لماذا لا ينبغي التعرف على الشهيد فخري زاده بصفة «عالم نووي» فقط؟
قال مؤلف كتاب «أبو الطاقة النووية»، مؤكداً أن الشهيد فخري زاده يمكن التعرف عليه بما يتجاوز لقب عالم نووي: إن مسيرة الجهد والمثابرة لدى هذا الشهيد يمكن أن تكون نموذجاً قابلاً للتحقيق للشباب.
زهرة إسكندري، سفيرة مجموعة أرجان للثقافة والأدب: البطولة لا تحدث دائمًا في ساحة المعركة؛ في بعض الأحيان يتم تشكيل المختبرات والمكتبات وسنوات من محاولة حل مشكلة علمية. يروي كتاب "الأب النووي" تأليف زهرة عبدي ورسوم سعيد شمس، الصادر عن دار كتابك للنشر، مقاطع قصيرة من حياة الشهيد محسن فخري زاده للمراهقين. عالم بدأ تقدمه من فضول الطفولة والدراسة والاهتمام باكتشاف المجهول ووصل إلى الأنشطة العلمية والبحثية.
يصبح سرد حياة العلماء أكثر فعالية بالنسبة للمراهقين عندما بدلا من التركيز فقط على الإنجازات النهائية، فإنه يوضح أيضا الطريق للوصول إليها؛ طريق يبدأ بالتساؤل والتعلم، ويستمر بالمثابرة والإصرار وتخطي الصعوبات. في هذه الأثناء، فإن التعامل مع الجوانب الإنسانية في شخصية الشهيد فخري زاده، بدءاً من علاقته بعائلته وأولاده إلى الاهتمام بقضايا الناس، يمكن أن يخلق صورة أكثر وضوحاً عنه لدى الجيل الجديد.
وفي كتاب "الأب النووي"، توفر تجارب مثل محاولة إنتاج لقاح ومجموعة تشخيص كورونا فرصة أيضًا لتوضيح مفهوم الخدمة العلمية ودور المعرفة في الاستجابة لاحتياجات المجتمع للمراهقين. تؤكد هذه الروايات على أن البطولة لا تقتصر على التواجد في ساحة المعركة، بل يمكن للعلماء أيضًا أن يكونوا فعالين في تقدم البلاد بعلمهم وجهودهم.
وفي هذا السياق، تناقشنا مع زهرة عبدي مؤلفة كتاب «الأب النووي»، حول كيفية سرد حياة الشهيد فخري زاده للمراهقين، وأهمية إظهار مسار التقدم وقدرة هذا الكتاب على تقديم نماذج علمية للجيل الجديد.
* في "الأب النووي" حاولت نقل البطولة من ساحة المعركة إلى الفضاء المختبري والعلمي. لماذا برأيك يحتاج مراهق اليوم إلى مواجهة مثل هذا النموذج لفهم مفهوم البطولة؟
يجب أن يدرك المراهقون ويدركون أن كونك بطلاً لا يعني فقط حمل السلاح والقتال والوقوف ضد الأعداء في ساحة المعركة. ويمكن للعالم أيضًا أن يفعل شيئًا عظيمًا لبلاده بعلمه وجهده وإرادته، وأن يقف شامخًا في وجه الأعداء الذين لا يريدون لإيران أن تنمو. في الواقع، السلاح الرئيسي للعالم هو معرفته، مما يؤدي أيضًا إلى إخافة الأعداء. الأعداء الذين يريدون بقاء إيران متخلفة وعدم الوصول إلى قمم التقدم.
ومن ناحية أخرى، كان من المهم بالنسبة لي أن يتم تصوير مفهوم الثقة بالنفس، والاستقلال، والقدرة على الجدال، ويجب إنتاج وبناء كل شيء في الداخل؛ لأن هذه الأشياء المهمة جداً كانت جزءاً من أهداف الشهيد
في كتاب "الأب النووي"، حاولت أن أوضح لمراهقي اليوم أن الطريق إلى أن يصبح بطلاً يمكن أن يبدأ منذ الطفولة بأشياء بسيطة مثل طرح الأسئلة والدراسة والتجربة واكتشاف المشكلات وحلها. كان شهيد فخري زاده مهتماً بالاكتشاف والتجربة منذ طفولته، ثم انتشرت نفس الروح لاحقاً في مسيرته العلمية.
أردت أن يرى المراهق أنه لكي يكون فعالًا، ليس من الضروري أن يكون حاضرًا في ساحة المعركة؛ في بعض الأحيان يمكن أن يكون اهتمام صغير وسؤال بسيط وجهد متواصل بداية طريق عظيم، وأحياناً بسلاح المعرفة والقدرة يمكنك أن تكون حاضراً في هذا المجال وتقوم بأشياء مهمة.
