حرقة العين عند العمل بالهاتف؛ ما سببها وكيف نعالجها؟

إذا شعرت بحرقة في عينيك بعد فترة من استخدام الهاتف، فقد يكون السبب جفاف العين وليس ضرراً دائماً للبصر. يوضح أخصائي عيون لماذا يسبب التحديق في الشاشة حرقة في العين، وكيف يمكن تخفيف هذه المشكلة.

إذا كانت عيناك تحترقان بعد استخدام هاتفك لفترة من الوقت، فقد يكون ذلك بسبب جفاف العين، وليس بسبب تلف الرؤية الدائم. يشرح أحد أخصائيي العيون لماذا يؤدي التحديق في الشاشة إلى تهيج العين وكيفية الحد من المشكلة.

وبحسب تقرير الاختيار ونقله موقع Enli My Health؛ الإحساس بالحرقان أو الاحمرار أو التمزق أو عدم وضوح الرؤية أو وجود رمل في العين من الأعراض التي قد تظهر بعد استخدام الهاتف لفترة طويلة؛ خاصة إذا كنت لا تريح عينيك أثناء العمل على الهاتف المحمول.

عادةً ما يرتبط تهيج العين بعد الاستخدام المطول للهاتف بإرهاق العين الناتج عن العمل مع الشاشة وجفاف العين، ولا يعد بالضرورة علامة على تلف العين الدائم. وبطبيعة الحال، سطوع الشاشة ليس هو السبب الوحيد لهذه المشكلة؛ إن تقليل عدد الرمش، والرمش غير الكامل، واستخدام العدسات اللاصقة، والهواء الجاف وبعض مشاكل العين الأساسية يمكن أن يساهم أيضًا في ظهور هذه الأعراض.

لماذا تحترق العيون بعد العمل بالهاتف؟

ويوضح الدكتور شيبال بهارتيا، المدير السريري لطب العيون في مستشفيات مارينجو آسيا في جوروجرام بالهند، أن "حكة العيون عادة ما تكون بسبب جفاف العين وتعبها، وليس بسبب تلفها".

عند استخدام الشاشة، تركز العين على مسافة معينة لفترة طويلة، كما يقل عدد الرمشات. ونتيجة لذلك، يصبح سطح العين جافًا ومتهيجًا.

يمكن أن يسبب إجهاد العين الناتج عن العمل مع الشاشة أعراضًا مختلفة؛ بما في ذلك جفاف وحرق العيون، ومشاكل في تركيز الرؤية، واضطرابات التنسيق بين العين وحتى آلام العضلات والهيكل العظمي.

سطح العين مغطى بطبقة رقيقة جدًا من الدموع التي تحافظ على رطوبتها. في كل مرة نرمش فيها، ينتشر هذا الغشاء الدمعي على سطح العين ويساعد على إبقائها رطبة.

ولكن عندما ننظر إلى الهاتف، فإننا عادة ما نرمش بشكل أقل أو أن رمشاتنا تكون غير كاملة. ونتيجة لذلك، لا يمكن للفيلم الدمعي أن يبقى جيدًا على سطح العين ويؤدي هذا الوضع إلى جفاف العين وحرقانها وتهيجها.

وبطبيعة الحال، لا يقتصر إجهاد العين الرقمي على الجفاف فحسب، بل إن المشاكل المتعلقة بتركيز الرؤية أو التنسيق بين العينين يمكن أن تلعب أيضًا دورًا في حدوثه. لذلك، لا ينبغي أن يُعزى تهيج العين المستمر إلى استخدام الهاتف فقط.

حددت مراجعة بحثية أجريت عام 2022 ونشرت في مجلة "طب العيون والعلاج" جفاف العين والدموع وعدم وضوح الرؤية والصداع كأعراض شائعة لإجهاد العين المرتبط بالشاشة. وشددت المراجعة أيضًا على أهمية الرمش المتكرر والراحة المنتظمة وتعديل موضع الشاشة بشكل مناسب لتقليل إجهاد العين.

ما هي العوامل التي تسبب تهيج العين عند العمل مع الهاتف؟

هناك عوامل مختلفة يمكن أن تسبب جفاف العين أو حرقها أو تعبها عند استخدام الهاتف:

انخفاض عدد الرمش: عندما ترمش بشكل أقل، تتبخر الدموع بشكل أسرع ويجف سطح العين.

التركيز طويل المدى على المسافة القريبة: النظر المستمر إلى النص الموجود على الهاتف يجعل العين تنخرط في عملية التركيز لفترة طويلة لرؤية الصور والنصوص بوضوح.

انعكاس الضوء أو إعداد سطوع الشاشة بشكل غير مناسب: يمكن أن يؤدي الضوء القوي وانعكاس الضوء المحيط وإعداد سطوع الشاشة غير المناسب إلى زيادة صعوبة رؤية الشاشة وزيادة إجهاد العين.

المبرد والمروحة: تدفق الهواء الجاف يمكن أن يزيد من تبخر الدموع ويؤدي إلى تفاقم أعراض جفاف العين.

