فك رموز رسالة محسن رضائي: هل انتهت الحرب أم أنها على وشك الدخول في مرحلة أصعب؟

تشير تصريحات محسن رضائي حول وضع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، ومقترح تشكيل مجلس الحرب الاقتصادية، إلى احتمال الدخول في مرحلة جديدة من النزاع، تتحول فيها الجمود السياسي والقيود العسكرية وتشديد العقوبات إلى مسألة استراتيجية تفرض على إيران الاستعداد لحرب طويلة متعددة الطبقات.

السفير أرجان - المجموعة السياسية: التصريحات الأخيرة لمحسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، في حديث مع قناة برس تي في، حول وضع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة والتحقيق في تشكيل "مجلس الحرب الاقتصادية"، أبعد من مقترح تنظيمي، تقدم صورة عن رؤية طهران للوضع الحالي والسيناريوهات المستقبلية؛ الوضع الذي يواجه فيه المسار السياسي جموداً نسبياً، واستخدام الأدوات العسكرية لأميركا يواجه قيوداً وتكاليف متزايدة، وتزايدت احتمالات تكثيف الضغوط الاقتصادية من خلال العقوبات والحصار البحري. وفي مثل هذا الوضع، يبدو أن القضية الأساسية بالنسبة لإيران هي كيفية الحفاظ على قدرتها على الصمود في مواجهة صراع لن ينتهي حتى مع توقف الصراعات العسكرية.

الجمود السياسي النسبي؛ عندما لا يتم الاتفاق على العروض

في الأسابيع الأخيرة، تركز جزء مهم من التطورات بين إيران والولايات المتحدة حول تبادل المقترحات المتبادلة وإمكانية التوصل إلى اتفاق. لكن دونالد ترامب أعلن بوضوح أنه لا يقبل الاقتراح الإيراني، كما اعتبر محسن رضائي، في 11 تشرين الأول/أكتوبر، رد أميركا على اقتراح طهران ذي المحاور السبعة غير كاف. وأعلن أن واشنطن قبلت بعض شروط إيران، لكن لا يزال هناك عدم يقين بشأن أجزاء أخرى، وطهران لم تعد تستجيب للأميركيين.

ويظهر هذا الوضع أن تبادل المقترحات لم يتمكن من حل الخلافات الجوهرية بين الجانبين. وبطبيعة الحال، فإن الجمود النسبي في المسار السياسي لا يعني بالضرورة نهاية الدبلوماسية، لكنه يزيد من احتمالات استمرار المواجهة؛ خاصة إذا استمر الجانبان في الإصرار على شروط سيكون لها تكلفة سياسية واستراتيجية على الجانب الآخر.

ومن وجهة نظر طهران، لم تعد القضية ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق، بل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، إلى أي مدى ستستمر المواجهة وكيف يجب أن تستعد البلاد لها. ويمكن تقييم تصريحات رضائي في هذا الإطار كمحاولة لتلخيص الوضع الحالي ووصف سبل مواجهة السيناريوهات القادمة.

مفارقة عسكرية قوة يجب أن تتحول إلى إنجاز سياسي

وفي الجانب العسكري، فإن أحد الأسئلة الأساسية حول الاستراتيجية الأميركية هو ما إذا كان استمرار أو تكثيف العمليات العسكرية من قبل الولايات المتحدة يفترض أن يحقق ما هي الإنجازات الجديدة لهذا البلد؟ وإذا كان الهدف من الهجمات هو إجبار إيران على القبول بشروط واشنطن أو تغيير حسابات طهران الاستراتيجية، فلا بد من التساؤل: ما هو الإنجاز الميداني الذي لم يتحقق حتى الآن والذي تأمل أميركا تحقيقه بتكرار العملية أو توسيعها؟

وإذا فشلت الأداة العسكرية في تقديم النتيجة السياسية المتوقعة رغم التكاليف الباهظة، فإن هناك احتمالين: إما أن واشنطن لم تتمكن بعد من استخدام قوتها العسكرية لتحقيق ذلك الهدف، أو أن الإنجازات العسكرية التي تحققت لم تكن كافية لتغيير التوازن السياسي. وفي كلتا الحالتين فإن استمرار العملية وحده لا يضمن تحقيق النتيجة المرجوة ويتطلب إجابة واضحة لسؤال ما الفرق الذي سيخلقه المزيد من النفقات؟

وتصبح هذه القضية أكثر أهمية عندما تتجاوز عواقب الحرب ساحة المعركة وتمتد إلى الاقتصاد العالمي، وخاصة سوق الطاقة. أدى اضطراب حركة المرور البحرية في مضيق هرمز، والزيادة في تكلفة النقل والتأمين على ناقلات النفط والمخاوف بشأن إمدادات النفط والمنتجات النفطية، إلى فرض ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة. وبما أن مضيق هرمز يعد أحد أهم طرق نقل النفط والغاز في العالم، فإن تعطيله أدى أيضًا إلى نقل التكاليف الاقتصادية للحرب إلى دول بعيدة عن ساحة الصراع.

