ما هو مآل معالجة تحدي تأمين الوقود للقطاع الزراعي؟
استمرار مشكلات تأمين وقود الآليات الزراعية مع اقتراب موسم الزراعة أثار مخاوف من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتهديد الأمن الغذائي، في وقت أعلن فيه المسؤولون توقع توفير 2.7 مليار لتر من الوقود للموسم الزراعي المقبل.
ووفقاً لتقرير السفير أرجان، فإن توفير الوقود المناسب وفي الوقت المناسب للآلات الزراعية هو أحد المتطلبات الأساسية لاستمرار إنتاج المنتجات الغذائية؛ وهي مسألة تتزايد أهميتها مع بداية الموسم الزراعي وازدياد الحاجة إلى نشاط الجرارات وغيرها من المعدات الزراعية. لكن الناشطين في هذا القطاع واجهوا خلال السنوات الأخيرة تحديات في مجال الحصص وكيفية توزيع وتقدير الاستهلاك الفعلي للوقود؛ وهي مشاكل، برأيهم، إذا استمرت قد تؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج وتعطيل العمليات الزراعية.
إحدى نقاط الخلاف الرئيسية هي كيفية حساب استهلاك الوقود للآلات الزراعية. ويعتقد الناشطون في هذا القطاع أنه عند تحديد الحصص، ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار الظروف الحقيقية للنشاط في المزارع، واستهلاك الأسطول، ونوعية الآلات والقيود في الأراضي الزراعية. لأن استخدام معايير لا تتناسب مع الظروف التشغيلية يمكن أن يؤدي إلى تحديد حصة أقل من الاحتياجات الفعلية للمزارعين.
ومن ناحية أخرى، فإن صغر الأرض، وبعد المسافة بين الحقول والجرارات، وعدم ملاءمة الطرق بين الحقول، والتوزيع غير المتساوي للوقود، هي بعض المشاكل الأخرى التي يواجهها المزارعون. وبحسب الناشطين في هذا القطاع، فإن أساس تخصيص الوقود، في بعض الحالات، لا يُؤخذ في الاعتبار بشكل صحيح الفرق في كمية احتياجات المستخدمين مع اختلاف المستويات المزروعة؛ وهو الأمر الذي يسلط الضوء على ضرورة إعادة النظر في طريقة احتساب وتخصيص الحصص.
حصة الوقود الزراعي؛ الخلاف حول مقدار الاستهلاك الفعلي
ويشير بعض الناشطين في القطاع الزراعي إلى خصائص استهلاك الوقود للجرارات، ويقولون إن كمية الاستهلاك المعلنة من قبل الشركات المصنعة تبلغ نحو 14.5 لترا في الساعة في بعض الحالات، لكن في الحسابات المستخدمة لتخصيص الحصة يتم استخدام أرقام أقل مثل 10 لترا في الساعة.
وبحسب هؤلاء الناشطين، فإن مقارنة استهلاك الآلات المحلية المهترئة بالمعايير الدولية، بغض النظر عن الحالة الفنية للمعدات وظروف تشغيلها، لا يمكن أن تكون أساساً دقيقاً لتحديد حصة الوقود. كما يعتقدون أن تآكل جزء من الأسطول الزراعي وطول عمر بعض الآلات يضاعف ضرورة إجراء التحقيقات المتخصصة والميدانية.
وفي الوقت نفسه، فإن توفير الوقود من السوق الحرة، في حالة عدم توفر الحصص الرسمية، يمكن أن يزيد تكاليف الإنتاج ويؤثر على السعر النهائي للمنتجات الزراعية. لذلك يؤكد الناشطون في القطاع الزراعي على ضرورة إصلاح آلية تخصيص الوقود وملاءمتها مع الاحتياجات الحقيقية للمستخدمين.
تخصيص 2.7 مليار لتر من الوقود للعام المحصولي القادم
وفي هذا السياق، أعلن غلام رضا نوري قزالجة، وزير زراعة الجهاد، في وقت سابق، عن اتخاذ القرارات اللازمة للعام الزراعي القادم الذي يبدأ في تشرين الأول/أكتوبر، وتم النظر في توفير 2.7 مليار لتر من الوقود لهذه الفترة.
وشدد على إمدادات الوقود التي يحتاجها القطاع الزراعي، وقال إنه لا ينبغي للمزارعين والمشغلين أن يقلقوا بشأن إمدادات الوقود، خاصة بين أكتوبر ونهاية مارس.
وعلى الرغم من هذا الإعلان، يواصل الناشطون في القطاع الزراعي الإبلاغ عن مشاكل في الحصول على حصة الوقود، ويعتقدون أن مجرد التنبؤ بكمية محددة من الوقود، دون إزالة العوائق أمام التخصيص والتوزيع، لا يعني بالضرورة أن المزارعين سيحصلون على الوقود المطلوب في الوقت المناسب.
