من الخسارة في الملعب إلى بطولة آسيا على الورق

تكتب صحيفة الاتحاد الإيراني لكرة القدم بدلاً من الرد على المخاوف، عن حلم التتويج بالبطولة.

إيمان جودرزي؛ وتحدثت الصحيفة الإلكترونية لاتحاد الكرة، في عددها الأخير، بصورة أمير قلانوي بعنوان «خريطة غزو آسيا على طاولة المدرب»، عن التخطيط للفوز بكأس الأمم؛ رواية مليئة بالتفسيرات الملحمية، والتي، في الوضع الحالي للمنتخب الوطني، بعيدة بشكل كبير عن الأسئلة والانتقادات الموجودة.

لقد شكل إصدار الجريدة الإلكترونية لاتحاد الكرة خلال العامين الماضيين خطوة هامة في المجال المعلوماتي لهذه المجموعة. إن وجود وسائل إعلام مستقلة تعكس أنشطة الاتحاد والمنتخبات الوطنية هو أمر إيجابي في حد ذاته؛ خاصة وأن القوى الإعلامية لهذا المجمع لديها أيضا خبرة في العمل في الإعلام الرياضي. ومع ذلك، تبدأ المشكلة عندما تصبح الحدود بين المعلومات والإعلان غير واضحة، ويصبح الإعلام، الذي يمكن أن يكون منصة للمساءلة، منصة للدفاع بشكل أحادي عن أداء المجموعة التي يغطيها.

من التركيز على الهدف إلى حلم غزو آسيا

نشرت صحيفة اتحاد الكرة في عددها 458 صورة لأمير غالنوي وهو جالس في مكتبه ويكتب الخطط المستقبلية. ينصب تركيز قلانوي على هدف العنوان الرئيسي لهذه الصفحة، وأسفله يمكن رؤية كلمات خريطة فتح آسيا على مكتب المدير الفني وخلف أبواب المركز الوطني لتحقيق الحلم. يستمر النص المصاحب للصورة في نفس المسار. في هذه الرواية، يتم تقديم غالينوي كمدرب رئيسي ذو خبرة، ومعه حقيبة من ذكريات كرة القدم المريرة والحلوة، مشغول بتصميم خارطة الطريق المستقبلية للمنتخب الوطني في غرفته بالمركز الوطني وبجوار ملعب التدريب. ويتحدث الكاتب عن خطط عدم المفاجأة أمام المنافسين، وخطط تحقيق الفوز، وخطة مكتوبة للوصول إلى نهائيات كأس أمم آسيا. كما تم وصف مهمة المدرب الرئيسي ومساعديه في رسم الطريق للوصول إلى قمة القارة؛ الطريق الذي من المفترض أن ينهي حلماً طال أمده في كرة القدم الإيرانية. العنوان "من هنا إلى قمة القارة" هو أيضًا ملخص لهذه الرواية.

مثل هذه الصورة جذابة بلا شك للجمهور. المدرب الرئيسي الذي يجلس خلف مكتبه ويخطط لغزو آسيا. لكن السؤال الأهم هنا هو إلى أي مدى تعكس هذه الصورة الوضع الفني والحقيقي للمنتخب الوطني؟ في كرة القدم، وجود هدف وكتابة خطة أمر ضروري، لكن ما يهم هو نوعية الخطط والعلامات العملية للتقدم على أرض الملعب.

عندما تسبق لهجة الإعلان أداء المنتخب الوطني

التخطيط للنجاح في كأس أمم آسيا لا يمثل مشكلة فحسب، بل هو أيضًا أحد الواجبات الرئيسية للجهاز الفني واتحاد كرة القدم. النقد لا يستهدف مبدأ الاستهداف؛ المشكلة هي كيف ينعكس ذلك في وسائل الإعلام التابعة للاتحاد نفسه والتي ينبغي أن تكون قادرة على تقديم صورة متوازنة عن أوضاع المنتخب الوطني. وخسر المنتخب الإيراني في المباريات الأخيرة أمام روسيا وأوزبكستان، وتعرض أداء الفريق لانتقادات من المشجعين والخبراء. في مثل هذه الحالة، فإن نشر مقال مليء بالأوصاف الجديرة بالثناء عن تجربة القلنوي وخطط النصر وحلم غزو آسيا، دون معالجة نقاط الضعف والأسئلة القائمة، لا يمكن أن يجيب على هموم جماهير كرة القدم. ويتجلى هذا النهج بشكل خاص عند مقارنة حالة استعدادات المنتخب الوطني مع بعض المنافسين الآسيويين. إن محدودية المباريات التحضيرية وجودة أداء إيران في المباراتين الأخيرتين والأسئلة حول عملية تجديد تشكيلة الفريق بعد كأس العالم 2026 هي من بين القضايا التي تحتاج إلى التحقيق والإجابة عنها بوضوح.

