لماذا تبقى خطط التنمية حبراً على ورق؟ | رواية صادق الحسيني عن شروط نجاح الإصلاحات

أكد صادق الحسيني خلال تقديم كتاب «جِرم بحراني» أن معرفة السياسات الصحيحة للتنمية لا تكفي، وشدد على دور علاقات القوة ومصالح أصحاب المصلحة في تطبيق الإصلاحات. ويرى الحسيني أن تجاوز الأزمة بنجاح يحتاج إلى برنامج واضح وفريق قيادي ومصداقية اجتماعية.

وبحسب السفير عرجان، فقد أقيم حفل إزاحة الستار عن كتاب "الجريمة الخطيرة" للكاتب صادق الحسيني في مدينة الكتاب المركزي. تناول هذا الخبير الاقتصادي في مقدمة كتابه تجربة الدول، ودور علاقات القوة في اختيار السياسات الاقتصادية، والظروف التي تحول الأزمة إلى فرصة للإصلاحات.

وقال الحسيني: إن هذا العمل الذي يقع في حوالي 500 صفحة يحاول شرح كيفية الانتقال إلى التنمية من خلال دراسة تجربة 16 دولة والاعتماد على إطار نظري محدد. ووفقا له، فإن السؤال المركزي في الكتاب هو معرفة طريق التغيير. لماذا تجد الدول ذات التسهيلات والظروف الأولية المتشابهة مصائر اقتصادية مختلفة؟

تطوير؛ معرفة الطريق بدلاً من وصف الوجهة

بدأ هذا الاقتصادي حديثه بانتقاد الأدبيات التي تقدم مؤشرات الدول المتقدمة، لكنها لا تشرح بشكل كافٍ كيفية الوصول إليها. قال: كثير من أعمال التطوير أشبه بـ«الصور» منها إلى «الأفلام»؛ فهي تظهر الوضع الحالي والظروف المثلى، لكنها لا توضح عملية التنقل بين الاثنين.

ومن وجهة نظره فإن التوصية بالنمو الاقتصادي أو الحد من الفقر أو تحسين التعليم دون توضيح آلية تحقيقها ليس هو الحل لمشكلة التنمية. وحتى معرفة السياسات الصحيحة ليست كافية؛ والسؤال الأكثر أهمية هو لماذا تنفذ بعض الدول هذه السياسات، بينما تمتنع دول أخرى عن تغييرها، على الرغم من علمها بها.

وانتقد الحسيني التفسيرات المبنية على الجغرافيا والثقافة والتبعية والحكومة التنموية من هذه الزاوية. ووفقا له، فإن النظرية التي تعتبر الحكومة الفعالة عاملاً للتنمية يجب أن توضح كيفية تشكيل هذه الحكومة ولماذا يمكن التغيير في مرحلة معينة.

وقدم الحسيني الإطار النظري للكتاب المبني على فكر دوجلاس نورث وقال: إن المشكلة الأساسية للمجتمعات هي كيفية الحد من العنف. وأوضح في شرحه "نظام الوصول المحدود"، أن المجموعات ذات السلطة الفعالة تشكل تحالفًا لحكم المجتمع من خلال تقسيم الموارد والامتيازات الاقتصادية فيما بينها.

أطلق على هذه المجموعة اسم "التحالف المهيمن" واعتبر الأثرياء والبيروقراطيين والعسكريين والمثقفين المؤثرين من مكوناتها. ووفقاً للحسيني، فإن الوصول المحدود إلى السلطة السياسية والفرص الاقتصادية يساعد في الحفاظ على هذا التحالف.

ومن هذا المنطلق، يرتبط الإيجار بعلاقات القوة، وإزالته تقابل بمقاومة من قبل أصحاب المصلحة. وشدد الحسيني على أنه لفهم الإصلاحات لا بد من دراسة تغير المصالح والعلاقات بين هذه الفئات؛ لأن السياسة الاقتصادية يتم اختيارها وتنفيذها في مثل هذا السياق.

لماذا تسير الدول في اتجاهات مختلفة؟

وقد قدم هذا الاقتصادي المقارنة بين بولندا وأوكرانيا كأحد أمثلة الكتاب؛ ووفقا له، فإن البلدين، على الرغم من القرب الجغرافي وبعض أوجه التشابه الأولية بينهما، اتبعا مسارات مختلفة في التنمية. كما رأى أن المقارنة بين الصين ومصر هي وسيلة لدراسة الفرق بين الخلفية الحضارية والقدرة على إحداث التغيير الاقتصادي.

وأشار الحسيني إلى تجربة ألمانيا والهند وفيتنام، وقال: إن التركيز على قائمة السياسات المطبقة لا يقدم صورة كاملة دون دراسة الاقتصاد السياسي للتغيرات. ووفقا له، من الضروري معرفة الظروف التي جعلت اعتماد الإصلاحات ممكنا وما هي القوى التي عززت تنفيذها.

علاج بالصدمة أم إصلاحات تدريجية؟

وأعرب الحسيني عن معارضته للحكم المطلق على العلاج بالصدمة والتدرج. ووفقاً لهذا الخبير الاقتصادي، لا يمكن اعتبار أي من هاتين الطريقتين جيداً أو سيئاً بشكل مستقل عن ظروف البلدين، ولابد من دراسة تجربة روسيا والصين في سياق القيود المختلفة لكل منهما.

ووصف التطوير بأنه عملية صعبة ومكلفة، وأكد أن النتيجة المرجوة لا تعني أن الطريق سهل. ومن وجهة نظر الحسيني فإن تطبيق سياسات التحرير لن يحل بالضرورة المشاكل دون توفير الظروف السياسية والاجتماعية.

جريمة حرجة؛ الاستعداد للحظة التغيير

وأشار الحسيني إلى أن الأزمة يمكن أن تجعل من الصعب استمرار الوضع الراهن، لكن نجاح الإصلاحات يعتمد على الاستعداد قبل ذلك. وأدرج خطة واضحة وفريقًا قياديًا ومصداقية اجتماعية كمكونات ضرورية لاستغلال فرصة التغيير.

في القسم المتعلق بإيران، اقترح هذا الخبير الاقتصادي نشر فوائد الطاقة والعملة والأرض وإلغاء إيجار الترخيص.

كما شرح "استراتيجية عيد النوروز" بعبارة "الصبر المأمول". الحفاظ على الأمل والاستعداد لخوض المواقف الصعبة، حتى لا تضيع فرصة الإصلاح عندما تتوفر الشروط.