صون التراث غير المادي وحماية هوية الشعوب والاستثمار من أجل السلام والتنمية المستدامة/ التراث الحي رأس مال للصمود الاجتماعي في زمن الأزمات
قال وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية، مؤكدًا الدور الاستراتيجي للتراث الثقافي غير المادي في استمرار الهوية التاريخية، وتعزيز الصمود الاجتماعي، وتوسيع التفاهم بين الشعوب: التراث الحي رأس مال لاستمرار الهوية الثقافية وصنع مستقبل مشترك للبشرية.
وبحسب مراسل آريا للتراث، أشار سيد رضا صالحي أميري، وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية، في رسالة بمناسبة افتتاح الاجتماع العادي السابع لمجلس محافظي مركز التراث الثقافي غير المادي، والتي تمت تلاوتها في الحفل، إلى المكانة الأساسية للتراث الحي في الحياة الثقافية للمجتمعات، واعتبر حماية هذا التراث مسؤولية مشتركة لأجيال الماضي والحاضر والمستقبل وضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في إطار اتفاقية 2003. وشددت اليونسكو.
وذكر صالحي أميري في هذه الرسالة أن الحضارات تعرف بأعمالها، لكنها تستمر بالثقافة الحية لشعوبها، وقال: إن ما يبقى من أمة في مرور التاريخ هو المعرفة والخبرة والطقوس والمهارات وأساليب الحياة التي ترسخت في الذاكرة الجماعية وتناقلتها جيل إلى آخر.
ووصف التراث الثقافي غير المادي بأنه مظهر حي للاستمرارية التاريخية للأمم، وهو ما يجعل الماضي موجودا في حياة اليوم، ويمكن الأجيال القادمة من التعرف على هويتها في عالم يتغير باستمرار.
وأشار وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية إلى انعقاد الاجتماع السابع لمجلس محافظي مركز التراث الثقافي غير المادي في طهران بالتزامن مع اليوم العالمي للتراث غير المادي، واعتبر هذه المناسبة فرصة لتوسيع الوعي العام وتكريم المجتمعات التي تحمل التراث وتعزيز المسؤولية المشتركة للدول في حماية التقاليد والمعرفة الحية، وثمن جهود منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لتعزيز مكانة التراث غير المادي.
الإرث الحي؛ عاصمة للمرونة الاجتماعية في أوقات الأزمات
وفي جزء آخر من هذه الرسالة، اعتبر صالحي أميري أن التراث غير المادي هو أكثر من مجرد مجموعة من الروايات التاريخية والمظاهر الثقافية وقال: إن التراث الحي في زمن السلم هو مظهر من مظاهر الثراء الثقافي للأمم، لكنه في أوقات الأزمات يصبح أحد مصادر صمود واستمرارية الحياة الاجتماعية.
وفي إشارة إلى عواقب الحرب وانعدام الأمن والمخاطر الطبيعية على المجتمعات، أضاف: في مثل هذه الظروف، لا تتضرر البنى التحتية المادية فحسب، بل تتعرض أيضًا الروابط الاجتماعية والشعور بالانتماء وثقة الناس في استمرارية الحياة للاختبار. وفي هذه الحالة، يمكن للذاكرة الثقافية ومعارف السكان الأصليين والطقوس الجماعية والتقاليد الحية أن تلعب دورًا في استعادة الثقة وتعزيز التضامن واستمرارية الحياة الاجتماعية.
وبالإشارة إلى تجربة الأشهر الماضية والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للبلاد، أكد وزير التراث الثقافي: إن حماية التراث الثقافي، حتى في المواقف الصعبة والأزمات، ليست خارج أولويات الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأشار: الثقافة ليست قضية هامشية في أوقات الأزمات، بل هي أحد أسس استقرار الحياة الاجتماعية وتجديدها. ولذلك، استمرت أنشطة التحديد والتوثيق والتدريب المتخصص والتعاون الوطني والدولي في مجال التراث غير المادي، وحاول مركز التراث الثقافي غير المادي في طهران متابعة مسؤولياته الإقليمية من خلال إعادة تنظيم البرامج، باستخدام أساليب مختلطة ومواصلة الاتصالات المتخصصة.
التنوع الثقافي؛ أساس التلاحم الوطني والقدرة المشتركة للأمم على الحوار
وبالإشارة إلى تاريخ إيران الحضاري الطويل، اعتبر صالحي أميري هذه الأرض مثالًا على تعايش التنوع الثقافي والانتماء الوطني المشترك وقال: إن اللغات واللهجات والطقوس والتقاليد والفنون والمهارات والمعارف التي زرعها شعب هذه الأرض على مر القرون هي المظاهر المختلفة لحياة ثقافية مستمرة.
وشدد على أن التماسك الوطني لا يأتي من نفي الاختلافات، وأوضح: التماسك المستدام يتشكل من خلال الاعتراف بالتنوع الثقافي وتعزيز الشعور بالانتماء إلى مصير مشترك.
كما أدرج وزير التراث الثقافي عيد النوروز ويلدا والتازي والنقالي والمعارف والمهارات التقليدية المتعلقة بالبناء والإبحار بالمراكب كأمثلة على التراث الحي لإيران وأضاف: النوروز ينشر رسالة التجديد والأمل خارج الحدود السياسية، يلدا يديم روابط الأجيال والتعايش والعيش الحكيم مع الطبيعة، ويحتفظ التزي والنقالي بالسرد والمعنى في الذاكرة الجماعية. لديهم المعرفة التقليدية للمجتمعات الساحلية هي أيضًا نتيجة للخبرة التاريخية والتفاعل البشري مع البحر والطبيعة.
