ناصر فيض: مواجهة «قم‌هراسی» (الخوف من قم) يجب أن تترافق مع تعزيز الهوية الثقافية واللغوية

قم - أكد الشاعر وأستاذ الأدب، مع التشديد على ضرورة صون لهجة أهل قم وتعزيز الهوية الثقافية، أن الحفاظ على الإرث اللغوي وتعريف القدرات الأدبية المحلية يُعدّان وسيلتين فعّالتين لمواجهة القوالب النمطية و«قم‌هراسی».

وبحسب مراسل مهر، قال ناصر فايز، مساء الثلاثاء، في المؤتمر السياحي لمحافظة قم، في إشارة إلى المكانة التاريخية والأدبية للغة الفارسية: اللغة الفارسية هي إحدى اللغات البارزة في العالم، والتي حافظت خلال الألفية الماضية على ارتباطها بجزء مهم من التراث الأدبي للماضي، ولا يزال جيل اليوم قادرا على التواصل مع الأعمال القديمة لهذه اللغة.

وأشار إلى ديمومة الشاهنامة للفردوسي، وأضاف: إن إحدى السمات القيمة للغة الفارسية هي أن جمهور اليوم يمكنه قراءة النصوص البارزة مثل الشاهنامة والتواصل مع الطبقات الأولى من شعرها وفكرها، بينما في بعض اللغات الأخرى، يتطلب فهم أعمال القرون القليلة الماضية مزيدًا من الشرح والترجمة.

ومشيرًا إلى أن الخلفية الأدبية الرائعة مؤشر آخر على أهمية اللغة الفارسية، قال هذا الشاعر القمي: في فترات تاريخية مختلفة، ظهر شعراء وكتاب بارزون باللغة الفارسية، وتمتلئ مكتبات إيران بالأعمال الشعرية والنثرية القيمة التي تظهر القدرة الواسعة لهذه اللغة في الإبداع الأدبي.

وأكد فايز أن الحفاظ على اللغة الفارسية لا ينبغي أن يؤدي إلى إهمال اللهجات المحلية، وقال: اللهجات الأصلية ليست مجرد وسيلة للترفيه أو التحدث بشكل مختلف، ولكنها تحتوي أيضًا على مجموعة من الخفايا اللغوية والتعابير والأمثال وطرق التعبير التي لا يزال من الممكن استخدامها في حياة اليوم.

تتمتع اللهجات المحلية بقدرات أدبية جديدة

وفي إشارة إلى الوظيفة الثقافية والاجتماعية للغة في علاقات الناس اليومية، قال: إن العديد من الكلمات والتعابير التي نستخدمها في التواصل اليومي تحمل مواقف ثقافية وخفايا، كما أن التغيير التدريجي لهذه التعبيرات يمكن أن يؤثر أيضًا على طريقة التواصل والتعبير عن العواطف بين الناس.

وأشار أستاذ الأدب إلى تغير بعض التعبيرات الشائعة في المحادثات اليومية، وأضاف: في الماضي، كانت عبارات مثل "وداعا" و"الله يحمي" بمثابة تذكير بتكليف الناس بالحماية الإلهية، ولكن اليوم، في بعض الحالات، تم استبدالها بعبارات أخرى مثل "اعتن بنفسك"، وتظهر هذه التغييرات جزءا من التحولات اللغوية والثقافية للمجتمع.

كما انتقد فايز انتشار الأسماء غير الفارسية في بعض الشركات وقال: في بلد تتمتع فيه اللغة الفارسية بخلفية وهيبة ثقافية، يجب إيلاء المزيد من الاهتمام لاختيار أسماء الأنشطة والمجموعات الاقتصادية، وأثار السؤال عن سبب استخدام بعض البنوك والشركات لأسماء لا تتطابق مع اللغة الفارسية.

وشدد على ضرورة الاهتمام بهذه القضية، وتابع: بالإضافة إلى قبول الكلمات التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من اللغة، يجب أيضا الاهتمام بالحفاظ على مكانة اللغة الفارسية في الساحة العامة واختيار الأسماء المناسبة للثقافة الإيرانية.

وأشار هذا الشاعر إلى مسألة الحفاظ على اللهجات المحلية في البرامج الثقافية فقال: بغض النظر عما إذا كانت هذه الإجراءات قد بدأت متأخرة، فإن مبدأ تشكيل هذه الحركة الثقافية هو مصادفة ثمينة، وبدلا من إلقاء اللوم على الناس في التأخر، يجب دعم وتقدير أولئك الذين قدموا الأساس للتخطيط ومتابعة هذه القضية.

الشعر باللهجة المحلية يخلق عالماً جديداً

وفي جزء آخر من حديثه، أشار فايز إلى قدرة اللهجات المحلية في الإبداع الأدبي، قائلاً: عندما يكتب الشاعر الشعر بلغة أو لهجة محلية، فإنه لا يعبر ببساطة عن نفس مفاهيم الشعر الفارسي بكلمات مختلفة، ولكن من خلال الدخول إلى فضاء لغوي وثقافي آخر، يصبح من الممكن خلق تجارب ومعاني جديدة.

وأشار إلى التجارب الأدبية للأستاذ شهريار في كتابة الشعر باللغتين الفارسية والتركية، فقال: تظهر أعمال هذا الشاعر باللغتين أن استخدام اللغات واللهجات المختلفة يمكن أن يؤدي إلى تكوين أعمال مختلفة، ولكل لغة قدرتها الخاصة على التعبير عن المشاعر والتجارب الإنسانية.

ومشيرًا إلى أن اللغة المحلية يمكن أن تخلق إمكانيات جديدة للكتاب والشعراء، أضاف أستاذ الأدب هذا: عندما يبدع الشاعر أو الكاتب عملاً بلهجة أصلية، فإنه قد يعبر عن مفاهيم وتجارب لا يمكن نقلها بنفس الطريقة في اللغة المعيارية، وهذا الاختلاف يمكن أن يؤدي إلى ثراء الأدب.

كما أشار فايز إلى القدرات الصوتية التي تتمتع بها اللهجات المحلية في الشعر، وقال: إن نطق الكلمات باللهجات المحلية يوفر في بعض الأحيان إمكانية إنشاء قوافي لا تتشكل بنفس الطريقة في اللغة الفصحى، وهذه الميزة يمكن أن تترك يد الشاعر أكثر انفتاحا على استخدام القدرات الموسيقية واللغوية.

وفي النهاية، أشار إلى تجربة كتابة الشعر باللغة المحلية في ورشة أدبية، وأكد: الاهتمام باللهجات المحلية يجب أن يتجاوز حفظ بضع كلمات أو استخدامها بطريقة رسمية وتوفير سياق حتى يتمكن الشعراء والكتاب من الاستفادة من القدرات اللغوية والثقافية لهذا التراث في خلق أعمال جديدة.