ضرورة الاتفاق بين وزارتي الزراعة والنفط على كمية الاستهلاك
وأكد أرسلان قاسمي، مستشار رئيس هيئة الزراعة في غرفة التعاون، ضرورة التوصل إلى اتفاق بين وزارة الجهاد الزراعي ووزارة النفط لتوفير الوقود الذي يحتاجه القطاع الزراعي.
وفي إشارة إلى تآكل الآلات الزراعية، قال: يجب أن تتوصل هاتان الوزارتان إلى نتيجة مشتركة حول التقدير الدقيق للكمية الفعلية لاستهلاك الوقود حتى لا يواجه المزارعون مشكلة نقص الوقود.
وقال قاسمي منتقدا الوضع الحالي: حاليا، يضطر بعض المزارعين للحصول على الوقود الذي يحتاجونه من السوق المفتوحة وحتى السوق غير الرسمية، وبنفس الوقت يتم معاملتهم أسوة بالمهربين. لذلك، يجب أن يتم تحديد استهلاك الوقود والحصة بناءً على تحقيقات الخبراء بشكل كامل.
وأكد على أهمية الأمن الغذائي للبلاد، وأضاف: في الوضع الحالي يجب بذل جهود أكبر من السابق لتوفير الغذاء الذي تحتاجه الأسر منعا لأي أزمة في هذا المجال.
كما رأى مستشار رئيس الهيئة الزراعية بالغرفة التعاونية ضرورة عقد اجتماعات مشتركة بين وزارتي الزراعة وجهاد النفط وتنظيم البرنامج والموازنة والغرف التعاونية والتجارية لحل الخلافات والوصول إلى قرار خبير وموحد.
حصة الوقود الحالية للجرارات تكفي لثلاثة أيام في الشهر فقط
كما انتقد بيمان العلمي، رئيس غرفة النقابات الزراعية، وضع إمدادات الوقود للآلات الزراعية، وقال: في الوقت الحالي، تواجه إمدادات الوقود للجرارات تحديات خطيرة؛ بحيث تم خلال العشرة أيام الماضية قطع حصة الوقود في نظام صدف التابع للشركة الوطنية لتوزيع المنتجات البترولية، ولم يتسن حتى الحصول على هذه الحصة المحدودة.
وذكر أن الحصة الحالية من وقود الجرارات تكفي لثلاثة أيام في الشهر فقط، وأضاف: في مثل هذه الحالة، يضطر المزارعون إلى الحصول على الوقود الذي يحتاجونه من السوق المفتوحة والطرق غير الرسمية، أو التوقف عن الزراعة إذا لم يتمكنوا من الحصول على الوقود.
وحول حصة القطاع الزراعي في استهلاك البلاد من الوقود، قال العلمي: بالمقارنة مع استهلاك الوقود الإجمالي لقطاع النقل، فإن حاجة هذا القطاع حصة محدودة وقد تم الإعلان عن أنها تبلغ حوالي ثلاثة في المئة. ولذلك، فإن توفير الأموال في هذا المجال لن يكون له تأثير كبير على حل مشكلة نقص الوقود، لكن الحد من إمدادات الوقود للمزارعين يمكن أن يسبب ضررا لا يمكن إصلاحه للأمن الغذائي للبلاد.
إمدادات الوقود شرط أساسي لاستمرار إنتاج المنتجات الزراعية
وبشكل عام، فإن الخلاف حول أساس احتساب الاستهلاك وطريقة تخصيص الحصص والقيود الموجودة في نظام التوزيع، من المسائل التي لا تزال تعترض طريق توفير الوقود للقطاع الزراعي. وفي الحالة التي تعتمد فيها عمليات الزراعة والبذر والحصاد على التشغيل المستمر للآلات، فإن التأخير في إمدادات الوقود يمكن أن يعطل توقيت الأنشطة الزراعية بالإضافة إلى زيادة تكاليف الإنتاج.
لذلك، لا بد من قيام وزارتي الجهاد والزراعة والنفط وبالتعاون مع منظمة البرنامج والموازنة ومؤسسات القطاع الزراعي بوضع آلية شفافة وعادلة لتخصيص وتوزيع الوقود، مع إجراء مسح ميداني للاستهلاك الفعلي للآلات. ومن الضروري أيضًا التنبؤ بـ 2.7 مليار لتر من الوقود للعام المحصولي المقبل، مع خطة محددة لتخصيص الوقود وتسليمه في الوقت المناسب للمستخدمين، حتى لا تؤدي المشاكل القائمة إلى انخفاض إنتاج المنتجات الزراعية وزيادة تكاليف الإمدادات الغذائية.