عندما تصبح الكتابة معركة ضد النسيان
Zeenat Ibrahim, the wife of Sheikh Zakzaky, in prison and after the martyrdom of her children took up the pen to narrate the history of the Islamic movement in Nigeria; السرد في كتاب "إلى النور" هو محاولة لتسجيل الحقيقة.
ملاحظة ضيف، فاطمة حسين بور: عندما تقرأ بعض الكتب، تشعر أن المؤلف جلس وكتب؛ لكن يبدو أن بعض الكتب ولدت على عجل وفي وسط الخوف والألم والقلق؛ يبدو الأمر كما لو أن المؤلف يعلم أنه قد لا يكون لديه الكثير من الوقت للكتابة وعليه أن يسجل ما رآه في أسرع وقت ممكن. كتاب "إلى النور" هو بالضبط من هذا النوع من الكتب.
هذا الكتاب ليس مجرد رواية لسيدة عن حياتها مع الشيخ إبراهيم الزكزاكي؛ ولا يتعلق الأمر فقط بتاريخ الحركة الإسلامية في نيجيريا. "إلى النور" كتاب لتسجيل الحقيقة من كلام من كان جزءاً من هذا التاريخ؛ زينات إبراهيم، زوجة الشيخ الزكزاكي، والتي كتبت جزءاً من هذه الرواية في ظروف السجن وبعد تجربة القمع والاستشهاد لأبنائها. ولهذا السبب نعلم منذ البداية أننا لا نتعامل مع نص عادي.
صدر كتاب "إلى النور" بالعنوان الكامل "كتابات سجن زوجة الشيخ الزكزاكي عن الحركة الإسلامية في نيجيريا"، تأليف زينات إبراهيم، ترجمة مكتب بيدار للفن والأدب، تحرير وتحرير معصومة رامهرمزي، عن دار سورة مهر للنشر. النسخة المطبوعة من الكتاب تحتوي على 188 صفحة وتم نشرها عام 1404. ولكن ربما الأهم من خصائص الكتاب هي الظروف التي تم فيها إنشاء النص.
في السجن، تقرر زينات إبراهيم تسجيل تاريخ الحركة الإسلامية في نيجيريا؛ ليس فقط لتذكر ذكرياته الشخصية، بل حتى لا يتم تشويه رواية هذه الحركة وتعرف الأجيال القادمة من أين جاءت هذه الحركة وما هو المسار الذي سلكته.
في بداية الكتاب، يكتب بصراحة صادمة: "أنا أكتب هذه الأشياء في السجن". وهذا يظهر بالضبط أن القصة مختلفة عن السيرة العادية.
من أروع جوانب "إلى النور" هي شخصية زينات إبراهيم نفسها. للوهلة الأولى، قد نتصور أننا سنقرأ كتابًا عن الشيخ الزكزكي، راويته زوجته؛ لكن مع تقدمنا أبعد، تبتعد زينات إبراهيم عن دور الشخصية الثانوية وتصبح إحدى الشخصيات الرئيسية في الكتاب.
وهي امرأة عاشت إلى جوار زعيم ديني وسياسي، وكانت حاضرة في تشكيل الحركة واستمرارها، وتعرضت للضغوط والاعتقالات، وفقدت أبنائها.
ولهذا السبب، فإن روايتها ليست مجرد قصة "زوجة الزعيم"؛ إنها قصة امرأة كانت هي نفسها في صراع. ولا يقتصر كتاب "إلى النور" على السياسة والنضال فحسب، بل يتناول في أجزاء من الكتاب دور المرأة في الحركة الإسلامية في نيجيريا وتغير النظرة التقليدية لبيت المرأة، كما يجد فيه جانبا أسريا واجتماعيا قويا.
ومن مميزات الكتاب الرائعة أن المؤلف يبدأ من نقطة بعيدة نسبياً في شرح الحركة الإسلامية في نيجيريا. تتناول زينات إبراهيم أولاً تاريخ الإسلام في غرب أفريقيا والاستعمار والتطورات الاجتماعية والسياسية لهذه المنطقة، ثم تصل تدريجياً إلى تكوين الحركة الإسلامية في نيجيريا ودور الشيخ إبراهيم زكزكي.
وفيما يلي نروي حياة الشيخ ونشاطاته وتعليمه وأنشطته الطلابية وتكوين الحركة الإسلامية ورحلته إلى إيران ولقائه بالإمام الخميني (رض) وإنشاء مدارس الفودية وفترات السجن المختلفة والضغوط الحكومية.
هذه الأقسام مهمة جدًا للقارئ الذي لا يعرف الكثير عن تاريخ نيجيريا المعاصر؛ لأنها تظهر أن الحركة الإسلامية في نيجيريا لم تتشكل فجأة ومن دون سياق، بل يحاول المؤلف بيان جذورها التاريخية والفكرية. مع كل هذه الأوصاف التاريخية، أعتقد أن الجزء الأكثر روعة من "حتى النور" هو المكان الذي يدخل فيه التاريخ الكبير إلى منزل صغير لعائلة. وهنا لم نعد نواجه مجرد أسماء وتيارات سياسية؛ نحن أمام امرأة وزوج وأبناء وعائلة.
زينات تتحدث عن حياتها مع الشيخ؛ من الزواج وتربية الأبناء والتواجد مع زوجته. لكن هذه الحياة العائلية لا تتدفق في الظروف العادية. إن ظل الأنشطة السياسية والدينية والاعتقالات والقمع يخيم دائما على الأسرة. ومن ثم تصبح المأساة أكبر: استشهاد الأطفال.
