لماذا يصعب التنبؤ بمستقبل الاقتصاد الإيراني؟
أدى استمرار الحرب والحصار الاقتصادي إلى صعوبة التنبؤ بمستقبل الاقتصاد الإيراني. فقد توقّع صندوق النقد الدولي قبل اندلاع الحرب أن يبلغ النمو الاقتصادي لإيران 1.1% لهذا العام، لكنه في أحدث تقرير له خفّض هذا المؤشر إلى -7.6% في عام 2026.
وقام صندوق النقد الدولي مؤخرا بمراجعة توقعاته للنمو الاقتصادي في إيران العام المقبل.
ووفقا لتقرير دنيا اختز، وبناء على هذه التوقعات، انخفض النمو الاقتصادي لإيران في عام 2026 مقارنة بالتوقعات السابقة في يوليو ووصل إلى سالب 7.6% من ناقص 5.4%. وتحسنت توقعات النمو الاقتصادي لعام 2027 بنسبة 0.7 نقطة مئوية وبلغت 3.6%.
كما تواجه المؤسسات الدولية صعوبة كبيرة في تقييم مسار الاقتصاد الإيراني؛ الصعوبة التي تأتي أكثر من أي شيء آخر من استمرار الحرب والحصار الاقتصادي والمخاطر في مجال العلاقات الخارجية.
وفي مثل هذه الحالة، أصبح التنبؤ بمتغيرات الاقتصاد الكلي، وخاصة التضخم والنمو الاقتصادي، مهمة معقدة. وفي يناير/كانون الثاني 2026، قبل الحرب، توقع صندوق النقد الدولي نمواً اقتصادياً في إيران بنسبة 1.1 بالمئة للعام نفسه و1.6 بالمئة لعام 2027.
وفي تقرير أبريل/نيسان، بعد حوالي أسبوع من تنفيذ وقف إطلاق النار، وصلت توقعات النمو الاقتصادي الإيراني لعام 2026 إلى -6.1 بالمئة. وفي نفس التقرير، كانت التوقعات لعام 2027 إيجابية نسبيا، وتم النظر في نمو بنسبة 3.2 في المائة.
وفي تقرير يوليو، وصلت توقعات النمو لعام 2026 إلى ناقص 5.4% مع تحسن طفيف، وكانت تقديرات النمو للعام المقبل 2.9%. لكن مع استمرار الحصار الاقتصادي وتغير الافتراضات بشأن الأوضاع المستقبلية للاقتصاد الإيراني، عدل صندوق النقد الدولي تقديراته مرة أخرى في تقرير أكتوبر ووصل إلى انكماش بنسبة 7.6% هذا العام.
كما تشير البيانات المنشورة داخلياً حول أداء الاقتصاد الإيراني إلى شدة الركود. ومع ذلك، ينبغي أن يؤخذ الفرق في الفترة الزمنية وطريقة حساب المؤشرات في الاعتبار عند تفسيرها.
وبحسب إعلان مركز الإحصاء الإيراني، فقد وصل النمو الاقتصادي في ربيع عام 1405هـ إلى سالب 10.1%. ويشير هذا الرقم إلى الانكماش الكبير للأنشطة الاقتصادية في بداية العام، ويظهر أن الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد، على الأقل في هذه الفترة، كان لها تأثير شديد على الإنتاج.
وتشير التوقعات الحالية لمعهد البحوث النقدية والمصرفية التابع للبنك المركزي إلى أن النمو الاقتصادي في الربع المنتهي في يوليو 1405هـ مقارنة بنفس الفترة من العام السابق كان سلبيا بنسبة 5.6%. ويشير هذا التقدير إلى التحسن النسبي في الوضع الاقتصادي مقارنة بالأشهر السابقة.
ومع ذلك، لا ينبغي مقارنة هذين الرقمين بشكل مباشر بغض النظر عن اختلاف الفترات الإحصائية وتغطية البيانات وطرق التقدير.
ويظهر مجمل هذه الأدلة أن التنبؤ بمسار الاقتصاد الإيراني أصبح أكثر اعتمادا على السيناريوهات السياسية والعسكرية من أي وقت مضى.
إن التغيير بنسبة 8.7 نقطة مئوية في تقديرات النمو الاقتصادي لعام 2026 في تقارير صندوق النقد الدولي، وزيادة توقعات التضخم والفرق بين التقديرات المتعلقة بالأداء الحالي للاقتصاد، كلها تؤكد ارتفاع حالة عدم اليقين في الاقتصاد الإيراني.
وفي مثل هذه الحالة، لا يمكن الحديث عن تحسن مؤكد في الوضع الاقتصادي يعتمد فقط على النمو الإيجابي المتوقع للعام المقبل، ولا ينبغي اعتبار ارتفاع تقديرات التضخم مساراً حتمياً. يمكن أن يتأثر كلا المتغيرين بتغيير الافتراضات حول الحرب والحصار الاقتصادي والسياسة الخارجية.