وشدد على أن التراث غير المادي، إلى جانب حماية الهويات الوطنية، يوفر قدرة قيمة على الاعتراف المتبادل والحوار والتعاون بين الأمم، وهي قدرة يمكن أن تساعد في تعزيز الثقة وتوسيع التفاهم الثقافي وترسيخ أسس السلام والتنمية المستدامة.
مركز التراث غير المادي في طهران؛ منصة للتآزر العلمي والتعاون الإقليمي
وفي جزء آخر من رسالته، اعتبر صالحي أميري مركز التراث الثقافي غير المادي في طهران أحد المراكز الإقليمية الخاضعة لإشراف اليونسكو والتي لها مكانة قيمة في تعزيز التعاون المتخصص ودعم تنفيذ اتفاقية 2003.
واعتبر تطوير القدرات المتخصصة، وتسهيل تبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز التعاون بين دول غرب ووسط آسيا، من المهام الهامة لهذا المركز وأكد: أهمية هذه المهمة تتجاوز عقد الاجتماعات وتنفيذ البرامج التعليمية، ويجب أن يصبح مركز طهران مركزا للتفكير الإقليمي، وربط القدرات العلمية والتخصصية، وتشكيل تعاون مستقر بين الدول الأعضاء.
وأشار وزير التراث الثقافي إلى أن غرب ووسط آسيا لديهما حضارات قديمة وثقافات متنوعة وروابط تاريخية، وأشار إلى أن كل دولة لها هويتها المستقلة ومسؤوليتها، لكن التراث الحي يوفر قدرات مشتركة للاعتراف المتبادل والحوار والتعاون.
المعرفة الأصلية وإدارة الموارد والقدرة على التكيف مع المناخ في تركيز البرامج المستقبلية
وبالإشارة إلى خطة عمل المركز للفترة 2026-2027، ذكر صالحي أميري مجالات مثل معارف السكان الأصليين المتعلقة بالمياه، وأنظمة إدارة الموارد التقليدية، والمعارف التقليدية وطرق الصحة والعلاج، وتراث الغذاء والأنظمة الغذائية الأصلية، ودور التراث الحي في التكيف مع المناخ وتعزيز القدرة على الصمود باعتبارها قضايا مهمة للمضي قدمًا.
وأكد أن هذه المناطق ليست مجرد مجموعة من التقاليد التاريخية، وقال: إن هذا التراث يشمل معارف وخبرات المجتمعات التي خلقت طرقًا للتفاعل مع الطبيعة وإدارة الموارد والحفاظ على سبل عيشها على مدى أجيال.
كما أعلن وزير التراث الثقافي عن توقع ثلاثة برامج متخصصة لبناء القدرات في جمهورية إيران الإسلامية، وجمهورية كازاخستان، وجمهورية أوزبكستان، واعتبر هذا النهج تعبيراً عن اهتمام المركز بتطوير الفرص التعليمية وتعزيز التعاون الإقليمي.
وأكد: في مراجعة هذه البرامج يجب أن تكون الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات والمشاركة الفعالة للدول الأعضاء وإمكانية تقييم النتائج في قلب عملية صنع القرار، لأن نجاح المركز لا يمكن قياسه بعدد الأنشطة التي يقوم بها، ولكن المعيار الأساسي هو مدى تأثيره على قدرة الدول في حماية التراث الحي.
كما دعا صالحي أميري إلى تدريب الموظفين الخبراء وتعزيز القدرات العلمية والبحثية باعتباره ضرورة لا يمكن إنكارها، وأدرج التقارير الدورية بموجب اتفاقية عام 2003 باعتبارها إحدى المسؤوليات الرسمية للدول.
وقال: يمكن لمركز طهران أن يلعب دوراً فعالاً في دعم الدول للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بإعداد التقارير وتحقيق أولويات اليونسكو من خلال تطوير التدريب المتخصص وربط القدرات الإقليمية.
تقييم الأداء الواقعي؛ شرط أساسي للتخطيط الصحيح للمستقبل
وشدد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات التقليدية على ضرورة إجراء تقييم تفصيلي لأداء المركز، ودعا إلى مراجعة واضحة لمدى تنفيذ موافقات الاجتماع السابق والإنجازات وقيود التنفيذ والخطط المؤجلة، وأشار إلى أن: التخطيط المستقبلي سيكون ذا مصداقية عندما يرتكز على فهم واقعي للأداء السابق.
وأشار إلى البرامج التي تم تنفيذها في الفترة الأخيرة، بما في ذلك المشاركة في الاجتماعات المتخصصة المتعلقة باتفاقية 2003، والأنشطة التدريبية وبناء القدرات الإقليمية، ومتابعة البرامج المتعلقة بالمرأة الحاملة للتراث، وأكد: أن استمرار هذه الأنشطة يجب أن يصاحبه تقييم النتائج وتحديد المعوقات والاستفادة من الخبرات المكتسبة.
وفي الختام، اعتبر صالحي أميري حضور ممثلي دول المنطقة والرفاق في اليونسكو في هذا الاجتماع علامة على الإرادة المشتركة لحماية التراث الحي وتعزيز الروابط الثقافية بين الأمم، وأكد دعم حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووزارة التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية للبعثات الإقليمية لمركز طهران.
وأعرب عن أمله في أن تساعد قرارات الاجتماع السابع لمجلس المحافظين، التي تعتمد على الحكمة الجماعية ودعم الخبراء والنظرة الاستشرافية، على تعزيز التعاون الدولي وتوسيع التضامن وتوطيد السلام بين دول غرب ووسط آسيا.