت المناسب يمكن أن يغير مجرى التطورات.
وأشار الإمام جمعة سراب إلى أن الأزمات هي اختبار لكشف حقيقة معتقدات الإنسان، وقال: إن حياة حضرة زينب (ع) تظهر أنه حتى في المواقف الصعبة، يمكن للمرء أن يدافع عن المبادئ والقيم من خلال الحفاظ على الإيمان واليقظة والتماسك.
- انتقاد سياسات أمريكا والكيان الصهيوني
وتابع الطباطبائي حديثه بانتقاد سياسات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة، وحذر من الثقة بالقوى الأجنبية، وقال: "إن التطورات الدولية تظهر أن القوى العظمى تتصرف دائما بناء على مصالحها، ويجب على الدول ألا تربط مصيرها بوعودها بغض النظر عن تجارب الماضي".
وبالإشارة إلى التطورات في أوكرانيا، اعتبر هذا البلد مثالا على عواقب الاعتماد على دعم القوى الأجنبية، وانتقد نهج أمريكا تجاه حلفائها، وقال: يجب على الدول إعطاء الأولوية لمصالحها الوطنية واستقلالها في القرارات السياسية والدبلوماسية.
وفي إشارة إلى الوضع في اليمن وتداعيات الحرب والأزمة الإنسانية في هذا البلد، انتقد الإمام جمعة سراب سياسات بعض القوى الإقليمية، ودعا إلى الاهتمام بمعاناة الناس والمتضررين من الصراعات.
وأشار إلى أن التطورات الإقليمية يجب أن تعتبر تجربة لفهم طبيعة علاقات القوة في العالم، وأكد: لا ينبغي للدول أن تفترض أن القوى العالمية ستدعم حلفائها في جميع الظروف. لذلك، من المهم الحفاظ على الاستقلالية والاعتماد على القدرات الداخلية واليقظة في العلاقات الخارجية.
احتجاج على القيود المفروضة على الحجاب في جمهورية أذربيجان
وفي جزء آخر من كلمته، انتقد الإمام جمعة سراب ما أسماه التضييق على الحريات الدينية والضغط على النساء والفتيات المحجبات، مشيراً إلى التقارير والمواد التي أثيرت حول القيود المتعلقة بالحجاب في جمهورية أذربيجان.
وأكد الطباطبائي على ضرورة احترام المعتقدات الدينية وكرامة الإنسان، وقال: لا ينبغي أن تصبح معتقدات الناس الدينية سبباً لحرمانهم أو إذلالهم. كما أشار إلى الروابط الدينية بين شعبي إيران وجمهورية أذربيجان، وطالب سلطات هذا البلد بإيلاء المزيد من الاهتمام لحقوق المواطنين ومعتقداتهم الدينية.
وانتقد ما وصفه بإهانة إيران وقادتها في بعض الأماكن العامة وشبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدا: يجب مراعاة الحفاظ على حرمة الأمم واحترام مبادئ الاحترام المتبادل في العلاقات السياسية والاجتماعية.
كما أكد الإمام جمعة سراب على ضرورة دعم الشيعة والطوائف الدينية الأخرى في مختلف البلدان وقال: على أتباع مدرسة أهل البيت أن يستشعروا الظلم والاعتداء على كرامة الإنسان ويدافعوا عن حقوق الأفراد في إطار المبادئ الدينية والإنسانية.