استخدام العدسات اللاصقة: قد يؤدي استخدام الهاتف لفترة طويلة إلى جعل جفاف العين أكثر وضوحًا لدى مرتدي العدسات اللاصقة.

تصنيف النظارات غير الصحيح: إذا كان رقم نظارتك لا يتوافق مع رؤيتك، فإن محاولة الرؤية بوضوح قد تزيد من إجهاد العين.

وفي مقال مراجعة نُشر عام 2021 في مجلة "الطب"، بحث الباحثون في العلاقة بين استخدام الهواتف الذكية ومرض جفاف العين. وأظهرت النتائج أن هناك دليلاً على وجود هذه العلاقة، لكن المراجعة شملت أربع دراسات فقط وكانت طرق بحثها مختلفة أيضاً عن بعضها البعض.

ولذلك، لا يمكن استنتاج أن استخدام الهاتف على المدى الطويل يسبب بالتأكيد مرض جفاف العين؛ إلا أن هذه العادة يمكن أن تكون أحد العوامل الفعالة في حدوث أعراض جفاف العين.

هل الضوء الأزرق للهاتف يسبب تهيج العين؟

يعزو العديد من الأشخاص مشاكل العين الناجمة عن استخدام الشاشة إلى الضوء الأزرق. ومع ذلك، هناك أدلة علمية محدودة على أن النظارات التي ترشح الضوء الأزرق يمكن أن تقلل من إجهاد العين الناجم عن العمل مع الشاشات.

في مراجعة علمية أجرتها كوكرين، تم فحص 17 دراسة شملت 619 شخصًا بالغًا. وأظهرت النتائج أن العدسات التي ترشح الضوء الأزرق من المحتمل أن تحدث فرقًا بسيطًا أو لا فرق على الإطلاق في تقليل إجهاد العين على المدى القصير مقارنة بالعدسات العادية. كما أن الأدلة المتعلقة بتأثير هذه النظارات على تحسين النوم لم تكن حاسمة.

ويؤكد الدكتور بهارتيا أنه عند استخدام الهاتف فإن تقليل عدد الرمش وتركيز العينين لفترة طويلة من أهم أسباب تهيج العين.

قد يكون لاستخدام هاتفك في وقت متأخر من الليل تأثير سلبي على نومك، ولكن لا يمكن أن تعزى جميع مشاكل العين المرتبطة بالشاشة إلى الضوء الأزرق.

كيف تقلل من تهيج العين؟

ومن خلال إجراء بعض التغييرات البسيطة في عادات استخدام الهاتف، يمكنك تقليل إجهاد العين ومنع الجفاف والتهيج.

اتبع قاعدة 20-20-20: كل 20 دقيقة، انظر إلى شيء يبعد حوالي 20 قدمًا لمدة 20 ثانية على الأقل. وهذا يعطي العيون فرصة للراحة.

ارمش بوعي عند القراءة: عندما تقرأ أو تتنقل لأعلى ولأسفل على شاشة هاتفك، انتبه إلى رمشك وحاول إغلاق جفونك وفتحها ببطء وبشكل كامل.

إبقاء الهاتف على مسافة مناسبة: من الأفضل إبقاء الهاتف على بعد حوالي 40 سم من العينين. وبالطبع تعتمد المسافة المناسبة أيضًا على حالة الرؤية وحجم الكتابات.

ضبط سطوع الشاشة: اضبط سطوع الشاشة وفقًا للضوء المحيط وقم بزيادة حجم النصوص حتى لا تضطر إلى إجهاد عينيك لقراءة النصوص.

تقليل الوهج: ضع الهاتف بحيث لا ينعكس الضوء الصادر من النوافذ أو أضواء السقف على الشاشة.

امنح عينيك قسطاً من الراحة: ضع الهاتف بعيداً من وقت لآخر وانظر إلى الأشياء البعيدة لفترة من الوقت.

تجنب التدفق المباشر للهواء الجاف: تجنب الجلوس أمام المروحة أو صمام مكيف الهواء؛ لأن تدفق الهواء يمكن أن يؤدي إلى تفاقم جفاف العين.

الحصول على قسط كافٍ من النوم: قلة النوم قد تزيد من إجهاد العين بعد استخدام الشاشة لفترة طويلة.

إذا كنت لا تزال تشعر بالجفاف على الرغم من اتباع هذه النصائح، تحدث مع طبيب العيون أو الصيدلي حول استخدام قطرات مرطبة للعين، مثل الدموع الاصطناعية.

تجنب الاستخدام المتكرر لقطرات العين التي يتم الإعلان عنها فقط لتخفيف الاحمرار؛ لأن هذه القطرات لا تعالج بالضرورة السبب الجذري للمشكلة.

إن استخدام مرشحات الشاشة ليس حلاً مثبتًا لمنع تلف العين أو قصر النظر عند الأطفال.

ومن الأفضل أن يبتعد الأطفال عن الشاشة بانتظام، وأن يستخدموا الأجهزة الرقمية حسب أعمارهم، وأن يقضوا وقتا كافيا في الخارج.