هناك أسباب مقنعة تشير إلى أن ترامب يفضّل تشجيع لاعبين إقليميين آخرين، بينهم إسرائيل وربما سوريا، على أداء دور أبرز بدلاً من التدخل المباشر في اليمن / التدخل المباشر للولايات المتحدة سيؤدي بالتأكيد إلى هجمات انتقامية من الحوثيين ضد أصول وقوات أمريكية، وسيفتح جبهة أخرى أمام أمريكا / إيران تبقى الأولوية الاستراتيجية الرئيسية لإدارة الولايات المتحدة
هناك أسباب مقنعة تشير إلى أن إدارة دونالد ترامب قد لا ترغب في الانضمام إلى الحملة العسكرية السعودية ضد الحوثيين، وقد تفضّل تشجيع لاعبين إقليميين آخرين، بينهم إسرائيل وربما سوريا، على أداء دور أبرز بدلاً من التدخل المباشر.
وكتب دينيس سيترونوفيتش، عضو مركز أبحاث المجلس الأطلسي: "هناك أسباب مقنعة تشير إلى أن إدارة دونالد ترامب قد تكون مترددة في الانضمام إلى الحملة العسكرية السعودية ضد الحوثيين، مفضلة تشجيع الجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى، بما في ذلك إسرائيل وربما سوريا، على لعب دور أقوى بدلاً من التدخل المباشر".
وبحسب تقرير "اختر"؛ ويقال في تكملة هذا المقال: أولاً، لقد سلكت واشنطن هذا الطريق من قبل. تعرف الولايات المتحدة جيدًا ما يعنيه قتال الحوثيين: مواجهة منظمة شديدة المرونة، ذات دوافع أيديولوجية، وتتمتع بقدرات عسكرية استراتيجية، مع القليل من القيود والقليل نسبيًا مما يمكن أن تخسره. لقد أظهرت المواجهات السابقة مدى المخاطر الجسيمة التي تواجه القوات البحرية الأمريكية؛ ومن بين الحالات التي واجهت فيها حاملات الطائرات الأمريكية تهديدات كارثية محتملة.
ثانياً، يكاد يكون من المؤكد أن التدخل الأمريكي المباشر سيؤدي إلى هجمات انتقامية للحوثيين ضد الأصول والتجمعات العسكرية الأمريكية، سواء في البحر أو على الأرض. ومن الناحية العملية، ستفتح واشنطن جبهة أخرى في لحظة حرجة للغاية.
ثالثاً، ما الذي سيحققه التدخل الأميركي على وجه التحديد؟ على الأرجح أن القوة الجوية وحدها لا تستطيع تحقيق نتيجة حاسمة؛ خاصة بالنظر إلى القيود الخطيرة المفروضة على القوات البرية المدعومة من السعودية في اليمن. ومن دون حملة برية ذات مصداقية وفعالة، فإن حتى الضربات الأمريكية واسعة النطاق قد تضعف قدرات الحوثيين دون تغيير التوازن العسكري بشكل جذري.
رابعا، المعلومات وقوة المعلومات لا تزال تشكل تحديا كبيرا. على الرغم من القدرات التشغيلية غير العادية للجيش الأمريكي، واجهت واشنطن صعوبة في تكوين الصورة الاستخباراتية اللازمة لتدمير البنية التحتية العسكرية للحوثيين بشكل منهجي. لا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن بدء حملة جوية أخرى سيؤدي فجأة إلى نتائج حاسمة.
خامساً، لا تزال إيران تشكل الأولوية الاستراتيجية الرئيسية لحكومة الولايات المتحدة. إن فتح جبهة عسكرية كبيرة أخرى ضد الحوثيين سيصرف انتباه واشنطن ومواردها وقدراتها العسكرية عن جهودها للضغط على طهران والاستعداد لتصعيد محتمل للصراع مع إيران نفسها.
سادسا، أسعار الطاقة مهمة. ومن المرجح أن يؤدي توسيع الحرب ضد الحوثيين إلى تفاقم التهديدات التي تواجه البنية التحتية للشحن والطاقة الإقليمية وزيادة أسعار النفط؛ وذلك أيضًا في الوقت الذي تحاول فيه حكومة الولايات المتحدة خفض الأسعار.
وأخيراً، من غير المرجح أن يقتصر تصاعد التوترات على حدود اليمن. ومن الممكن أن يشجع التدخل العسكري الأميركي الضخم الميليشيات الشيعية العراقية على توسيع مشاركتها في الصراع. وهو عمل قد يهدد القوات الأمريكية في الأردن ومناطق أخرى. وما يبدأ بهدف مساعدة المملكة العربية السعودية يمكن أن يتحول بسرعة إلى مواجهة إقليمية أوسع بكثير.
مع أخذ هذه الاعتبارات في الاعتبار، لن أتفاجأ إذا تساءل بعض المسؤولين في واشنطن بشكل متزايد عما إذا كان الوقت الحالي هو الوقت المناسب للنظر في استئناف المحادثات مع الحوثيين أو ما إذا كان ينبغي شن حملة عسكرية أخرى ضدهم.
ولكن هناك معضلة استراتيجية خطيرة هنا.
لا يمكن تجاهل الوضع المتزايد الصعوبة في المملكة العربية السعودية. وتعتبر الرياض شريكاً مهماً لأميركا، وانتصار الحوثيين، أو تحقيق اتفاق سياسي يُفرض على السعودية تحت ضغط عسكري ويتوافق بشكل أساسي مع مطالب الحوثيين، سيكون إنجازاً استراتيجياً وضخماً لإيران ومحور المقاومة الأوسع.
هذا هو التحدي الرئيسي الذي يواجه واشنطن: التدخل المباشر يهدد بجر الولايات المتحدة إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط؛ حرب مكلفة قد لا تصل إلى نتيجة حاسمة. وعلى العكس من ذلك، فإن عدم التدخل قد يسمح للحوثيين بالظهور أكثر قوة من ذي قبل وتقويض مصداقية الشراكات الإقليمية الأمريكية.
ولذلك، فإن إدارة ترامب أمام الاختيار بين خيارات، ليس أي منها جذابا. وكما أظهرت المواجهات السابقة مع الحوثيين، فإن التفوق العسكري لا يعني بالضرورة النجاح الاستراتيجي.