وبالنسبة للولايات المتحدة، لا تقتصر هذه التكاليف على الأسواق العالمية. وأدى ارتفاع أسعار البنزين والديزل إلى زيادة تكلفة النقل والسلع، وتكثيف الضغوط التضخمية وخلق حالة من عدم الرضا الاجتماعي والسياسي. وهذا الأمر ذو أهمية مضاعفة لإدارة ترامب، خاصة عشية الانتخابات النصفية؛ لأن التكاليف الاقتصادية للحرب أصبحت الآن مطلباً محلياً للحد من الصراع أو إنهائه.

ونتيجة لذلك، تتشكل هنا مفارقة استخدام الأداة العسكرية: فالأداة التي من المفترض أن تجبر إيران على تغيير سلوكها من خلال فرض التكلفة، خلقت في الوقت نفسه تكاليف اقتصادية وسياسية كبيرة للولايات المتحدة والاقتصاد العالمي. وهذا لا يعني عجز واشنطن المطلق عن مواصلة العمليات العسكرية؛ بل يظهر أن القدرة على تنفيذ العملية ليست مثل القدرة على تحويلها إلى نتيجة سياسية مرغوبة.

لذا فإن السؤال المركزي هو ما إذا كان استمرار الحرب قادراً على تغيير التوازن على نحو يجعل تكاليفها مبررة بالنسبة للولايات المتحدة، أم أن استمرار العملية، دون تحقيق إنجاز سياسي حاسم، لن يؤدي إلا إلى زيادة تكاليف الجانبين والاقتصاد العالمي؟

ومن المجال العسكري إلى المجال الاقتصادي؛ سيناريو الضغط على المدى الطويل

وإلى جانب القيود المفروضة على استخدام الأدوات العسكرية، تظهر الأدلة أن الضغط الاقتصادي أصبح أحد المحاور المهمة في سياسة واشنطن. وفي الأشهر الأخيرة، تحدثت الحكومة الأميركية عن تشديد العقوبات، والحد من عائدات النفط، وقطع الطرق المالية والتجارية إلى إيران، كما أكد وزير الخزانة سكوت بيسانت على توسيع الضغوط الاقتصادية. وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة على الشركات والأفراد والسفن المرتبطة بتجارة النفط الإيرانية.

في مثل هذا الوضع، من الممكن أن تعطي الولايات المتحدة وزناً أكبر للأدوات الاقتصادية بالإضافة إلى الحفاظ على التهديد العسكري؛ أداة هدفها تقليص عائدات إيران، وزيادة تكاليف إدارة البلاد، وخلق ضغط لتغيير حسابات طهران السياسية. وهذا التقييم لا يعني أن واشنطن تتخلى بالتأكيد عن الخيار العسكري، لكنه يشير إلى إمكانية الجمع بين الضغط الاقتصادي المستمر والتهديدات العسكرية.

من ناحية أخرى، أظهرت إيران أيضًا أن الضغط البحري على طهران لا يمكن أن يكون دون تكاليف متبادلة من خلال استراتيجيات مثل "تطويق الحصار" والتأكيد على إدارة حركة المرور البحرية في مضيق هرمز بناءً على الأطر المطلوبة. وفي مثل هذا الوضع واستمرار الاضطراب طويل الأمد في مسارات الطاقة، يمكن أن يتسبب ذلك في أضرار جسيمة للاقتصاد العالمي، وخاصة الاقتصاد الأمريكي.

لذلك، ينبغي النظر إلى المواجهة الحالية على أنها سلسلة من التطورات المترابطة: فالجمود السياسي النسبي يمكن أن يزيد من احتمال استمرار الضغط؛ إن فرض قيود على الوسائل العسكرية قد يغير حسابات واشنطن. ويمكن أن يصبح الضغط الاقتصادي أحد الأدوات الرئيسية لمواصلة الصراع. وهذه الأبعاد الثلاثة هي جوانب لحالة واحدة، وليست ثلاثة تطورات مستقلة.