* في جزء من الكتاب يُروى مشروع إنتاج اللقاح ومجموعة تشخيص كورونا على أنه استمرار لمسار فخري زاده العلمي. لماذا ذهبت إلى تجربة ترتبط مباشرة بقضية ملموسة ويومية مثل كورونا لتعريف أحد المراهقين بعالم نووي؟
كانت كورونا تجربة مريرة انخرط فيها المراهق بشكل مباشر في الحياة؛ قضية أودت بحياة البعض. عندما كان من المفترض أن يحصل الناس على التطعيم للحماية من هذا الفيروس؛ في البداية، اللقاحات التي دخلت إيران لم تكن إيرانية. وشيئاً فشيئاً، نجح أشخاص تقنيون وذوو خبرة في إنتاج لقاح إيراني بجهودهم على مدار الساعة، وكان الشهيد فخري زاده واحداً منهم.
وحتى على الرغم من بعض القيود التي تحدث في بعض الأحيان؛ ولم يتخل عن هدفه وتمكن مع فريقه من الخبراء من إنتاج لقاح إيراني. في الواقع، لم يكن لكلمة "لا نستطيع" أي معنى بالنسبة للعالم الشهيد.
لو ركزت فقط على أجزاء الشهادة والمختبر والمشاريع المتخصصة في هذه الروايات، لما تمكن المراهق من التواصل مع الكتاب. فكان من الممكن أن ينأى بنفسه عن شخصية الشهيد ولا يتحقق الهدف الأساسي للكتاب.
وعندما يرى الجمهور أن هذا العالم، باستخدام علمه وقدراته، وبالجهد والمثابرة لإنقاذ حياة الناس وصحتهم، أنتج لقاحًا وصنع أدوات تشخيص كورونا، يصبح مفهوم الخدمة العلمية أكثر واقعية بالنسبة له. لذا، من خلال قراءة هذا الكتاب، يجب على المراهقين أن يتوصلوا إلى استنتاج مفاده أن العلم والمعرفة لا يتعلقان فقط بالحصول على شهادة جامعية؛ بل هي أكثر من درجة ويمكن أن يكون جزءاً من تقدم البلاد في المستقبل.
ومن ناحية أخرى، كان من المهم بالنسبة لي أن يتم تصوير مفهوم الثقة بالنفس، والاستقلال، والقدرة على الجدال، ويجب إنتاج وبناء كل شيء في الداخل؛ لأن هذه الأشياء المهمة جداً كانت جزءاً من أهداف الشهيد. ورأى أن لدينا قدرات كثيرة داخل البلاد، في مجالات مختلفة، منها الطب والتكنولوجيا وغيرها، ويجب استغلالها جميعها بكفاءة.
بعد ذلك، كانت هناك نقطة أخرى مهمة وهي إخبار الجمهور بأن الأعداء اغتالوا شخصًا وجعلوه يشهد أنه حاول دائمًا طوال حياته وأراد أن تكون إيران مستقلة في جميع المجالات.
* في رواية هذا القسم جملة أساسية: "إذا كانت هناك إرادة، فيمكنهم بالتأكيد أن يفعلوا شيئًا". في إعادة بناء شخصية فخري زاده، هل حاولت تحويل "الإرادة" إلى سمة شخصية، أم أن هذه الجملة هي رسالة تثقيفية للجمهور المراهق؟
وحاولت أكثر إظهار قوة الإرادة كجزء من شخصية الشهيد، وليس مجرد رسالة تعليمية. عادة، الرسائل لا تبقى في العقل؛ لكن عندما يرى المراهق هذه الإرادة في شخصية الشهيد، عندها سيصل إلى المفهوم الأساسي للإرادة وسينفذها حتماً في حياته.
وإذا رأينا هذه الميزة في سلوك الشخصية واختياراتها، فهي أكثر فعالية مما لو كنا ننصح المراهق فقط في نهاية القصة. وفي هذه الحالة يصبح العمل شعاراً وليس له أي تأثير على الجمهور.
ومن أجل تقريب شخصية شهيد من المراهق، حاولت أن أعرض أجزاء مختلفة من حياته بالإضافة إلى إنجازاته العلمية؛ من الطفولة والأسرة إلى علاقته بالأطفال والزوجة والأطفال والناس وحتى اهتماماته الشخصية مثل اهتمامه بالزهور والنباتات
ويمكن رؤية ميزة مهمة مثل الإرادة في الروايات المختلفة للكتاب. على سبيل المثال، خلال أيام دراسته، عندما كانت هناك مشكلة تزعج عقل شهيد، كان يقرأ الكثير من الكتب والنشرات ويبحث عن إجابات حتى يصل إلى نتيجة. مرة أخرى، نرى نفس الروح في سرد الإنتاج؛ وعندما واجه مشكلة معدات المختبرات، لم يستسلم وحاول إيجاد حل.
