إنتاج اللحوم المختبرية؛ فرص وتحديات ثورة الطاولة
وفي دراسة جديدة، قام الباحثون بدراسة العمليات الهندسية لإنتاج اللحوم في ظروف مختبرية خاضعة للرقابة، وأوضحوا الدور الفعال لهذه التكنولوجيا المبتكرة في الحد من الأزمات البيئية والتحول في نظام إنتاج الغذاء، إلى جانب دراسة تحدياته.
وفي العقود الأخيرة، كشف النمو الكبير لسكان العالم، والتوسع السريع في التحضر، والتغيرات المناخية الشديدة، والضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية، عن الحاجة إلى إجراء مراجعة أساسية لطرق الإمدادات الغذائية. وفي الوقت نفسه، على الرغم من أن تربية الحيوانات التقليدية تلعب الدور الرئيسي في توفير البروتين الحيواني والعناصر الغذائية الحيوية بما في ذلك الأحماض الأمينية الأساسية والفيتامينات والأملاح المعدنية، إلا أنها تساهم بشكل كبير في تدمير البيئة. تعتبر هذه الطريقة مستهلكًا رئيسيًا للموارد المائية والأراضي الزراعية وهي مسؤولة عن أكثر من 14% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أزمة الاحتباس الحراري، والانخفاض الشديد في الموارد المائية، وتلوث المياه والتربة، فضلا عن انتشار الأمراض الشائعة بين الإنسان والحيوان، كل ذلك قد عرّض استدامة الأساليب التقليدية للخطر وضاعف الحاجة إلى تحول جذري.
ومن ناحية أخرى، فإن الاعتماد على دورات تربية الماشية طويلة الأجل والتقلبات الشديدة في الأسعار في السوق قد زاد من الحاجة إلى إيجاد بدائل جديدة ومستدامة. تمتلك اللحوم الطبيعية بنية معقدة تتكون من الخلايا العضلية والخلايا الدهنية والأوعية الدموية والأنسجة الضامة التي تحدد جودتها النهائية. وبالاعتماد على العلوم والتكنولوجيا الحديثة، تم تقديم الزراعة الخلوية كحل ذكي؛ نهج يتم فيه بدلاً من تربية حيوان كامل وقتله، يتم فصل الخلايا الأولية فقط عن جسم الكائن الحي ونشرها في ظروف معملية خاضعة للرقابة الكاملة والصحية وتحويلها إلى لحوم صالحة للأكل للحصول على طعام أكثر صحة مع أضرار بيئية أقل بكثير.
وفي هذا الصدد، بدأت ريحان خاجزاده من لجنة البحوث الطلابية والتكنولوجيا بجامعة كرمان للعلوم الطبية والخدمات الصحية، إلى جانب ثلاثة من زملائها الباحثين وبالتعاون مع باحثين من جامعة جولستان للعلوم الطبية والخدمات الصحية وجامعة زنجان للعلوم الطبية والخدمات الصحية، عملًا بحثيًا شاملاً. وقد تناول هؤلاء الباحثون في أبحاثهم عملية إنتاج اللحوم في بيئة مختبرية كخطوة أساسية نحو التحول المستدام في نظام إنتاج الغذاء من أجل شرح المسارات العلمية والعملية لهذه التكنولوجيا بشكل واضح.
واستخدم الباحثون المنهج الاستعراضي والتحليلي لتحقيق أهدافهم. لقد قاموا بالتحقيق في العمليات الفنية لصنع اللحوم المختبرية، بما في ذلك كيفية عزل الخلايا الجذعية وتنميتها، وتصميم البيئات الغذائية لنمو الخلايا، واستخدام الحاويات والأجهزة البيولوجية التي تسمى المفاعلات الحيوية ذات الهياكل الداعمة أو السقالات الخلوية. كما قاموا بتحليل التحديات المتعلقة بتحديد النوع المناسب من الخلية، والحفاظ على الجودة الغذائية، وتقييم المركبات البديلة للمواد الحيوانية، وإدارة التكاليف والحواجز القانونية، والقبول من قبل عامة الناس.
ووفقا لنتائج هذا البحث، على الرغم من أن العلماء حققوا تقدما باهرا في مجال هندسة الأنسجة وتكاثر الخلايا، إلا أن تكاليف الإنتاج المرتفعة للغاية والحاجة إلى تحقيق بيئات النمو بشكل كامل بدون مشتقات حيوانية تظل تحديات مهمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الحفاظ على جودة العناصر الغذائية وقيمتها الحقيقية وكسب قبول المستهلك هي قضايا رئيسية في هذا المجال.
كما أن عدم وجود أطر تنظيمية وقانونية محددة واجه عقبات خطيرة في عملية دخول هذه المنتجات إلى السوق التجارية. ولذلك فإن تحقيق إنتاج ضخم ومستدام ورخيص للحوم المختبرية يتطلب الربط بين التخصصات العلمية المختلفة مثل التكنولوجيا الحيوية والهندسة والعلوم الاجتماعية وتوسيع التعاون الدولي بين الباحثين والصناعات الغذائية والمؤسسات التشريعية من أجل كسب ثقة المجتمع.
وتظهر المعلومات المقدمة في هذه الدراسة أن العالم على وشك الدخول في عصر جديد يسمى الزراعة الخلوية والتوجه نحو هذه التقنيات سيحدث تغييرا كبيرا في سلة الغذاء البشري. يُعرف دائمًا استهلاك اللحوم التقليدية كعامل خطر لحدوث أمراض القلب والأوعية الدموية بسبب ارتفاع نسبة الدهون المشبعة والكوليسترول فيها. وفي الوقت نفسه، توفر تكنولوجيا زراعة الخلايا إمكانية التنظيم الدقيق وتعزيز المغذيات الدقيقة. ومع ذلك، وعلى الرغم من تأكيد المنظمات الدولية على الاستعداد لإدخال التقنيات الخلوية في القطاعات الصناعية، فإن عدم القدرة على استعادة الطعم والملمس الطبيعي للحوم بشكل كامل والحاجة إلى قياس دقيق لامتصاص العناصر الغذائية في الجسم يتطلب دراسات إضافية على المستويات الصناعية وتطوير معايير السلامة الصحية.
ونشرت مقالة بحثية علمية مستمدة من هذا البحث في "مجلة جامعة جيروفت للعلوم الطبية" وأتيحت نتائجها للباحثين والمهنيين الصحيين ونشطاء صناعة الأغذية.