مجلس الحرب الاقتصادية؛ إعادة قراءة تجربة الدفاع المقدس

وفي هذا الإطار، تصبح الخطة التي أعلنها محسن رضائي بشأن تشكيل «مجلس الحرب الاقتصادية» مهمة. وإذا كان السيناريو القادم هو استمرار الضغوط الاقتصادية والحصار مع استمرار التهديد العسكري، فإن الرد الإيراني لا يمكن أن يقتصر على ردود أفعال متفرقة وقرارات قضايا. ومثل هذه الظروف تجعل التنسيق بين القدرات الاقتصادية والتجارية والمالية والتنفيذية للدولة ضرورة استراتيجية.

إن تجربة ثماني سنوات من الدفاع المقدس تعتبر تجربة رائعة في هذا المجال. خلال الحرب العراقية الإيرانية، أدى تشكيل "هيئة الإسناد الحربي" لتنسيق موارد ومرافق البلاد وتلبية احتياجات الجبهة، إلى تشكيل هيكلية وظيفية وفعالة حلت العديد من التحديات التي كانت تواجهها. وكان محسن رضائي، بصفته قائد الحرس الثوري الإسلامي في ذلك الوقت، يتمتع بخبرة مباشرة في إدارة الحرب وتنظيم القدرات الدفاعية للبلاد. ويمكن أخذ هذه التجربة التاريخية بعين الاعتبار في دراسة فكرة مجلس الحرب الاقتصادي؛ ليس بمعنى تكرار نفس الهياكل العسكرية بالضبط في الاقتصاد، ولكن من وجهة نظر ضرورة التنظيم المركزي للموارد والتنسيق بين المؤسسات في ظروف الضغط المستمر.

وينبغي أن يكون مثل هذا الهيكل قادرا على الحفاظ على التوازن بين متطلبات التعامل مع الضغوط الخارجية وضرورة الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. وتصبح القدرة على الصمود ذات معنى عندما لا يؤدي الضغط على الاقتصاد إلى تآكل القدرة الإنتاجية، وإضعاف سبل عيش الناس، والحد من سلطة اتخاذ القرار في البلاد.

حرب المرونة؛ الأمر لا يتعلق فقط بتحمل الضغط

والآن، بالإضافة إلى الأبعاد السياسية والعسكرية، يمكن أيضاً تقييم المواجهة بين إيران وأميركا على أنها نوع من "حرب الصمود"؛ منافسة تكون فيها قدرة كل طرف على مواصلة المسار وإدارة التكاليف والحفاظ على القدرات الحيوية أمرًا مهمًا. وفي مثل هذا الصراع، لا يمكن قياس النصر أو الهزيمة فقط بعدد الهجمات، أو حجم الدمار، أو شدة العقوبات؛ بل ينبغي أن نرى إلى أي مدى يستطيع كل طرف إدارة تكاليف المواجهة ومنع الضغوط من أن تصبح أداة حاسمة في اتخاذ القرارات السياسية.

ومن هذا المنطلق يمكن لمجلس الحرب الاقتصادية أن يكون محاولة لتحويل تجربة تنظيم القدرات الوطنية في عهد الدفاع المقدس إلى آلية مناسبة لظروف اليوم. ولن تظهر أهمية هذه الفكرة في عنوانها، بل في قدرتها على تنسيق السياسات الاقتصادية والحد من نقاط الضعف والحفاظ على قدرة البلاد على مواجهة الضغوط طويلة المدى.

ويمكن النظر إلى تصريحات رضائي على أنها إشارة إلى استعداد طهران لمواجهة سيناريو صراع طويل الأمد ومتعدد الطبقات؛ سيناريو لا تقتصر فيه المواجهة بين إيران وأميركا بالضرورة على استمرار الصراع العسكري، وبالإضافة إلى التهديدات العسكرية والتنافس على المعادلات الإقليمية، ستستمر العقوبات والحصار الاقتصادي أيضاً على الساحة السياسية. ومن هذا المنطلق، ينبغي دراسة كلام رضائي في العلاقة بين ثلاثة أبعاد سياسية وعسكرية واقتصادية: الحفاظ على إمكانية الدبلوماسية مع الاستعداد لاستمرار النزاعات، وإدارة تكاليف المواجهة العسكرية وعواقبها، وتنظيم قدرات البلاد، خاصة في البعد الاقتصادي، للتعامل مع الضغوط الاقتصادية والحفاظ على المرونة وتعزيزها.