لذلك، عندما يرى الجمهور الإرادة والمثابرة في تصرفات الشخصية، يتوصل إلى نتيجة مفادها أن العديد من النجاحات تتشكل وتؤتي ثمارها من هذه الإرادة القوية وعدم التنازل عن الهدف. يمكن أن تكون هذه بداية جديدة للمراهق الذي يكرر على نفسه هذه الجملة مراراً وتكراراً أنه بالإرادة القوية أستطيع أن أحقق كل أهدافي وأحلامي وأنجح.
* من مخاطر سرد حياة العلماء للمراهقين هو تحويل الشخصية إلى مجموعة من السمات الإيجابية مثل "المجتهد والذكي والناجح". كيف حاولت تحويل فخري زاده من شخصية مثالية وبعيدة كل البعد إلى شخص يمكن للمراهقين الارتباط به؟
ومن أجل تقريب شخصية شهيد من المراهق، حاولت أن أعرض أجزاء مختلفة من حياته بالإضافة إلى إنجازاته العلمية؛ من طفولته وعائلته إلى علاقته بأبنائه وزوجته وأولاده والناس وحتى اهتماماته الشخصية مثل اهتمامه بالزهور والنباتات.
وإذا أردت أن أضرب أمثلة، على سبيل المثال، في هذه الروايات، يتحدث الشهيد فخري زاده مع أطفال عائلته عن الأسئلة العلمية ويجيب عليها بصبر. وفي جزء آخر يلعب مع أحفاده بل ويقترح عليهم الألعاب بنفسه ويحاول أن يسعد أجواء المنزل. في المنزل، عندما يرى أن شيئًا مثل الكنس ضروريًا، يفعل ذلك بنفسه ولا يعطي أوامر لأحد.
في هذه التفاصيل يستطيع المراهق أن يرى خلف لقب عالم نووي وعقل مدبر للإنسان؛ الإنسان الذي يلعب مع الأطفال رغم مكانته العلمية ومسؤولياته، يهتم بأسرته ومن حوله ولا يهمل مهام الحياة البسيطة. النقطة التالية هي أنه إذا كان لدى شخص مشكلة فإنه يحلها، مما يدل على مدى كان صديقا للناس ومهتما بالناس، حتى في إحدى الروايات يقال أنه حل مشكلة كناس.
في رأيي، يمكن لوجهه الإنساني أن يجعل هذه الشخصية العظيمة والبارزة أكثر واقعية بالنسبة لمراهق اليوم حتى يتمكن من الحصول على اتصال مباشر مع شهيد.
* لقب "الأب النووي" يضع الشخصية في مكانة الشخصية العظيمة والمؤثرة منذ البداية. هل اخترت هذا العنوان قبل تكوين السرد ومن ثم بناء القصص حوله، أم أن السرد نفسه وصل إلى هذا العنوان؟
منذ البداية كنت أبحث عن عنوان للكتاب حتى يكون شاملاً ويتضمن شخصية شهيد. عنوان يمكن أن يظهر شخصية الشهيد فخري زاده المتميزة، ومن ناحية أخرى، يحمل في قلبه العديد من المعاني العميقة. وأعتقد أيضًا أنه لا يوجد لقب آخر يمكن أن يحل محل "الأب النووي".
كان للأب النووي معنى بالنسبة لي منذ البداية، لكن في صياغة السرد حاولت ألا أركز فقط على موقفه العلمي والبحثي. وعندما استعرضت حياته منذ طفولته وحتى سنواته الأخيرة، أردت أن يعرف الجمهور أن الوصول إلى مثل هذا المنصب لم يحدث دفعة واحدة. يبدأ الكتاب بطفولته وفضوله. من نفس المشهد عندما يرى محسن اليعسوب فينظر إليه بعناية ويفكر فيه. ثم نأتي إلى صناعة الأدوات والدراسة والاهتمام بالفيزياء والأنشطة العلمية وتدريب الطلاب. ولذلك فإن العنوان بالنسبة لي ليس مجرد إشارة إلى منصب أو نجاح علمي؛ ووراء هذا اللقب طريق بدأ من طفل فضولي ووصل إلى عالم مؤثر.
