كيف بنت الصين أكبر نظام للرعاية الصحية في العالم؟
قال شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية، خلال زيارته في ديسمبر 2014 لبلدة شيّيه في مقاطعة جيانغسو الواقعة شرق الصين: يجب أن ننقل محور الخدمات الصحية إلى مستوى المجتمعات المحلية، ونخصص مزيداً من الموارد الطبية لهذه المناطق، ونوسّع نطاق الوصول المتكافئ إلى الخدمات العامة الأساسية في المدن والأرياف.
وأضاف أن الغرض من هذا الإجراء هو توفير خدمات الصحة العامة والرعاية الطبية الأساسية للناس بطريقة آمنة وفعالة ويمكن الوصول إليها وبأسعار معقولة. ويهدف هذا النهج أيضًا إلى المعالجة الفعالة للمشاكل والتكاليف الباهظة التي يواجهها الأشخاص عند الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية في أماكن إقامتهم.
منذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني في أواخر عام 2012، جعل هذا الحزب صحة الناس أولويته الإستراتيجية واتخذ قرارًا مهمًا بتنفيذ خطة الصين الصحية في جميع أنحاء البلاد.
ويمكن رؤية نتائج هذه التدابير بوضوح في الإحصاءات. في عام 1949، في نفس وقت تأسيس جمهورية الصين الشعبية، كان متوسط العمر المتوقع في هذا البلد 35 عامًا. ووفقا لبيانات لجنة الصحة الوطنية الصينية، ارتفع هذا الرقم إلى 79.25 سنة بحلول عام 2025. وانخفض معدل وفيات الرضع إلى 3.8 حالة لكل ألف مولود حي، كما وصل معدل وفيات الأمهات إلى 13.4 حالة لكل 100 ألف مولود حي. كما انخفض معدل الوفيات بسبب الأمراض المزمنة الرئيسية لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 70 عامًا إلى 13.8%.
كما قامت الصين ببناء أكبر نظام لتقديم الرعاية الصحية الأولية في العالم. وفقًا للجنة الصحة الوطنية، يعمل أكثر من 1.1 مليون مستشفى وعيادة في المناطق الحضرية والريفية في هذا البلد. يتم تقديم الخدمات الطبية الأساسية إلى 1.4 مليار شخص، ويعيش أكثر من 90% من السكان على بعد 15 دقيقة من المركز الطبي.
إحدى السمات البارزة لنظام الرعاية الصحية في الصين هو التركيز على الرعاية الصحية الأولية. وفقًا للجنة الصحة الوطنية، في عام 2025، تعاملت العيادات والمستشفيات المجتمعية مع 5.65 مليار زيارة للمرضى الخارجيين، وهو ما يمثل 53% من جميع زيارات العيادات الخارجية على مستوى البلاد.
وقال وانغ هوفنغ، مدير مركز إصلاح وتطوير الرعاية الصحية في كلية الإدارة والسياسة العامة بجامعة رنمين، إن التركيز على الرعاية الأولية يعكس رؤية شي جين بينغ الاستراتيجية بالنظر إلى العدد الهائل من السكان في البلاد والتفاوت في مستوى التنمية بين مناطقها المختلفة.
التكنولوجيا وحدها لا تكفي، ويجب أيضًا تطوير القوة البشرية معها. وقد خصصت المزيد من الموارد والموظفين المدربين للرعاية الأولية في جميع أنحاء البلاد. وبحسب إحصائيات لجنة الصحة الوطنية، فقد ارتفع عدد العاملين في مجال الرعاية الأولية بنسبة 50% تقريبًا بين عامي 2016 و2025.
بالإضافة إلى تقريب الخدمات والموارد الطبية من الأماكن التي يعيش فيها الناس، حاولت الصين أيضًا جعل تكاليف العلاج في المتناول. وبحسب تقرير الإدارة الوطنية لأمن الرعاية الصحية، فإن أكثر من 1.3 مليار شخص مشمولون بالتأمين الصحي الأساسي واستقر معدل التغطية التأمينية عند حوالي 95%. كما ساعد التنسيق الأفضل بين قطاعي الصحة والعلاج والتأمين والسياسة الصيدلانية على خفض حصة المدفوعات المباشرة التي يدفعها المرضى من جيوبهم الخاصة إلى 27.1% من إجمالي تكاليف الرعاية الصحية.
ووفقاً لتقرير لجنة الصحة الوطنية، فإن القائمة الوطنية للأدوية الأساسية في الصين تضم الآن 794 دواءً، وهو ما يشكل 71% من إجمالي حجم الأدوية المستهلكة في المستشفيات والعيادات الحكومية في البلاد.
وتظهر هذه التدابير مجتمعة كيف يعمل أكبر نظام للرعاية الصحية في العالم: حيث يتم توفير الخدمات الصحية محليا، ويتم توفير الخبرة الطبية من خلال تقاسم الموارد، ويتم التحكم في التكاليف من خلال الاعتماد على تغطية تأمينية واسعة النطاق والقدرة على الوصول إلى الأدوية الأساسية.
كما حظي هذا النظام باهتمام على المستوى الدولي، وقد وضعت منظمة الصحة العالمية الصين ضمن الدول الرائدة في مجال صحة الأم والطفل.