في مثل هذه البيئة، قد تخلق العناوين الطموحة حول البطولة الآسيوية انطباعاً بأن المسافة بين الوضع الحالي والهدف النهائي ليست خطيرة للغاية؛ ومع ذلك، فإن تحقيق مثل هذا الهدف يتطلب مجموعة من القرارات الفنية والتحضير المناسب والأداء الذي يمكن الدفاع عنه.

صحيفة الاتحاد؛ وسائل إعلام أم منتدى إعلاني؟

ولا يمكن التغاضي عن مبدأ إطلاق الجريدة الإلكترونية لاتحاد الكرة. إن وجود وسائل إعلام تغطي أنشطة هذه المؤسسة والفرق الوطنية يوفر فرصة للإعلام المباشر وزيادة الشفافية. ويمكن لمثل هذه وسائل الإعلام أن تساعد في تحسين علاقة الاتحاد بالرأي العام من خلال إثارة أسئلة جدية حول أداء الفرق المختلفة. لكن في الأسابيع الأخيرة، أصبحت بعض محتويات وعناوين هذه الصحيفة أشبه بالدفاع والترويج لأداء الاتحاد والمنتخب الوطني الأول ومنتخب الأمل، أكثر من كونها انعكاسا واقعيا للوضع والرد على الانتقادات. عندما تؤكد وسائل الإعلام التابعة لمؤسسة بشكل أساسي على نقاط قوتها المزعومة وتتجنب معالجة القضايا المثيرة للجدل، فإن وظيفتها الإعلامية تتأثر.

وليس من المفترض أن يكون الإعلام الرسمي لجماعة ما مجرد منتقد لتلك الجماعة؛ لكن الدعم الإعلامي لا ينبغي أن يعني تجاهل الحقائق. من الممكن الحديث عن خطط الاتحاد، وتعكس أهداف الموظفين والكتابة عن الجهود المبذولة، دون إزالة الأسئلة الفنية ونقاط الضعف المحتملة من نص التقرير.

البطولة لا تتحقق باللقب

ستنافس إيران في كأس أمم آسيا بهدف كبير، والفوز بالبطولة هو رغبة طبيعية للمنتخب الوطني وجماهيره. ولكن لجعل هذا الهدف إنجازا حقيقيا، لا بد من وجود علامات واضحة على التخطيط الفعال والتقدم التقني. بعد انتهاء كأس العالم 2026، فإن جودة المباريات التحضيرية وحالة تكوين الفريق وعملية التجديد وكيفية الاستعداد للمسابقات القادمة هي القضايا التي تحتاج إلى شرح. لا يمكن الإجابة على هذه القضايا من خلال تصور مدرب منشغل بتصميم خريطة فتح آسيا خلف مكتبه. في النهاية، القضية ليست معارضة قلانوي، ولا تشكيك في حق المنتخب في وضع أهداف طموحة. تدور المناقشة حول المسافة بين السرد الإعلامي والواقع التقني. وإذا تحدث اتحاد الكرة عن خارطة طريق البطولة، فمن المتوقع أن تظهر بوادر هذه الخارطة في برنامج الإعداد واختيار المنافسين الإعدادي وأداء المنتخب الوطني.

إن غزو آسيا ليس مضموناً بالعناوين الملحمية. ما سيحدد مصير المنتخب ليس صورة الخطط الموجودة على مكتب المدرب، بل القرارات التي يتم اتخاذها والجودة التي يقدمها اللاعبون على أرض الملعب. وبدلاً من الابتعاد عن الأسئلة القائمة، يمكن لوسائل إعلام الاتحاد أن تساعد في توضيح هذا المسار من خلال تقديم معلومات دقيقة وإجابات واضحة.