هذا هو المكان الذي يخرج فيه "إلى النور" من كتاب تاريخي ويصبح سردًا إنسانيًا عميقًا. لم يعد القارئ يتطلع فقط إلى معرفة "ماذا حدث للحركة؟"؛ إنه يريد أن يعرف كيف تمكنت المرأة التي عانت من الكثير من الخسارة من الكتابة والرواية والاستمرار.
"إلى النور" يبدو عنوانا بسيطا، لكن عندما نقرأ محتوى الكتاب يصبح معناه أعمق. يتحرك الكتاب كله في الصراع بين الظلام والنور: السجن والحرية، الخسارة والأمل، القمع والمقاومة، الصمت والسرد. زينات إبراهيم تكتب في وضع يكون فيه مستقبلها ومستقبل أسرتها غير واضح؛ لكنه قرر أن يكتب حتى لا يضيع شيء في الظلام. ومن وجهة النظر هذه، فإن "التنوير" ليس مجرد نهاية سعيدة أو استعارة؛ الكتابة نفسها تصبح نوعا من الإضاءة.
هذا الكتاب من تأليف زينات إبراهيم، وقامت معصومة رامهرمزي بتحرير العمل وترتيبه. وسبق لرامهرمزي أن نشط في مجال أدب المقاومة والمذكرات، وأعمال مثل "الأحد الماضي" و"أين أنت المساعد؟" هو مكتوب باليد. "أين أنت أيها المساعد؟" وهو أيضًا نتيجة مقابلات طويلة مع الراوي وتم نشره مع الوثائق والصور. تجربته في تجميع الروايات الوثائقية والذاكرة مهمة أيضًا في "إلى النور". لأنه كان لا بد من تقديم النص الأصلي بتنسيق متماسك وسهل القراءة للجمهور الناطق بالفارسية.
ولعل أكبر قوة في الكتاب هي أنه يخرج التاريخ من الوضع الجاف والكتاب المدرسي. عندما نتحدث عن الاستعمار أو الحركة الإسلامية في نيجيريا أو التطورات السياسية، قد يبدو كل شيء بعيدًا ومجردًا؛ لكن عندما نقرأ التاريخ نفسه على لسان امرأة كانت زوجة أحد قادة هذه الحركة وفقدت أبناءها بهذه الطريقة، يحدث شيء مختلف تمامًا. التاريخ يتشكل هنا. لديه عائلة لديه أم لديه سجن. لديها نقص. وهذا يفصل الكتاب عن نص إعلامي بحت.
لا تحاول زينات إبراهيم إظهار نفسها كمجرد شخصية بطولية. في روايته هناك مشاعر ومخاوف وعلاقات عائلية وحتى لحظات شخصية. هذه الأجزاء تجعل الشخصيات تخرج من الحالة الرمزية وتصبح أكثر واقعية بالنسبة للجمهور. لكن في بعض أجزاء الكتاب، وبسبب تناوله سياقات تاريخية وفكرية، ينحرف عن السرد الشخصي، وقد يتباطأ إيقاع القراءة قليلاً بالنسبة للقارئ الأكثر اهتماماً بالذكريات وقصص الحياة.
وفي رأيي أن من الأخطاء التي قد تقع عند تقديم هذا الكتاب هو اعتبار كتاب "إلى النور" مجرد كتاب عن "زوجة الشيخ زكزاكي". هذا العنوان يخبرنا بجزء مهم من الحقيقة، ولكن ليس كلها. يدور الكتاب حول امرأة عاشت في ظل حركة اجتماعية وسياسية كبيرة، وشهدت صعودها وهبوطها، ودفعت ثمنا باهظا بسبب معتقداتها. ولهذا السبب فإن جمهور الكتاب ليس فقط المهتمين بحياة الشيخ الزكزاكي أو تاريخ نيجيريا. يمكن لأي شخص مهتم بمذكرات المرأة، وأدب المقاومة، وكتابات السجون، والتاريخ المعاصر للعالم الإسلامي، والروايات الشخصية للأحداث الكبرى أن يجد شيئًا يكتشفه في هذا الكتاب.
بعض أجزاء هذا الكتاب لا تسمح لنا بالمرور بلا مبالاة. عندما تقرر امرأة في السجن أن تكتب التاريخ، فهي في الواقع تحارب النسيان. ويعلم أنه إذا لم يكتب قد يروي عنه غيره؛ وقد تتم إعادة كتابة التاريخ من وجهة نظر أخرى، وقد يضيع ما حدث للعائلة وحركتها في غمرة الروايات الرسمية.
لذا فإن الكتابة لزينات إبراهيم ليست مجرد عمل أدبي؛ إنه واجب. وربما لهذا السبب ينبغي أن نعتبر "إلى النور" أكثر من مجرد كتاب عن قائد، كتاب عن الذاكرة والمكانة وقوة السرد. وما يبقى في الأذهان من الكتاب ليس فقط اسم الشيخ الزكزكي أو تاريخ الحركة الإسلامية في نيجيريا؛ الصورة لامرأة تجلس في الظلام، لا تعرف مستقبلها، بعد أن فقدت أحباءها، لكنها لا تزال تكتب.
ربما تكون عبارة "حتى النور" منطقية هنا بالضبط:
في بعض الأحيان، لا يكون الضوء شيئًا ننتظر مجيئه من الخارج؛
في بعض الأحيان يتعين علينا أن نشعل الضوء بأنفسنا ونبدأ بالرواية.
وقد فعلت زينات إبراهيم ذلك بالضبط في هذا الكتاب.