ولذلك يجب أن يعلم المراهق أن وراء هذه النجاحات الكبيرة سنوات طويلة من الاهتمام والعمل الجاد والتعلم والجهد، وهذا ما جعل اسمه خالدا إلى الأبد.
* عندما نتحدث عن سردية التقدم، ليس العالم نفسه أو الإنجاز العلمي فقط هو موضوع السردية؛ يصبح الشخص الذي يروي هذا المسار مهمًا أيضًا. باعتبارك مؤلف كتاب «الأب النووي»، كيف حاولت خلق رواية من حياة علمية بحيث لا يرى المراهق «فخري زاده نجح» فحسب، بل يفهم أيضًا كيف وصل إلى تلك النقطة؟
الشيء الأكثر أهمية هو عدم اختزال حياته في عدد قليل من النجاحات النهائية. ولذلك حاولت تصوير هذا المسار للمراهقين في روايات الكتاب المختلفة. ولهذا السبب بدأت السرد منذ الصغر وتقدمت خطوة بخطوة حتى يتمكن الجمهور من رؤية طريق تكوين الشخصية. فمثلاً، في مرحلة الطفولة، نرى فضوله ودقته؛ وفي وقت لاحق، في مرحلة المراهقة، أصبح مسؤولاً ومفيدًا للعائلة؛ في شبابه اهتمام جدي بالفيزياء والدراسة؛ ومن ثم النشاط العلمي وتدريب القوى الشابة وجهود إنتاج المعرفة والتكنولوجيا داخل البلاد. حتى أنني ركزت في بعض أجزاء الكتاب على النخبة والموهوبين من الشباب في منظمة سيباند البحثية؛ أنه أعطاهم مجالاً واستخدم قدراتهم وكان بمثابة الأب لهم.
كان يتمتع بروح لا تكل وتتقدم دائمًا بثقة بالله. لا شيء سيجعله يتوقف عن تحقيق هدفه
وفي قلب هذه الروايات، يستطيع المراهق أن يرى بوضوح كيف يتشكل النجاح وعلى أي طريق. بهذه الروايات يتوصل الجمهور إلى نتيجة مفادها أن النجاح ليس نقطة واحدة؛ بل هو نتيجة لسلسلة من الاختيارات والجهود والإرادات والتجارب والسهر وغيرها.
* في سرد التقدم عادة ما تكون النتيجة النهائية مرئية أكثر، لكن الطريق للوصول إلى تلك النتيجة مليء بسنوات من الدراسة والاختبارات والأخطاء والقرارات وأحيانا طرق مسدودة. في حياة شهيد فخري زاده، أي جزء من هذا "الطريق المسافر" كان الأكثر أهمية بالنسبة لك لتمريره إلى المراهق؟
وكان الإصرار وعدم التخلي عن المحاولة أحد أهم أجزاء هذا المسار. حاولت في الكتاب أن أعرض هذه المشكلة بالسلوك. في أيام دراسته الجامعية، عندما كان سؤال يشغل باله، كان يدرس حتى يجد الإجابة؛ في بعض الأحيان كان يفكر في المشكلات الرياضية أثناء نومه. وفي وقت لاحق، استمرت نفس الروح في مشاريعه العلمية الكبيرة. أما في مشروع اللقاح، ورغم المشاكل ونقص المعدات، إلا أن الأمر كان صعباً بعض الشيء؛ لكنه لم يتوقف عن العمل ومضى في مسارات صعبة وغير مستوية لخدمة شعبه وأثبت أنه حتى مع الصعوبات والمسارات الصعبة، لا يزال بإمكانه تحقيق النجاح وفعل أشياء عظيمة.
كان يتمتع بروح لا تكل وتتقدم دائمًا بثقة بالله. لا شيء يمكن أن يجعله يتوقف عن تحقيق هدفه.
وحتى عندما دخل اسمه في قائمة اغتيالات العدو؛ تحرك بقوة مرة أخرى وأدرك أنه يقف في المكان الصحيح. أعتقد أن هذا القسم مهم جدًا للمراهقين، فالنجاح لا يرتبط بالموهبة فقط؛ كما أن الاهتمام والدراسة والصبر والاستمرار في أوقات الصعوبات يلعب دورًا في تحقيق النتائج.
شبابنا ونخبنا وعلمائنا يحاولون دائمًا دفع هذه المجموعة إلى الأمام بقوة. ومن المؤكد أن مراهقينا سيكونون يومًا ما في المستقبل جزءًا من هؤلاء العلماء والنخب العلمية. من وجهة نظرك، لماذا نحتاج إلى "رواة" يستطيعون أن يرووا طريق هذه الإنجازات للجيل الجديد أكثر من الإنجازات نفسها؟